القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٩٦ - المقدّمة الثالثة فى بيان جملة من الالفاظ و الاصطلاحات
ان تكون خارجة عن الادلة الاربعة و اجيب بان المراد بالسّنة السنّة فى الجملة و ان المراد بالادلة المجمع عليها بحسب الجنس و الجواب عن ذلك هو الجواب عن الايراد فان الاستصحاب مجمع عليه فى الجملة ايض اذ الاستصحاب العدمى حجّة اجماعا فيكون من الادلة المجمع عليها بالجنس و الثالث ان المراد من الحصر حصر الادلة التى يفهم كونها دليلا كل احد حتّى العوام و الرابع ان المراد بالحصر حصر الادلة المنسوبة الى الشرع بدون واسطة شئ و لا ريب ان الاستصحاب ليس منها اذ لا ريب ان السنة و الكتاب مثلا ينسب الى الشارع بدون واسطة شئ بخلاف الاستصحاب فانه لا ينسبه اليه الا بواسطة الاخبار او العقل و اورد عليه بان العقل ايض لا ينسب اليه الا بالواسطة و الخامس ان المراد حصر الادلة التى يكون كثير الدّوران فى الفقه و اورد عليه بان الاستصحاب ايض يكون كثير الدوران فى الفقه حتّى قال سيّدنا السّيد صدر الدّين فى شرحه على الوافية هذا الاصل هو العمدة بعد الكتاب و السّنة بل ما ثبت به من الاحكام الفرعية النظرية اكثر مما ثبت بالكتاب انتهى و هذا جيّد و السادس و هو ما اشار اليه المحقق القمى فى القوانين فان اخذ من العقل فهو داخل فى العقل و ان اخذ من الاخبار فهو داخل فى الاخبار و اورد عليه اوّلا بانه لو كان المعتبر هو المدرك فلا ريب فى عدم كون الاستصحاب شيئا من الادلة الاربعة و ان كان المعتبر هو مدرك المدرك فلا ريب ان مدرك الكتاب الاجماع فلا بد ان يكون داخلا فيه و لا يكون دليلا على حدّه فيكون الادلة ثلثة على انه يمكن ان يقال ان الدليل منحصر فى العقل لانه المدرك للكل و ثانيا انّ دليل الاستصحاب لو كان هو الاستقراء فلا ريب فى عدم دخوله فى الادلة الاربعة اذ لا ريب ان الاستقراء و هو مدركه خارج عنها ثم لا يخفى ان الجزء الاول من الجواب و هو قوله ان اخذ من العقل فهو داخل فى العقل على ما اخترناه انّ من الاستصحاب حكم من الاحكام صحيح و اما الجزء الاخير فهو غير صحيح لان السّنة هو قول النّبى او فعله او تقريره و ليس الاستصحاب شيئا منها اللهم الا ان يقال ان الاستصحاب ليس شيئا بل هو مدلول الاخبار و الدليل فى الحقيقة هو الاخبار و اما على مذهب القائل لهذا الجواب و هو المحقق فالجواب بكلا جزئيه غير صحيح اذ لا ريب ان كون الشئ يقينى الحصول فى الان السّابق المشكوك البقاء فى الان الاخير ليس من العقل و لا من الاخبار فى شئ اذا عرفت ذلك فاعلم ان الاستصحاب على ما اخترناه حكم من الاحكام و على ما اختاره المحقق موضوع من الموضوعات و على كلا القولين من المسائل الاصولية فان قلت قد تقدّم فى مسئلة حجية المظنة ان الظن فى المسئلة الاصولية ليس بحجّة فكيف يتمسّك فى حجية الاستصحاب بالادلة الظنية قلت من تراكم الظنون يحصل لنا القطع بحجيّته و لا يبعد ايض ادعاء تواتر الاخبار كما ادعاه جمع هذا على تقدير كون الاستصحاب امرا متاصّلا حكما او موضوعا و كونه من المسائل الاصولية و اما ان كان الاستصحاب مدلول الاخبار و لم يكن شئ سواه فلا ريب فى كونه من القواعد الفقهية و يكون الظن فيها حجة فان قلت