القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٠٢ - المقام الخامس القائلين بان حسن الاشياء و قبحها عقلى و ذاتى فى مقابلة الاشاعرة اختلفوا فى مقتضاهما
و انت ايض معترف بان مخالفة الله تع موجب للعذاب الاليم فاذا ثبت هاتان المقدمتان فلا بد ان نقول ان مقتضى المصلحة هو عدم جعل الاحكام لعلمه تع بمخالفة العباد عن اوامره و نواهيه تع و المفروض انها موجبة للمفسدة العظيمة للعبد فلا معنى لبيان تلك المصلحة و المفسدة الذاتية مع هذه الحالة كما انه لا معنى لامر الطبيب بشرب دواء فيه تقوية للمزاج من جهة مع كونه موجبا لهلاك المريض فلا بد ان نقول ان جعل الاحكام لم يكن لاجل بيان المصلحة و المفسدة و قد يجاب عن هذا اولا بالنقض بان هذا الكلام بعينه يرد على القائل بان جعل الاحكام انما هو لاجل العبادة او مفسدة هذا اعظم من المفسدة المترتبة على عدم الامر و النهى لان تفوية حسن العبادة لم يكن مفسدته اعظم من مفسدة هلاك العبد مع ان المفروض ان العبد لم يحصل تلك المصلحة العامة ايض لمخالفته و ثانيا بالحل بانه يجب عليه تع الامر و النهى و جعل الاحكام اما لحسن العبادة او للمصالح المخصوصة فى خصوصيات الاشياء و الاستحقاق للعقاب على فرض المخالفة من الامور القهرية اللازمة لا من الامور الجعلية
المقام الخامس [القائلين بان حسن الاشياء و قبحها عقلى و ذاتى فى مقابلة الاشاعرة اختلفوا فى مقتضاهما]
اعلم ان القائلين بان حسن الاشياء و قبحها عقلى و ذاتى فى مقابلة الاشاعرة اختلفوا فى مقتضاهما على اقوال خمسة الاول انهما من مقتضيات ذات الاشياء فيكون الموصوف و المقتضى هو الذات فعلى هذا يكون مهية الكذب قبيحا دائما و الصدق كك و الضارّ و النافع مثلهما فان توافق المقتضيان فلا اشكال مثل ان يكون الكذب ضار او الصّدق نافعا و اما لو اختلفا بان انعكس الامر فلا بد من ملاحظة المرجحات و ارتكاب اقل القبيحين و ان تساويا مع جميع الجهات فهو مخير فى اختيار ايهما شاء و الثانى انهما ثابتان لها الصفات لازمة لها و قد يعبر عنها بالحقيقة و يراد منها الداخلة و الثابتة و الثالث التفصيل بين الحسن و القبح فان الثانى ثابت لها باعتبار الصفات اللازمة و الاول يكفى فى اثباته لها انتفاء الصفة المقبحة و الرابع انهما ثابتان لها بالوجوه و الاعتبارات و الخامس انهما ثابتان للاشياء بالاعم من الثلثة فقد يكون المقتضى لحسن الشئ هو ذاته و قد يكون له المقتضى له الصفات اللازمة و قد يكون بالوجوه و الاعتبارات و قد قال الفاضل الاستاد ادام الله ايام افادته قد كنت قبل هذا الزمان اقول بانهما ثابتان لهما بالاعم منهما بمعنى انى لا ادرى ما المقتضى لهما من هذه الثلثة لا انى اعلم ان الكل مقتضى كما يقول به القائل بالاعم و قد اختار القول الخامس طايفة من افاضل المتاخّرين من اصحابنا (رضوان اللّه عليهم) و المراد بالصفات اللازمة يحتمل ان يكون هو المقيدة للموضوع فالصدق النافع حسن و الكذب الضار قبيح فالموصوف مع تقييده بالوصف موضوع للحكم العقلى و الوجوه و الاعتبارات فى مقابله و هو ان لا يكون مقيدا للموضوع بل يكون علة لاثبات الحكم له فالصدق حسن لنفعه و الكذب قبيح لا ضراره اعم من ان يكون من الصفات اللازمة الغير المنفكة او لم يكن منها و سواء كان مغيرا للموضوع ام لم يكن مغيرا و هذا الاحتمال ممّا عينه بعض [١] الاجلة و جعل المعيار فى الفرق هو التقييدية و التعليلية و يحتمل ان يكون المراد بالصفات اللازمة هو الصفات الداخلة المغيرة للموضوع كما ارادوا بالوصف اللازم فى مبحث النهى فى العبادات هذا هو المعنى و مثلوا لتعلق النهى بالعبادة لوصفه اللازم بمثل تعلق النهى بالقراءة جهرا فى الصّلوة الاخفاتية و تعلقه بها اخفاتا فى الصّلوة الاخفاتية فان الجهر و الاخفات من الصفات المقومة للموضوع بحيث ينتفى الموضوع بانتفائها فان القراءة الجهرية ينتفى بالجهرية و كذا الاخفاتية و احدى المهيتين غير الاخرى بخلاف الصلوة فى الدار المغصوبة