القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣١٤ - القاعدة الاولى الأشياء قبل الشّرع هل تكون على الحظر او الاباحة
هنا موجود ايض اذ احتمال المفسدة فى الفعل هنا موجود ايض ثم انه ممّا ذكرنا يظهر حالنا بالنّسبة الى هذه الاشيآء و بالنسبة الى التصرف فى انفسنا فان الخلق كلهم عباد اللّه تع و عبيده فاذا صدر منا فعل لم يتعلق بعين خارجى يكون تصرفا فى ملك الغير من جهة واحدة و هو النفس فانها ملك للّه تع و اذا تعلق بعين خارجى يكون تصرفا فى ملك الغير من جهتين فيجب الاجتناب عنه لعدم العلم بالاذن فان قلت الاذن فى التصرف معلوم كما فى الاستظلال بحايط الغير و الاستضاءة بضوءه و التسخن بناؤه اذ عدم الضرر بان لك معلوم و المنع منه ح قبيح و كذا حالنا بالنسبة الى اللّه تع فان القطع حاصل بانه لا ضرر عليه تع فى ارتكابنا حركة اليد زايدا على القدر المحتاج اليه للتعيش و كذا شم الورد و امثاله قلت لا نم او لا كون الظل و الضوء من جملة المهلكات سلمنا و لكن الاذن فيه معلوم كما ذكرت بحسب العادة لعدم الضرر بالنسبة الى المالك و الى المستظل و اما ما نحن فيه و ان كان بالنسبة اليه تع كذلك و لكن احتمال الضرر بالنسبة الينا موجود فيحتمل عدم الاذن لاجل ذلك فان قلت عدم الضّرر بالنسبة الينا معلوم ايض لانها منفعة خالية عن امارة المفسدة قلت قد عرفت ان الخلو عن امارة المفسدة لا يستلزم عدم المفسدة فى الواقع و لو فرضت العلم بعدم الضرر بالنسبة الينا ايض لخرجت عن محل النزاع اذ المفروض انه مما لا يستقل العقل بادراك حسنه او قبحه فان قلت سلّمنا انه تصرف فى ملك الغير بدون الاذن و لكن لا دليل على ان التصرف بدون الاذن فى ملك الغير مط حتى الحكيم على الاطلاق حرام بل ذلك انما هو فيما يتضرر به المالك و هو هنا منزه عن التضرر فلا يحرم قلت القوة العاقلة حاكمة بان التصرف فى ملك الغير بدون الاذن حرام و لا تفرقة بين ملك اللّه تع و ملك غيره فى هذه المرحلة و ما ذكرته من ان ذلك انما هو فيما يتضرر به فمم اذ نحن نرى فى كثير من الموارد انه لا ضرر على المالك اصلا و مع ذلك يواخذ من المتصرّف فى ملكه بدون اذنه و لا يكون محلا للمذمة كما لا يخفى بل لو كان العقل محبوبا له ايض فت فظهر مما ذكرنا من الوجهين ان مقتضى الاصل هو الحظر و المتوقف يقول بالحظر من جهة الوجه الاوّل فقط سواء كان عالما بوجود حكم الواقعة مردد بين الحكمين او كان شاكا فى وجود الحكم و عدمه ايض اذ احتمال المفسدة على التقديرين موجود فيجب التحرز لما ذكرنا ثم اعلم ان هذين الوجهين يجرى فى جميع الاحتمالات الخمسة المتقدّمة لا لقبل ورود الشرع و يؤيد و يوافق هذين الوجهين فى احد الاحتمالات اعنى قبل العثور على الدليل الشرعى بعد ورود الشرع وجه اخر و هو انه بعد ورود الشرع ان الافعال على اقسام ثلثه الاول ما كان حرمة معلومة و الثانى ما كان عدم حرمته معلوما و الثالث ما كان محتملا للحرمة و العدم لا شك و لا ريب فى كثرة القسم الثالث و من اجلها يحصل لنا العلم بان كثيرا من هذه المحتملات للحرمة محرمة فالقوة العاقلة حاكمة بوجوب التحرز و قد مر بيان هذا الدليل مستقصى فى تاسيس الاصل فى حجية المظنة و لى فى تمامية هذا الكلام هنا تامل منشأه ان العلم بوجود المحرم فى سلسلة المظنونات كثيرا مسلم و اما الموهومات فلا نسلم وجود العلم بالمحرم فيها فكيف