القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٩٧ - المقدّمة الرابعة تقسيم الاستصحاب
نعلم ان العقد الدائم موجب لحصول الزوجية الى الموت و العقد المنقطع موجب لحصول الزوجية الى الزمان المعيّن و لا نعلم انّ الزّوجية و الحلية حصلت بالاول او بالثانى و مثل انا نعلم ان منّا من الشحم مقتضى لبقاء السّراج الى الطلوع و نصف المن مقتضى لبقائه الى نصف الليل و لا نعلم انّ المقتضى هو الاول او الثانى ثم ان الشك الناشى من اشتباه المقتضى قد يكون مع الشك فى مقدار الاقتضاء فى احدهما كما اذا علمنا بوجود واحد من الانسان و البق و لا نعلم اقتضاء وجود البق و قد يكون مع العلم بمقدار الاقتضاء فى كليهما كما فى المثالين المتقدمين و المراد بالشك فى الرافع ان يكون المستصحب معلوم البقاء و الوجود لو لا رفع الرافع اياه و كان الشك فى رفع الرافع له و هو على قسمين الاول ان يكون وجود الرافع كرفعه مشكوكا مثل الشك فى وجود البول مع القطع بالوضوء و هو المعبر عنه بالشك فى وجود الرافع و الثانى ان يكون الشك فى كون الموجود رافعا و بعبارة اخرى كان الشكّ فى اتصاف الشئ الموجود بالرافعية مثل الشك فى ان ما خرج من البلل هل هو ناقض للوضوء ام لا و المراد بالشّك فى الحادث هو الشكّ فى تعيين الحادث بعد العلم بحدوث احد الحادثين او الحادثات مثل الشك فى ان البلل المخرج هل هو البول او غيره و مثل الشك فى ان الموجود فى الدار هل هو زيد او عمرو و المراد بالشك فى الحدوث هو الشك فى اصل وجود الحادث و حدوثه و المراد باصالة تاخر الحادث و حدوثه و المراد باصالة تاخر الحادث هو اصالة عدم وجود الحادث المعلوم حدوثه فى الزمان المتاخر المشكوك حدوثه فعل ذلك الزمان فى الزمان السابق مثل الشك فى ان الامر موضوع فى زمان الشارع للوجوب ام لا بعد العلم بوضعه فى ذلك الزمان و مثل الشك فى صيرورة الالفاظ المتداولة فى لسان اهل الشرع حقايق فى المعانى الشرعية فى زمان الشارع بعد العلم بصيرورتها حقايق فيها فى تلك الازمنة و المراد بالشك السارى هو كون الشك فى الزمان اللاحق موجبا لسريان الشك فى القطع الحاصل فى الزمان السابق مثل الشك فى ان الملاقى للثوب هو الكلب الممطر او الغنم الممطر بعد القطع بانه الكلب فى الزمان السّابق و بالجملة كلما كان الشك فى بقاء المستصحب فى الزمان اللاحق موجبا للشك فى تطابق القطع السابق للواقع و ناشيا عن الشك فى التطابق يكون الشك ساويا و كلما لم يكن كك بان كان الشكّ فى بقاء المستصحب مع بقاء القطع السابق بحاله من جهة العلم بالمطابقة يكون الشكّ طاريا كالشكّ فى بقاء الطهارة مع العلم بحصولها فى الزمان السّابق ثم اعلم ان كلّما كان ساريا فانما و بملاحظة حكم اللّه الواقعى و بالنسبة اليه و اما بالنّسبة الى الحكم الظاهرى فالشك طار لا محالة اذ التكليف بغير المعلوم مع بقاء العلم تكليف بما لا يطاق فما تعلق العلم به يكون حكما ظاهريا للعالم به و الشك اللاحق انما هو فى رفع ذلك العلم و تطابق العلم السابق للواقع لا فى ان الحكم الظ ثابت ام لا فان ثبوته فى الان السّابق معلوم فى حالة الشك ايض و المراد باستصحاب القهقرى هو انسحاب الحكم المعلوم فى الان اللاحق فى الزمان