القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٨٩ - تنبيهات
فان قلت كما انّ الغالب فى حال الواضعين الوضع لتمام المخترع كذا الغالب فى حالهم الوضع للمركّب ليس للعلم و الجهل فى دخول بعض الاجزاء و خروجه مدخلية و قد ظهر كون المخترع و الموضوع له مخالفا لمخترعاتهم فى مدخلية العلم و الجهل فى دخول بعض الاجزاء و خروجه فلم يكن مخترعه و وضعه كساير المخترعات و الاوضاع حتّى يحمل حاله فى الاختراع و الوضع على حالاتهم قلت حالة فى الوضع متحد مع حالات ساير الواضعين غاية الامر كون مخترعة بالنسبة الى العالمين و الجاهلين و الناسين و السّاهين و المسافرين و الحاضرين مختلف فان قلت انه يلزم عليك الف ماهيات قلت نستريح من ذلك الايراد باختيار الوضع للقدر المشترك بين هذه المخترعات
تنبيهات
الاول هل حال الفاظ المعاملات حال الفاظ العبادات فى كونها محلا للنزاع فى كونها موضوعة للصّحيح او الاعمّ ظاهر كلام سيّد السّند فى المفاتيح و ظاهر كلام البهبهانى و السّيد بحر العلوم على ما نقله فى المفاتيح عدم كونها محلا للنزاع و انه لا نزاع فى ان المرجع فيها هو العرف و عدم الخلاف فى ذلك و الظاهر من كلام المحقق القمّى و الشهيد الثانى و المحقق هو كونها محلا للنزاع بل صرّح الشهيد و المحقق على كونها موضوعة للصّحيح و الظاهر الاقوى هو الاول كما هو مختار والدى العلامة ا(دام ظله) على رؤس العباد لوجوه الاول ما نبّه عليه السّيد فى المفاتيح من ان الاصل عدم النقل اذ كونها موضوعة فى اللغة لمعان مخصوصة مما لا كلام فيه و نقلها الى غيرها مشكوك فيه و الاصل عدم النقل و بقاء وضعها لمعانيها اللغوية و الثانى ظهور كلام السّيد السّند و البهبهانى عليه الرّحمة و السّيد بحر العلوم فى عدم الخلاف فى ان المرجع فى الفاظ المعاملات هو العرف و اللغة و الثالث ان العلماء نبّهوا على كون العبادات توقيفية و ان المعاملات ليست بتوقيفية بل المرجع فيها الى العرف فلو كان المعاملات موضوعة للصّحيح ايضا لم يكن المرجع فيها العرف و اللغة و لم يكن غير توقيفية و لكانت مساوية مع العبادات و التالى باطل لظهور اتفاقهم على ان العبادات توقيفية دون المعاملات احتج المخالف لوجوه الاول ان الغالب فى المخترعين و اهل الحرف و الصّنايع وضع الفاظ لمخترعاتهم و لا نعلم الشارع فيلحقه بالغالب الحاقا للشئ بالاعمّ الاغلب و فيه ان هذا مسلّم بالنسبة الى مخترعاته و ليس المعاملات من مخترعاته بل الفاظ المعاملات كانوا موضوعة قبل الشرع لهذه المعانى و الشارع قرّرها و زاد عليها شروطا لا انه قد اخترع اشياء حتى نقلها من معانيها اللغوية الى مخترعاته و الثانى انه لا ريب فى كون العقود و الايقاعات معان مشتدا بها الحاجة فوجب على الشارع وضع لفظ بازائها و فيه ان الواضعين للغة قد وضع الفاظا لها و الشارع قد قررها و زاد عليها شروطا و لا يلزم على الواضع وضع الالفاظ بازاء المعانى مع الشروط و الثالث ان العلماء نبهوا فى مسئلة ثبوت الحقيقة الشّرعية انه لا نزاع فى ثبوت الحقيقة الشرعيّة فى الالفاظ الكثيرة الدوران كالصّلوة و الصّوم و الزكوة و الحج و الركوع و السجود و لا ريب فى كون الفاظ المعاملات من الالفاظ الكثيرة