القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٨٧ - تذنيبات
نقول فى القياس فانّ القياس حرمة العمل به بديهى و مع ذلك نقول بكونه مرجحا لاحد الخبرين اذا كان الامر واقعا بين المحذورين و فيما ذكرنا نظر يظهر بالتامل فالاولى فى الجواب هو الجواب الاول عن الرّجوع الى الاصل بناء على التعبّدية كما اشرنا هناك الى ان هذا الجواب يرفع التخيير ايض فظهر مما ذكرنا اعتبار المرجح الغير المذكور فى كتب العلماء ايض و لا يجوز التخيير بين خبرين كان لاحدهما مرجح مذكور فى كتب القوم غير منصوص فى الاخبار اما صورة التعارض مع المنصوص او غير المنصوص فسيأتى بيانها انش و الكلام هنا فى المرجحات التى لم يذكرها القوم ايض فهل يكون معتبرة فيجب الاخذ بالراجح بمرجّح غير مذكور من الخبرين المتكافئين من جهة المرجحات المنصوصة و المذكورة ام لا يجب بل حكم هذين الخبرين حكم المتكافئين المتعادلين من التخيير مط كما هو المنسوب الى المش او التوقف كما عليه بعض الاخباريّين او الرّجوع الى الاصل كما هو المنسوب الى العلامة ره او الاحتياط فيما يمكن فيه الاحتياط او التخيير فيما اذا دار الامر بين المحذورين و التوقف فيما لم يتعلّق بالعمل مثل ان هذا المال لزيد او لعمرو كما هو مختار الفاضل الاستاد (دام ظله) العالى و يظهر من بعض الاجلة ان مراد المتوقف هذا ايض و الحقّ هو الاول اعنى الاعتبار فيجب الاخذ بالراجح و لا يجوز التخيير اما الرّجوع الى الاصل و غير ذلك من الاقوال ظهر بطلانها فى المتعادلين اما بطلان التخيير اما اولا فلاصالة الاشتغال لان الاخذ بالراجح قدر متيقّن كما لا يخفى و لا فرق فى ذلك بين القول بحجيّة الاخبار من باب الوصف او من باب التعبّد و اما ثانيا على الوصفية فلان من تعدى عن المرجحات المنصوصة نظره الى اعتبار الوصف قطعا لا لاجل وجوب الاخذ بالمرجّحات المذكورة فى كتب القوم تعبّدا و ليس المعيار الوصف المقيّد ايض بل المعيار هو الظن المطلق و الظ تحقق الاجماع المركب ايض فان من تعدى من المرجحات المنصوصة لا يفرق بين المذكورة و غير المذكورة ظاهرا فتدبر و اما ثالثا فلانه لا شك و لا ريب فى كثرة موارد المرجّحات الغير المنصوصة الغير المذكورة فى الخبرين و فى غير الخبرين من الامارات الاخر بحيث لو رفعنا اليد عن هذه الامارات الراجحة بهذا الرّجحان المذكور نقطع بالمخالفة و تجويز ترك الجميع قبيح بالتقرير الذى مرّ سابقا فلا يجوز التخيير فى الجميع فاذا ثبت وجوب الاخذ بمثل هذا الراجح فى الجملة ثبت التعميم بالترجيح بلا مرجح اذ لا مرجح فى البين فتدبّر و قد ينضمّ هذه الاخبار الراجحة بالمرجحات الغير المذكورة الى الراجحة بها و يدعى القطع بالمخالفة و هو كك ايض و يثبت التعميم بالترجيح بلا مرجّح و فيه نظر واضح اذ المرجح لغير ما نحن فيه موجود و هو ذهاب بعض الى اعتباره و المذكور هو مختار الفاضل الاستاد و هذا المرجح عنده معتبر فيجب الاخذ به سواء كان فى مقام يمكن الاحتياط اولا يمكن و سواء كان التعارض فيما لا بد فيه من العمل او