القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٥٤ - فى حجية الظنّ فى المسائل المشتبهة بين كونها من الاصول او الفروع او الكلام
بانّ المراد واضح و لا نزاع فى التسمية تنبيهات ينبغى ان يذكر فى المقام الاول قال الفاضل الاستاد ره اعلم ان قسما من الظنّ فى الموضوع الصرف يكون معتبرا عند جميع العلماء و لا خلاف فى اعتباره و هو الظنّ الحاصل بصدور السّنة سواء كان قولا او فعلا او تقريرا فان متابعة السّنة واجبة بالضّرورة و البداهة و يكتفى فيه بالظنّ قطعا فان قول الراوى هذا قول المعص (ع) لا يحصل منه الا الظنّ و مع ذلك هذا معتبر عند الفريقين و الوجه فى ذلك جريان دليل الرابع فى خصوص المقام لانك قد عرفت ان العمدة فى اثبات الاحكام الشّرعية هو الاخبار الاحاد الغير المفيدة للعلم فلا يجوز لنا طرحها لما عرفت من بقاء التكاليف و انسداد باب العلم و التعميم يثبت بالمقدّمة الرابعة بنحو ما مرّ و اما فى غير هذا المقام فلا يكون الدليل المذكور جاريا فلذا نقول بعدم جواز العمل بالظن فيه و فيه نظر يظهر بالتامل الثانى فى ان الظنّ الحاصل فى علم الرجال بوثاقة الرواة معتبرا ام لا و لا يخفى عليك ان الظنّ الحاصل فيه ظن فى الموضوع الصّرف و انه لا نزاع فى الظنون المخصوصة كالظن الحاصل من شهادة العدلين فانه لا نزاع فى اعتباره و انما النزاع فى ان الظنون التى لم يصل من الشرع بخصوصه معتبرة ام لا كالظن الحاصل من قول المعدل الواحد بناء على عدم شمول اية النباء له و كالظن من الامارات الغير المصرّح باعتبارها ككون الشخص رجلا من مشايخ الاجازة و ككونه تميز الشخص جليل القدر كالصّدوق ره و ككونه مصاحبا له و ككون هذا الشخص راويا عنه و كدعاء الشخص الجليل له و هكذا غير ما ذكر من الامارات المفيدة للظن الحق هو اعتبار الظنّ مط فى احوال الرجال لان العثور على احوال جميع الرجال بطريق العلم بكلا قسميه غير ممكن كما لا يخفى فلو تركنا العمل بهذه الظنون لا يبعد ادّعاء المخالفة فى الاحكام الفرعيّة المظنونة بحسب الاحاديث المروية عن هذه الاشخاص سلّمنا عدم المخالفة فيها بالخصوص و لكن نثبت التعميم بالمقدّمة الرابعة اعنى الترجيح بلا مرجح اذ قد عرفت سابقا ان الظنّ فى الاحكام الفرعيّة الشّرعية معتبرة و لا بدّ من الاخذ بها سواء كان حاصلا من الاسباب المظنونة الاعتبار او من الموهومة و لا شك ان الظنّ الحاصل بسبب هذه الظنون ان لم نقل بكونه داخلا فى سلسلة المظنون الاعتبار فلا اقلّ من عدم رجحان الموهوم الاعتبار عليه و بالجملة لا اشكال فى وجوب الاخذ بها بناء على حجيّة الظنّ و انما الاشكال فى اعتبار الظنّ الحاصل باحوال الرّجال مع عدم القول بحجية الظنّ فى الفروع و لا يهمنا التكلم فى هذا المقام الثالث انه هل يجوز الاعتماد على تصحيح الغير فى الفقه ام لا الحق فيه التفصيل بين ان يكون التصحيح للمجتهد عسرا سواء كان موجبا لتعطيل الاحكام ام لا و بين ان لا يكون كك فعلى الاول يجوز على الفرض الاول و اما على الثانى فواجب و على الثانى فلا يجوز اما دليل الجواز فى القسم الاول بكلا قسميه واضح و قد مرّ الاشارة اليه و اما دليل عدم الجواز و هو اصالة حرمة العمل بالظن و القدر المخرج منه هو الظنّ بعد الفحص و اما الظنّ القبلى فلا دليل على اعتباره فيكون باقيا تحت الاصل الا ان يحصل له القطع بان الظن لا يتغيّر و لا يزيد بعد الفحص المعتبر فانه ح لا يجب الفحص لانه ح لغو و احتمال التعبدية فيه مم و هل الصّغرى من قبيل الاول او الثانى الحقّ انها من قبيل الاوّل ان اراد الاستقصاء و اجراء القواعد على وجه الاتم فت الرابع اعلم ان قسما من الموضوعات الصّرفة ايض الظنّ معتبر فيه باتفاق الكلّ ظاهرا و هو الظنّ بدخول الوقت فى وقت الغيم و هل هو من باب التخصيص كسابقه او الاختصاص و المراد بالثانى هو عدم شمول الدليل الدال على حرمة العمل بالظنّ للمورد الخاص الحق انه من قبيل الثانى لا الاول لما ورد من صحة الصّلوة فى وقت الغيم مع الظنّ بدخول الوقت فح يكون الموضوع هو الظنّ بدخول الوقت و لا ريب انه معلوم و لا يكون مظنونا نعم الظنّ بحصول الظنّ ظنّ بالموضوع فلا يكون معتبرا ما لم يصل دليل على خروجه عن تحت الاصل فان قلت لا شك و لا ريب بعد وجود الدليل العقلى على حجيّة الظنّ فى السّنة مثلا لا يكون الموضوع مظنونا بل يكون معلوما لانه مامور بالاخذ بالسّنة المظنونة و لا ريب انها معلومة الى اخر ما ذكرته قلت الفرق بين المقامين ان فى المقام الاول
لا يكون تحصيل العلم اصلا بل الاصل هو الاكتفاء بالظن بمقتضى الاصل اى ظاهر اللفظ و فى الثانى مقتضى الاصل هو الاخذ بالمعلوم لعدم وجود ظاهر يدلّ على الاكتفاء بالظن بل مقتضى الظ هو تحصيل العلم لانه مامور بالاخذ بالسنة و المتبادر منها هو السّنة النفس الامرى او المعلومة فمقتضى الاصل هو عدم جواز العمل بالظنّ فالدليل العقلى مخصص لهذا الاصل و ذلك نظير ما مر من ان الاصل فى الموضوع الصرف هل هو تحصيل العلم كما هو المختار او الظنّ كما هو مختار المورد بقوله فان قلت ان الحكم بعدم جواز العمل اه فهذا المقام بخصوصه من قبيل مختار المورد فت الخامس فى مسئلة ان الظنّ فى الموضوع الصرف هل هو حجة ام لا هل هى من المسائل الاصولية او الفرعيّة او الكلاميّة لا شك فى عدم كونها كلامية و كذا لا يكون من المسائل الفرعيّة لان موضوع علم الفقه هو الفعل الظاهرى للمكلف من حيث كونه معروضا للتكليف و معلوم عدم كون موضوع الصرف فعلا للمكلف فلا بد ان يكون من المسائل الاصولية فان قلت المسئلة الاصولية ما يبحث فيها عن العوارض للادلة المذكورة فالموضوع لعلم الاصول اما هو نفس الادلة من دون وصف كونها دليلا او المركّب منها و من كونها دليلا كما هو مختار بعض و معلوم ان البحث فى حجيّة الظن فى الموضوع الصّرف و عدمها لا يكون من عوارض نفس الكتاب و اخواته لا من عوارضها متّصفا بكونها دليلا قلت مع ان الحصر فاسد بل موضوع علم الاصول هو نفس الادلة من حيث كونها معروضا للدلالة و العدم لا المركب لا نم ان موضوع علم الاصول هو الادلة الاربعة بل موضوعه ما يكون معروضا للبحث عن الدليلين و العدم للحكم الشرعى و لو بالواسطة فاذا ثبت كونها من المسائل الاصولية فلا يجوز العمل بالظن فيها لما عرفت ان الظنّ فيها ليس بحجّة فتدبّر
[فى حجية الظنّ فى المسائل المشتبهة بين كونها من الاصول او الفروع او الكلام]
المقام الخامس فى حجية الظنّ فى المسائل المشتبهة بين كونها من الاصول او الفروع او الكلام و لا بد هيهنا من بيان مقامات ثلثة الاوّل فى بيان ان هذه المسائل من اى من المعلوم الثلثة المذكورة و الثانى فى ان الظنّ هل هو حجة فيها ام لا و الثالث فى ان هذه المسائل هل هى من المسائل التى يجوز فيها التقليد ام لا اما الاول فالحق انها اى المسائل المشتبهة و هى مجموع مباحث الاجتهاد و التقليد من المسائل الاصولية لا من الكلام و لذا لم نر متكلما تعرض لبيان هذه المباحث فى علم الكلام بل لو تعرض متكلّم فى الكلام لبيان ان التجرى هل هو جايز ام لا لكان مورد البحث العلماء