الدوران فيجب الحكم بثبوت الحقيقة الشّرعية فيها و فيه ان كثرة استعمالها فى خلاف معانيها اللغوية مم بل اصل استعملها فى خلاف معناها اللغوى محل كلام و الرابع انّ العلماء جميعا خلفا عن سلف قد دونوا فى الفقه فى مقام التعريف فى العبادات و المعاملات انه لغة كذا و شرعا كذا و لو لا صيرورته حقيقة فى المعانى المستحدثة التى يختصّ بفهمها طائفة خاصّة غير اهل اللغة لم يكن لقوله شرعا كذا معنى و اجيب عنه بوجوه الاوّل انّ المقصود و المراد تحديد المعاملات بحسب اصطلاح الفقهاء و فيه نظر لان كلامهم نص فى ارادة المعنى الشرعى مع انّهم كثير ما تشاجروا فى هذه الجدود و لو كانت امور اصطلاحيّة لما وقع فيه التشاجر اذ لا مشاحة فى الاصطلاح و الثانى ان المراد تحديد المعاملات الشرعيّة اى المعاملات الصّحيحة شرعا و هى الذى ترتّب عليه الاثار و فيه انه لو كان المراد تحديد المعاملات الصّحيحة شرعا لبيّنوا جميع شرايط صحّة المعاملة و قد راينا بالوجدان ذكر جملة من الشرايط و ترك اكثرها على انه خلاف الظاهر من كلامهم و قولهم و شرعا لكذا فانه ظاهر فى كونه موضوعا له و الثالث ان المعاملات على حسب عرف المتشرّعة و فيه ان استعمال هذه الالفاظ فى عرف المتشرعة فى خلاف معانيها اللغويّة ايضا ممنوع و الرابع ان المراد الكشف عن المعانى الاصلية للمعاملات لخواصها الشرعيّة فالبيع اللغوى و الشرعى مثلا واحد بالذات مختلف بحسب الاعتبار فهو من حيث انه متصوّر بالوجه المعروف فى اللغة لغوى و من حيث انه متصوّر بالوجه الشرعى شرعى و فيه ان الغالب تفارق المعنيين اللغوى و الشرعى و لو كان المقصود من التحديدات المذكورة الكشف عن المعانى الاصلية بخواصها الشّرعية لتصادق المفهومان دائما و يمكن ان يق ان المراد تميز المعاملات بعضها من بعض الثانى هل الاصل العدم يجرى فى ماهيّة العبادات ام لا بمعنى انه اذا شك فى جزئية شئ للعبادة او شرطية شئ للعبادة فهل يمكن دفعهما بالاصل اذا لم يكن اطلاق سواء ثبت العبادة بدليل التى كالاجماع او بدليل لفظى مجمل اولا اختلف فيه العلماء و المحقق القمىّ و استاد الكلّ فى الكل
المحقق الخوانسارى على الاول و السيّد السّند فى المفاتيح و السّيد بحر العلوم و استاده المحقق كما هو المنقول عن الاخيرين و سيّد الاساتيد كما هو المحكى و والدى العلامة (دام ظله) العالى الى الثانى و هو المختار لوجوه الاول ظهور اتفاق العلماء على الحكم بالجزئية و الشّرطية فى صورة الشك فيهما مع كون المكلّف به امرا معيّنا مجملا و لم يخالف فيه حتى انه قال المحقّق القمىّ انما النزاع فى الموضوع و الصّغرى و اما الكبرى فهو مسلّم و الثانى اطلاقات الاجماعات المنقولة من السّيد السّند فى المفاتيح و جده و استاده و الثالث حكم العقل بوجوب الاتيان بكلّ ما شكّ فى مدخلية المكلّف به اذا ثبت التكليف بامر مجمل غير معلوم للمكلّف و الرابع بناء العقلاء على الاتيان بما كان مشكوكا مدخليته فى المكلّف به و يذمون من لم يأت به مثلا اذا امر المولى عبده بالاتيان بمعجون و شك العبد فى كون الشئ الفلانى جزءا له او شرطا له و لم يأت به يعد عند العقلاء مذموما و لم يقبل اعتذاره بانى لم اعلم كونه جزءا و شرطا و دفعت