القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٤٢ - بيان الحقيقة و المجاز
المطلب الاوّل [فى الاحكام المتعلّقة باللغات]
فى الاحكام المتعلّقة باللغات و تحقيق الكلام فيه موقوف على رسم مقدّمة و اربعة مقامات و خاتمة
[بيان الحقيقة و المجاز]
امّا المقدّمة ففى بيان الحقيقة و المجاز امّا الحقيقة ففى اللغة بمعنى الثبوت و فى الاصطلاح هو اللفظ المستعمل فيما وضع له من حيث انه ما وضع له فقوله اللفظ يشمل كل لفظ سواء كان موضوعا او مهملا مفردا كان او مركّبا و خرج غير الالفاظ و العدول من الكلمة الى اللفظ انما يكون لاجل دخول المركبات فى التعريف فان الهيئة التركيبيّة ايضا لفظ مستعمل فيما وضع له مع انها خارجة على جعل الكلمة مكان اللفظ فى التعريف و الدليل على انّ للهيئات وضع من دون وضع المفردات تبادر المعنى من الهيئة و لو لا وضع هيئة زيد القائم لاثبات القيام للزيد على جهة الحصر لما يفهم الفرق بين زيد القائم على جهة كون القائم خبرا و بين زيد القائم على جهة كون القائم صفة و لا ريب انا نفهم من زيد القائم على جهة كون القائم خبرا معنى مغايرا لمعنى زيد القائم على جهة كون القائم صفة فليس الا من جهة كون الهيئة موضوعة و تخصيص اللغويّين على ان المجاز المركّب هو اللفظ المستعمل فيما شبه لمعناه الاصلى و لا ريب ان المجاز فرع الحقيقة اذ المجاز هو اللفظ المستعمل فيما هو فى غير ما وضع له فهو فرع لوجود ما وضع له و الوضع و قد تمسّك لعدم كون الوضع للهيئة لوجوه الاول الاصل فان وضع الهيئة امر حادث و الاصل عدمه و الثانى ان الوضع من عوارض اللفظ و الهيئة ليست بلفظ لان الهيئة امر حادث على اللفظ و ليس العارض عين المعروض و الثالث انا نفهم من المركبات المعانى المقصودة بمجرّد العلم بوضع المفردات من دون الالتفات الى وضع المركبات و الجواب عن الاول ان الاصل منقلب بما ذكرنا من الادلّة و مما سياتى من بطلان الوجهين الاخيرين و عن الثانى يصدق تعريف اللفظ فان اللفظ هو الصوت المعتمد على مقطع الفم و لا ريب ان الهيئة ايضا صوت معتمد على مقطع الفم و كون الهيئة عارضا للمادة لا يوجب عدم كونه لفظا و لا يلزم اختلاف التعارض مع المعروض فى الجنس لا يقال انه لو كان الهيئة لفظيا ليمكن التلفظ به من دون المادة لانا نقول لو كان المادّة لفظا للزم ان يمكن التلفظ بالمادة من دون الهيئة و عن الثالث بانه لا ريب انّ المركبات على اقسام ستّة الاول الاسنادى و الثانى الاضافى و الثالث التقييدى و الرابع التوصيفى و الخامس المزجى و السّادس التضمنى و لا ريب انه يفهم من كل واحد منها معنى مغايرا للمعنى المفهوم من الاخر و لو كان موادها متحدا و ذلك اما لوضع المفردات او لإقتضاء طبيعة الالفاظ او بالوضع و الاخير هو المدّعى و الاول بالنّسبة الى الكل مساو فدلالة بعض التراكيب على معنى مغاير لمعنى اخر لا وجه له و الثالث باطل بالاجماع و قوله المستعمل احتراز عن اللفظ قبل الاستعمال فانه ليس بحقيقة و لا مجاز و الاستعمال هو ايجاد اللفظ و ارادة المعنى من اللفظ و الاطلاق هو ايجاد اللفظ و ارادة