القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٥٤ - الاولى اذا دار الامر بين الاستصحاب و الحرمة
بدوا فلا يصحّ الحكم ببقائه بالاستصحاب بيان ذلك موقوف على الاتيان بمثال و بيان الحكم فيضمنه فنقول قد عرفت ان من جملة امثلة ما نحن فيه قرائة العربية فى الصّلوة فنقول ان القدر الثابت من التخيير بين الاخذ بايّهما شاء انما هو فى الصّلوة الاولى و اما الثانية و الثالثة و هكذا فمشكوك فيه بدوا فلا يصحّ التمسّك بالاستصحاب و بعد التامّل فى هذا التقرير لا يبقى لك مجال ان تقول بان هذا الكلام يجرى فى كل استصحاب لوجود القدر المتيقن فى الجميع فتدبر و الثانى انه لو سلمنا ورود هذا الاستصحاب على الاستصحاب الاول من الاستصحابين الّذين ادعيناهما فلا نسلم وروده على الثانى منهما و هو الاستصحاب فى المسئلة الاصولية بل هو واردة كما ادعاه بعض فتدبّر هذا و لكن المعتمد فيما اخترنا من الحكم بالتخيير البدوى هو الدّليلان اجتهاديّان المتقدمان ثم انّه هل اللازم على المجتهد هو الافتاء بالمختار او بالتخيير البدوى او مخيّر بينهما فان شاء يفتى بالمختار و ان شاء يفتى بالتخيير و لا بد اوّلا من التخيير فى تحصيل الاصل حتّى يكون مرجعا عند فقد الدّليل فنقول الظاهر ان مقتضى الاصل هو الحكم بالمختار و ذلك لمقتضى قاعدة الاشتغال فى حق المقلّد فان الاخذ بمختار مجتهده مبرء لذمّته قطعا و غيره مشكوك فيه فلا بد للمجتهدان يلاحظ هذا و يحكم بمقتضاها لا يق ان مقتضى الاحتياط للمجتهد هو الجمع بينهما لانا نقول الجمع غير ممكن لأن الافتاء هو الحكم و التعيين لا مجرّد النقل و قد يق ان مقتضى الاصل هو الحكم بالتخيير لان فيه توسعة للمقلّدين و فيه تامّل و الحكم بالاول معين ان لم يكن مرجّحا لجانب الثانى فى البين و لكنه موجود و هو الشهرة المحكية بلزوم الافتاء بالتخيير بل قد ادّعى بعض نفى الخلاف فى المسئلة و مثل هذا يكفى فى كونه مرجّحا لانك قد عرفت ان التكليف ثابت فانه يجب الافتاء على المجتهد و الجمع غير ممكن فيكون الامر دايرا بين المحذورين فيجب الرّجوع الى المرجحات فان لم يكن فالتخيير و قد عرفت ان المرجح لجانب التخيير موجود فالحكم بمقتضاه متعيّن نعم لو لم يكن هذا فالافتاء بالمختار متعيّن لما قلنا و لان التخيير بين الامارتين للمجتهد انما هو للمجتهد لا للمقلّد كما انه لا يجب له الافتاء بالاخذ بالراجح من الامارتين له بل لا يجوز كما لا يخفى فتدبّر نعم لو كان الامارتان للمقلّدين فالافتاء بالتخيير بينهما فى صورة التكافؤ و الاخذ بالراجح فى صورة وجود الرّجحان متعيّن فتامّل و اما الشّبهة المصداقى من هذا القسم و هو دوران الامر بين الوجوب و الحرمة فينقسم الى اقسام ثلثة لان الاصل اما يكون مقتضيا لتقديم جانب التحريم كما فى ايام الاستظهار للحايض فان مقتضى الاستصحاب هو الحكم بالحرمة او يكون مقتضيا لتقديم جانب الوجوب كما فى اليوم المشكوك فى كونه سلخا للرمضان او بدوا للشوّال لوجوه المتقدّمة من بناء العقلاء على الحكم بلزوم الاتيان ح و من استصحاب عدم دخول الشهر الثانى كما مر تقريره و غير ذلك من المرجّحات للزوم الاتيان بالصوم و من جملتها كونه داخلا فى موارد الاخبار الدالة على عدم جواز نقض اليقين الا باليقين فانه لا شك فى صدق هذه الاخبار فى موارد لا يصحّ التمسّك بالاستصحاب لعدم وجود المستصحب بعد الدّقّة الفلسفية و اما لا يكون اصل فى البين اصلا كما فى اشتباه المرئة المنذور وطيها بالاجنبيّة فانه لا اصل فى المقام كما لا يخفى لا اشكال فى الصورتين الاولين فان الحكم بالحرمة فى الاولى متعيّن و بالوجوب فى الثانية و انما الكلام فى الثالثة فالاحتمالات السّبعة المتقدّمة فى المرادى جارية هنا ايض و كلها هنا ايض باطل الّا التخيير البدوى بعين ما تقدّم فالدليل الدليل
