القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٠٨ - المقدّمة التاسعة فى بيان الاصل
انتفاء الفصول سوى الميل بالسواد فالامر ح مشكل قال و الذى العلامة ادام اللّه ايام افادته بانه لا يلحق و السّر فى ذلك انه اذا دل الدّليل على انتفاء الفصول سوى الميل بالسواد يكون الامر دائرا بين الابيض المايل الى السواد و الاسود و الغلبة فى الابيض مفقود نعم هى فى جنس الابيض متحقق الا انه دل الدليل على انتفاء الافراد الا بعض قليل و من هنا ظهر وجه التفرقة بين صورة كون الدليل قائما على انتفاء جملة من الفصول و هى صورة عدم قيام الدّليل عليه فليتامّل و بهذا تبيّن الدّليل على الفوريّة الذى اورده صاحب المعالم فيه و رده عليه اذ مراد المستدل انا راينا غالب الالفاظ التى استعملها المتكلم انها موضوعة لزمان الحال سواء كان حقيقة كما فى نحو زيد عادل فانه موضوع لكون المسند اليه متصفا به حين التكلم فانّ العدالة قائمة بالزيد حين التكلم او ما يقرب منها كما فى نحو محبوب حرّ لوجه اللّه فانه موضوع لكون المسند اليه متّصفا به بعد الفراع من اللفظ بلا مهلة او عرفية كما فى الاستفهام فانه موضوع لاعلام المخاطب المتكلم فى اوّل اوقات الامكان و كما فى النواهى فانها موضوعة لترك المنهى عنه فى اوّل اوقات الامكان و قد رايت خلافا و هو الالفاظ الدالة على الاستقبال و شككت فى الامر هل هو موضوع للحال او الاستقبال و قد دل الدليل على انتفاء بعض الفصول و هو الحال الحقيقى و القريب منه لان تحصيل الحاصل مح و التكليف بما لا يطاق غير جايز فالامر دائر بين الاستقبال و الحال العرفى و المستدل نظر الى الغلبة الجنسية و هو الحال قال فان الامر ايض للحال الحاقا بالاعمّ الاغلب و صاحب المعالم نظره انما يكون الى اخراج جملة افراد الجنس بواسطة الدليل على انتفاء بعض الفصول و ليس فى الباقى غلبة فالحاق الامر بالنهى قياس لان الامر داير بين حمله على النهى و ليس فيه غلبة و بين حمله على الاستقبال فحمله على النهى قياس و بهذا تبين لدليل المستدل تقرير احسن و ظهر ربط الجواب بالسؤال اذا عرفت ذلك فاعلم ان مورد الاستقراء هنا ثلثة الاول فى الاحكام و الثانى فى الموضوعات الصرفة و الثالث فى الموضوعات المستنبطة اما الاول فالشك اما ان يكون لتبدّل الزمان او لتبدّل الوصف و تغيره اما الاول فاما ان الشكّ فى النسخ او فى اقتضاء المقتضى او فى الرافع سواء كان الشك فى وجود الرافع او اتصاف الشئ الموجود بالرافعية اما الاول فيمكن الاستقراء فيه من وجوه الاول انا نرى اغلب الاحكام الصّادرة من نبيّنا (ص) باقية غير منسوخة ففى ما شك من الاحكام فى نسخة نقول بعدم النسخ و نحكم ببقاء الحكم و عدم نسخه الحاقا له على الاعم الاغلب و لا يخفى ان المشكوك فرد من الصنف و الغلبة انما يكون فى الصّنف و الثانى انا نرى اغلب الاحكام الصّادرة من الانبياء باقية على حالها غير منسوخة فما شك فيه من الاحكام الصادرة عن نبينا نقول بكونه باقيا و بعدم نسخه لان الغالب فى نوع الاحكام الصادرة من الانبياء هو كونها باقية غير منسوخة و الصنف و هو الاحكام الصادرة من نبيّنا اما ان يكون الغلبة الموافقة لغلبة النوع فيه