المعنى منه سواء كان نظر المتكلم الى ارادة شئ اخر ايضا لا من اللفظ بل من الخارج كما فى احد اقسام اطلاق الكلى ام لا فانّ لاطلاق الكلى اقسام الاول اطلاق اللفظ الموضوع للكلى فى الكلى و ارادته منه من دون ان يكون نظر المتكلم الى الوجود و العدم مع كون وجود الفرد مضرا مثل الانسان نوع فان الانسان استعمل فى الكلى و اريد منه الكلى و لا يكون نظر المتكلم الى وجود الفرد و عدم وجوده مع ان وجود الفرد مضر و الثانى اطلاق اللفظ و ارادة المعنى الكلى من دون ان يكون النظر الى الوجود و العدم مع عدم كون وجود الفرد مضرّا و لا محتاجا اليه مثل البيع حلال و الرجل خير من المراة و الثالث اطلاق اللفظ و ارادة الكلى من دون ان يكون النظر الى الوجود و العدم مع كون الفرد محتاجا اليه مثل اتينى بانسان و اخاف ان يأكله الذئب فان نظر المتكلم ليس هما الى الفرد و لكن وجود الفرد محتاج اليه لعدم امكان الاتيان بالكلى و لعدم اكل الكلى و الرابع اطلاق اللفظ و ارادة الكلىّ مع كون النظر الى الفرد و ارادة الفرد لا من اللفظ بل من غيره فيكون من قبيل الدالين و المدلولين و المطلوبين مثل الطاهر الولود فان الطاهر مستعمل فى الكلى و اراد منه الكلّى و لكن نظر المتكلم الى الفرد و مراده الفرد و قصد الفرد لا من اللفظ بل من القرينة الخارجة و هى اتصافه بالولوديّة و هذا القسم هو الذى يكون نظر المتكلم الى ارادة شئ
لا من اللّفظ و الاطلاق الكلىّ قسم اخر مجاز و هو ايجاد اللفظ الموضوع للكلى و ارادة الفرد منه اولا فالنسبة بينهما هو العموم و الخصوص المطلق اذ كلما يصدق عليه الاستعمال يصدق عليه الاطلاق من دون عكس و لا وجه للعدول من الاطلاق الى الاستعمال و قوله فيما وضع له احتراز عن اللفظ المستعمل فى غير ما وضع له و اورد بان الظ من قوله وضع هو تعيين الواضع اللفظ للمعنى و على هذا يكون الوضع التعيينى الحاصل من غلبة الاستعمال خارجا عن التعريف و الحال انه من افراد الحقيقة فالتعريف غير شامل و الجواب بان المراد بقوله وضع اعمّ من التعيين و التعين و اورد ايضا بانه لا ريب فى ان للمجازات اوضاعا نوعيّة فيصدق عليها انه لفظ مستعمل فيما وضع له كما يصدق على ضارب فان اريد يقوله وضع هو الوضع الشخصى فيلزم خروج المشتقات و نحوها و ان اريد بقوله وضع الاعمّ من الوضع الشخصى و النوعى فيلزم دخول المجازات فى التعريف و الجواب انا نختار الاخير من شقى الترديد و لا يلزم دخول المجازات لان المراد بالوضع النوعى فيه الترخيص لا تعيين هيئات لفظ و وضعها بخلاف نحو ضارب فانّ هيئة ضارب موضوع و قوله من حيث انه ما وضع له احتراز عن اللفظ المشترك المستعمل فى احد معنيى المشترك لمناسبة مع المعنى الاخر فانه و ان كان لفظا مستعملا فيما وضع له الا انه لم يستعمل من هذه الحيثية بل استعمل فيه من حيث انه غير ما وضع له و اورد على التعريف بانه ليس بمانع لشموله اللفظ المستعمل فى المعنى المجازى بعد استعماله فى المعنى الحقيقى فان التعريف صادق عليه بانه لفظ مستعمل فيما وضع له من حيث انه ما وضع له مع انه ليس بحقيقة و احترز بعض