القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢١٩ - شروط المتواتر
فى اصطلاحهم حقيقة فى هذا المعنى ثم نقل الى المخبر به لكثرة الاستعمال فيه فالتّعريف انما هو جرى على اصطلاح السّابق و بيانه او يق تعريف المتواتر بالخبر و جعل المتواتر صفة له انما هو تسامح منهم فان مرادهم بالخبر هو المخبر به و ح يجب ارتكاب استخدام فى الضمير الراجع و ارادة الاخبار منه لان المفيد للعلم هو اخبارهم لا المخبر به فتدبر فهذا الاشكال مندفع و اما الاشكال الاول فوارد فيجب العدول عن هذا التعريف و الرّجوع الى تعريف اخر و هو ان المتواتر خبر جماعة يفيد بنفسه العلم عادة بحيث يكون عدم افادة العلم مخالفا للعادة فلا يرد على هذا التعريف المناقشة المذكورة سابقا لانّ افادة اخبار الثلثة العلم و ان كان بانضمام القراين الداخلة ان لم يكن مخالفا للعادة فلا اقلّ من عدم كون افادته العلم عاديا فلا يصدق عليه التّعريف و قد اورد على هذا التّعريف بان اخبار الجماعة على اقسام ثلثة قسم تكون افادته العلم عاديا بحيث ان عدم الافادة مخالف للعادة و قسم يكون افادته العلم مخالفا للعادة فيكون عدم الافادة عاديا و قسم لا يكون افادته مخالفا للعادة و لا عدم الافادة مخالفا لها ايض بمعنى انه لم يستقرّ فيه عادة على الافادة و لا على عدمها فعدم افادة اخبار الالف العلم مخالف للعادة و افادة اخبار الثلثة العلم بدون انضمام القراين الدّاخلة مخالف للعادة و افادة اخبار العشرين مثلا العلم و عدمها ليس مخالفا للعادة و لا ريب ان اخبار العشرين اذا افاد العلم فهو متواتر فى اصطلاح القوم مع ان التعريف لم يكن شاملا له لما عرفت من ان عدم افادته العلم ليس مخالفا للعادة و قد اجيب بان افادة اخبار العشرين العلم اما يكون لاجل هذه الكثرة اعنى خصوصيّة العشرين مع قطع النظر عن القراين الداخلة او هو مع ملاحظة القراين الداخلة ككون المخبرين عدولا و غيره فان قلت بالاول فافادة العلم مم مع انه لو كان الافادة بنفس هذا القدر لا امتنع التخلف و ان قلت بالثانى فافادة العلم فى هذه الحالة مسلّمة و لكن نقول التخلف من وجود جميع ما هو موجود فى صورة الافادة مخالف للعادة و انت خبير بما فى هذا الجواب فان هذا الجواب يمكن اجراؤه فى نحو اخبار الثلثة ايض اذا افاد العلم فاخبار الثلثة اذا افاد العلم يكون متواتر اذ تخلف افادته العلم من وجود جميع القراين الداخلة التى تكون فى صورة افادته العلم خلاف للعادة فيكون التعريف صادقا عليه فيكون متواترا
[شروط المتواتر]
ثم اعلم انه يشترط فى المتواتر شروط اربع الاوّل ما يشترط فيه باعتبار حال المخبرين و هو ان لا يكون اخبار الجميع ظنيّا مع كون مستند الظن فى الجميع واحدا فانه لو كان كك لا يفيد اخبارهم العلم لان مستند الجميع ظن واحد و معلوم ان الظن الواحد لا يحصل منه العلم عادة مثال ذلك ان اخبر جماعة كثيرة ظنا بان الملك امر بقتل فلان مستندين ظنهم جميعا الى اخبار واحد من عبيده بذلك و ان كان اخبارهم عن علم مع كون المستند فى الجميع شىء واحد فلا يبعد حصول العلم و ان كان اغلبهم عالمين فلا بعد فى ذلك ايض و لا يشترط ذلك الشّرط و ان كان اغلبهم ظانين فيشترط ذلك الشّرط و ان كان الجميع عالمين و لكن مع لا يفيد مستندهم عادة الا الظن مع كونه واحدا فيمكن تحصيل العلم من اخبارهم ايض