القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٦٣ - خاتمة فى تعارض الظن الاصولى مع الفروعى
و الفايدة لا ينحصر فيه كما هو ظ مع ان عدم ظهور الفايدة لا يستلزم عدم الفايدة كما فى وجوب شهادة الشاهد الواحد و يرد على الاستدلال بهذه الاية وجوه من الايرادات الواردة على الاية الاولى فلاحظ و تنبه و الرابع المركب من امور يحصل من جميعها القطع بحجيّة خبر الواحد قطعا و ان جعل بعض العلماء اكثرها دليلا مستقلا مفيدا للقطع و لا يبعد افادة بعضها مستقلا للقطع و كذا المركب من بعضها مع بعض و نحن نجعل المركب من الجميع دليلا حتّى لا يكون محلا للمنع الاول اتفاق العلماء خلفا عن سلف على العمل باخبار الاحاد و القول بحجيتها و مخالفة السيّد و من تبعه لهم غير معلوم فان منعهم من العمل باخبار الاحاد لعله لاجل ان الشّيعة لم يجوز العمل باخبار المخالفين فارادوا ان لا يطلعون المخالفون على هذه الطريقة فقالوا نحن لا نعمل بخبر الواحد او لأجل انّهم من مهرة فن الكلام و كان نظرهم الى بعض قواعده العقلية الابية عن ذلك و يكشف عن ذلك ان بعضهم قال بامتناع التعبّد به كابن قبه او لان مرادهم باخبار الاحاد هو ما لم يكن قرينة على صدقه و لو ظنا كما هو الظ من الشيخ فى اوّل الاستبصار فانه اطلق اخبار الاحاد فى مقابل الاخبار المحفوف بالقرينة و القراين التى ذكرها كثيرة منها ظنى فاخبار الاحاد فى مقابله هى ما لم تكن مقترنا بقرينة اصلا لا ظنيا و لا قطعيّا و بالجملة مخالفة السّيد و من تبعه غير معلوم سلّمنا و لكن لا يمنع من تحقق الاجماع سلّمنا و لكنه مضر فى القطعى لا الظنى و الثانى تصدى العلماء لبيان احوال الرجال و تميز العادل عن الفاسق من الرواة و المخالف عن الموافق و ليس ذلك الا لتميز الصّحيح عن السّقيم من الاخبار حتّى يعملوا بالصّحيح منها و يطرحوا الضعيف لان من طريقتهم عدم العمل باخبار المخالفين و الا لا فايدة فى ذلك قطعا و الثالث تصديهم لنقل هذه الاخبار و تدوينهم فى الكتب بل جعل الكتب لتدوينها بالخصوص و الرابع عمل اصحاب الائمة باخبار الموثقين الموافقين و الخامس بنائهم على نقل الاخبار الى غيرهم و الفايدة الظاهرة هو ان ذلك لاجل عمل الغير لا لاجل ان يحصل لهم التواتر لكونه بعيدا فى الغاية و السّادس عمل العوام رجالا و نساء فى زمان الائمة على العمل بالاخبار و كون الجميع علميا ان لم نقل بالعلم بعدمه فلا اقلّ من كونه مظنون العدم بالظن المتاخم للعلم فان تقرير المعصوم لهم على ذلك يكشف عن كون تلك الطريقة حقّا لا ان عملهم كاشف عن وجود المعصوم او عن قوله و السّابع عمل اصحاب النبى (ص) بالاخبار و كون الجميع علميّا ايض بعيد فى الغاية و الثامن نقلهم الاخبار فانه لا شك فى نقلهم ايّاها الى غيرهم و ليس ذلك بحسب الظ الا للعمل و التاسع عمل العوام فى زمانه (ص) رجالا و نساء بها و العاشر نصب الائمة الولاة فى الاطراف فانه لا شكّ فى انهم يفتون و يبيّنون الاحكام بطريق الافتاء كذا يبيّنون الاحكام بطريق الاخبار و كون الجميع بطريق الافتاء معلوم العدم و الحادى عشر ارسالهم الرّسل الى البلاد و الثانى عشر نصب النبى (ص) الولاة و الثالث عشر ارساله الرّسل و الرابع عشر امر الائمة الناس الى اصل فلان و اخذ احكامه من فلان و الخامس عشر تقريرهم على ذلك فان كثيرا يسئل المعصوم (ع) عن الرّجل عنده باىّ شئ بناء عملكم فيقول الراوى باصل فلان او بنقل فلان فيقرّره (ع) و يقول له احسنت و السّادس عشر تدوين الاصحاب