القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٢٣ - قاعدة الخبر الواحد
فيدفع بالاصل و ثالثا سلّمنا ان هذا من باب الشك فى الزايد و انه من قبيل الشك فى الاكثر مع تيقن الاقل و لكن نقول اما الدليل على رفع الزايد بالاصل مط بل هذا انّما هو مسلّم اذا لم يكن للزايد مدخلية فى حصول الامتثال بالناقص و اما فى هذه الصّورة فلا دليل على اجراء الاصل ح بل الدليل على عدم اجرائه موجود كما هو ظاهر فتدبّر فان قلت الامر داير بين وجوب تحصيل الاعتقاد المطلق و خصوص العلم و لا دليل على خصوص العلم و الاصل عدمه لانه تكليف زايد قلت كما ان الاصل عدم كونه مكلّفا بخصوص العلم كذا الاصل عدم كونه مكلفا بخصوص الاعتقاد المطلق فان قلت نحن لا نقطع بالتكليف الا بما دلّ عليه الاجماع و ما دلّ عليه الاجماع هو ان ترك الاعتقادين معا حرام و يجب التحرز عن تركهما فان من قال بوجوب تحصيل الامر الواقعى او الاعتقاد الخاصّ به يقول ان تركهما معا حرام و التحرز عن تركهما معا واجب و من قال بوجوب تحصيل الاعتقاد المطلق يقول ايض ان تركهما معا حرام فكوننا مكلفين بوجوب التحرز عن تركهما معا قطعى ثابت باتفاق الفريقين و غيره غير ثابت و التحرز عن تركهما معا يحصل بتحصيل الظن ايض فلا دليل على وجوب تحصيل العلم قلت ان اتفاق الفريقين على ترتب العقاب على تركهما معا امر مسلّم و لكنها مختلفان فى جهة العقاب فقال بعضهم ان ذلك لاجل كونه مكلفا بتحصيل الواقع او بتحصيل العلم به و بعض اخر لاجل كونه مكلفا بتحصيل الاعتقاد المطلق و لا ريب انّ الطايفة الاولى فى صورة تحصيل الظن لا يقولون بحصول الامتثال و لو كان بقدره بل يقولون بكونه معاقبا ح ايضا فمن يكون خارجا عن الطائفتين كيف يجوز له التمسّك بما ذكرته من ان التكليف بالتحرز عن تركهما ثابت و غيره غير ثابت فى الاكتفاء بالظن مع انه عالم بانه مكلف باحد الامرين معيّنا فى الواقع لان فى هذه الحالة شاك فى اتيان المكلف به مع علمه بكونه مكلفا و ليس قدر متيقن فى البين يقول الطائفتان بكونه مكلفا به و بحصول الامتثال به و وقع الشك فى الزايد حتى يتم ما ذكرته بل يقول القايل بكون المكلف به هو تحصيل المكلف به الواقعى او الاعتقاد به فى صورة الاكتفاء بالظن لعدم حصول الامتثال مط و هذا بعينه مثل الشك فى وجوب السورة و عدمه فان كلّا من القائلين قائل بكونه معاقبا على ترك الصّلوتين اى الصّلوة بدون السورة و معها معا فكما انه لا يجوز للثالث ههنا التمسّك فى وجوب الثانية و جواز الاكتفاء بها بانا مكلّفون بالتحرّز عن تركهما معا و هو يحصل باتيان الاولى فكذا لا يجوز لك فيما نحن فيه التمسّك بذلك فت فان قلت سلّمنا انا مكلّفون بتحصيل الاحكام الواقعية و لكن نقول لا دليل على وجوب تحصيل العلم باتيانها بل يكفى الظنّ ايض بها قلت هذا الكلام مخالف للاجماع القاطع و العقل القاطع و بناء اهل العرف و العادة و بالجملة مما لم يتفوه به عاقل فضلا عن فاضل و كلام من منع من وجوب تحصيل العلم انما هو فى الصغرى لا الكبرى بمعنى انه يمنع من كون المكلف به هو تحصيل الواقع او العلم به بل يقول ان المكلف به هو تحصيل الاعتقاد المطلق كما يقول به المحقق الخوانسارى و المحقق