القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٦٨ - قاعدة شرايط العمل بخبر الواحد
الاية تدل على عدم جواز العمل بخبر الفاسق مط و لكنها متعارضة بالاجماع المدعى فى كلام الشيخ فانه قال كما فى القوانين فاما من كان مخطئا فى بعض الافعال او فاسقا بافعال الجوارح و كان ثقة فى روايته متحرّزا فيها فان ذلك لا يوجب رد خبره و يجوز العمل به لان العدالة المطلوبة فى الرواية حاصلة فيه و اما الفسق بافعال الجوارح يمنع من قبول شهادته و ليس بمانع من قبول خبره و لاجل ذلك قبل الطايفة خبر جماعة هذه صفتهم انتهى و يجب العمل به و تخصيص الاية الشّريفة لما قرر من جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد قلت اولا انه لا دليل على الاعتبار الاجماع المنقول اذ الاجماع غير موجود و الايات غير شاملة و من باب الظن المطلق لا دليل على اعتباره فى الاصول و ثانيا ان العام مقدم على الخاص اذا كان معتضدا بالشهرة اذ لا اقل من كونه بمنزلة الاصل مع كونها معتضدة بالاجماعات المنقولة ايض و بهذا يظهر رجحان تقديم الاجماعات المنقولة لو فرضت تعارض الاجماع معها هذا الذى سلّمناه من كون هذا الاجماع خاصّا فانما هو بالنّسبة الى نفس الاجماع المنقول و اما لو لاحظنا الاية مع الدليل الدال عليه و هو مفهوم الاية الشّريفة الدال على قبول خبر العادل فالنّسبة بينهما عموم من وجه و معلوم ان الرجحان مع الاول اما اولا فلكونه منطوقا و هذا مفهوما و اما ثانيا فلاعتضاد الاول بالشهرة و الاجماعات المنقولة فظهر مما ذكرنا انه لا يجوز العمل بخبر الفاسق المعلوم الفسق و قبوله بناء على مذهب التعبدى و اما بناء على مذهب الوصفى اى القايل بحجيّة الاخبار من باب اعتبار الظن المطلق فالاقوى جواز العمل بالظن الحاصل من خبره لوجهين اما اولا فلان الاية منصرفة الى صورة انفتاح باب العلم لان الغالب هو الانفتاح للمخاطبين و يكشف عن ذلك الامر بالتبيّن اذا كان المراد به العلمى و ثانيا انه سلّمنا شمول الاية لهذا الفرد و لكن هذا دليل ظنّى مطلق يشمل صورة الانفتاح و الانسداد و ما ذكرناه سابقا من دليل قطعىّ على اعتبار الظن مط فى حالة الانسداد فليحمل الاية على صورة الانفتاح حملا للمطلق على المقيّد و تقديما للقطعىّ على الظنى فان قلت ما ذكرته سابقا من الدليل العقلى لا يقتضى جواز العمل بالظنّ و ان دل الدّليل على عدم اعتباره بل يقتضى جواز العمل بالظن ما لم يجئ دليل على عدم اعتباره و ما لم يكن عدم اعتباره مظنونا بالظن القوىّ فى الغاية بحيث يكون طرف المرجوح مما لا يعتنى عليه العقلاء كما قلته فى الاولوية الاعتباريّة قلت اولا انه لا شك و لا ريب فى ان الظن الحاصل من خبر الفاسق و غيره من الاسباب الموهومة الاعتبار متساويان فى مرتبة الوهم و الظن على عدم الاعتبار فان المشهور ان الشهرة ليست بحجّة و كذا الاستقراء و الاجماع الظنى و عدم ظهور الخلاف و غير ذلك و الظن على عدم اعتبار خبر الفاسق ليس اقوى من الظنون الحاصلة على عدم اعتبار اخواته فيلزم التعميم فيها بواسطة المقدمة الرابعة لعدم وجود المرجح فى البين لاحد المذكورات هكذا اجيب و فيه نظر لانا و ان سلّمنا تساوى الظنون الحاصلة على عدم اعتبار الظن الحاصل من هذه الاسباب من حيث القوة و الضعف و لكونها متفاوتة بحسب الاعتبار فان الظن الحاصل من الكتاب ظنّ معتبر قطعا كما بيّناه سابقا فهذا مما علم عدم اعتباره و لا يكون موهوم الاعتبار حتّى قلت ما