القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٦٦ - قاعدة شرايط العمل بخبر الواحد
فلعدم القائل بحجيّة الخبر و لو لم يفد الظنّ بالطبع كما مر غير مرّة و اما خامسا فللمفهوم الموافق فانه اذا لم يكن خبر الفاسق معتبرا مع كونه مكلّفا و حابقا من اللّه فلا يكون خبر المجنون معتبرا بالطريق الاولى لان المنع من قبول خبر الفاسق ليس لاجل كونه فاسق بل لعدم كونه ما منا عن الكذب و قد عرفت ان خبر المجنون لا يفيد الظن و هل المصروع كالمجنون ام لا و هو الذى له مرض بواسطة اجتماع الاخلاط الفاسدة فى معدنه يحصل بواسطتها بخاراة يحصل له الاغماء حين صعود هذه البخارات و هو غير المغمى عليه الحقّ قبول روايته حين افاقته على كلتا الطّريقتين اما الوصفى فلان المانع من عمله ببعض الظنون هو ما ذكرنا من كون هذا البعض كالقياس او لعدم جريان المقدّمة الرابعة لكون احتمال اعتباره موهوما فى الغاية و عدمه مظنونا فى الغاية بحيث يكون للغير عليه رجحان و كلاهما فى المقام مفقودان كما هو واضح لا يحتاج الى البيان و اما التعبدى فلشمول ادلته جميعا له و هل البلهاء كالمجانين ام لا الحقّ هو الثانى على كلا المذهبين و المراد بهم هم الذين لم يتفطنوا بالامور الخفية و لم يدرك المطالب الدّقيقة التى يدركها اغلب الناس اما اعتبار روايته على مذهب الوصفى فلان الذى يمنع منه هو الامران المذكوران و كلاهما فى المقام مفقودان كما هو واضح بالعيان و الوجدان او عدم قبول شهادتهم للدليل القاطع لا يوجب عدم قبول روايتهم و القياس مط لكونه مستنبط العلة و نحن لا نقول باعتباره و اما على مذهب التعبّدى فلشمول الادلة و عدم وجود المخصّص و هل السّفهاء و هم الذين لهم نقصان فى العقل كالبلهاء ام كالمجانين الحقّ هيهنا التفصيل على كلا المذهبين و هو ان السّفيه على صنفين احدهما ان لا يكون بناء العقلاء على الاعتماد باقوالهم و اخبارهم و افعالهم و الاخر ان لا يكون كك بمعنى ان المعتمد على خبرهم لا يكون مذموما عندهم و الاول لا يجوز الاعتماد على روايته اما على مذهب الوصفى فلعدم جريان المقدّمة الرابعة و اما على مذهب التعبدى فلعدم شمول الادلة و اما الاجماع قطّ و اما الايات فلكونها منصرفة الى ما عليه بناء العقلاء و الثانى يجوز الاعتماد اما على الوصفى فلجريان المقدّمة المذكورة و اما على التعبدى فلشمول الادلة اللفظية و هل الجنون الادوارى كالجنون الاطباقى ام لا الحقّ هو الثّانى و جواز قبول روايته حين افاقته و زوال اثر الجنون لشمول ادلة الطّايفتين و عدم وجود مانع فى البين بشرط ان يكون تحمل الرواية حال الافاقة لا حال الجنون لعدم الشعور له حين الجنون فاخباره عن شئ فى هذه الحالة يكشف عن اثر بقاء الجنون و لو سلّمنا عدمه فنقول بعدم اعتباره ايض لشمول ادلة الطائفتين فتدبّر و اما اعتبار الكمال بالنّسبة الى البلوغ ففيه تفصيل على مذهب الوصفى و هو ان الصّبى اما ان يكون مميّزا او غير مميز فان كان مميزا فلا ضير فى اعتبار الظن الحاصل من خبره بل يجب لانّه لم يكن من قبيل القياس كما هو معلوم و لم يكن مرجوحا فى الغاية بحيث لم يعتمد عليه العقلاء بل بناء العقلاء على اعتباره بل يرجحونه خبره على خبر غيره و اما ان لم يكن مميزا فلا يجوز الاعتماد على روايته للوجوه الذى مرّ فى خبر المجنون و اما على مذهب التعبدى فلا يجوز الاعتماد على خبره مميزا كان او غير مميّز لعدم شمول الادلة له اما الاجماع فظ و اما آية النفر و الكتمان فايض ظاهر لاختصاصها بالمكلفين و اما اية النباء فلكونها مختصّة بالعادل و عدم تسمية الصّبى عادلا و