القمّى فان قلت نحن نمنع التكليف فى الجملة ايض بل نقول نحن مكلّفون بما علم من الضّرورة من الدّين او الكتاب و السنّة المقطوعة بها و اجماع الفرقة الناجية و اما فى غير ذلك فلا نكون مكلفين اصلا و لو بتحصيل الاعتقاد المطلق قلت ما ذكرته من ثبوت التكليف بالمعلومات المذكورة اما تقول بكونها مكلفين بها بشرط حصول العلم بمعنى انّ العلم شرط للتكليف فما دام لم يحصل لنا العلم لم يجب علينا شىء او تقول بكوننا مكلفين بها لا بشرط حصول العلم بل يجب علينا الفحص و البحث و تحصيل العلم بها فان قلت بالاول فلا ريب فى كونه مخالفا للضّرورة و البداهة و معلوم مخالفته لفائدة بعث الرّسل و انزال الكتب و بالجملة فساده اظهر من ان يبيّن و ان قلت بالثانى ثبت مطلوبنا من وجوب تحصيل الامر الواقعى لان وجوب الفحص و البحث و تحصيل العلم ليس الّا لكون المكلف به هو تحصيل الامر الواقعى او تحصيل العلم به و لا يكفى الظنّ و ما ذكرته من كوننا مكلفين بالمعلومات و وجوب تحصيل العلم بها بالفحص و البحث يثبت مطلوبنا لانه لو لم يكن شيئا واجبا لما وجب تحصيل العلم اذ لا بد لمن اراد تحصيل
العلم ان يكون فى نظره شىء حتّى تكون له العلم به بعد الفحص و البحث و قد يؤسّس الاصل بطريق اخر غير الطريقة المذكورة و هو انه لا شك و لا ريب فى بعث رسولنا و انزال كتاب اليه و ان له احكاما من الوجوب و الحرمة و الاستحباب و الكراهة و الاباحة و لا ريب فى تبليغها الى المشافهين و المخاطبين و انهم مكلفون بالعمل بمقتضاها و ايض لا شك و لا ريب انه بلغ الى غير المشافهين من الغائبين و الموجودين بعد ذلك انّهم مشاركون للمشافهين فى جميع الاحكام المذكورة فاذا ثبت هاتان المقدّمتان فلازمهما وجوب الاتيان بما علم وجوبه عليهم تفصيلا و كذا وجوب الاجتناب عن ما علم حرمته عليهم تفصيلا و لزوم تحصيل المعرفة فيما علم الوجوب عليهم اجمالا و كذا فيما علم الحرمة عليهم اجمالا فان المفروض العلم بثبوت واجبات و محرّمات عليهم اجمالا و لا يخفى انّ ذلك العلم الاجمالى لم يكن موقوفا على ثبوت العلم فى كل واقعة واقعة حتى يكون فى محل المنع للعلم الضّرورى الحاصل لنا بان لهم واجبات و محرّمات غير ما علم بالضّرورة من الدّين و المذهب و الكتاب و السّنة المقطوع بها كما هو واضح و ان مشاركتنا لهم ثابتة باليقين فى نفس تلك الاحكام حتى فى هذه الصورة و من البديهيات الاولوية ان بعد فرض ثبوت المقدّمتين اما يجب تحصيل المعرفة بهذه الاحكام المعلومة اجمالا ابتداء فان لم يكن فالرّجوع الى الاحتياط او كان مخيرا بينهما ابتداء على اختلاف الرايين و لسنا فى فى مقام تعيين احد الامرين لعدم التنافى بين مطلوبنا و هو عدم كفاية الظن و ثبوت احد القولين فلا يجوز الاكتفاء بالظن فى البين و المراد بالاحتياط ان ياتى بكل ما يحتمل وجوبه دون الحرمة بل كان الامر دايرا بينه و بين الاحكام الباقية كلا او بعضا و ان يجتنب عن كلّ ما يحتمل كونه حراما دون الوجوب بل كان الامر دايرا بينها و بين الاحكام الباقية كك و ان ياتى بالمظنون اذا كان الامر دايرا بينهما فقط او بينهما مع احتمال غيرهما ايض لا لانه مظنون بل لكونه موافقا للاحتياط فانه ان كان الحكم هو