القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٤٥ - تنبيه اقسام الضرر
وجوب ارتكابه و لكن ظ كلام الاصحاب عدم التفرقة بين الاهلاك و غيره من اقسام الضرر و حكموا فى الجميع فى هذه الصورة يوجب العمل بمقتضى الاصل هذا حكم المعارضة بين المشكوك الضّرر الدّنيوى و موهومه معهما مع الاخروى و اما الكلام فى الصغريات اى الموارد الواردة فى الشريعة فالحق فيه التفصيل المتقدم فى بيان التعارض فاذا كان الدليل دالا على حكم مستقل و لم يكن موافقا للاصل فبملاحظة الضرر الدنيوى لا يفيد الدليل المذكور الظن بل لا يحصل منه الا الشك او الوهم و قد عرفت حكم الكبرى من انه يجب تقديم التحرز عن الضرر الدنيوى و اما اذا كان الدليل موافقا للاصل فانه و ان لم يكن مفيدا للظن ايض و لكن يجب العمل بمقتضاه للاصل لكونه حجة شرعية الا اذا كان الضرر هو الاهلاك فانه ح يجب التحرّز عن الضرر الدنيوى لانه لا دليل على اعتبار الاصل و يكون المظنون عدم اعتباره و الامثلة فى الشرع واضحة
تنبيه [اقسام الضرر]
اعلم ان الضرر على اقسام الاول الضّرر الذى هو هلاك النفس و الثانى الضّرر الذى هو اذية للنفس دون مرتبة الاهلاك سواء كان قطع عضوا و عروض مرض او غير ذلك و الثالث الضرر الذى هو تلف المال فانه لو اراد ان يتوضؤ للصّلوة مثلا لا بد ان يتلف ماله كثيرا بحيث يقع فى ضيق المعيشة فى الغاية و الرابع هو الذى يوجب هتك الحرمة كما انحصر الماء لشخص عزيز جليل القدر فى مكان عند اعدائه و باتيان الماء من عندهم يكون فى ذلك هتك حرمته لسبّ الاعداء ايّاه و الخامس الضرر الذى هو تالم النفس تالما شديدا و لا تفاوت بين هذه الاقسام فى كون الجميع واقعا للتكليف و موجبا للشّك فيه فى المقام الذى يكون الضرر الدنيوى مقدّما و اما اذا تعارض الضرر الدنيوى مع نفعها فيلاحظ القوة و الضّعف فان كان النفع كثيرا بحيث يكون الضّرر فى جنبه كان لم يكن يجب تقديمه و ان كان بالعكس فبالعكس و ان كانا متساويين فالتخيير و اما اذا تعارض الضّرر الاخروى مع نفعها فهو محل الكلام المشهور بينهم ان دفع المضرة اولى من جلب المنفعة و لا شك فى وجوب التحرز عن الضرر و ان كان موهوما فت و ذلك كما اذا تعارض فعل المستحبّ مع ترك الحرام كما اذ انحصر الطريق الى زيارة ساداتنا (صلوات اللّه عليهم) فى الحرام لا بمعنى ان زيارتهم حين انحصار الطريق فى الحرام مستحبّ فان ذلك غير جايز كما بيّناه فى محله بل نقول اذا عصى و مشى من الطريق المذكور و حصل الى مشاهدهم (ع) كان زيارتهم مستحبة و ما ذكرنا من ان المراد بقولهم ان دفع المفسدة اولى من جلب المنفعة هو مثل تعارض الاستحباب و الحرمة حسن و لكنه خلاف استدلالهم بهذه القاعدة فى تقديم الحرمة على الوجوب اذ فى العمل بمقتضى كل منهما جلب للمنفعة و دفع للمضرّة كما بيّناه فى محلّه فلا يكون تعارض الوجوب و الحرمة من هذا القبيل بل هو داخل تحت تعارض الضررين الاخرويين و ان كان تعارض نفعهما ايض و كلامنا هنا فى تعارض محض النفع مع الضّرر و اما اذا تعارض الضرر الاخروى مع مجرد نفع الدنيوى فتقديم الاول مما لا شك فيه و لا شبهة يعتريه و اما اذا تعارض الضرر الدنيوى و ان كان موهوما مع مجرّد نفع الاخروى كما لو كان فعل المستحبّ مضرا له باحد اقسام الضرر فيجب التحرز عن الضّرر ان كان غير مالى و اما فى المالى فلا يجب التحرز ما دام لم يكن مفضيا الى غيره من اقسام الضرر بل نتخير و انما قلنا بوجوبه فى غيره من اقسام الضرر لانه حقيقة يرجع الى تعارض الضرر الاخروى مع نفعها لان الضرر باقسامه الاربعة حرام و قد عرفت وجوب تقديم الاول على الثانى