القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٤٧ - تنبيه اقسام الضرر
لزوم الاتيان او الترك فى حالة الاشتباه بل هو من قبيل اشتباه الكثير فى الكثير فاذن نقول لا شك و لا ريب فى وجوب الاتيان بكل ما يحتمل وجوبه مظنونا او مشكوكا او موهوما و ترك ما يحتمل تحريمه كك لحكم القوة العاقلة و بناء العقلاء على ان اشتغال الذمة يقينا يقتضى البرائة كك و الظ ان هذه المرحلة مما لا نزاع فيه لاحد من علمائنا الاعلام و لا ريب ان هذا موجب للعسر و الحرج الشديدين الموجبين لاختلال نظام العالم المنفيين بالعقل القاطع و لو سلّمنا عدم كونهما بهذه المرتبة فلا شك فى كونهما شديدين بحيث يحكم العقل القاطع بعدم جوازه و لئن سلّمنا عدم ورود الحكم العقلى فلا شك فى كونهما مندفعين بالايات و الاخبار الدالة على نفى العسر و الحرج فاذن لا يجب الاتيان بكل ما يحتمل و ترك كلّ ما يحتمل بل لا يجوز و لكن لا يلزم منه رفع اليد عن جميع المحتملات بل يجب العمل ببعضها بمقتضى الاصل الاولى و هذا البعض لا بد و ان يكون هو المظنون دون غيره من المشكوك و الموهوم لكونه اقرب الى الواقع و القوة العاقلة حاكمة بوجوب الاتيان بالاقرب الى الواقع لكون الواقع مطلوبا و ذلك واضح لا يحتاج الى البيان فثبت وجوب العمل بالمظنون بمقتضى اصالة الاشتغال و عدم وجوب العمل بالموهوم و المشكوك بمقتضى اصالة البرائة التى هى رافعة لمقتضى اصالة الاشتغال فان قلت مقتضى ذلك هو وجوب العمل بالظن القياسى اذ العمل بمقتضاه ليس لاجل انه قياس بل لكونه موافقا لمقتضى اصالة الاشتغال قلت المنع القطعى من العمل بمقتضاه فى هذه الحالة ايض موجود و لذا لم نعمل بمقتضاه لا يق نقول بمثله فى الظنّ ايض فان المنع الظنى من العمل به موجود لانا نقول لا شك فى عدم حصول الظنّ بحرمة العمل بالظن بعد القطع ببقاء التكليف فى حالة الانسداد و عدم امكان الاحتياط و الفرق بين هذا الدليل و الدليل الاول اعنى دليل الرابع ان بناء الدليل الرابع على المخالفة القطعيّة بمعنى ان المقدّمة الماخوذة فيه هى المخالفة القطعيّة فلا يكون مقتضى الاصل هو الاحتياط و الاتيان بكل ما يحتمل بل يجب الاتيان بقدر يرفع المحذور اعنى المخالفة القطعيّة و هو بحصل بالاتيان بالمظنون فقط و بناء هذا الدليل على ان اشتغال الذمّة اليقينى يقتضى البرائة اليقينية فيكون مقتضاه الاتيان بكلّ ما يحتمل وجوبه و ترك كل ما يحتمل حرمته و لذا يحتاج الى ارتفاع الاتيان بغير المظنون باصالة البرائة فان قلت نحن نمنع كوننا مكلّفين بنفس تلك الواجبات و المحرّمات فى هذه الحالة فلا يتم ما ذكرته من وجوب الاحتياط قلت ذلك معلوم بالاجماع و الضرورة مع انّ عدم العلم بذلك مخالف للعادة فان العادة قاضية لعدم تخلف جميع هذه الظنون عن الواقع فضلا عن جميع الاحتمالات لا يق ان ذلك من قبيل شبهة المحصور فى غير المحصور و لا ريب ان بناء العقلاء لم يكن على وجوب الاتيان فى الواجب و لا على لزوم الترك فى الحرام فى هذه الصورة لانا نقول قد مرّ الاشارة الى ان هذا لم يكن من هذا القبيل فيما نحن فيه بل هو من قبيل شبهة الكثير فى الكثير و بناء العقلاء على بقاء التكليف فى هذه الصورة و العاقلة حاكمة بذلك ايض فان قلت نمنع من كون اشتغال الذمة اليقينى مقتضيا للبرائة اليقينية قلت قد مر ان ذلك مما لا يجوز التكلم به لما مر انه مخالف لبناء العقلاء و لقوة العاقلة