القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٦٦ - تنبيهات
المتكلم هاذلا و لاغيا و ساهيا فانه بدون ذلك لا تفهم المعنى المجازى و فيه تامل التنبيه الخامس قد يطلق التبادر على تبادر المعنى المجازى مجازا كما انه يقال المتبادر من اسد يرمى هو الرّجل الشجاع لا الحيوان المفترس بارتكاب المجاز فى يرمى و اطلاق التبادر على مثل ذلك مجاز و لكنه ايضا حجة لوجهين الاول بناء اهل العرف و العادة فان بنائهم على العمل بما يتبادر من اسد يرمى من الرجل الشجاع و الثانى انّ الغالب ارتكاب المجاز فى السّابق و جعل الثانى قرينة للاول لا بالعكس و هل الدال على المعنى المجازى هو اللفظ و القرينة معا او اللفظ فقط و القرينة شرط للدلالة او اللفظ فقط و القرينة كاشفة عنه الحقّ هو الاخر يفهم اهل العرف فانهم يفهمون المعنى من اللفظ من دون مدخلية للقرينة فى الدلالة المقام الثانى فى صحّة السّلب و عدمها و تحقيق الكلام يقتضى رسم مقدّمة و مقام و خاتمة اما المقدّمة ففى بيان صحّة السّلب و عدمها و لا بد من بيان صحّة السّلب اولا حتى يتضح عدم صحّة السلب بالمضايفة فاعلم ان المراد بصحة السّلب صحّة سلب مدلول اللفظ مجردا عن القرينة عن مورد الاستعمال و لا يقال ان ذلك لا يثبت المجازية المطلقة لامكان كون المسلوب عنه معنا حقيقيا لصحة سلب بعض المعانى المشترك عن بعض اذ يصحّ صحة سلب العين بمعنى التابعة عن العين بمعنى الباصرة مع ان الباصرة احد معانيها الحقيقية فصحة سلب مدلول اللفظ مجردا عن القرينة لا يدلّ على كون المسلوب عنه معنى مجازيا لذلك اللفظ نعم ثبت المجازية فى الجملة و بالنسبة الى ذلك المعنى المسلوب لا مط لانا نقول ان المعنى ان كان واحدا فلا اشكال فى كون سلبه دليلا على كون المسلوب مجازا مطلقا اذ المفروض كون المعنى الحقيقى واحدا و هو مسلوب عن مورد الاستعمال فيكون مجازا و ان كان متكثرا و قلنا بان لفظ المشترك اذا تجرد عن القرينة فهو ظاهر فى الجميع فلا اشكال ايضا فى كون صحّة السّلب مثبتا لكون اللفظ مجازا فى المسلوب عنه مطلقا لانه قد سلب اللفظ مجردا عن القرينة فلو كان مشتركا فقد سلب جميع معانيه عن مورد الاستعمال و هو يدلّ على كونه غير معانيه فهو مجاز مط و لو كان حقيقة خاصّة فقد سلب ايضا مدلوله عنه فيكون مجازا مطلقا فيه و ان قلنا بان ارادة الجميع من المشترك لا يصحّ الا مع القرينة كما ان ارادة بعض المعانى لا يصحّ بلا قرينة فنقول انه قد سلب مجردا عن القرينة كما هو المفروض و لو كان مشتركا و اراد منه الجميع او البعض من دون قرينة يلزم الاجمال و الاغراء بالجهل و هما قبيحان لا يصدران عن العاقل و لا يقعان غالبا فلا بد ان لا يكون مشتركا حتى يلزم القبيح و خلاف الغالب فيكون حقيقة خاصّة و قد عرفت ان صحّة سلب الحقيقة الخاصّة يدل على المجازية مط لا يقال ان الاجمال و الاغراء بالجهل و ان كانا قبيحان بالذات الا انهما ليسا كالشرك باللّه فقد يكونان حسنين لوجود مصلحة على انا نقول ان القدر الثابت من قبحهما انما يكون فى مقام التكليف لا مطلقا سلّمنا و لكنهما انما يكونا قبيحين اذا حضر وقت الحاجة و ليس وجود الاجمال