القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٧٦ - قاعدة اذا قلد مقلد مجتهدا فهل يجوز له الرجوع عن تقليده ام لا
فى كل ان فلو جاز لهم الرّجوع لزم المحذور المذكور كما لا يخفى و للاتفاق الظاهرى فى صورة اعلمية الاول و تساويهما على وجوب البقاء و لنقل الاتفاق عليه فى الصّورتين المذكورتين و لاصالة الاشتغال فيهما لان تقليد الاول مبرء للذمة يقينا و جايز قطعا و اما تقليد غيره فمورد الشك و للزوم المخالفة القطعية فى صورة مخالفة الثانى للاول فلان حكم اللّه هو احدهما فلو عمل بهما يلزم المخالفة قطعا و للاستصحاب اى استصحاب الاحكام الفرعية فانه لا شك بتقليد المقلد فى وجوب غسل الجمعة و العمل على هذا المضمون يجب عليه غسل الجمعة فبعد الرّجوع الى الغير يشك فى بقائه و ارتفاعه فيجب الحكم بالبقاء بمقتضى الاستصحاب فيكون هذا الرّجوع كلا رجوع فان قلت هذا الاستصحاب معارض باستصحاب جواز تقليد الاخر فان قبل اختيار تقليد هذا المجتهد يجوز له الرّجوع اليه و الى غيره و بعد الاختيار يشك فى الارتفاع و البقاء فنحكم بالبقاء بالاستصحاب و هذا الاستصحاب وارد على الاستصحاب الذى ادعيته مع انه يمكن ان يمنع هذا الاستصحاب راسا لانه شك فى اشتراط الوجوب و اطلاقه و الاصل المشروطية فان وجوب غسل الجمعة مط ليس بمتيقن بل المتيقن الوجوب فى زمان عدم الرّجوع فيشك فى مشروطية بعدم الرّجوع فالاصل المشروطية فح لا معنى للاستصحاب كما هو ظ قلت نمنع اولا ورود هذا الاستصحاب بل استصحاب الاحكام وارد عليه و ثانيا بعد فرض تكافؤ الاستصحابين نرجع الى اصالة الاشتغال و ثالثا ان المرجح لهذا الاستصحاب موجود و هو الاجماع المنقول و الشهرة العظيمة و لزوم الهرج و المرج و المخالفة القطعية فكل من المذكورات ان لم يتم كونها دليلا مستقلا فلا اقل من كونها مرجحة جميع ما ذكرنا انما هو يتم فى الصورة الثانية و الثالثة اما الصورة الاولى فليس قدر متيقن فى البين لاحتمال تعيين كل منهما اى تعيين الرّجوع عن تقليد الاول و اختيار تقليد الاعلم و تعيين البقاء و لكن استصحاب الاحكام هيهنا موجود ايض لان المفروض وقوع التقليد صحيحا اما لكونهما للمتساويين ابتداء او لكون بناء المقلّد على عدم وجوب تقليد الاعلم و الا لم يكن التقليد صحيحا فكانه لم يقلّد اصلا فلا يرد انه مع وجوده لا يجوز تقليد غير الاعلم كما مرّ سابقا فالصور الثلثة انما هى بعد اختيار التقليد و الا فالاعلم متعين فح يجرى الاستصحاب فى الصّور الثلثة ففى الصورتين الاوليين نحكم بعدم جواز الرّجوع و نتم الاستدلال باوجه ثلثة الاول اقوائية استصحاب الاحكام على الاستصحاب الذى اورده المورد و الثانى الرّجوع الى اصالة الاشتغال بعد فرض تكافؤ الاستصحابين و الثالث ترجيح هذا الاستصحاب بما تقدم و اتمام الاستدلال فى الصورة الثالثة بالوجه الثانى غير ممكن لما مر و اما الوجهان الاخران فيجريان فيه ايض اما الاول فظ و اما الثالث فلان لزوم الهرج و المرج و المخالفة القطعية مرجحان لهذا