القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣١٢ - القاعدة الاولى الأشياء قبل الشّرع هل تكون على الحظر او الاباحة
فيشمل الاحكام الثلثة و الثالث هو الاذن فى الفعل و الترك مع عدم مرجوحية الفعل فيشمل الاباحة و الاستحباب و الرابع هو الاذن فى الطرفين مع عدم مرجوحية الترك فيشمل الاباحة و الكراهة و الخامس هو الاذن فى الطرفين مع تساويهما فيكون مختصّا بالاباحة الخاصة فانكان المراد بها هو المعنى الاول و التفرقة بين هذا المبحث و اصالة البراءة ظاهرة فان الكلام هنا انما هو فى دفع الحظر و فى مبحث اصالة البراءة اثبات الاباحة الخاصة و رفع الجرح من الطرفين و لكن هذا المعنى مع انه خلاف ظاهر لفظ الاباحة خلاف تصريح بعضهم فان تصريح بعضهم صرح بان المراد بها هو الاذن فى الطرفين لا الاذن المطلق المتحقق فى ضمن الوجوب ايض و مردود بوجه اخر ايض و هو ان تاسيس اصالة البراءة ح مغن عن هذا المبحث فاذن يشكل التفرقة بين هذا المبحث و اصالة البراءة و لا تفاوت فى ذلك فى المعانى الاربعة الباقية و وجه الاشكال ان تاسيس احد الاصلين مغن عن الاخر و قد يفرق بينهما بان الكلام فى اصالة البراءة انما هو بعد ورود الشّرع و الكلام هنا فى الأشياء قبل ورود الشّرع و هذا مردد بوجوه ثلثة الاول انك قد عرفت ان هذا المعنى فى حد ذاته فاسد و بعيد ان يكون نزاع العلماء ان هذا المعنى الفاسد الغير المتحقق و الثانى انك قد عرفت ان بعضهم قال بان المراد بقبل ورود الشّرع هو قبل وصول الدليل الينا فبناء على مذهبه الاشكال وارد و الثالث ان النزاع فى الأشياء قبل الشرع انما هو لاجل فايدة و قد صرح بعضهم كما مر بان ثمرته يظهر لنا بعد ورود الشرع بالحكم بالخطر او الاباحة على اختلاف المذهبين فلا احتياج الى تاسيس احد المبحثين و قد يفرق بينهما بان الكلام هنا فى الافعال المتعلقة بالاعيان فقط و فى مبحث اصالة البراءة الكلام فى الافعال مط و فيه مع انه خلاف الظاهر ان تاسيس الاعم مغن عن الاخص كما هو ظاهر فان قلت باختصاص الثّانى بغير الافعال المتعلقة بالاعيان ايض قلت هذا كلام فاسد لانه لا شك فى تعميم اصالة البراءة و قد يفرق بينهما بان الكلام فيهذا المبحث فى بيان الحكم الواقعى الاولى لهذه الاشياء فالقائل بالاباحة يقول بالاباحة الواقعية و القائل بالحظر يقول بالحظر الواقعى و هكذا و الكلام فى اصالة البراءة انما هو من حيث عدم وجود الدليل و عدم وصول البيان الينا و بيان الحكم الظاهرى و فيه ان الكلام فى هذا المبحث ليس فيما يستقل بحكمه العقل و لو كان الامر كما ذكرت لكان داخلا فيما يستقل بحكمه العقل و هو خلاف المفروض مع انه لو سلّمنا كون هذا الاصل مؤسّسا لبيان الحكم الواقعى فانما هو فى اثبات الاذن فى الفعل بحسب الواقع لا اثبات الاباحة الخاصة فيرجع التفرقة الى التفرقة الاولى فيعود ما مر و ان قلنا بالتفرقة بين التفرقتين كما هو ظاهر فيعود الايراد ان الاولان على التفرقة الاولى هنا و ان لم يرد الايراد الثالث فت و قد يفرق بينهما بان الكلام فى هذا المبحث فى الاشياء المحتملة للحرمة مع القطع بعدم كونها واجبة فالمقصود هنا اثبات الاباحة الخاصّة و الكلام فى مبحث اصالة البراءة اثبات الاباحة ايض و لكن احتمال الحرمة منفى قطعا و الامر داير بين الوجوب و غير الحرمة فيتمسك باصالة البراءة فى نفى الوجوب و فيه ان الكلام فى مبحث اصالة البراءة