القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ١٩٩ - قاعدة مدارك اعتباره
لوجود المعصوم فيهم فتدبّر و الخامس انّ غاية ما يستفاد من الاية الظن بحجيّة الاجماع الى اخر ايراد الاخير فى الاية الاولى و الثالثة قوله تع فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ وجه الدلالة انه علق الردّ الى اللّه و الرسول على المنازعة فالاية الكريمة دلّت بالمفهوم على انه اذا لم يكن منازعة لا يجب الرد الى اللّه و الرسول فيكون الاتفاق معتبرا و فيه نظر اما اولا فلان الشىء نكرة فى سياق الاثبات فلا يفيد العموم فيكون مط فيكون منصرفا الى الفرد الشايع و هو الشىء المتنازع فيه فى صورة المنازعة و المرافعة فيجب رد هذا الفرد من الشىء فى هذه الصورة الى اللّه تع و رسوله لا كل شىء و لا الشىء المخصوص فى كل حالة فان قلت النكرة فى سياق النفى يفيد العموم قلت اولا ان ذلك ممنوع و على فرض التسليم نقول انه لو قلنا بعمومه الاستغراقى لم يكن من جهة وضعه بل من جهة الحكمة و لا ريب ان من جملة مقدّماتها التّرجيح بلا مرجّح و هذه المقدّمة لم تكن جارية مع شيوع بعض الافراد كما فيما نحن فيه فانّ الظاهر من المنازعة هو المجادلة و الدّعوى و انواع الخصومات لا يق لا فايدة فى الاشتراط على هذا المعنى لانه معلوم انه اذا لم يكن منازعة لا يجب ردّه الى اللّه و الرّسول اذا لم يكن شىء حتّى يجب ردّه اليهما لانا نقول الاشتراط انما هو لوروده مورد الغالب و اما ثانيا فلان الاية على فرض الدلالة لا تدل الا على حجيّة الاتفاق على المجمعين و اما على غيرهم من المجتهدين فلا دلالة فيها على وجوب اتباعهم له فالقول بوجوب اتباع المجتهد اللاحق للمجتهدين السابقين لا وجه له اذ الاية الكريمة ناطقة بانه اذا وقع الاتفاق لا يجب الردّ الى اللّه و الرسول (ص) على المتفقين اما على غيرهم فلا دلالة للاية عليه و هذا معنى عدم حجية الاجماع و يكفى فى عدم كون الاية دليلا للاجماع تمسّك بعض من العامة بها على عدم حجيّته و اما ثالثا فلما مرّ من الايراد الاخير على الايتين السابقين و امّا السّنة فهو قوله (ص) لا تجتمع امّتى على الخطاء وجه الدّلالة واضح فانه نفى الخطاء عن اجتماع الامة فيكون ما اجتمعوا عليه حقّا و صوابا فلا يجوز مخالفتهم لانه مخالفة للحقّ و الواقع و اورد عليه اولا ان هذا الاستدلال لا يتم بناء على مذهب المصوّبة لان غاية ما ثبت من الرواية هو ان ما اجتمعوا عليه حق و صواب اما انه يجب متابعة الحق و الصواب فلم يدلّ عليه الرواية و هم لا يقولون بوجوبها ايض اذ هم يقولون باصابة كل مجتهد باحد التفسيرين احدهما ان يكون حكم اللّه مختلفا و حادثا بازاء المجتهدين فكل ما ظنه المجتهد فهو حكمه و ثانيهما ان اللّه تع فى كل واقعة حكما لكل مجتهد و هو باجتهاده يصل اليه البتة فعلى هذا يجب على المجتهد الذى لم يجتهد فى الواقعة ان يتبع المجتهد الذى اجتهد فيها لانه مصيب و الحال انّهم لا يقولون بوجوب المتابعة بل يقولون بحرمتها فكذا اذا اتفقوا على امر لا يجب على المجتهد اللاحق متابعتهم و ان كانوا مصيبين و فيه ان الظ من الرواية انهم لا يجتمعون على الخطاء بمعنى ان ما اجتمعوا عليه هو ما انزل الى الرّسول و لا ريب ان المنزل اليه (ص) لم يكن متعدّدا و هم يقولون بوجوب متابعة المصيب بهذا المعنى فلما كانوا مصيبين بهذا المعنى اذا اتفقوا بمقتضى الرواية فيجب متابعتهم فعدم قولهم بوجوب متابعة المجتهد اللاحق للسّابق و ان قالوا بكونه مصيبا انما