الائمة الاصول و ليس ذلك الا لاجل رجوع الغير اليه و اخذ الاحكام منه و الا لا فايدة يعتد بها فى التدوين و معلوم عدم حصول العلم بكون الخبر الماخوذ من الاصل من صاحبه لعدم اشتهاره فضلا عن العلم بكونه عن المعصوم و السّابع عشر الاجماعات المنقولة الكثيرة التى كادت ان يكون بحد التواتر و الثامن عشر الاخبار الكثيرة الواردة فى علاج التعارض فانه لو لم يكن الاخبار معتبرة لم يحتج الى العلاج حتى يحتاج الى السّؤال و بيان العلاج لوجوب طرح و معلوم عدم كونها علميّا عند التعارض و الا فالاخذ بالمعلوم متعيّن و التاسع عشر الاخبار الواردة فى العمل بالاخبار و الاخذ بها لا يق هذا دور لانا نقول نحن لا نجعل هذه الاخبار دليلا بل الدليل هو المركب من الجميع المفيد للقطع بواسطة تراكم الظنون و العشرون هو انه لو لم يكن الاخبار معتبرة لوجب ان يصل من الشرع دليل قطعى على عدم اعتبارها بل يجب ان يصير ذلك ضروريا لمذهب الاماميّة كالعمل
بالقياس بل الداعى فيها لصيرورة المنع من العمل بها ضروريا لو كان اقوى و اشد لان العمل بها كثير بل اكثر من ان يحصى بخلاف القياس و انت خبير بعدم ورود خبر ضعيف فكيف بالصّحيح فكيف بالدليل القطعى فكيف بكونه ضروريّا فعدم المنع و تقرير النبى (ص) و الائمة (ع) الناس على ذلك مع اطلاعهم (ع) على طريقتهم يكشف عن اعتبارها كشفا قطعيّا فهذا الدليل مستقل فى افادته القطع و الواحد و العشرون هو بناء العقلاء طرا على العمل بها فى امور معاشهم فان بنائهم يفيد الظن فمن ملاحظة مجموع هذه الامور يحصل القطع بحجية اخبار الاحاد و المنكر مكابر للوجدان هذا و قال الفاضل الاستاد بعد ذلك و لكن الانصاف ان غاية ما ثبت من هذه الاخبار هو القطع بحجيّة اخبار الموثقين التى لا معارض لها و لا يكون وسايطها كثيرة و هى الاخبار الموجودة فى زمان الائمة لاصحاب الائمة و لاصحاب النبى (ص) و اما اعتبار الاخبار الموجودة فى زماننا و عليها مدار امرنا التى قل ان يوجد فيها خبر بلا معارض التى وسايطها كثيرة فلا يحصل القطع من المركب لعدم حصول كثير من الامور المذكورة فيها و على فرض تسليم عدم اختصاص هذا الدليل بالاخبار التى ذكرناها بل يجرى فى الاخبار الموجودة فى زماننا لا يجدى ايض لانه لو حصل القطع فانما يحصل فى الخبر الصّحيح الذى هو بلا معارض و يكون وثاقة رواته جميعا تابعة بتوثيق موثقين او بالعلم و لا ريب فى قلة وجود هذا الخبر او لم يقل بعدم وجوده فى الاخبار التى بايدينا فلا ينفعنا فى حجيّة هذه الاخبار التى تحتاج الى اثبات اعتبارها و قد يتمسّك بالاجماع فى اثبات حجيّة اخبار الاحاد المودعة فى الكتب بطريق اخر و هو ان الاخبار المدونة فى الكتب الاربع معمول بها عند جميع الامامية حتى عند السّيد و من تبعه المانعين من العمل باخبار الاحاد و ان كان حجتهم بطرقهم فى القول بالحجيّة مختلفة فان العامل باعتبار اخبار الاحاد من جهة ورود الدليل الخاصّ من الشرع عليه يعمل بها لذلك و السّيد و من تبعه يعمل بها لزعمهم انها من الاخبار المحفوفة بالقراين القطعية الصّدورية فان المنقول منه انه اعترف فى جواب المسائل التباينات بان اكثر اخبارنا المرويّة فى كتبنا معلومة مقطوع على صحتها اما بالتواتر او بامارة و علامة دلّت على صحتها و صدق رواتها فهى موجبة للعلم مقتضية للقطع و ان وجدناها مودعة فى الكتب بسند مخصوص من طريق الاحاد انتهى و اما العاملون بها لاجل افادتها الظنّ و ان الظن حجة فللدليل العقلى الذى مرّ الكلام فيه