القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣١٨ - الثالثة فى بيان حمل النزاع من حيث الاحتمالات الثلثة فى محتمل الوجوب
و البناء فتدبّر و قال الفاضل الاستاد (دام ظله) العالى بخروج ما لا نص فيه فى الشبهة الوجوبيّة عن محل النزاع فان الكل متفقون بالرجوع الى الاصل هنا و لا يقول المحتاط بوجوب الاحتياط هنا قطعا لانه مستلزم التكليف بما لا يطاق قطعا اذ ليس شئ و الا يحتمل فيه هذا الاحتمال و لا يلزم هذا فى جانب الحرمة اذ التروك ممكنة لاجتماعها بخلاف الافعال فان اجتماعها غير متصور هذا على فرض وجود القول بوجوب الاحتياط فى الشبهة الوجوبيّة كما هو المنقول عن بعض الاخباريين و الا فهو خارج عن محل النزاع راسا و لا اختصاص له بهذا الفرد
[الثالثة فى بيان حمل النزاع من حيث الاحتمالات الثلثة فى محتمل الوجوب]
و الثالثة فى بيان حمل النزاع من حيث الاحتمالات الثلثة فى محتمل الوجوب و لا شك و لا ريب ان النزاع واقع فى الثلثة و يدل عليه الاقوال الثلثة فى المسئلة فان بعضهم قال بوجوب الرجوع الى الاصل مط و بعضهم قال بالاحتياط مط و المحققون فصلوا فى الاقسام الثلثة فقالوا بل الرجوع الى الاصل فى القسمين الاولين و بوجوب الاحتياط فى القسم الثالث و هو ان ما يرجع اذا كان التكليف فى خصوص الواقعة يقينا و فيه ايض تفصيل سياتى انش تع فلو لم يكن الاقسام الثلثة محلا للنزاع لما يبقى للتفصيل معنى مع ان تخصيص النزاع بالقسم الاول يوجب كون المسئلة بلا ثمرة اذ هذا الفرض اعنى الشك فى الوجوب السنحنى بمعنى عدم وجود العلم بالتكليف راسا و لو فى المعنى غير متحقق لنا فى امثال هذه المسئلة او نادر فى الغاية فت و الرابعة بيان محل النزاع من حيث قبل ورود الشرع و عدمه قبل النزاع فى هذه المسئلة فى الاشياء مع قطع النظر عن ورود الشرع او فى الاشياء ملاحظة الشرع و قبل العثور على دليله الحق هو الاخير كما يدل عليه قولهم انّ الكلام فيما تعارض فيه النصان و فيما لا نصّ فيه فان ذلك لا يتصور الا بملاحظة ورود الشرع و عدم العثور على دليله و الخامسة بيان محل النزاع من بين المعانى الاصل اذ للاصل اطلاقات اربع الاول الدليل و منه قولهم الاصل فى المسئلة الكتاب و الثانى الاستصحاب و الثالث الظاهر و الراجح و منه قولهم الاصل فى الاستعمال الحقيقة و الرابع القاعدة و منه قولهم الاصل فى العقد للزوم و فى البيع الصحّة و يفهم المراد من لفظ الاصل بقرينة المقامات و منها ان يكون حمله على بعض المعانى صحيحا دون اخر كما فى قولهم الاصل فيهذه المسئلة الكتاب او السنة او الخبر الفلانى او الاية الفلانية و امثال ذلك فانه لا يصحّ حمله فى الامثلة المذكورة الا على المعنى الاول و كما فيما نحن فيه فان قولهم الاصل البراءة او الاصل عدم الحرمة او عدم الوجوب لا يصحّ حمله على المعنى الاول اما لان البواقى لا يحتاج الى الاضمار لو كان محمولا عليها بخلاف المعنى الاول فان الاضمار مما لا بد منه فى صحة الحمل عليه او لان الاضمار فى غير اشهر و اظهر فح كما هو الحق فان حمله على استصحاب و القاعد فيما نحن فيه صحيح لكنه مع اضمار لفظ المقتضى فانه لا يصح ان يحمل البراءة على الاستصحاب و القاعدة و المعنى قولهم الاصل البراءة اى مقتضى الاستصحاب و القاعدة هو البراءة فظهر ما ذكرنا ان المعنى الاول لا يكون محلا للنزاع كما هو ظاهر كلماتهم بل المقطوع عدم كونه محلا للنزاع اذ لا معنى للنزاع فيه و