القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٢٢ - الثالثة فى بيان حمل النزاع من حيث الاحتمالات الثلثة فى محتمل الوجوب
عدم لزوم التّكليف بما لا يطاق و منها قوله تع لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها اما وجه الدّلالة ان ايتاء الشئ باحد عبارة عن اعطائه به و هو هنا غير مراد فلا بد ان يحمل على معناه المجازى و اقرب المجازات هو الاعلام بهذا الشئ فيكون المعنى لا يكلّف اللّه نفسا الا ما اعلمها فالدّلالة ح ظاهرة و لو حمل على الاقدر على الشئ فوجه الدلالة هو ما مر فى الاية الاولى و ان اورد هنا ما اورده فى الأولى فهو مع انه غير متجه هنا قطعا فالجواب عنه ما تقدم فى الاية الاولى و العاشر السنة الشريفة و الاخبار الكثيرة الدالة على ذلك بحيث يمكن القطع بصدور بعضها فيكون من الاخبار المتواترة اللفظية اذ التواتر اللفظى على اقسام كما بيّنا فى مقامه بل يمكن ادعاء القطع بمضمونها فيكون من المتواتر المعنوى فمنها المروى عن الصّادق (ع) ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم و روى بطريق اخر ما حجبه عنهم فهو موضوع عنهم وجه الدلالة ان كلمة ما هنا مفيدة للعموم قطعا سواء قلنا بافادتها العموم مط او مشروطا بتضمنها معنى الشرط لانها هنا متضمنة معنى الشرط كما تدل عليه دخول الفاء فى خبرها و المراد بحجب علمه عنهم عدم اظهاره لهم او ستره عنهم و معنى فهو موضوع عنهم اى مؤاخذته مرفوعة عنهم و لا يتوهم ان هذا من باب الاستخدام و ارتكاب المجاز فى الضمير حتى يكون داخلا تحت المسئلة المعنويّة فى باب العموم و الخصوص من ان تخصيص الضمير ببعض الافراد هل يوجب تخصيص العامّ به ام لا اذ عدم كونه داخلا تحت تلك المسئلة واضحة بوجهين الاوّل ان الاضمار هنا مما لا بد منه و ان قلنا بان المراد من الضمير هو البعض اذ لا معنى لرفع نفس الشئ عن العباد و فيه تامل لانه لو كان المراد بذلك البعض هو الاحكام لما كان احتياج الى اضمار المؤاخذة اذ رفع الحكم عنهم معنى معقول فعلى هذا يمكن ان يرتكب التخصيص فى كلمة ما بان يكون المراد بها الاحكام و لا يحتاج الى الاضمار ح اصلا و لا يلزم ارتكاب خلاف الظ زايدا على ذلك اذ الضمير حقيقة فى المرجع ان عاما فعاما و ان خاصّا فخاصّا و الدلالة ح ايض تامة كما لو حمل على العموم فكك ايض و الثانى ان محلّ النزاع فى تلك المسئلة هو ما اذا كان كل من العموم و الضمير موضوعا لحكم مستقل نحو قوله تع وَ الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَ و قوله سبحانه وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَ و اما اذا لم يكن العام موضوعا لحكم مستقلّ فلا نزاع فى ان التخصيص ح بضمير يوجب التخصيص فى المرجع قطعا فتدبر و كيف ما كان لا اشكال فى دلالة الرواية على المدعى سواء قلنا بان كلمة ما عبارة عن الشئ بحيث يشمل الموضوعات او خصّصناه بالاحكام و قد اورد على الاستدلال بالرواية من جهات الاولى من جهة كلمة ما بيانه ان كلمة ما هنا محتملة لا صور اربع الاول ان يحمل على العموم و يكون المراد به الشئ فيكون شاملا للموضوعات ايض فلا بد من اضمار المؤاخذة فى قوله (ع) فهو موضوع منهم اى مؤاخذته مرفوعة اذ لا معنى لرفع نفس الموضوع عنهم و الثانى ان يكون المراد بكلمة ما هو الموضوعات فقط فلا يكون شاملا للاحكام و لا بد ح اما من حمل لفظ موضوع على معناه المجازى و هو غير