الاستصحاب و ان لم يكن الاجماع المنقول و الشهرة العظيمة فى المقام و لكن ما ذكرنا يكفى فى المرجحية فت و اما الصورة الثانية من الصّور الخمسة فالحق فيها ايض عدم جواز الرّجوع و وجوب البقاء على تقليده فى جميع الصور الثلثة لان الاستصحاب هيهنا ايض موجود لا بمجرّد اخذ الحكم يتعلق عليه فبمجرّد اخذ حكم غسل الجمعة و الحكم بالوجوب عليه يكون واجبا و الا فلا يمكن قصد الوجوب فى فعله ابتداء و كذا الندب و كذا باقى الاحكام و هذا فى الاحكام الغير الموقتة او الموقعة التى اخذ الحكم فى وقتها ظاهر و انما الاشكال فى صورة اخذ الحكم قبل وقته و يمكن اتمامه بان الحكم يتعلق عليه تعليقا فبعد رجوعه يشك فى البقاء و ارتفاع هذا الحكم التعليقى فنقول بالبقاء للاستصحاب او نتمه بضميمة عدم القول بالفصل من هذه الجهة ظاهرا فاذا عرفت كون الاستصحاب فى هذه الصورة ايض جارية فيتم الاستدلال به كما فى الصورة الاولى فيمكن اتمامه فى الصّورتين الاوليين بالاوجه الثلثة المتقدمة و فى الصورة الاخيرة بوجهين من الاوجه المذكورة فت و اما الصورة الثالثة فالحق فيها التفصيل بين الصور الثلثة اى صورة كون الثانى اعلم و غيرها فانه فى الاول يجب الرّجوع و فى الثانى لا يجوز و الوجه فى ذلك ان فى هذه الصورة ليس استصحاب فى البين من احد الطّرفين اما انه ليس فى الحكم استصحاب لأن الحكم الذى قلد فيه ارتفع يقينا و اما غيره فليس موجودا قبل حتى يستصحب و ان قلت ان الحكم الذى هو موضوع الاستصحاب هو مطلق حكم هذه المسئلة لا خصوص الحكم الذى قصده و قلد فيه و لا خصوص الحكم الذى لم يقلده و استصحابه ممكن قلت لا نم كون موضوع الاستصحاب
هو المهمل اذ القدر المتيقن موجود و هو الحكم الذى قلد فيه و اما الكلى من حيث هو فليس فى الان الاول وجوب العمل على وفقه متيقنا حتى يستصحب و اما انه لا يمكن اثبات التخيير و جواز تقليده الثانى بالاستصحاب لعدم جريان الاستصحاب لان الجواز متيقن بوجوب تقليد المجتهد الذى قلده فانه لا يجوز له الرّجوع فى الحكم الذى قلده فى حالة عدم رجوعه الى غيره سواء كان موافقا حكمه او مخالفا لحكم المجتهد الاول فبعد الرّجوع لا يمكن استصحاب الجواز لانه لم يكن جواز حتى يستصحب و لا شك و لا ريب ان عدم جواز الرّجوع الى المجتهد الثانى انما هو لاختيار التقليد الاول فى هذا الحكم و وجوب تقليده و بعد رجوعه ارتفع وجوب تقليده لانه لم يكن دليل عليه فاذن يجب الرّجوع الى الاصل فى المسئلة فمقتضى اصالة الاشتغال فى صورة كون المجتهد الذى قلده اعلم او متساويا لغيره ان يقلده و عدم جواز الرّجوع عن تقليده لانه قدر متيقن مع كونه متعينا فى صورة الاعلمية لما تقدّم من وجوب تقليد الاعلم فان قلت لا شك و لا ريب ان عدم جواز الرّجوع عن تقليده لانه قدر متيقن مع كونه متعيّنا فى صورة الاعلمية لما تقدم من وجوب تقليد الاعلم الى المجتهد الثانى انما هو لاختياره تقليد الاول فى هذا الحكم و وجوب تقليده فى هذا الفتوى الخاص لانه قصد تقليده فى هذا الحكم الخاصّ و