و للاغراء بالجهل اذا كان المصلحة فيهما او كانا فى مقام الخطاب دون مقام الحاجة خلاف الغالب لانا نقول هذا فاسد اما اولا فلاصالة عدم وجود المصلحة عليهما و اما ثانيا فلان انكار انهما خلاف الغالب مكابرة باللسان و ثالثا بعدم كون السّلب مطابقا للحمل اذا حمل احد ان البليد حمار و سلب سالب بان البليد ليس بحمار فان قلت لعل المخاطب كان عالما بالقرينة و لعل القرينة كانت موجودة قلت ننفيهما بالاصل و بما ذكرنا ظهر معنى عدم صحّة السّلب بالاضافة اليها و لكن عدم صحّة السّلب لا يفيد الحقيقة المطلقة اذ يمكن ان يكون المعنى الذى لم يسلب عنه فرد من افراد الحقيقة و يمكن ان يكون نفسه المعنى الحقيقى و كذا يمكن ان يكون اللفظ موضوعا لوضع اخر لمعنى اخر لصحّة سلبه عنه و اما المقام ففى بيان ان عدم صحّة السّلب علامة و حجة و لنا عليها وجوه الاول اتفاق العلماء كافة على حجيّته ظاهرا اذ لم يقل بها ليست بحجة و انما يتكلمون فى معناها الثانى انّ دليل حجيتها معها فان صحة سلب المدلول بلا قرينة عن مورد الاستعمال يدلّ على كون مورد الاستعمال مغايرا للمدلول فاستعمال اللفظ فى المسلوب عنه استعمال فى غير ما وضع له فهو مجاز لا يقال ذلك لا يدلّ على كون قول السالب
حجة لأنا نقول المفروض كون السّالب من العالمين بالوضع و قوله يفيد الظنّ و هو حجة و الثالث ما ذكره السّيد فى شرح الوافية و هو ان وضع السالبة الحملية لسلب المحمول عن الموضوع فى نفس الامر فلا يصحّ استعمالها حقيقة الا اذا تحقق السّلب كذلك فلو اطلقت وجب الحمل عليه لأن الاصل فى الاستعمال الحقيقة و هذا دليل على كون صحة السّلب دليلا على المجازية و منه يظهر حال عدم صحّة السّلب فى كونه علامة للحقيقة اذ من المقرّر و المبرهن ان سلب السّلب اثبات فان قلت ان ما ذكره لا يثبت المجازية لوجهين الاول انه لا دليل على حجية قول السّالب و الثانى انه كما يمكن ان يكون المحمول معنى حقيقيا كذا يمكن ان يكون معنى مجازيا و لا ريب انّها على الاول مثبتة للمجازية لا على الثانى مع ان السّالبة على التقديرين على حقيقتها قلت اما الجواب عن الاول فبما قدمنا من ان المفروض كون السّالب من العالمين و قوله مفيد للظنّ و هو حجة و اما الجواب عن الثانى فبان المراد صحّة السّلب مجرّدا عن القرينة و لعلّ هذين القيدين كانا معلومين فلم يتعرض لهما و الرابع بناء اهل العرف و العادة على الحكم بالمجازية بمجرّد سلب العالمين بالاوضاع عن مورد الاستعمال و الخامس انّ صحّة السّلب مفيدة للظن بالمجازية و الظن فى الموضوعات المستنبطة حجّة لما قدّمنا فهذا الظنّ حجة اذا عرفت ذلك فاعلم ان عدم صحة السّلب ايضا علامة و حجة لوجوه الاوّل الاتفاق المذكور و الثانى بناء اهل العرف و العادة على انه اذا لم يصحّ سلب المعنى الحقيقى عن مورد الاستعمال يحكمون بالحقيقة فى الجملة و بالنّسبة و الثالث ان الحمل حقيقة فى اثبات المحمول للموضوع حقيقة و لا يجوز الاستعمال حقيقة الا اذا تحقق الحمل كذلك فالظاهر من الحمل هو كون المحمول معنى حقيقيا للموضوع اذا حمل لأنّ للاصل فى الاستعمال الحقيقة و الرابع انه مفيد للظن و الظنّ