فتدبّر و لا يخفى عليك ان هذا الشّرط شرط لتحقق المفهوم لا لصدق التسمية فلو فرض حصول العلم فى هذه الصّورة لكان متواترا و الثانى ما يشترط فيه باعتبار حال المخبرين ايض و هو ان يكون سبب علمهم امرا حسّيا فانه شرط فى تحقق التواتر لا لكون المتواتر امرا حسّيا كما زعمه بعض اذ هو الظاهر من كلمات القوم لانهم قالوا يشترط فى المتواتر ان يكون علم المخبرين مستندا الى الحسّ اى يكون سببه امرا حسّيا و لو كان مرادهم ان يكون المتواتر امرا محسوسا لما كان لادائه بهذه العبارة وجه اذ هذه العبارة تدل على انّ العلم لا بد ان يكون مستندا الى الحس سواء كان المعلوم محسوسا او غير محسوس و ايض الشاهد على عدم اعتبارهم كون المتواتر امرا محسوسا اتفاقهم على وجود المتواتر المعنوى و معلوم انه ليس بمحسوس فتدبّر و هذا ايض كسابقه فى كونه شرطا فى تحقق المفهوم و الثالث ما يشترط فيه باعتبار المخبر عنه و هو ان لا يكون امرا خفيّا فانه لا يحصل العلم عادة باخبار جماعة كثيرة بالامور الخفية كحدوث العالم و قدمه فلا بد ان يكون جليّا و ان لم يكن محسوسا و هل يشترط كونه قريب الوقوع ام لا الحق انه لا يشترط لانّ اخبار الجماعة الكثيرة بشىء يوجب القطع به و ان كان من الامور البعيدة الوقوع كما نراه بالعيان و الوجدان و ايض لا ريب فى ان بعض معجزات النبى (ص) متواتر مع انه امر بعيد الوقوع يمتنع وقوعه عادة و هل يشترط فى تحقق التواتر كون السّامع خالى الذّهن عن الشّبهة و ان لا يكون مسبوقا باعتقاد خلافه او لا يشترط فقد قال بالاشتراط السّيد المرتضى ره و وجهه المحققون من المتاخرين و الحق انه ليس بشرط مط بحيث لا يتحقق التواتر بدونه اذ معلوم وجدانا حصول العلم من اخبار جماعة بلغوا فى الكثرة حدّا يمتنع عادة تواطئهم على الكذب و ان كان ذهن السامع مشوبا بالشّبهة و كان معتقدا بخلاف ما اخبروا به قبل اخبارهم نعم يشترط فى تحقق التواتر مط اى بجميع مراتبه خلوّ ذهن السّامع عن الشبهة كما نرى بالعيان فى افادة بعض الطبقات العلم بحيث تعد عدم الافادة مخالفة للعادة لخالى الذهن و مع ذلك لا يفيد العلم للمسبوق بالشبهة و المعتقد الخلاف و يكفى هذا الردّ ما ارادوا به ردّه و هو ايراد اهل السّنة على تواتر خبر الغدير الدال على وصاية مولانا امير المؤمنين (ع) بانه لو كان متواترا لكان مفيدا للعلم لنا ايض فاشتراط هذا الشّرط فى الجملة يكفى لردّ هذا كما هو واضح الرابع تساوى الطبقات فى صورة تعددها و ليس المراد بتساوى الطبقات ان يكون الجميع فى العدد مساويا بل المراد بتساوى و الطبقات ان يكون كل واحدة منها بقدر عدد التواتر فشرطية هنا مستفاد من نفس التعريف و السّر فيه ان الطبقة الثانية اخبروا باخبار الطبقة الاولى فحصل لك العلم من اخبارهم بان الطبقة الاولى قالوا كذا فان كانت الاولى بهذه المرتبة فيكون ما اخبروا به متواترا و الا لم يكن متواترا و ان كان اخبارهم بهذا قطعيّا و متواترا بواسطة اخبار الطبقة الثانية به و لكن لم يكن نفس الخبر متواترا لان كون نفس الخبر متواترا موقوف على كون الطبقة الاولى مساوية للطبقة الثانية فى كونها بقدر عدد التواتر مثلا اذا اخبرنا جماعة كثيرة باخبار جماعة لهم بان رسول اللّه (ص) قال كذا فان حصل العلم من اخبار الطبقة الثانية باخبار الطبقة الاولى بما نسبوه اليهم و حصل من