فان انتفاء صفة الغصبية بان وصل الاذن من المالك لم يوجب تغير الصّلوة بل هذه الصّلوة التى لم تكن متصفة الان بالصفة الغصبيّة هى الصّلوة المتصفة بها و بالوجوه و الاعتبار ما يقابله و هو ان لا يكون مغيّرا للماهية سواء كان من الصفات اللازمة الغير المغيرة ام لم تكن من الصفات اللازمة اصلا و يحتمل ان يكون المراد بالصفات اللازمة هو الصفات المقتضية للحسن و القبح من دون ان يتبدّل بالعلم و الجهل و بالوجوه و الاعتبار ما يقابله و هو ان يكون للعلم و الجهل فى اثبات الحسن و القبح للمهية مدخلية بان ينفيها بواسطة انتفاء العلم و ان لم يكن العلم علّة تامّة فى تحققها بل هما ثابتان لها للصفات الاخر بعد حصول العلم و الاحتمال الاول من الاحتمالات الثلثة لا يناسب النقض على هذا القائل بالنسخ فانه معلوم انه لا منافات بين كون الحكم ثابتا للمهية المقيّدة و بين النسخ فنقول ان المهية المقيدة بالزمان السابق حسنة مثلا فورود الامر بها و المهية المقيدة بهذا الزمان قبيح فيرد النهى عنها و ارتفع الامر الوارد بها مع ان هذا لا يناسب لظاهر لفظ الصفات اللازمة ايض و الاحتمال الثانى غير مناسب بجوابهم عن هذا النقض بان المهية المقيدة بالزمان السابق حسنة و بالزمان اللاحق قبيحة فانه معلوم ان التقييد لا يوجب تغير مهية الفعل ثم ان هيهنا احتمالا رابعا و هو ان المراد بكون الحسن و القبح بالوجوه و الاعتبارات هو ان لا يكون الاشياء فى حدّ ذاتها متصفا بهما بل يتصف بهما بواسطة صفة متصفة باحد الاحكام الخمسة او بواسطة اختلاف الحكم الظاهرى مثلا الصّلوة فى حدّ ذاتها مع قطع النظر عن الغير لم يكن حسنة و لا قبيحة فيتصف بالثانى باعتبار وقوعها فى الدار الغصبى و كذا يتصف بالقبح باعتبار اعتقاد كونها منهيا عنها عند الشارع و كذا يتصف بالحسن باعتقاد كونها مامورا بها عند الشارع و الصّفات اللازمة فى مقابل الوجوه و الاعتبار بهذا المعنى هو ان لا يتغير الحسن و القبح باعتبار اختلاف الحكم الظّاهرى اى
باعتبار العلم و الجهل و لا يكون اتصافها بهما بواسطة اجتماعها لاشياء متصفة بالاحكام الخمسة العقلية و بالجملة يكون فى الصّلوة شئ يوجب حسنها و قبحها مع قطع النظر عن العلم و الجهل و مع قطع النظر عن اجتماعها لما يتصف باحدهما كاجتماعها مع الغصب المتصف بالقبح الذى يوجب قبحها كما يقول به القائل بالوجوه و الاعتبار بالمعنى الرابع و الفرق بين الوجوه و الاعتبار بالمعنى الثالث و هذا هو المعنى ان الوجوه و الاعتبار بالمعنى الثالث اعم من هذا المعنى لعدم تقييد كون اتصافه بالحسن و القبح بواسطة شئ يكون متّصفا باحد الاحكام الخمسة و ان كان الاختلاف بواسطة العلم و الجهل معتبرا فيه ايض و كذا الصفات اللازمة بالمعنى الرابع و الثالث فان الصفات اللازمة بالمعنى الثالث اعم منها بالمعنى الرابع لعدم تقييد المعنى الثالث بان لا يكون اتصافه بهما بواسطة اجتماعه مع شئ او وصف متصف بالاحكام الخمسة العقلية و يجتمع المعنى الاول للصفات اللازمة و للوجوه و الاعتبار المعنى الثالث و الرابع لهما و يجتمع الصفات اللازمة بالمعنى الاول مع الوجوه و الاعتبار بالمعنى الثالث و الرابع اذ لا منافاة بين كون الموضوع هو المقيد و بين مدخلية العلم و الجهل فيكون الموضوع هو المقيد بالعلم و كذا الوجوه و الاعتبار بالمعنى الاول يجتمع مع الصفات اللازمة بالمعنيين المذكورين اذ لا منافاة بين التعليلية و عدم مدخلية العلم و الجهل و عدم اتصافه بهما بواسطة اجتماعه مع المتصف بهما و النسبة بين الصفات اللازمة بالمعنى الاول و الصفات اللازمة بالمعنى الثانى هو انها بالمعنى الاول اعم اذ الصفة المقيدة للموضوع اعم من المغيرة لذاته و النسبة بين الوجوه و الاعتبار بالمعنى الاول و الثانى التباين الجزئى فان التعليلية يجتمع مع الصفة المغيرة و يجتمع مع غيرها و كذا غير المغيرة اعم من ان يكون
[١] و هو السيد الاجلّ السّيد محمد مهدى الطباطبائى منه دام افاداته الشريف