القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٢٣ - الثالثة فى بيان حمل النزاع من حيث الاحتمالات الثلثة فى محتمل الوجوب
الاعتبارية و لا ريب ان الظ من سوق الرواية عند اهل العرف و العادة هو الحكم التكليفى و الثانى سلمنا ان الحمل على ارادة جميع الاحكام اولى و لكن المستفاد من الرواية ح هو رفع كل حكم حتى الوجوبى و التحريمى فيكون الواقعة ح خالية عن الحكم و يكون كافعال البهايم فاذا ثبت هذه الصغرى نثبت الاباحة اعنى جواز الفعل و الترك بالعقل فالغرض من التمسّك بالرواية هو اثبات الصغرى و الثّالث ان الرواية دلّت على نفى الاحكام الواقعية جميعا و لا ينافى هذا اثبات الاباحة الظّاهرية الثانوية من نفس الرّواية كما هو الظ منها فان الظ ان المقصود من الرواية هو بيان ان ما كان حكمه الواقعى محجوبا عن العباد فهم مرخّصون فى فعلها و تركها و ليس معنى الاباحة الظّاهرية الشّرعية الا هذا و امّا الثّانى فلان ما ذكرته من ان هذا ينافى ما مر من ان اللّه تع بين حكم كلّ شيء لنبيّه (ص) و هو للاوصياء فلا يكون الحاجب هو اللّه تع بل العباد كلام لا وجه له لصحّة نسبة لحجب اليه تع ح مع انه لا يبقى مورد للرواية كما سياتى بيانه و اما ما ذكرته من ان الظ من لفظ الحجب هو الخفاء و السّتر لا مجرد عدم الأظهار فمسلم و لكن لا بد هنا من الحمل على المعنى المجازىّ و هو عدم البيان الظّاهرى لانه لو لم يحمل عليه لما كان للرّواية مورد اذ الغرض من بيان هذه الرّواية اعطاء المعصوم العباد قاعدة كليّة يرجعون اليها عند الحاجة و معلوم انه لو كان المراد هو معناه الحقيقى لم يتحقق مورد يعلم العبد ان هذا الموضع من المواضع التى حجب اللّه و ستر علمها عن العباد فان قلت فاذا لم يكن الحمل على معناه الحقيقى ممكنا لما ذكرت فليحمل الى اقرب المجازات و هو عدم بيان الواقعى لا الظاهرى لان عدم الاظهار راسا اقرب الى السّتر من عدم البيان الظاهرى كما هو واضح قلت ان سلّمنا ذلك فلا ريب انه قرب اعتبارى و القرب المعتبر عند اهل العرف و العادة هو المجازى فى المعنى الذى اخترناه و هو عدم البيان الظاهرى مع انه مستلزم للمحذور الذى ذكرنا من انه يلزم ان لا يكون مورد محقق فى ايدى العباد و امّا الثالث فبان ما ذكرته من كون الشرط هنا هو المركب مم بل التركيب لفظى و صورى و فى التحليل قضايا متعددة اى كل من حجب عنه علم شىء فهو موضوع عنه بيان ذلك ان الشرط المركب بحسب الظ ان كان جزائه مركّبا ايضا كما فيما نحن فيه و كما فى قول القائل ان جاءك زيد و عمرو فاكرمهما فانه لا شكّ فى انه يفهم التوزيع و تعدد القضايا فيفهم فى المثال المذكور ان جاء كل منهما يجب اكرامه و كل من لم يجىء لم يجب و بعبارة اوضح ان كان ضمير فى الجزاء يرجع الى الموضوع فى الشّرط فيفهم التوزيع و تعدد الشّروط كما فى المثال المذكور و الا فيفهم التركيب حقيقة فبانتفائه ينتفى الجزاء سواء كان انتفائه بسبب انتفاء احد جزئيه او بانتفائهما معا كما فى قول القائل ان جاءك العلماء فاكرم زيدا فانه لا يجب اكرام زيد الا عند مجىء الكلّ و لا ريب ان ما نحن فيه من قبيل الاول لا الثّانى فان قلت الظ من حجب العلم هو حجب العلم راسا بحيث لا يكون ملتفتا اليه اصلا لا ما كان شاكا فيه بعد التفائه اليه فلا يكون الرّواية شاملة لما نحن فيه بظاهرها فلا يصحّ التمسّك بها فى اثبات الرجوع الى البرائة قلت نمنع من هذا الظّهور بحيث يكون موجبا للاجمال بالنّسبة الى ما فيه فان قلت الرواية ضعيفة لان فى سندها زكريا بن يحيى و هو مشترك بين الثّقة و المجهول الحال فلا