القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٢١ - الثالثة فى بيان حمل النزاع من حيث الاحتمالات الثلثة فى محتمل الوجوب
متّصفا بالحالة الثّانية فعليه الرّجوع الى اصالة البرائة مط او بالتّفصيل الذى يقول به المشهور السّابع حكم القوة العاقلة بقبح التكليف من دون بيان علمى او ظنى منتهى اليه فانها تحكم حكما قطعيا لا يعتريه شكّ و لا ريب باستحقاق السيد المعاقب عبده بتكليف لم يجعل له اليه طريقا معتبرا يعتمد عليه فى الامتثال علما او ظنّا وصل اعتباره اليه من جانبه و بالجملة القوة العاقلة حاكمة ببرائة الذمة ما لم يصل اليه دليل معتبر اذ التكليف بدون ذلك تكليف بما لا يطاق و بطلانه ضرورى بالاتفاق و الفرق بين هذا الوجه و الوجه الرابع واضح فان المعيار فى الوجه الرابع هو عدم البيان الواقعى و لذا احتجنا الى التمسّك بالاصل فى اثبات الصغرى فهو وجه ظنى معتبر بخلاف هذا الوجه فان الصغرى فيه وجدانية قطعية لا يحتاج اثباتها الى التمسك بالاصل اذ عدم وجود البيان الظاهرى معلوم و الا لم يكن التكليف مجملا للشّك فلنفر و الدليل بتقرير احسن و اضبط فنقول امّا يكون مستحبا للعقاب مع الشك او الظن الغير المعتبر فى التكليف او لا يكون مستحقا و على الاوّل امّا بكون الاستحقاق على نفس الفعل او يكون على الاحتياط الذى امر به الشارع لو يكون لاجل مخالفة حكم العقل بالتحرز عن الضّرر المحتمل و الاول اما يكون مستحقا للعقاب على ترك الفعل مط و ان لم يكن له مبين معتبر علما او ظنا او يكون مستحقا للعقاب على الترك اذا كان له دليل معتبر على التكليف و كذا على الثانى اما يكون مستحقا للعقاب على ترك الاحتياط الذى امر به مط و ان لم يعلم به و يكون مستحقا للعقاب اذا علم بورود الامر به علما او ظنا و على الثالث اما يكون مستحقا للعقاب على مخالفة حكم العقل بوجوب التحرز عن الضّرر المحتمل على ترك نفس الفعل او على ترك الاحتياط و الاحتمالات الستة باسرها باطلة اما الاحتمال الأوّل من القسم الاوّل من الأقسام الثلثة فلانه مستلزم للتّكليف بما لا يطاق و امّا الثّانى منه فلان المفروض عدم ورود بيان لا علما و لا ظنّا و كذا الاحتمالان من القسم الثانى باطلان بعين ما ذكر امّا الاوّل فواضح و امّا الثّانى فلان المحتمل للبيانية ليس الّا الاخبار الدّالة على الاحتياط على زعم الخصم و سيجئ انش بيان عدم دلالتها و امّا الاحتمالان من القسم الثالث فيظهر بطلانهما ببطلان الاحتمالان من القسم الثّالث فيظهر بطلانهما ببطلان الاحتمالات الاربعة اذ كون الضرر محتملا موقوف على احد الاحتمالات المذكورة فاذا بطل هذه الاحتمالات باسرها فلا يكون الضّرر محتملا قطعا فتعين ان لا يكون مستحقا للعقاب على الترك و هو المطلوب و الثامن بناء العقلاء كافة فان بنائهم على عدم التكليف ما لم يجئ دليل معتبر على التكليف سواء كان فى الامور الشرعيّة او غيرها من الامور العادية و ما عليه بناء معيشتهم و لذا لا يجوزون عقاب السّيد عبده على ترك فعل لم يبين له التكليف فيه و كذا لا يكون بناؤهم على اشتغال الذمّة بالشواغل الشّرعية بالدليل الذى لم يصل اعتباره من الشرع و لا يكون بناؤهم على اعتباره ايضا كخبر المجنون و الصبى الغير المنير و الكذاب و ذلك امر واضح لا يق انت لا تقول باعتبار بناء العقلاء لانا نقول نحن قائلون باعتبار بنائهم ما لم يجئ دليل على عدم اعتبار بنائهم راسا او فى خصوص مقام معين