كذا المعنى الثالث لا يكون محلّا للنزاع اذ ظهور البراءة لا يحصل الا فيما يعم به البلوى نظرا الى انه لو كان لهذه الواقعة العامة البلوى حكم مخالف للاصل لوصلت الينا لتوفر الدواعى للوصول بخلاف ما لو كان موافقا للاصل فانه لا ضير فى عدم البيان راسا و التقرير على البقاء على حكم الاصل او عدم الوصول الينا اعتمادا على ذلك فمن كون الواقعة مما يعم به البلوى مع عدم وجود الدلالة فى الادلة المحصورة على حكمها يظهر ان حكمها موافق لمقتضى الاصل و معنى عدم كون ذلك محلا للنزاع هو عدم اختصاص النزاع بين القائلين بالرجوع الى الاصل و بين القائلين بوجوب الاحتياط بهذه الصورة بل النزاع يجرى فى هذه الصورة و غيرها و المعيار هو عدم الوصول الدّليل الدال على التكليف الينا سواء حصل الظنّ بالاباحة الواقعية اولى و نقل عن المحقق انه ذهب فى المعتبر الى اعتبار اصالة البراءة فيما يعم البلوى فيلزمه اعتبار الاصل من باب الشهور و الظ انه منفرد فيهذا القول بل يمكن ان يق ان تخصيصه اصالة البراءة بهذه الصورة غير معلوم كما يظهر من كلام الفاضل التونى فان الاختصاص الذى يقول به انما هو فى عدم الدليل لا فى اصالة البراءة و الظ انهما متغايران و ليس احدهما عين الاخر و كيف ما كان لا شك فى عدم اختصاص النزاع فى اصالة البراءة بهذه الصورة فانهم يتمسّكون بها فى غير هذه الصورة ايض كما لا يخفى على المتامل فى كلماتهم و اما المعنى الثانى فطريقة اجرائه هو ان يق ان الذمّة لم يكن مشغولة قبل هذه الحالة اى حالة البلوغ او حالة عدم تحقق الشرط التكليف كما فى غسل الجمعة فان الذمّة لم اكن مشغولة بها قبل يوم الجمعة قطعا شرعا فيستصحب هذا فى يوم الجمعة ايض فيجرى فيه الاستصحاب عقلا
و شرعا و هكذا و لا يجوز ان يكون المراد من الاصل هنا هو هذا المعنى ايض اما او لا فانا نريهم يتمسّكون باصالة البراءة فى مقامات لا تجرى الاستصحاب اصلا و من جملة التمسّك باصالة البراءة فى موارد انتفاع موضوع الحكم بعد ثبوته و تعلّق الحكم بذمّة المكلف مثل تمسّك القائل بان القضاء بالفرض الجديد باصالة البراءة فانه لا يمكن ان يكون مراده الاستصحاب فانه غير جار كيف و قد يتمسّك القائل بانه بالفرض الاول بالاستصحاب فت و بالجملة لا شك فى انهم يتمسكون باصالة البراءة فى مواضع لم يكن الاستصحاب فيها جاريا قطعا فتدبر و اما ثانيا فلان حجية الاستصحاب محل لتشاجر العلمآء و اختلفوا فيه اختلافا كثيرا بخلاف هذه المسئلة فان الكل او اكثرهم متفقون على حجية اصالة البراءة فى الجملة و بالجملة ترى القائلين بعدم حجية الاستصحاب يتمسّكون باصالة البراءة و القول بان الاستصحاب العدمى اتفاقى اعتباره مردود بعد فرض تسليمه بان الاستصحاب العدمىّ هذا لا يمكن التمسّك به لان الشكّ انّما هو فى الحادث اذ لا شكّ فى تعلق حكم بهذه الواقعة و انّما الشكّ فى تعيينه فكما ان الاصل عدم الحكم الوجوبىّ فكذا الاصل عدم حكم الاباحتى و هكذا فلا يمكن التمسّك به لان الانتقاض فى الكلية يقينىّ و الاستصحاب الذى يكون جاريا هو استصحاب بقاء كونه مخبرا فى الفعل و الترك و هو استصحاب وجودى و لا شك فى كونه محلا للنزاع هكذا قيل و يمكن ان يرد هذا الايراد بان هذا الكلام متين لو علمنا بصدور الحكم بخصوص الواقعة و اما مع العلم بان للواقعة حكما من اللّه تع و لو نعلم بصدوره منه تعالى بطريق الخصوصيّة بل يحتمل ان يكون حكمها مستفادا من عموم مثل قوله تع