مسئلتان
الاولى [اذا دار الامر بين الاستصحاب و الحرمة]
اذا دار الامر بين الاستصحاب و الحرمة اما لتعارض القولين او الدليلين او الاحتمالين فيحتمل هنا ايض احتمالات طرحها و العمل بهما و تعيين الاوّل دون الثانى و الثانى دون الاول و القرعة و التخيير بينهما اما بدوا او استمرارا على النهّج المتقدّمة فهذه احتمالات سبعة و ما يرى فى النظر بدوا هو تعيين الاستصحاب و بطلان ساير الاحتمالات اما طرحهما فلان الظاهر ان ذلك مخالف للاجماع و بمقتضى قضيّة الاشتراك فان طرحهما يوجب المخالفة القطعية و اما الجمع فغير ممكن و اما الاحتمال القرعة فيما مرّ و اما احتمال التخيير فلان هذا التخيير موقوف على فقد المرجّح لاحد الاحتمالين لحكم القوة العاقلة بقبح التسوية بين الراجح و المرجوح و المرجح لجانب الاستحباب موجود و من هنا ظهر بطلان تعيين احتمال الحرمة لأن تقديم المرجوح على الراجح ايض قبيح و بيان كون احتمال الاستحباب راجحا هو ان القدر الثابت من الدليلين او غيرهما ان هنا طلبا من جانب السّيد فجنس الطلب الاعم من المتعلّق بالفعل او الترك ثابت بنفس الدليلين و اما تعيين فصل الاستحباب فلان الحرمة تكليف و هو منفى بالدليل العقلى المتقدم من ان العقاب من دون بيان قبيح فاذا انتفى احتمال الحرمة لهذا الدليل تعين الحكم بالاستحاب لان المفروض انّ الواقع لا يخ عن احد هذين الحكمين فاذا انتفى احدهما ثبت الاخير لذلك نعم المستفاد مما ذكرنا هو الاستحباب الظّاهرى لا الواقعى كما هو الظاهر هذا و لكن الحق فى المسئلة هو الحكم بالكراهة الظاهر الثانوية و ذلك لأن القوة العاقلة حاكمة بان ما يحتمل الوجوب الاقدام على اتيانه حسن و ما يحتمل حرمته فتركه حسن قطعا فترك هذا الفعل المشكوك فيه فى كونه حراما او مستحبّا حسن فاذا ثبت حسن الترك بذلك فثبت فصل الكراهة بالدّليل العقلى من ان العقاب من دون بيان قبيح فان قلت الحكم بالكراهة مستلزم للمخالفة القطعيّة و موجب لطرحهما و هو بط لما مر من انه مخالف للاجماع ظاهرا و موجب للمخالفة القطعيّة التى هو حرام قطعا قلت الطرح الذى يكون مخالفا للاجماع ظاهرا و المخالفة القطعيّة التى يكون حراما هو طرحهما و الرجوع الى الاصل و اما الحكم بالكراهة الظاهريّة فلا كيف و الحاكم بهذه القوة العاقلة فان قلت
حكم القوة العاقلة بحسن الترك ح موقوف على احتمال الحرمة فى حقّه و هذا الاحتمال منتف بان ارتفاع الفصل مستلزم لارتفاع الجنس اذ لا شكّ فى ارتفاع فصل التحريم و هو المنع الحتمى من الفعل بالدليل العقلى المتقدّم فلا يكون جنسه و هو مطلوبة الترك باقيا فلا يصح الحكم بحسن الترك اذ الحسن فى الترك ليس محتملا فى المقام الا فى ضمن الحرمة و قد ارتفع قلت ارتفاع الفصل فى الظاهر لا يوجب ارتفاعه فى الواقع ايض و ارتفاع الفصل فى الواقع مستلزم لأرتفاع الجنس لا ارتفاعه فى الظاهر و لا ريب فى عدم قطعنا بارتفاع الفصل واقعا و الان كنا قاطعين بحسن