هو لاجل انّ الاصابة فيه لم تكن بهذا المعنى و هم يقولون بوجوب متابعتها دون غيرها و ثانيا ان الاجماع على قسمين لانه قد يكون مسبوقا بالارادة و العزم على الاتفاق و قد يكون من باب الاتفاق بمعنى انهم لم يكونوا مطّلعين على الاتفاق و حصوله و لم يريدوا ذلك و لكنّه حصل من باب القضيّة الاتفاقية و لا ريب ان الظاهر من الاجتماع هو المعنى الاوّل يق بنو تميم اجتمعوا على كذا اذا اتفقوا مسبوقا بالارادة و العزم فعلى هذا لم يكن اتفاق المجتهدين فى المسائل الفرعيّة حجة لان اكثر اتفاقاتهم بل كلها لم تكن مسبوقة بالارادة بل اتفاقهم جميعا من باب الاتفاق و فيه ان الاجتماع فى سياق الاثبات و ان كان الظ منه ذلك و لكن فى النفى اعمّ و لذا يكذب من قال بنو تميم لم يجتمعوا على متابعة فلان بعد ظهور اجتماعهم على متابعته اجتماعا اتفاقيا و بالجملة ذلك امر ظ بالرّجوع الى اهل العرف
و العادة و ثالثا ان الخطاء مفرد محلى باللام و هو حقيقة فى الجنس كما اشرنا اليه سابقا و الاجماع على الخطاء له فردان الاول ان يجتمعوا على الخطاب فى اشياء بمعنى ان كل واحدا خطاء فى شىء اذ لا ريب انّه يصدق فى هذه الصورة انّهم اجتمعوا على جنس الخطاء نظير ذلك انه يق فى العرف و العادة اجتمع الناس على اكل الخبز و الحال انّ الكل لا يجتمعوا على اكل خبز واحد بل كل منهم ياكل نوعا منه فباكل بعضهم خبز الشّعير و بعضهم خبز الحنطة و هكذا فاذا عرفت ذلك يظهر لك انّ مفاد الرّواية مخالف للاجماع القاطع لان كل واحد من الامة لم يكن معصوما فالعادة قاضية بان من لم يكن معصوما يصدر منه الخطاء يقينا فاجتماعهم على الخطاء بالمعنى الثانى يقينى فلا يجوز حمل المفرد المعرّف على معناه الحقيقى هنا فلا بد من حمله على غيره من المعانى الثلثة الاخر و لا ريب انّه لا يجوز حمله على الاستغراق لانه كالجنس و لا على العهد الذهنى لانه فى المقام كالجنس ايض فى ان نفيه مستلزم لنفى الجميع فلا بدّ من حمله على العهد الخارجى و هو الخطاء فى الايمان لانه الظ من هذه العبارة و لا ريب ان الامة جميعا لا تجتمعون على الخروج عن الدّين بل فرقة منهم ناجية كما تدلّ عليه الرّواية الاخرى ستفرق امّتى الحديث و لا يخفى عليك ان الحديث يوافق مذهب الخاصّة و لا احتياج فيه الى ارتكاب مجاز لانه لا يصدر من الامة جميعا الخطاء بكلا فردية لوجود المعصوم فيهم على مذهبهم فان قلت الاختصاص بامّته (ص) لا يناسب مذهبهم لانه قالوا ان الارض لا تخ عن حجية و معصوم فكل امّة من حيث المجموع معصوم من الخطاء قلت نحن نقول ان الارض لا يخ عن معصوم فى كل زمان و لا ريب ان المعصوم من امّة نبيّنا فيكون ساير الامم على الخطاء فى هذا الزمان و كذا جميع الامم السّابقة على الخطاء فى زمان نبىّ يبعث بعد نبيّهم لانهم لم يتبعوه و اما امة نبينا (ص) لما لم يكن نبى بعده و كان المعصوم فيهم الى يوم البعث فيمتنع اجتماعهم على الخطاء و لكن الانصاف انّ الاجتماع على الخطاء ان لم نقل بكونه حقيقة فى الفرد الاول فلا اقلّ من كونه ظاهرا فيه فيجب حمله عليه لانصراف المطلق الى الفرد الشايع و رابعا ان هذا الدليل لا يدل على مطلوبك لانك تقول بوجوب اتباع الرؤساء و المستفاد من الرّواية هو ان اتفاق الامة جميعا حجة لان الامة اسم جمع مضاف و هو يفيد العموم كالجمع المضاف و اما اتفاق بعض الامة فلا تدل الرواية على وجوب اتباعه و ادعاء الانصراف الى الرؤساء بعد فرض التسليم لا ينفع لانّهم يقولون بوجوب متابعة رؤسائهم و ان كان رؤساء