مطلوب فان الموضوع مع استعماله مع كلمة عن يطلق على هذا المعنى و اما من اضمار الحكم فيكون المعنى هكذا ما حجب اللّه عن العباد فحكمه التكليفى مرفوع عنهم و الثالث ان يكون المراد بكلمة ما هو الاحكام التكليفية و الرابع ان يكون المراد بها هو الاحكام على سبيل الاطلاق و الذى يوافق مطلب المستدلّ من هذه الاحتمالات هو الاوّل و الثالث و لا ريب فى كونهما مرجوحين بالنّسبة الى الرّابع وجه مرجوحية الاوّل بالنّسبة اليه ان الأمر داير بين التخصيص و الاضمار و لا ريب ان الاوّل ارجح كما بيناه فى مقامه بل نقول لا بد فيه من التخصيص ايضا فانه مؤاخذة فى الاحكام الغير التكليفية و وجه مرجوحية الثالث ان التخصيص فيه ازيد من الرابع نعم هما ارجح من الاحتمال الثانى لانه مستلزم للتخصيص و المجاز و كل من هذين الاحتمالين مستلزم لارتكاب خلاف ظاهر واحد مع ان المجاز مرجوح بالنّسبة الى الاضمار و التخصيص و لكن ارجحيتهما من هذا الاحتمال بعد مرجوحيتهما بالنسبة الى الاحتمال الرابع غير نافع لما قلنا ان الأحتمال الرابع غير موافق لمطلب المستدلّ بيان ذلك ان الرواية بناء على
هذا تدلّ على ان الاحكام جميعا مرفوعة عن العباد فلا تفاوت بين الوجوب و الاباحة فكما انك تمسكت بهذه الرّواية بان الوجوب موضوع عنهم فكذا نحن نتمسك بها بان الاباحة موضوعة فلا يثبت مقصودك و هو اثبات الاباحة موضوعة فلا يثبت مقصودك و هو اثبات الاباحة و الثانية من جهة الحجب و اضافته اليه تع بيانه ان الاشياء المحجوب عليها عن العباد على قسمين الاول ان يكون سبب الحجب هو اللّه تع بان لا يبين لهم حكمها من دون مانع من جانب العباد يوجب عدم البيان و الثانى ان يكون سبب الحجب و عدم الاظهار هو العباد و الذى دلّت الرواية على وضعها و رفعها عن العباد هو القسم الاوّل و لا ريب ان الاشياء جميعا من قبيل الثانى لما بيّنا سابقا من ان اللّه تع بين حكم كل شئ لنبيّه (ص) و هو للاوصياء فسبب الحجب هو غيبة الوصىّ (ع) التى تكون مسببة عن فعل اشرار الناس سلمنا عدم القطع بذلك و لكن يكفينا الاحتمال اذ نحن اذن فى مقام المنع مع ان الحجب هو السر و اخفاء ما من شانه الظهور لو لا الاخفاء و لا ريب ان هذه الاحكام ليست بالنسبة الينا كك كما لا يخفى و الثالث من جهة لفظه عن العباد فى قوله (ع) ما حجب الله علمه عن العباد بيانه انك قد عرفت ان كلمة ما هنا متضمنة لمعنى الشرط و قد مر سابقا فى مبحث الاجماع عند ذكر استدلال العامة بالاية الشّريفة و من يشاقق الرّسول و يتّبع غير سبيل المؤمنين ان الشرط المركب من الجزئين ينتفى الجزاء بانتفاء المركب المتحقق بانتفاء الجميع و بانتفاء كلّ واحد من الجزئين او الاجزاء و لا ريب ان الشّرط فيما نحن فيه مركب فان الشّرط هو حجب العلم عن كل واحد و الجزاء مترتب على هذا الشّرط و ينتفى بانتفائه و انتفائه يتحقق بعدم الحجب عن الكلّ و عن بعضهم فلا يجوز التمسّك بالرّواية فى اثبات المطلوب الا اذا ثبت انه محجوب العلم عن الكلّ و انى لك باثباته مع انه ان لم نقل بحصول القطع بخلافه فلا اقل من حصول الظنّ بخلافه و هذه الايرادات كلّها فاسدة امّا الاوّل فلوجوه ثلثة الاول انا نختار تخصيص كلمة ما بالاحكام و لكن ما ذكرته من ان الحمل على مطلق الاحكام ارجح لأنه اقل تخصيصا مم بحسب المتعارف و ظاهر السياق و ان كان بحسب الاعتبار صحيحا و المعتبر هو الاقربيّة العرفيّة لا الاعتبارية