السابق مثل انسحاب وضع الصّلوة للاركان المخصوصة المعلوم تحققه فى هذا الزمان الى زمان الشارع و المراد بالاصل المثبت على ما عبّر به الفاضل التونى هو الاصول العدمية المثبتة للاحكام الشّرعية مثل اصالة البرائة عن لزوم الاجتناب عن احد الانائين المشتبهين و الثوبين المشتبهين المستلزمة للنجاسة الاخر و اصالة برائة الذمة عن لزوم المضاجعة بالنّسبة الى احدى المراتين المشتبهة اجنبيتهما بالزوجة المستلزمة لزوجية الاخرى و مثل اصالة عدم بلوغ الماء كرا فى الماء الملاقى للنجاسة المستلزمة لنجاسة الماء الى غير ذلك و ربما يقال ان المراد به هو ما يوجب ثبوت امر اخر سواء كان من الاصول العدميّة مثل ما ذكر او من الاصول المثبتة للوجود مثل استصحاب وجود مال المورث المثبت للاستطاعة و مثل استصحاب بقاء المال الموجب لأخراج الخمس و استصحاب وجود الوارث الموجب لشركته فى متروكات المورث الى غير ذلك و لا فرق فيما ذكر بين ان يكون الاصول مثبتة للموضوع او للحكم و المراد بالاضافى فى اللازم هو استصحاب اللازم لاحد الحادثين المقطوع حدوث احدهما اجمالا لتعيين الملزوم و لترجيح الاستصحاب فى احدهما على استصحاب الاخر مثل استصحاب بقاء الخبر اللازم لكون عمرو فى الدار لتعيين ان الكائن فى الدار هو العمر و لا الزيد و ان الترجيح مع استصحاب عدم زيد و
المراد باستصحاب حال الاجماع هو استصحاب الحكم الثابت فى الزمان السابق بواسطة تحقق الاجماع فى الزمان اللاحق المختلف فى بقائه مثل ان الطهارة ثابتة فى الزمان السابق على زمان تحقق البلل بالاجماع ثم خرج البلل و صار العلماء على قولين فاستصحاب الطهارة الثابتة بالاجماع فى زمان تحقق البلل استصحاب حال الاجماع و اما الاستصحاب الفرضى فالمراد به ما كان يقينه فرضيا و قد يطلق على ما كان شكه فرضيّا ايض و على ما كان يقينه و شكه جميعا فرضيّين و الظ انه ليس الكلام فى الاخيرين فى الحجيّة انما الكلام فى القسم الاول و سيجئ الكلام فيه مبسوطا انش تع
المقدّمة الرابعة [تقسيم الاستصحاب]
فى بيان تقسيم الاستصحاب اعلم ان الاستصحاب تنقسم باعتبار المستصحب الى الوجودى و العدمى و يسمى الاول باستصحاب حال الشرع و الثانى باستصحاب حال العقل و على كلا القسمين اما حكمى او موضوعىّ فيصير الاقسام اربعة اما الحكمىّ منها اما تكليفى او وضعى و على التقادير اما موقت او غير موقت فيصير الاقسام ثمانية اربعة منها للوضعى و اربعة للتكليفى و التكليفىّ منها اما طلبى او غير طلبى اما الطلبىّ منها فهو اربعة اما فورى او مضيق او موسع او مط فيصير منه عشر قسما و يضمّها الى الوضعى و هو الاربعة و غير الطلبى هو ايض اربعة يصير اربعة و عشرون قسما و هذا التقسيم مستفاد من كلام المحقق القمىّ فى القوانين و ان لم يكن بهذا التحرير و الضّبط و على التقادير اما تبعى او اصلى لازم اما ان يكون له خطاب بالاصالة فهو الاصلى او لم يكن له خطاب بالاصالة بل فهم بتبع خطاب اخر فهو تبعى فيصير الاقسام ثمانية و اربعين قسما و على التقادير اما ان يكون توصليا بمعنى المقدمى او تعبديا بمعنى ذى المقدمى فيصير ستة و تسعين قسما و على التقادير اما ان يكون مدرك الحكم العقل او الشّرع و الشرع اما ان