القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢١٨ - قاعدة تقسيم الاخبار الى متواتر و احاد
انّ مراده هو المعنى الظاهر الذى ذكرناه و ربّما استشهد على ان الحديث هو ما ذكرنا لا ما توهّمه هذا المتوهم بان متن الحديث مغاير للحديث و يطلقون متن الحديث على قول المعص سواء كان هو نفس اللفظ الصادر عنه او حاكية و هو قول الراوى الذى عليه يصدق انه قول المعص عرفا كما ذكرنا فهذا متن الحديث لا نفسه و فى جميع ما ذكر نظر و النّسبة بين الحديث و السّنة تباين جزئى لصدقهما فيما لو حكى المعص عن معصوم اخر فانه يصدق عليه انه سنة لانه قول المعص و يصدق عليه الحديث لكونه حاكيا عن قول المعص و مادة افتراق السّنة هو ما قاله المعص من دون نقل عن معصوم اخر و مادة افتراق الحديث هو قول الراوى قال المعص كذا و القران كلام اللّه المنزل على وجه الاعجاز و الحديث القدسى هو الكلام المنزل على غير وجه الاعجاز و حكاية النبى او المعصوم اياه داخل فى السّنة و حكاية هذه الحكاية حديث
قاعدة [تقسيم الاخبار الى متواتر و احاد]
الخبر ينقسم الى متواتر و احاد و الثانى ايض ينقسم الى محفوفة بالقرينة القطعية و غير محفوفة بها و الكلام هنا فى المتواتر و قد عرف بانه خبر جماعة بنفسه يفيد العلم بصدقه و الخبر بمنزلة الجنس و قيد جماعة يخرج خبر الواحد و الاثنين من اقسام الاحاد و ان افاد كل منهما العلم بنفسه فانهما لا يسميان متواتر و المراد بافادة العلم بنفسه هو ان يفيد العلم من دون مدخلية قرينة خارجية و ان كان للقراين الداخلة مدخلية فى افادة العلم و المراد بالقراين الداخلة هو ما كان هذا التّعريف صادقا و ان كان افادة الخبر العلم من جهتها و بعبارة اخرى القرينة الداخلة هى ما تتعلق بحال المخبر ككونه موسوما بالصدق و غيره و بنفس الخبر كالهياة الدالة على صدقه و كذبه و ما يتعلق بحال المخبر عنه ككونه قريب الوقوع و عدمه و السّامع ككونه خالى الذهن عن الشبهة و عدمه و قد يق انّ كون المخبر عنه غير قريب الوقوع من جملة الموانع من حصول العلم و كذا عدم كون المخبر خالى الذهن مانع من حصول العلم فكون المخبر عنه قريبا و السامع خالى الذّهن من جملة رفع المانع لا انه قرينة على حصول العلم و هذا القيد لاخراج ما افاد العلم بصدقه لا بنفسه بل بالقرينة الخارجية كما لو اخبر جماعة بموت ولد الملك المشرف على الموت و راينا الملك على حالة منكرة شقيق الجيب داعى الويل فان افادة العلم انما هو من جهة هذه القراين و لذا يقول السامع حصل الى العلم بموت ولد الملك من الخبر من هذه القراين بعد السؤال عنه من اين حصل لك العلم و اما اذا لم يكن حصول العلم من جهة القراين الخارجيّة بحيث يق بعد السّؤال عن سبب حصول العلم بانه حصل الى العلم من نفس اخبار هذه العدول للعلم بانهم لا يكذبون قطعا فهو متواتر بمقتضى تعريف السايل حصل العلم بنفس خبرهم او بملاحظة القراين الدّاخلة فههنا صور لانه اما ان يكون مفيد العلم هو نفس خبر الجماعة من دون انضمام القراين الخارجيّة او الداخليّة او يكون افادة العلم من جهة القراين الداخلية بحيث لا مدخلية لنفس الخبر و لا للقراين الخارجيّة او يكون لاجل القراين الخارجية من دون مدخلية اخرين و اما ان يكون المفيد للعلم هو نفس الخبر مع انضمام القراين الداخلية او هو مع الخارجية او بواسطة القراين الداخلية