عام و قد صرح به بعضهم حيث قال ان التمسّك باصالة البراءة انما هو فى نفى التكليف من الوجوب و الحرمة و يدل على تعميمه ايض ذكر جميعهم محتمل الحرمة فيهذا المبحث كشرب التتن كيف و الحال انهم بينوا شبهة المحصورة فى هذا المبحث و الحال ان احتمال الحرمة فيه موجود و قد يفرق بينهما بان الكلام فيهذا المبحث فى الاعتبار التى تكون فيها المنفعة بلا اعادة مفسدة و فى بيان حكمها الواقعى الاولى و الكلام فى مبحث اصالة البراءة بيان الحكم الظاهرة الاشياء مط سواء كان فيها المنفعة او لم تكن و سواء كان فيها امارة مفسدة لم يعلم اعتبارها من الشرع او لم تكن و بالجملة الكلام فيها فيهذا المبحث من حيث عدم ورود الدليل و فى الاول من حيث الحكم الواقعى و جعل كون الشئ ذا مصلحة بلا امارة مفسدة دليلا على الاباحة الواقعية و لذا اختص النزاع فيهذا المبحث بهذه الاشياء مع هذين الوصفين و فيه ان تمامية هذا الفرق موقوف على الحكم بان نزاعهم فى هذا المبحث فى بيان الحكم الواقعى و قد عرفت فساده فت و قد فرق الفاضل الاستاد دام الله ظله على رؤس العباد بان
الكلام فيهذا المبحث فى اثبات الحكم للواقعة من الاباحة الخاصة او الخطر مع عدم احتمال الوجوب و الكلام فى اصالة البراءة انما هو فى نفى الوجوب او الحرمة و لذا سمى باصالة النفى فالمقصود بالذات فى اصالة البراءة هو نفى الحكم لا اثبات الحكم و نفى الحكم لا يستلزم هو بنفسه اثبات الحكم اذ يمكن خلو الواقعة عن الحكم فنفى التكليف فى شئ لا يستلزم اثبات الاباحة فالتفرقة بين القائل باصالة و اصالة البراءة من حيث الاعتبار واضحة و ان كان احدهما مستلزما للاخر نعم لا يكون الفرق بين القائل بالحظر فى الاوّل و الثانى فتكلمه فى المبحث الثانى انما هو بالتّبعيّة او لنفى الادلة الشرعية لاصل البراءة و يمكن ان يقول القائل بالحظر فى المبحث الاول بالحضر للدليل العقلى و فى الثانى الاباحة بواسطة الادلة الشرعية و ربما يفرق بين المقامين بان الكلام فى الاول من حيث الدليل العقلى و فى الثانى من حيث الدليل الشرعى و قد اورد عليه بانا نرى المتمسّك بالادلة الشرعية فى المقامين و فيه تامل و الاولى ان يق ان المعتمد فى المقامين هو الدّليل العقلى و فيه تامل ايض و قد يفرق بينهما بفرق اخر و هو ان الكلام فيهذا المبحث فى الاشياء التى تكون فيها المنفعة بلا امارة مفسدة مع عدم احتمال الوجوب و فى المبحث الثانى فيما يحتمل فيه الوجوب و فيما يحتمل فيه الحرمة مع وجود امارة غير معتبرة و على الحظر كما فيما تعارض فيه النصان او كقول فقيه بالحظر مع العلم بعدم استناده الى الاصل و كوجود خبر غير معتبر على حرمة شئ و هكذا فتكون المبحثان متباينين و هذا الفرق متين الا انه مقتضى هذا الفرض عدم ذكر ما لا نصّ فيه فى مبحث اصالة البراءة و يمكن ان يق ان ذكره استطرادى و لا يذهب عليك انه لا يكون ذكره فى هذا المبحث ايض فى مقامه بناء على هذا الفرض الا ان تكون مشتملا على المنفعة فتدبّر و مما ذكرنا ظهر المقام الرابع ايضا فلنرجع الى ذكر الاقوال فى المسئلة فنقول الاقوال فى المسئلة متعددة فمنها الاباحة و هو المنسوب فى شرح الجواد الى اكثر الامامية و فى الغنية الى اكثر المتكلمين من البصريّين و هو المحكى عن ابى الحسن و كثير من الفقهاء و ذهب بعض علمائنا و المعتزلة البغدادية الى انها على الخطر كما فى شرح الجواد و ذهب الشيخ المفيد