ذكرت فان قلت سلّمنا ما ذكر و لكن نقول فعلى هذا يلزم طرح الاخبار الموثقة و الضّعيفة و خبر مجهول الحال اما الاولان فللاية و اما الاخير فلما نذكره انش عن قريب فيلزم المخالفة القطعيّة لكثرتها فيجب العمل بها فى الجملة رفعا لهذا المحذور و تثبت التعميم بالمقدّمة الرابعة و بالجملة يجرى الدليل العقلى فى خصوص هذه الاخبار فلا يمكن القول بما ذكرت من العمل بمقتضى الاية ح قلت سلّمنا جريان الدّليل العقلى فى خصوص الاخبار الغير الصّحيحة و لكن التعميم فيها انما هو بواسطة المقدّمة الرابعة و هو هنا غير جارية لان المرجح لخبر المجهول الحال على غيره من القسمين الاولين موجود و هو عدم شمول الاية له يقينا لأحتمال ان لا يكون المتعلق للحكم هو الفاسق النفس الامرى بل يكون الحكم متعلّقا بما علم فسقه بخلاف خبر معلوم الفسق فان الاية شاملة له يقينا فعلى هذا يشكل القول باعتبار الظن الحاصل من خبر معلوم الفسق مع تسليم شمول الاية له ح و عدم انصرافها الى صورة امكان العلم فالاولى الاقتصار على الوجه الاول و منع شمول الاية فظهر مما ذكرنا حال الفاسق المعلوم
الفسق على كلا المذهبين و اما مجهول الحال فالحق ان حاله حال معلوم الفسق فلا يجوز قبول روايته على المذهب الاول و يجوز العمل بالظن الحاصل من روايته على المذهب الثانى اما الاول فيدل عليه مضافا الى انه مقتضى الاصل و وجوب الأتيان فى المحتملات الوجوبى فى الواجب و الاجتناب عن المحتملات الحرمتية فى الحرام بيان ذلك ان التكليف واقع على اجتناب خبر الفاسق و المجهول الحال يحتمل كونه فاسقا فى نفس الامر و يحتمل كونه عادلا فلما كان حرمة العمل بالفاسق النفس الامرى ثابتا فلا يحصل العلم بالامتثال الا بالاجتناب عن خبر مجهول الحال فان قلت نحن نمنع من تعلق التكليف بالفاسق النفس الامرى بل هو معلق على الفاسق المعلوم الفسق اما لكون الالفاظ موضوعة للمعلومة او لكونها منصرفة الى المعلومة فى مقام التكاليف قلت تعلق التكاليف بالمعلومة دون النفس الأمرية بط اما القسم الاول منه فلانه لا شكّ فى عدم صحة سلب الفاسق و العالم عن مجهول الحال و لو كانت موضوعة للمعلومة لكان صحيحا و اما القسم الثانى منه لانه بناء على هذا يلزم ان لا يكون للسّيد ان يعاقب عبده التارك مطلوبه الحتمى معتذرا بانك كلفتنى بالمعلوم و لا يكون معلوما لى و بعبارة اوضح يلزم ان لا يجب الفحص فان كان المامور به او المنهى عنه معلوما فيكون مكلفا و الا فلا فتدبّر فان قلت كما ان خبر الفاسق لا يجوز العمل بمقتضاه كذا يجب العمل بخبر العادل فكما انّ قاعدة الاشتغال بالمحرّم هو الاجتناب عن كلّ ما يحتمل من باب المقدّمة فكذا الاشتغال بالوجوب مقتضاه الاتيان بكل ما يحتمل الوجوب من باب المقدّمة فمن اين تحكم بالحرمة دون الوجوب مع ان الدليل على الحكم بالوجوب موجود و هو اية النفر و الكتمان قلت ما ذكرته من ان مقتضى تعلق التكليف هو ما ذكرته مسلم فح يقع التعارض فيجب الحكم بالحرمة اما من باب كون الاصل مرجحا او لكون المرجع هو الاصل و اما ما كان ثبت المطلوب و اما الجواب عن التمسّك بالايتين ح هو ان الايتين قد تخصّصنا بمنطوق اية النباء و الشك انما هو فى الموضوع لا فى نفس الحكم و بعبارة اخرى الشك انما هو فى المستثنى لا فى الاستثناء فلا يكون محلّا لاجراء اصالة بقائه تحت العام فيجب الرّجوع الى الاصل و قد عرفت ان مقتضاه الحرمة فت فان قلت ان مقتضى الاجماع المنقول عن الشيخ الذى مرّ