موجودا او يكون الشكّ فيه فى التسوية و الغلبة الموافقة لغلبة النوع فيلحق الصّنف ح بالاصناف فنقول بان غالب افراده ايض باق على حال غير منسوخ و يلحق الفرد المشكوك باغلب افراده فان قلت هذا الكلام غير وجيه لان الاحكام الثابتة للانبياء السّابقة كلّها منسوخة لان كل نبى منسوخ احكامه ببعثة نبىّ اخر سلّمنا لكن اكثرها منسوخة قلت نسخ كل نبى جميع الاحكام الصّادرة عن النبى السّابق عليه مم بل يبقى جملة من احكامه و لكن ينسخ الاستناد اليه نعم نسخ بعض الاحكام مسلّم و لكن الغالب انها غير منسوخة و الظن يلحق الشئ بالاعم الاغلب و الثالث انا نقول ان الاحكام الصادرة من الموالى الى العبيد باقية غير منسوخة فما شك فى كونه منسوخا او باقيا على حاله من الاحكام الصّادرة من نبيّنا نقول بكونه باقيا غير منسوخ الحاقا للصنف الى الاصناف ثم النوع الى الانواع و اما الثانى فالشك اما ان يكون فى التّوسعة و التضييق او فى التوقيت و التابيد اما الاول فالاستقراء فيه صحيح اذ لا ريب ان اغلب الاحكام الموقتة هو التوسعة كالصّلوة اليومية الواجبة و المندوبة و الصوم بدلا للهدى و قضاء صوم رمضان و صلوة العيدين و نحوها فما شكّ فيه من الاحكام انه مضيّق او موسّع نقول بانه موسّع الحاقا للفرد المشكوك على الاعمّ الاغلب و لا فرق فيه بين الحكم الوضعى
و التكليفى و بين الواجب و المستحب و المباح و اما الثانى فاما ان يكون المشكوك من الاحكام الوضعيّة او من الاحكام التخييرية او من الاحكام الطلبية التحريمية او الكراهية او الوجوبيّة و الاستحبابية اما على غير الصورة الاخيرة فالاستقراء فيها موجود فان اغلب احكام الوضعية و التخييريّة و الطلبيّة التحريمية و الكراهتية موفد غير موقت فان الحدث مانع للصّلوة ابدا و كذا الجناية و القتل بغير القصاص سبب للقصاص ابدا و الركوع جزء للصّلوة ابدا و الوضوء شرط لصحة الصّلوة ابدا و الاكل مباح ابدا و ليس المملوك الغير الحرير مباح ابدا و شرب الماء مباح ابدا و الشراب حرام ابدا و الزنا حرام ابدا و اللواط حرام ابدا و الصّلوة فى الحمام مكروه ابدا و اكل لحم الحمار مكروه ابدا و هكذا فما شك فيه منها فى التابيد و التوقيت نحمله على التابيد الحاقا للفرد المشكوك على الاعم الاغلب و اما فى الاخيرة و هى الاحكام الطلبيّة او الاستحبابيّة و الوجوبية فالاستقراء غير جار لانه اما ان يكون الموجود هنا التسوية او الشك فى التسوية و الغلبة المخالفة للتابيد او يكون الغلبة الموافقة و هى غلبة التوقيت و قد عرفت سابقا انه مع وجود احد الامور الثلثة لا يلحق الفرد المشكوك لان غالب الواجبات كالصّلوة اليومية و صلوة العيدين و صوم رمضان و قضائه و صوم الكفارات و صوم كفارة العشاء توقيتى سلّمنا عدم غلبة فى البين فلا اقل من التسوية سلمنا عدم القطع بالتسوية فلا اقل من الشك فيها و وجود الغلبة المخالفة فان قلت الغالب فى الواجبات و المستحبات التابيد فانها على ثلثة اقسام الاول التابيد و الثانى التوقيت مع ثبوت القضاء و الثالث التوقيت من دون ثبوت القضاء و القسم الثانى فى الحقيقة ليس بتوقيت بل هو تابيد لوجوب الفعل فى الوقت و غيره غاية الامر ثبوت العقاب على عدم