القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٧٣ - قاعدة فى جواز تقليد الميّت
لم يعلم شموله بمحلّ البحث و تقديمه على الادلة الباقية ظاهرة و لا يهمنا ح تحقيق النسبة بين هذه الادلة و بين الادلة الدالة على نفى العسر و الحرج حتّى يرجح الاخصّ و يقدّمه على الاعم كما عن بعض انه قال يوجب الأجتهاد ح لان الاجماعات المنقولة و الادلة الدالة على حرمة تقليد الميّت اخصّ ثم لا يخفى عليك ان هذا الشخص فى ايام النظر اذا كان الاجتهاد ممكنا له و فى جميع الاوقات اذا لم يمكن حكمه فى عمله ما تقدّم من وجوب الاحتياط ان لم يوجب العسر و الحرج المنفيّين و الا فالعمل بمشهور الاقوال ان لم يستلزم المحذور و الا تقليد الازهد و الاعلم و الا فتقليد الميت مط و مما ذكر ظهر نفى الاجتهاد لو كان موجبا للعسر و الحرج المنفيين فى صورة الاول اى فى صورة عدم امكان وصول الجميع الى المجتهد و ان لم يستلزم الاختلال هذا اذا كان المجتهد غير موجود اصلا و اما اذا كان المجتهد موجودا و لا يمكن الوصول اليه لقاطبة الناس اما لاجل عدم امكانه فى حدّ ذاته او كان ممكنا لكل واحد و لكن صار غير ممكن لان الرّجوع اليه يستلزم الاختلال و ان كان بارسال رسل اليه حتى رجعوا و نقلوا فتاويه فحكم هذه الحالة حكم ما تقدم فى جميع ما ذكره اما المقام الثّانى اى التقليد الاستدامتى فهنا صور اربع الاولى ان يكون الرجوع الى الحى ممكنا من دون ان يستلزم الرجوع الى المجتهد الحى اختلال النظام و من دون استلزامه العسر و الحرج الثانية ان يكون الرّجوع اليه غير ممكن امّا لفقده او لعذر الوصول اليه الثالثة ان يكون الى الحىّ ممكنا و لكن هو موجب للعسر و الحرج و الرابعة ان يكون الرجوع اليه ممكنا بالنسبة الى ملاحظة حال كل واحد و لكنّه بالنسبة الى ملاحظة حال الجميع يوجب الاختلال و الظ ان محل النزاع القوم فى حرمة تقليد الميّت فى هذا المقام هو الصّورة الاولى و الاقوال فى المسئلة على ما نقل اربعة الاوّل وجوب البقاء على تقليد الميّت مط سواء كان اعلم من الحىّ او كان الحى اعلم و هو منسوب الى الشيخ جعفر النجفى ره لكن وجوب البقاء مط لم يكن متيقنا انه قائل به و به قال فاضل الاستاد (دام ظله) و الثانى وجوب الرّجوع الى الحى و حرمة البقاء على تقليد الميّت و هو المنسوب الى سيّد الاساتيد السّيد على الطباطبائى و بعض اخر و الثالث التخيير بين تقليد الحى و بين البقاء على تقليد الميّت و هو ظاهر اقول من يجوز تقليد الميّت مط و الرابع التفصيل بين الاعلم و غير الاعلم بمعنى ان الحىّ ان كان اعلم يجب الرجوع اليه و ان كان الميّت اعلم لا يجوز الرّجوع الى الحىّ بل يجب البقاء على تقليد الميّت و ان كان يتساويان يتخيّر بين تقليد ايهما شاء و هو مختار المحقق ره الثالث فى القوانين و يحتمل احتمالات اخر لم يوجد القول بها الاول ان يجب الرّجوع الى الحى ان كان اعلم و الا فيجب البقاء على تقليد الميّت سواء كان اعلم او متساويا و الثانى ان يكون الامر بالعكس بمعنى انه يجب البقاء على تقليد الميت ان كان اعلم و الا فيجب الرّجوع سواء كان اعلم او متساويا و الثالث ان يكون الرّجوع الى الحىّ جايزا ان كان اعلم و الا فلا يجوز الرّجوع اليه و الرابع ان يكون البقاء على تقليد الميّت جايزا ان كان اعلم و الا فلا يجوز فعلى هذا لا يكون قدر متيقن فى البين بمعنى ان يكون كافيا على جميع الاقوال فالامر داير بين المحذورين و اختار الفاضل الاستاد القول الاول و استدل عليه بثلثة استصحابات الاول استصحاب بقاء وجوب تقليده فان الرّجوع عن تقليد المجتهد فى حال الحيوة غير جايز و ان كان غيره اعلم كما سيأتى بيانه انش تع فيكون تقليده فى هذه الحالة واجبا و بعد الموت نشك فى بقائه و ارتفاعه فيحكم ببقائه عملا بالاستصحاب و الثانى استصحاب كون تقليده صحيحا و مبرءا للذمة فى حال الحيوة فانه لا شك ان تقليد هذا المجتهد الميت فى حال الحيوة صحيحا مبرء للذمة فيلحق حال الممات بحال الحيوة عملا بمقتضى الاستصحاب و هذان الاستصحابان فى المسئلة الاصولية احدهما فى حكم التكليفى و الثانى فى الحكم الوضعى و الثالث هو استصحاب الاحكام فى الفروع فانه لا شك و لا ريب ان من قلد المجتهد يجب العمل بما افتى به فاذا افتى ان غسل الجمعة واجب و السورة فى الصّلوة واجبة و الماء القليل الملاقى للنّجس نجس فيجب عليه الغسل و السورة و
الاجتناب عن الماء القليل الملاقى للنجاسة فى الصّلوة و لا يجوز له الوضوء بهذا الماء فى حال الحيوة و بعد الممات نشك فى ارتفاع هذه الاحكام و بقائها فيحكم ببقائها لعدم جواز نقض اليقين بالشكّ فان قلت هذان الاستصحابان صحة التمسّك بهما موقوفة على صحّة التمسّك باستصحاب الاول و اجرائه فانه لا شك ان استصحاب وجوب غسل الجمعة و غيره من الاحكام الثابتة بفتوى المجتهد الميّت وجوب العمل بمقتضى هذه الاحكام موقوفة على وجوب تقليده و الا فلا يجب العمل بهذه الاحكام على النهج السابق لانه اذا لم يكن تقليده واجبا فاما ان يكون حراما او جايزا و معنى حرمته تقليده انه لا يجوز العمل بمقتضى فتاويه فلا يجوز البناء فى عمله على ماله لانه حرام كما هو المفروض فح اليقين منتقض باليقين و كذا معنى جوازه انه ان شاء بنى على تقليده السّابق و عمل بطريقة السّابق و ان لم يشأ رجع الى الحىّ و عمل بما قاله و ان كان مخالفا لما قاله المجتهد الاول فلو افتى بان السورة ليست بواجبة بخلاف ما قاله الاول فيجوز له الصّلوة بدونها يقينا لان هذا معنى جوازه فلا يمكن اجراء استصحاب الاحكام بدون وجوب التقليد و اما انه لا يمكن استصحاب الصحّة بدون الوجوب فلان الصحّة السابقة موقوفة على الوجوب السابق فاذا ارتفع ارتفعت بيان ذلك ان صحّة الرجوع الى المجتهد الميّت فى مال حيوته موقوف على الجواز سواء كان فى ضمن الوجوب