مع الخارجيّة من دون مدخلية لنفس الخبر او هو بانضمامهما فهذه اقسام سبعة ثلثة منها يصدق عليها هذا التعريف و لا يكون متواترة و اربعة منها لا يصدق عليها هذا التعريف و لا يكون متواترة و هذه الاربعة هى الاقسام التى للقراين الخارجية مدخلية فى افادة العلم فيها و قد اورد على المعرفين بهذا التّعريف كصاحب المعالم و غيره بان مقتضى هذا التعريف ان يكون خبر الثلثة داخلة فى المتواتر اذا افاد العلم بدون انضمام القراين الخارجيّة و هو فاسد ان كان مرادهم بيان اصطلاح القوم فى المتواتر اذ القوم اشترطوا فى المتواتر شروطا ثلثة من جملتها كثرة المخبرين بل هؤلاء المعرفون صرّحوا بذلك كصاحب المعالم فانه اشترط فى المتواتر هذا لشرط فهذا الشّرط اما شرط لتحقق التّسمية بمعنى ان المتواتر لا يصدق بدون الكثرة و ان كان خبر جماعة يفيد بنفسه العلم بصدقه او شرط التحقق المفهوم بمعنى ان هذا المفهوم اعنى مفهوم المتواتر لا يمكن تحققه بدون الكثرة و اما لو فرض تحققه على فرض المحال فهو ح متواتر فان كان المراد هو الاوّل يلزم الاختلال التّعريف بصدقه على شىء لم يكن داخلا فى المعرّف و هو اخبار الثلثة فان التّعريف صادق عليه مع انه ليس بمتواتر لان المفروض ان شرط الكثرة شرط التحقق التسمية فهذا التعريف فاسد و ان كان المراد هو الثانى فهو فاسد من وجهين الاوّل المنع من صدق المتواتر على اخبار الثلثة و ان كان مفيدا للعلم بنفسه فانه واضح على من لاحظ موارد استعمالات القوم و الثانى نمنع عدم امكان تحقق هذا المفهوم اى خبر جماعة يفيد بنفسه العلم بصدقه الا مع الكثرة فان افادة اخبار الثلث العلم مع انضمام القراين الداخلة مما لا يمكن انكاره بل ذلك كثير بل يمكن حصول العلم من نفس خبر الاثنين و الواحد مع انضمام القراين الداخلة ايض كما هو ظاهر بالعيان و الوجدان فانكار حصول العلم من اخبار الثلثة مع انضمام القراين الداخلة مما لا يقبل الانكار و لا يتفوّه به احد اللهمّ الا ان يق ان صاحب المعالم لا ينكر حصول العلم من اخبار الثلثة مع انضمام القراين الداخلة بل يمنع من صدق التّعريف عليه لانه لا يصدق بنفسه
فى صورة افادته العلم بانضمام القراين الدّاخلة ايض و اما اخبار الثلثة بدون القراين مط فلا يفيد العلم فيصح جعل الكثرة شرطا لتحقق هذا المفهوم و لا ضير فيه و انت خبير بفساده ايض و ان لم يكن ظهور فساده كسابقه لانه لا شكّ فى صدق هذا التّعريف على اخبار الثلثة اذا افاد العلم بملاحظة القراين الداخلة و لذا لو قيل له من اين حصل لك العلم بوقوع هذه الواقعة و قال بنفس اخبار هذه الثلثة فعلل بانهم عدول ثقات لا يصدر منهم الكذب لم يكن بين كلاميه تناقض و لو لم يكن التّعريف صادقا على ذلك لكان بين قوله بنفس اخبار هذه الثلثة تعليلية بانهم عدول ثقات تناقض صرف كما هو ظاهر و هيهنا مناقشة اخرى يرد على القوم و هو انهم قالوا ان المتواتر هو خبر جماعة يفيد بنفسه العلم بصدقه او خبر جماعة يمتنع تواطئهم على الكذب او خبر جماعة كثيرة و بالجملة انهم قالوا ان المتواتر خبر الجماعة و لا ريب ان المتواتر هو المخبر به لا الاخبار و بعبارة اخرى المتواتر هو مقول هذه الجماعة لا مجرد قولهم اللهمّ الا ان يق ان المتواتر فى هذا الزمان و ان كان هو المخبر به و نفس المقول الا انه فى الصدر الاول هو نفس الاخبار يكون المتواتر فى اصطلاحهم