ما ثبت حجيته من الظنون هو الظن بالحكم الواقعى الفقهى و لا ريب انه هيهنا يكون الظن بالحكم الظاهرى الفقهى قلت هو حجة للاجماع المركب اذ كلّ من قال بحجيّة الظن فى الفقه قال مط و لم يفرق بين الحكم الظاهرى و الواقعى فان قلت ان الاستصحاب كما يكون فى الاحكام الفقهية كذا يكون فى المسائل الاصولية و الموضوعات المستنبطة و الموضوعات الصّرفة و ما ثبت حجية انما يكون فى الاحكام الفقهية لا غيرها قلت كلّ من قال بحجية الاستصحاب قال مط و من هنا ظهر ان الاستصحاب من الاحكام لا الموضوعات
المقدّمة الثالثة [فى بيان جملة من الالفاظ و الاصطلاحات]
فى بيان جملة من الالفاظ و الاصطلاحات فيها فى بحث الاستصحاب فاعلم ان المراد باستصحاب حال العقل هو البرائة الاصليّة عن شغل الذمة كما هو المستفاد من كلام المحقق التونى فى الوافية و هو المصرّح به فى كلام المحقق القمى ره فى القوانين و قد يقال انه يقال على كل استصحاب عدمى سواء كان المستصحب عدم الوجوب و الحرمة و عدم شغل الذمة بها او بكل حكم من الاحكام الشرعية التكليفية و الوضعية او عدم موضوع من الموضوعات الصّرفة او غيرهما و المراد باستصحاب حال الشّرع هو استصحاب وجود الاحكام الثابتة بالشرع و قد يقال انه يق على كل استصحاب امر وجودى سواء كان حكما من الاحكام الشّرعية او غيرها او كان موضوعا من الموضوعات فان قلنا بان المراد استصحاب حال العقل هو البرائة الاصلية و ان المراد باستصحاب حال الشرع هو استصحاب الحكم الشرعى يحصل الواسطة بينهما فان الاستصحابات العدمية المتعلقة بغير الوجوب و الحرمة او بغير الاحكام الشرعيّة مط بناء على ارجاع الاصل فى غير الوجوب و الحرمة الى اصالة البرائة اما فى الاستحباب و الكراهة و الاباحة فللزوم الاخذ بما قرّره الش و حكم به على النحو المقرر و اما فى الاحكام الوضعيّة فلما ذكر و اصالة البرائة من اللوازم المترتبة عليها خارجة عن استصحاب حال العقل بمعنى البرائة الاصلية و كذا الاستصحابات الوجودية المتعلقة بغير الاحكام الشرعيّة كما انهما خارجة عن استصحاب حال الشّرع بمعنى استصحاب الاحكام الثابتة بالشّرع و ح يظهر وجه التسمية فان العدم ثابت بالعقل كما ان الاحكام الشّرعية ثابتة بالشرع و ان قلنا بان المراد باستصحاب حال العقل مطلق الاستصحاب العدمى و باستصحاب حال الشّرع مطلق الاستصحاب الوجودى يرتفع الواسطة و المراد بالشك فى اقتضاء المقتضى هو كون الموجب لوجود المستصحب فى الان الثانى مشكوكا مثلا وجود مقدار معين من الشحم موجب لضوء السّراج الى وقت معيّن لا نعلم وجوده فى الان المتاخر فاستصحاب وجود السّراج فى الان الثانى مع الشكّ فى ان الشحم باق و ان اقتضائه وجود السّراج فى الان الثانى استصحاب فى الشكّ فى اقتضاء المقتضى و هو على قسمين الاول ان يكون الشك فى الاقتضاء بعد العلم بالمقتضى كما فى المثال المذكور فان المقتضى و هو المقدار المعيّن من الشحم معلوم و اقتضائه ضوء السّراج الى نصف الليل ايض معلوم و ارتفاع الاقتضاء و انتفاء الشحم بعد طلوع الفجر معلوم لكن اقتضائه ضوء السّراج من الانتصاف الى الطلوع غير معلوم و الثانى ان يكون الشك فى الاقتضاء ناشيا من الشك فى المقتضى و اشتباه موضوعه مثل انا نعلم