و لا ريب فى عدم ورود دليل كلىّ ينفى بنائهم راسا و لا فى خصوص المقام و الوجه ان تكليفهم بما يكون بنائهم على خلافه من دون بيان تكليف بما لا يطاق فيكون بنائهم فى حقهم معتبرا فح اما ان يكون ما عليه بنائهم حكما واقعيّا او لا يكون فان كان الاول ثبت المطلوب و الالزم خلاف اللّطف فان بيان الحكم الاولى لمعظم العباد من دون مانع لطف لازم واجب و صدور خلاف اللّطف من اللّه تع مح و لا يخفى ان التمسّك بما ذكرنا اخيرا من قاعدة اللّطف محتاج اليه ان جعلنا هذا الوجه دليلا قطعيّا على حجيّة اصالة البرائة و الا لا احتياج الى التمسّك بهذا الوجه اذ لا شك فى حصول الظنّ من بنائهم التاسع الكتاب الكريم فان فيه ايات دالة على حجيّة اصالة البرائة فمنها الاية الشّريفة وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا فانها دلت بمنطوقها على انه ليس للّه تع تعذيب احد فى شئ قبل ارسال الرّسل و ابلاغ المبلغ فيه فان الرسول ماخوذ فى معناه الوضعىّ الابلاغ فانه بدونه لم يوصف بالرسالة و بمفهومها على ان له تع التعذيب بعد ارسال الرسول و ابلاغه فى كل شئ و لو سلّمنا ظهور
الرسول فيمن اتصفت بالرسالة و الابلاغ فى الجملة و ان لم يكن فى كل شئ شئ و واقعة واقعة و لكن لا بد من حمله على ذلك لانه لو لم يحمل على ذلك يلزم ان يكون الشخص بعد ارسال الرّسل مستحقا للعقاب فى الوقايع التى لم توصل حكمها اليه كما هو مقتضى المفهوم و بطلانه واضح لانه تكليف بما لا يطاق و الظ من العذاب اما هو العذاب الاخروى او الاعم منه و من الدنيوى كما هو الظ من الجنس الواقع فى سياق النفى و اياما كان يتم الاستدلال فان استحقاق العقاب و العذاب موقوف على الابلاغ و البيان كما دلت عليه الاية و عدمهما فيما نحن فيه معلوم كما هو المفروض و يمكن ان يتم الاستدلال و ان قلنا بان المراد من العذاب هو الدنيوى فان الاستحقاق للعذاب الدنيوى على فرض التكليف متحقق ايض فنفيه يدلّ على عدم التكليف و منها قوله لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وجه الدلالة واضحة فانها دلت على كل من هلك اى يستحق العقاب يهلك عن بينة و كل من يحيى اى يستحق الثواب يحيى عن بينة فنقول هذا الشئ ان كان مما يستحق فيه العقاب فلا بد ان يكون فيه بينة و عدم البينة فيه معلوم بالحسّ و العيان فلا يكون من الاشياء التى فيها استحقاق عقاب و ثواب و معناه عدم كونه من الامور التى تعلق بها التكليف فعلى هذا الاية دالة على نفى التكلّف بالمنطوق لا بالمفهوم كما هو مبنى الاستدلال بها فى السّابق و منها قوله تع لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها وجه الدلالة هو انه بعد ما عرفت ان بناء العقلاء كافّة على البرائة ما دام لم يجئ دليل معتبر عندهم فتكليفهم بخلافه من دون نصب دليل تكليف بما فوق الوسع و الطاقة و هو منفى بالاية الشريفة و من هنا يظهر الجواب عن الايراد بان هذا عين التمسّك بالدليل السابع فان الكبرى فيه انما ثبت بعدم جواز التكليف بما لا يطاق و قطعنا النظر عن ذلك هنا و اثبتنا الكبرى بالاية الشريفة فان قلت الظ من عدم كون الشئ فى الموسع هو عدم كونه فى الوسع لاجل ذات الفعل كالطيران للانسان لا الاعم منه و مما يكون مقدورا بالذات و غير مقدور بالعرض فلا دلالة للاية على مطلوبك اصلا قلت اولا نمنع عدم الصدق او التشكيك المضر لو ادعيته بعد تسليمك الصدق و ثانيا ان المناط منقح و معلوم و هو