بكثرتها كيف و قد ادعى امتناع هذا و للفاضل الاستاد (دام ظله) العالى كلام على هذا الكلام قد ذكرناه فى مبحث حجيّة المظنة عند ذكر الدليل المنقول منه (دام ظله) فراجع و تامل فان قلت كيف يقول باصالة الحرمة و الحال ان مقتضى استصحاب عدم التكليف و عدم المنع هو عدم الحرمة و جواز الارتكاب بيان ذلك انه لا شك و لا ريب فى انه لا منع فى حالة الصغر و لا يكون فعل من افعال الصغير متصفا باحد الاحكام الخمسة بل هو كالبهايم فى افعاله فيستصحب هذه الحالة بعد البلوغ قلت لا شك فى جريان الاستصحاب و لكنه غير معتبر فيما نحن فيه اذ قد عرفت ان بناء العقلاء على التحرز بواسطة الوجهين المتقدمين فت فظهر مما ذكرنا ان الافعال محكومة بالحظر بحسب حكم العقل بدوا و مع قطع النظر عن الدليل الوارد و لذا قلنا ان مقتضى الاصل الاولى هو الحرمة و لكن مقتضى الاصل الثانوى هى الاباحة و المراد بالاصل الثانوى هو الدليل الوارد على
الاصل الاولى و ذلك لان الوجوه المتقدمة الدالة على الحظر غير جارية هنا و ذلك لان بناء العقلاء كافة على جواز ارتكاب هذه الافعال و لذا يذمون من اقتص على القدر الضرورى للتعيش تحرزا عن احتمال المفسدة او لاجل ان الاذن فى التصرف غير معلوم و بالجملة يعدون من التزم التحرز عن هذه الاشياء سفيها و السر فيه ان هذا الاحتمال الموجود فى هذه الاشياء احتمال ضعيف فى الغاية من دون استناد الى امارة بل انما هو بمجرد امكان الذاتى و بناؤهم على عدم اعتبار مثل هذا الاحتمال اذ هو موجود فى جميع الاشياء فلو بنوا على وجوب التحرز عن مثله لا اختل امر معاشهم كما مر و فى هذا التعليل نظر و بالجملة بناؤهم على عدم اعتبار مثل هذا الاحتمال فاذا ثبت ذلك فنقول ان الصغرى فى الوجه الاول مسلمة و لكن الكبرى ممنوعة فانه لا دليل على وجوب الاجتناب عن كل ما يحتمل الحرمة اذ الدليل على ذلك هو القوة العاقلة و بناء العقلاء و لا ريب ان كلاهما مطبقان على عدم وجوب التحرز عن مثل هذه الاحتمالات الناشية عن مجرّد الامكان الذاتى بل بناؤهم على اعتبار الاحتمال الناشى من الامارة المعتبرة عندهم و لو كان الاحتمال ضعيفا فى الغاية بل بناؤهم على اعتباره اذا حصل من بعض الامارات الغير المعتبرة ايضا و امّا اذا كان حاصلا من مجرّد امكان العقلى او منضما اليه بعض الاسباب الغير المعتبرة ايض فلا فتدبّر و الكبرى فى الوجه الثانى ممنوعة بل الأذن حاصل بوجهين الاوّل بناء العقلاء فان بنائهم على عدم اعتبار هذا الاحتمال و تجويزهم الفعل معناه ان الاذن من جانب اللّه تع معلوم و ان المرتكب لهذه الافعال لم يكن مستحقا للعقاب بل للذمّة ايض سواء كان من جهة التصرف فى النفس او من جهة التّصرف فى الأفعال الخارجية فان قلت انك لم تقل بحجية بناء العقلاء فكيف تقول باعتبار هنا قلت ان لم نقل باعتبار بناء العقلاء فنحن فى نقص هذا الأشكال فنقول لا دليل على حرمة ارتكاب مال الغير من دون اذن فان الدليل عليه فى المقام هو بناؤهم و هو غير معتبر و لا يمكن ان يق الدّليل على ذلك هو القوة العاقلة لانه لا يمكن ان يقول العقلاء بما هو مخالف الحكم القوة العاقلة كما مر بيانه فى مسئلة المظنة و الثانى ان بناء العقلاء اما يكون على طبق الواقعة و كاشفا عنه او لا يكون فان كان الثانى يلزم الطلب من غير بيان و هو قبيح لانه تكليف بما لا يطاق و اللّه تع منزه عن القبايح مع انه