يصحّ الاعتماد عليها قلت ضعف سندها غير مضر لانجبارها بعمل الاصحاب فان قلت المسئلة اصولية و الظن فيها ليس بحجة كما مرّ مراد قلت اوّلا قد مر غير مرة ان بيان هذه المسئلة من المسائل الفرعية فلا نعبد و ثانيا ان الغرض من التمسّك بهذه الاخبار هو تحصيل العلم لهيئة الاجتماعية اما للقطع بمضمونها او بصدور بعضها لكثرتها و منها ما نقله فى القوانين عن الصدوق فى التوحيد فى الصّحيح عن حريز عن الصادق (ع) قال قال رسول اللّه (ص) رفع عن امّتى تسعة الخطاء و النسيان و ما استكرهوا عليه و ما لا يطيقون و ما لا يعلمون و ما اضطروا اليه الحسد و الطيرة و التفكر فى الوسوسة فى الخلق ما لم ينطقوا بشفه و المراد بالأخير كما هو المنقول هو ان يتفكر و
يتوسوس فى خلق الخلق من دون مادة و شىء و ينقل عن بعض انه قال المراد به هو التفكر فى خلق بعض الاشياء و التأمل فى فائدة الخلق و لا يخفى عليك ان هذين الاحتمالين خلاف ظاهر اللفظ فان الظ منه هو التفكر فى خدعة الناس و القائهم فى المهلكة و كيف ما كان وجه دلالة الرّواية على مطلوبنا واضحة بيان ذلك ان رفع نفس هذه الاشياء من هذه الامة غير متحقق فالمراد هو رفع المؤاخذة عن هذه الأشياء و منها المؤاخذة عما لا يعلمون و اورد عليه اوّلا بان هذه الرواية بظاهرها مخالفة لقواعد العدلية بيان ذلك ان المستفاد منها بحسب المفهوم هو اختصاص رفع المذكورات بهذه الامة فيستفاد منها ان الامم السابقة مكلفون بهذه المذكورات و بطلانه ظاهر فان التّكليف باكثرها تكليف بما لا يطاق و معلوم ان عدم جوازه لا يكون مختصا بهذه الامة فلا بد من ارتكاب خلاف ظاهر اما برفع اليد عن المفهوم او بحمل الامة على العموم المجموعى او القول بان المرفوع هو مجموع هذه الاشياء من حيث المجموع و لا ضير فى اختصاصه بهذه الامة و لا ريب ان رفع اليد عن المفهوم خلاف ظاهر بعيد فى الغاية و كذا القول بان المرفوع هو المركب مع ان كلامهما مستلزم للاضمارات الكثيرة ايضا بخلاف حمل الامة على العموم المجموع فانه لا احتياج معه الى ارتكاب خلاف ظاهر اخر مع انه مجاز قريب بالنسبة الى قسميه بيان انه مع الحمل على المجموع لا احتياج الى الاضمار انه مبرهن و مسلّم ان الزمان لا يخلوا عن معصوم خال عن جميع العيوب حافظ للشريعة و لا ريب ان نفس هذه الاشياء مرفوع فيه فان قلت انت و ان استرحت و خلصت و عن هذه الشبهة بحمل الامة على العموم المجموعىّ و لكن يرد عليك نظير هذا الايراد ايراد اخر و هو انه كما انه هذه الامة لا يخ عن معصوم فكك الامم السّابقة لان الزمان لا يخ عن حجة فارتفاع نفس هذه الاشياء لا تكون مختصة بهذه الامة فلا بد من رفع اليد عن المفهوم ايضا قلت ذلك كلام لا وجه له لأن المسلم من القواعد العدلية ان كل زمان لا يخ عن حجة و عن معصوم لا ان كل امة لا يخ عن معصوم و لا ريب ان من الأمم السّابقة الان باقية كاليهود و النصارى و لا ريب فى كونها خالية عن المعصوم (ع) بخلاف هذه الامة فانها لا تكون خالية عن المعصوم الى يوم القيمة فيكون رفع هذه الاشياء مختصة بهم فتدبّر و ثانيا سلّمنا ان هذه الرّواية لا تكون مخالفة للقواعد العدلية و لكن لا بدّ فيه من ارتكاب خلاف ظاهر لما مرّ من ان رفع نفس هذه الاشياء عن كلّ واحد من الامة غير متحقق و هو كما انه يمكن باضمار المؤاخذة فكك يمكن بارتكاب المجاز فى لفظ الامة و حملها على العموم المجموعى و لا ريب ان الثانى اولى لان الاضمار و ان كان بحسب النوع مساويا للمجاز او ارجح و لكن هنا مرجوح لكثرته سلمنا التساوى فلا يصحّ الاستدلال ايضا سلمنا عدم العلم بالتّساوى