لا بل يكون من قبيل المعاملات و اما على التعبّدية فلان دليل التعبدى اما الاجماع او الاية اما الاول فليس فى المقام و ان وجد فهو على الراجح لا على المطلق اما الاية فلان القدر المتيقن هو صورة افادة الظن و اما غير صورة افادة الظنّ فلا يشملها الاية فلا تعارض بين هذا الخبر و غيره فى الحقيقة لعدم ثبوت كون الغير دليلا و اما الاخبار الدالة على التخيير فقد ظهر جوابه مما سبق فلا احتياج الى اعادته فظهر مما ذكرنا ان المرجح معتبر اى مرجح كان اذا افاد الظن و اما اذا لم يفد الظن فان كان من المرجحات التى لم يحتمل اعتبارها من باب التعبّد فلا يجب الاخذ به بل هذا المرجح كعدمه و يكون حكم هذين الخبرين حكم المتعادلين لانهما من افرادهما فيجئ فيه الاقوال و التفصيل و ان كان يحتمل فيه التعبّدية كالمرجحات المنصوصة فانه يحتمل اعتبارها من باب السببيّة المطلقة اى يجب الاخذ بها و ان حصل الظن بعدم صدق الخبر الذى يكون فيه هذا المرجح و يحتمل اعتبارها من باب السّببية المقيدة بمعنى انه يجب الاخذ بالخبر الذى يكون هذا المرجّح فيه ما دام لم يحصل الظن بعدم صدقه و يحتمل اعتبارها من باب الوصفية المطلقة بمعنى ان المعتبر فى الترجيح هو الظن من اىّ سبب كان فاعتبارها انما هو لاجل انها من جملة الاسباب المفيدة للظن و يحتمل اعتبارها من باب الوصفية المقيدة بمعنى انه يجب الاخذ بهذا المرجّح فى صورة افادة الظن و اما فى غيرها فلا اعتبار بها و
كذا لا اعتبار بغير الظنّ الحاصل منها و هذا نظير مذهب القائل بحجيّة الظن الخبرى و لو لم يكن اختلاف الاخبار فى ان بعضها دال على وجوب الاخذ بالخبر المش و بعضها دال على خلافه لقلنا بتعيين احد الاولين من الاحتمالات الاربع المذكورة لان الظ من هذه الاخبار وجوب الاخذ بالمرجحات المنصوصة منجزا من غير تعليق على شئ من افادة الظن او عدم الظن على الخلاف فعلى هذا يكون الاخذ بالمرجحات المنصوصة واجبا و ان لم يفد الظن ان قلنا بحجيّة الظن فى الاصول و الا يكون صورة افادة الظن كعدمه فيرفع التخيير فقط الا ان يقال بحجية الاخبار من باب الوصف المقيّد لا من باب الوصف المطلق اذ حجية الاخبار يحتمل فيه الاحتمالات المذكورة انفا فعلى التعبّدية بكلا قسميه يجب الاخذ بالمرجّح المنصوص و ان لم يفد الظن لان مدلول الاخبار وجوب الاخذ بها مط فيكون واجبا و ان لم يحصل من الاخبار الظن بهذا المدلول لان المفروض حجية الاخبار من باب التعبّد ثم لا يخفى عليك ان حجيّة الاخبار من باب التعبّد لا يستلزم حجيّة المرجحات كك ايض بل تعبديّة الاخبار يجتمع مع تعبّدية المرجحات و وصفيتها و كك العكس و ما قلنا بوجوب الاخذ بالمرجحات و ان لم يفد الظن ان قلنا بحجيّة الاخبار من باب المسبّب انما هو لاجل دلالة الاخبار على ذلك فتدبّر و لكن الاختلاف المذكور فيها مؤذن بان اعتبار هذه المرجحات انما هو من جهة افادتها الظن فح لا يكون الاخبار ظاهرة فى وجوب الاخذ بهذه المرجّحات المذكورة و ان لم تفد الظن فيجئ الاحتمالات الاربع فيكون اعتبار المرجحات