فان قلت نحن نمنع كوننا مكلّفين بتلك الواجبات و المحرمات فى حالة الانسداد اذ ذلك مستلزم لتكليف ما لا يطاق بعد فرض عدم امكان الاحتياط لانه يحتمل ان يكون ذلك الواجب او المحرّم فى المشكوك و الموهوم الذين نتركهما فح اما يكون معاقبا بتركه او لا يكون فان كان الاول لزم التكليف بما لا يطاق و الا لزم خروج الواجب عن كونه واجبا و كلاهما باطلان فلا نكون مكلفين بنفس تلك التكاليف و بعبارة اخرى وجوب ذى المقدّمة موقوف على القدرة على مقدّمة و وجوب المقدّمة موقوف على وجوب ذى المقدّمة و معلوم ان المقدّمة للاتيان بالمكلف به اما العلم او امكان الاتيان بجميع المحتملات و كلاهما فى المقام غير مقدورين فلا يكون مكلفين بتلك التكاليف فلا يكون الاتيان بالمظنون واجبا من باب المقدّمة فلا يتم الدليل المذكور قلت نجيب عن ذلك بوجوه الاول ان بناء العقلاء فى مثل المقام على بقاء التكاليف فانا نرى انه لو كان عليهم واجب و اشتبه عليهم بين امور و يمكن عليهم الاتيان ببعض الامور المشتبهة دون بعضها ليوجبون الاتيان بهذا البعض الذى يمكن الاتيان به
و يذمون من تركها معتذرا بعدم امكان الجميع و لو عاقبه سيّده لم يكن محلّا لمذمّة العقلاء كما لا يخفى و الثانى ان المقدّمة اما مقدّمة امتثال او مقدّمة علم بالامتثال و ما ذكرته انما يتم فى الاول دون الثانى اذ لا يشترط فى صحّة التكليف بشئ امكان العلم بالامتثال به و ذلك مثل الصّلوة الى اربع جوانب اذا لم يمكن الصّلوة الى الجميع فان مقدّمة الامتثال لم يكن غير مقدورة يقينا بل غير المقدور هو مقدّمة العلم لاحتمال ان يكون ما كان ممكنا فيه الاتيان هو القبلة فيكون تاركا للواجب من دون عذر فيكون معاقبا و اما اذا اتى بالصّلوة الى الجهة الممكنة و كان القبلة غيرها فلا يكون تاركا للواجب من دون عذر و كون استحقاق العقاب لازما لترك الواجب ليس مط بل انما هو فى صورة تركه لا لعذر فان قلت ظاهر هذا الكلام ان الواجب ح هو الصّلوة الى القبلة الواقعية و لكن مع العذر لا يكون تاركه معاقبا و فساده ظاهر لان طلب هذا فى هذه الحالة و المنع من تركه قبيح لا يصدر عن الحكيم قلت هو واجب و لكن بقاء وجوبه مشروط بعدم العذر و فيه نظر و الثالث ان كثرة الواجبات و المحرمات المشتبهة توجب العلم بوجودها فى جملة المظنونات بقدر يكون بناء العقلاء على بقاء التكليف بها ح فعدم امكان الاتيان بالموهوم و المشكوك لا يوجب ترك المظنون ايض و عدم كونه واجبا فان قلت فاذن ما الفرق بين هذا الوجه و الوجه الاتى اعنى الخامس قلت الفرق انّ بناء هذا الدليل على انه لو لم يمكن الاتيان بغير المظنون ممتنعا لوجب الاتيان به و بناء الدليل الاتى على انه لم يكن الاتيان بغيره واجبا و ان كان ممكنا فان قلت الاتيان بجميع المحتملات موجب للعسر و الحرج المنفيّين و لكن بعد رفع اليد عن الموهوم لا يلزم ذلك فيجب الاتيان بالمظنون و المشكوك معا بمقتضى الاصل الاولى قلت اولا نحن فى هذا المقام لم نكن فى مقام اثبات حجية اصالة البرائة و ردّ قول المحتاط و ثانيا ان الظ ان القائلين بحجيّة مطلق الظنّ اتفقوا على حجيّة اصالة البرائة و بطلان قول المحتاط و ثالثا ان الشك على قسمين شك فى التكليف الابتدائى بمعنى كونه تكليفا مستقلّا و شك فى التكليف الثانوى الغير المستقل كما اذا شكّ فى شرطية شئ و جزئيته شئ لشئ معلوم كونه مكلفا به او مظنون كونه مكلفا به فح