فتدبّر فلنرجع الى ما كنا فيه فنقول ان الدليل المذكور قد عرفت عدم تماميّته للايرادات المذكورة سابقا و قد يقرّر بوجه اخر رجاء عدم ورود الايرادات و هو انه قد سبق منا ان دفع الضرر المحتمل و ان كان موهوما واجب فمقتضى ذلك الاتيان بكل ما يحتمل وجوبه و ترك ما يحتمل حرمته لانه لا شك فى كون الضرر موهوما و لا ندعى كونه مظنونا حتى يكون فى محل المنع و لكن الاتيان بجميع المحتملات حتى الموهوم يوجب العسر و الحرج المنفيين فى شريعة نبينا (ص) بل يستلزم التكليف بما لا يطاق الذى لا يصدر عن الحكيم على الاطلاق فح يجب ترك بعض المحتملات دفعا لهذا المحذور و لا ريب ان قوّة العاقلة حاكمة بانه اذا دار الامر بين الاجتناب عن المظنون او الموهوم بوجوب الاجتناب عن الاول دون الثانى فاذن اذا حصل له الظن بالوجوب او الحرمة يكون متبعا للاصل و اذا حصل له الظنّ بعدم الوجوب او الحرمة يكون متبعا للدليل الوارد على الاصل فثبت وجوب الاخذ بالمظنون و هو المطلوب و اما الكلام فى انه يلحق المشكوك بالمظنون او الموهوم فله مقام اخر لا نكون فى بيانه و حاصل الفرق بين التقريرين ان تماميّة تقرير الاول موقوف على كون الضرر مظنونا و الثانى على كونه محتملا و الاول يقبل المنع دون الثانى و لا يخفى عليك ان هذا التقرير غير تمام اما اولا فلانا نمنع احتمال الضرر و لو موهوما بعد ملاحظة ان التكليف من دون بيان و لو اجمالا قبيح فاحتمال ذلك بدوى و ثانيا ان المعارضة بكون العمل بالظنّ هنا ايض موجود كما لا يخفى و ثالثا انه ح يجب العمل بالظن القياسى ايض فان قلت المنع القطعى من العمل بمقتضى القياس مانع من احتمال الضرر فى تركه قلت
نقول به فى الظن ايض فان المنع الظنى يمنع من هذه الاحتمال ظنا فت و الثالث من الادلّة الدالة على حجيّة الظن ما ذكره العلامة فى ته كما هو المنقول من انه لو لم يعمل بالظن لزم ترجيح المرجوح و هو بط بحكم القوة العاقلة فيجب العمل بالظن لا يذهب عليك ان الدليل المذكور مركّب من مقدمات ثلثة الاولى انه لا شك و لا ريب فى ان للّه تع فى كل واقعة حكما على الحاضرين و المشافهين و قد اثبتناه فى محله بل لا يحتاج هذه المقدّمة الى الاثبات الثانية انه لا شك ايض فى اننا مكلفون بالواقع و بما كلفوا به لما مرّ من الادلة الاربعة و هى الاجماعات المنقولة و الشهرة العظيمة و الاخبار الواردة و بناء العقلاء و لا ريب فى حصول القطع من اجتماع الادلة المذكورة و ان لم يكن كل واحد منها مستقلا فى افادة القطع كما مرّ بيانه بما لا مزيد عليه و الثالثة ان باب العلم القطعى بلا واسطة و معها منسد كما مرّ بيانه فلا نعيد فاذن يجب العمل بالظنّ و الاخذ بالمظنون و الراجح لان الاحتمالات المتصورة فى المقام خمسة الاوّل الاخذ بالراجح و الثانى الاخذ بالمرجوح و الثالث العمل بهما و الرابع التسوية بينهما و الخامس طرحهما معا و الاحتمالات الاربعة الاخيرة كلها باطلة فتعيّن الاخذ بالاول اما بطلان الاول فلحكم القوّة العاقلة فانها حاكمة بقبح ترجيح المرجوح من جميع الجهات على الراجح الا ترى انه لو كان لك مطلوب و لا بد لك من الوصول اليه و كان للوصول اليه طريقان احدهما المظنون الوصول و الاخر الموهوم فهل تجد من نفسك الاقدام على الموهوم مع بعده عن المطلوب و لو اخترت الموهوم لكنت محلا لمذمّة العقلاء بلا تامّل و خفاء بل كنت معدودا من السفهاء و كذا الرابع اعنى التسوية بينهما باطل بما ذكرنا و اما الثانى فلانه لا يمكن العمل بهما لانهما فى طرفى النقيض كما هو المفروض و اما الثالث فلانه لا يمكن التفؤ به بعد ثبوت المقدّمات و تسليمها اذ