ان كان مميّزا مع ان خبر غير المميز مردود بالوجوه التى مرّت فى المجنون و التمسّك فى ردّ خبر الصّبى المميّز بمفهوم الموافقة بان يق انّ الاية دلت على عدم قبول خبر الفاسق مع كونه فى زمرة المكلفين العالمين باستحقاق و العقاب على المخالفة لعدم كونه مامنا عن الكذب فيستفاد منها عدم قبول خبر الصّبى المميز الذى يعلم بانه لا عقاب عليه فى الكذب فلا مانع منه فى غاية السّخافة لان الصدق جبلى للطباع و لا يمكن الاقدام عليه الا لغرض وداع و هو فى الفاسق اشد ان لم ندع عدم وجوده فى الصّبى و قد يتمسّك فى قبول روايته بجواز الاقتداء عليه و كونه محلا للاعتماد لانه لو لم يكن معتمدا عليه لم يصحّ الاقتداء لاحتمال ان يكون فاقدا للطهور فيكون صلوته فاسدة و فيه اولا بالنقص بالفاسق فانه يصحّ الاقتداء عليه على مذهب هذا القائل مع انه لا يقبل روايته لا يق هذا خارج بالدليل
لانا نقول عدم قبول روايته ليس الا لعدم الاعتماد عليه و عدم كونه مامنا عن الكذب فلو كان الاعتماد فى القدوة محتاجا عليه لما جاز الاقتداء به و ثانيا ان هذا قياس و هو بط و ثالثا بمنع الحكم فى الاصل هذا اذا رواه قبل البلوغ و اما اذا رواه بعد البلوغ و تحمله قبله فى حالة التميز فلا اشكال فى قبول روايته و لذا قبل الصّحابة خبر ابن عباس و غيره ممّن تحمل الرواية قبل البلوغ و انما قيدنا بحالة التميز لان الخبر عن حالة عدم التميز و قبل الشعور لبعده لا يحصل منه الظنّ فلا يكون معتبرا فت و اما الشّرط الثانى اعنى الاسلام فلا اشكال فى اعتباره على مذهب التعبدى فلا يقبل اخبار الكفار سواء كان حربيّا او ذميّا او من الفرقة المحكوم بكفرها من فرق المسلمين كالغلاة و النواصب و الخوارج لان الاصل عدم جواز العمل بما وراء العلم و الادلة الدالة على العمل بالاخبار لا يكون شاملة له اما الاجماع فظ و اما اية النباء فلكونها مختصّة بالعادل و معلوم عدم كون الكافر عادلا و اما اية النفر فلكونها مختصّة بالمؤمنين نعم تشتمله اية الكتمان فمن يقول بكونها مستندا مستقلا يجب عليه القول باعتبار اخبار الكفار الا ان يرد المخصّص كما يمكن القول بوجوده و هو الاجماعات المنقولة على عدم اعتبار اخبارهم و هذه الاجماعات المنقولة معتبرة بواسطة مفهوم اية النباء بناء على شموله له و ورودها عليه واضح لما مرّ غير مرّة و اما من لا يكون اعتماده فى حجيّة الاخبار على هذه الاية كما هو الظ من حال المتعبدين فان عمدة ادلتهم هو الاجماع ثم اية النباء ثم اية النفر فمن ذكر اية الكتمان فانما هو لاجل التاييد فالامر ظاهر و اما على مذهب الوصفى فقد يستدل على عدم اعتباره بان الادلة الدالة على اعتبار الظنّ لم يحصل منها الا الاعتبار الظن الذى لم يصل اعتبارها و لا عدم اعتبار بالخصوص من الشرع و قد ورد الدّليل من الشرع على عدم اعتباره بالخصوص و ان لم نقل بتحقق الاجماع على عدم اعتباره و هو اية النباء وجه الدلالة انه اما ان يكون الفاسق فى اللغة هو الخارج عن طاعة اللّه و يكون متواطيا بالنّسبة الى جميع افراده و يكون صدقه على المؤمن الفاسق بجوارحه و على الكافر متساويا و اما ان يكون موضوعا للمؤمن الفاسق بجوارحه و بعبارة اخرى من كان عاصيا فى فروعه دون اصوله و اما ان يكون فى اللغة بالمعنى الأول و لكن مع التشكيك فان الظ منه المؤمن الفاسق بجوارحه فان كان الاول فالاستدلال بمنطوق الاية على عدم جواز العمل باخبار الكفار تام و لا غائلة فيه و ان كان الثانى فالاستدلال بها ايض تام لا بالمنطوق بل بمفهوم الموافقة بيان ذلك انه تع اوجب التبيّن فى خبر المؤمن الفاسق بجوارحه