القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٤٠ - فى المبادى اللّغويّة
و المضاف اليه معا مؤيد الهذا المعنى العلمى مما لا يستقيم فان مبانى الفقه ليس من الاصول بل البحث عن عوارضها من الدليلية و العدم من الاصول لا اصل المبانى و كيف ما كان فلنرجع الى تعريفه و معناه العلمى و هو على ما هو المشهور فى السنة القوم هو العلم بالقواعد الممهّدة للاستنباط علم الاحكام الشرعيّة الفرعيّة فخرج بالقواعد العلم بالجزئيات و بالممهّدة للاستنباط علم متن اللغة و الصرف و المنطق و النحو و امثالها مما لها مدخلية فى الاستنباط فانّها ليس من الاصول فى شىء و بالاحكام ما يستنبط منها المهيّات و نحوها كالصّلوة و الزكوة و الخمس و الاعتكاف و الحجّ و النكاح و الطلاق فانّ معرفتها ليس من الفقه فى شىء حتّى تكون قواعد الاصول ممهدة لها و بالشّرعية العقلية العقلية و العرفية و بالفرعية الاصولية و اورد على التعريف اولا و هو ان تعريف الاصول بالعلم مقتضاه تحقق الاصول بعد تحقق و فقدانه و انعدامه بانعدام العالم و فقدانه و هذا مخالف للضرورة و البداهة فان العلم الضرورى حاصل لنا بوجود الاصول و ان لم يكن له عالم و لذا يق اذا كان العالم به معدوما انه ليس عالم بالاصول و لا يصّح ان يقال انعدم الاصول و ليس الاصول و هذا الايراد وارد على غيره من التّعاريف التى اخذ فيها قيد العلم و اجيب عنه باجوبة الاوّل الالتزام بالانعدام عند الانعدام و فقدان عند فقدان العالم و لا ضير فيه و يكشف عن ذلك كلام سيّد الوصيّين امير المؤمنين عليه السّلم فى حديث كميل كك يموت العلم بموت حامليه و الثانى ان التعريف انما يكون لعلم الاصول و لعلم الفقه مثلا لا للاصول و الفقه و اما تعريف الاصول هو نفس القواعد الممهّدة الخ و الفقه نفس الاحكام الشرعيّة الفرعيّة الخ و ما ترى من تعريف الاصول و الفقه بما ذكر فانما هو من المسامحات و الثالث بالتزام نفى العلم لو انتفى العالم و لكن انتفاء العالم محال لوجوده و لو بوجود الكريم المتعال و فيه تامّل و الرابع بتصرف التعريف بجعل العلم عبارة عن مجموع القضايا الكلّية التى بينها جهة جامعة المتعلّقة بالقواعد او بالاحكام كما فى الفقه و هذا المعنى للعلم منقول من كلام غاية المامول و ثانيا بان المراد بالممهّدة ان كان الممهّدة مطلقا فى السّابق و اللاحق لزم انه لو مهد شخص المسائل اللغوية و غيرها للاستنباط الاحكام الشرعيّة الفرعيّة لكان داخلا فى هذا العلم و هو بط و ان كان المراد الممهّدة سابقا لا غير فان كان المراد ما مهّده كلّ العلماء او ما مهّده السّابقون الذين كانوا فى صدر بناء هذا العلم لزم خروج اكثر المسائل الاصولية و ان كان المراد ما مهّده البعض مطلقا الى زماننا هذا لزم انه لو مهّد مسئلة فى زماننا و السّابق بقليل يكون داخلا و ما سيمهّد بعد ذلك بقليل يكون خارجا و هو بعيد جدّا و الجواب ان الاصول ليس من المخترعات للعلماء بل هو من اللّه و علمه عنده و عند الراسخين فى العلم و هم الرّسول و امير المؤمنين و الامر الظاهرى و القواعد الممهّدة عندهم واضحة غاية الامر انه لم يظهر للامة دفعة واحدة و انما استنبطها العلماء بحسب مرور الدّهور فظهر للمتقدّمين ما ظهر و بقى اللاحقين ما تركوا و لم يتفطنوا اليه فلا يرد نقض و لا ايراد و ليس تشقيق و تدقيق و ثالثا انّ التعريف غير مطرد فان بعض المسائل المذكورة فى هذا العلم يصدق التّعريف عليه مع انه خارج عن العلم و فيه ان المسائل اللغويّة التى لها مدخلية فى الاستنباط داخلة فى هذا العلم من هذه الجهة و ليس من العجيب كون مسئلة و قاعدة من علمين من جهتين و كيف ما كان ليس للاصرار و الابرام و تطويل الكلام فى هذا المقام مزيد فايدة و اورد على التّعريف ايضا بان القواعد على ما استنبطناه من كلام القوم هو الضوابط الكلّية التى كان صوغها لبيان المشتبهات كالاصل فى التبادر هو الوضعى فانه قاعدة كلية لبيان حكم المشتبه من التبادر فى انه وضعى او اطلاقى و كذا الاصل فى الاستعمال الحقيقة فانه قاعدة كلية لبيان حكم المشتبه فى ان المستعمل فيه هل هو المعنى الحقيقى او المجازى و المسائل هو ما يبحث فيه عن الحكم الواقعى لا عن حكم مجهول الحكم فالقاعدة و المسئلة امران متغايران متقابلان فالتّعريف شامل للقواعد و هو الضوابط الكلية دون المسائل فالعلم بالمسائل خارج عن علم الاصول و هو بديهى بطلانه و الجواب عنه ان المراد هو الاعمّ من المسائل لا المعنى الاخصّ المقابل للمسائل و اورد عليه
ايضا انّ القواعد الفقهيّة داخلة على هذا التعريف فى الاصول فانّها ممهدة لاستنباط الاحكام الشرعيّة الفرعيّة و اجيب عنه بان القواعد الفقهيّة لم يمهّد للاستنباط بل هو استنباط حكم عام منطبق على الجزئيّات لتسهّل الامر فالقاعدة الفقهيّة منطبقة على الجزئيات و يعلم حكم الجزئيات منها بانطباقها على الجزئيات ففهم الحكم الجزئى انطباق و لكن احكام الجزئيّات يستنبط من القواعد الاصوليّة و الفرق بين القواعد