القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٠٠ - قاعدة مدارك اعتباره
ساير الفرق مخالفين لهم و خامسا فلما مرّ من الايراد الاخير فى الايات مع انّ صدوره ايض ظنى لانه من اخبار الاحاد و ادعاء تواتر المعنوىّ فاسد جدّا لانّه يشترط فى التواتر المعنوى وجود قدر مشترك يدل عليه كل واحد من الاخبار اما تضمّنا او التزاما و لا ريب فى انه ليس بين هذه الاخبار معنى يدلّ عليه كل واحد منها فانه لا اشعار فى غير هذا الخبر من الاخبار التى تمسكوا بها على هذا المطلب اصلا كما لا يخفى على من تبعتها و امّا الدليل العقلى فهو انه اجتمع العلماء قديما و حديثا على تخطئة المخالف للاجماع قطعا بمعنى ان كل واحد من المجمعين قاطع بتخطئة المخالف فاذا كان المخالف مخطئا و مخالفا للحق فكان ما اتفق عليه حقا فيجب اتباعهم و لهذا الدليل مقدّمات لا بد من بتتميمه بتمهيدها الاولى ان يكون اخبار المجمعين عن قطع و الثانية ان يكون المجموع كثيرين بحيث يمتنع عادة تواطئهم على المتفق عليه من دون مستند شرعىّ و الثالث ان يكون المتفق عليه مما يقل فيه الخطاء كالمحسوسات و لا ريب ان هذه الشروط الثلثة متحققة هنا فانه اجتمع العلماء قديما و حديثا على تخطئة المخالف عن قطع و المجمع عليه المحسوسات التى يقل فيه الخطاء فان حجية الاجماع ممّا لا بد ان يسمع من المنبع الحكيم فيكون من المحسوسات و يمتنع عادة ان لا يحصل العلم من هذه الاخبار و الاتفاق على الحجية الاجماع فعلى هذا التقدير لا يكون فى الاستدلال دور اذ الذى تمسكوا به هو الاتفاق الكاشف و حجيّته لا يحتاج الى الاستدلال و الدليل و الذى يستدل عليه هو الاتفاق من حيث هو اتفاق و لا يرد ايض ان بناء على هذا يجب ان يكون اتفاق اليهود على ما نسبوه الى موسى على نبيّنا و (عليه السّلام) من انه لا نبىّ بعدى حجة لانتفاء احد الشّروط الثلثة و هو كثرة المجمعين فان بخت النصر قتل اليهود و لا يبقى منهم احد الا اقل قليل و لا يرد ايض انه يجب بناء على هذا اتفاق الفلاسفة على قدم العالم حجّة لعدم كون المتفق عليه و الخبريه من المحسوسات التى يقل فيه الخطاء بل هو من العقليات التى الخطاء فيها غير عزيز و انما قيّدنا اجتماعهم بكونه عن قطع لان الاجتماع عن ظن ان كان الامارة فيه متّحدا لا يحصل منه عادة و ان كان عن امارات مختلفة فبعيد عدم حصول العلم عادة و امّا الامتناع العادى فليس الّا فى القطع و فى هذا الاستدلال انّ الاتفاق امّا ان يكون على حجية الاجماع اذا كان كاشفا او على حجية الاجماع فى الجملة او على حجية الاجماع من حيث هو اجماع فان ادعيت الاول فمسلّم صغرى و كبرى و ان ادعيت الثانى فايض مسلّم و لكن لا ينفعك لوجود القدر المتيقن و هو الاتفاق الكاشف و ان ادعيت الثالث فالصّغرى مم كيف و الاماميّة كلّهم مطبقون على عدم حجيّته بل بعضهم ايض يقول بعدم حجيّته و اما على فرض الصّغرى فالكبرى مسلّم فان قلت و ان كانت الاماميّة مخالفين و لكن المجمعين يكونون بحد يمتنع تواطئهم و اتفاقهم على هذا بدون مستند شرعىّ فيحصل من اتفاقهم القطع عادة بحقية ما اتفقوا عليه قلت ذلك مسلّم لو لم يكن فى المقابل معارض مثله او اقلّ منه و اما اذا كان فى القابل معارض فكيف يحصل القطع بحقية المجمع عليه و المخبر به فان قلت الخاصّة لم يدعوا عدم حجية الاجماع الا لعدم وجود القطع على حجيّته لا لوجود القطع على عدم حجية الاجماع فعلى هذا لا معارضة بين القولين قلت ان الخاصّة يقولون بعدم حجيّته نقطع بعدم حجيّته كما لا يخفى من تتبع فى كلماتهم فظهر مما ذكرنا فساد طريقة العامة فى الاجماع و امّا الخاصّة فلنقدم الكلام فى طريقة الثانية المنسوبة الى الشيخ و المنقول منه عن عدّته عبارات اربعة مختلفة كل منها تدل على حجية طريقة و المناط فى الكل هو قاعدة اللطف و الاخبار و نحن ننقل مخلص العبارات كما سمعنا اذ لم يكن عندنا الآن كتاب العدّة الاولى انه اذا اتفقوا الاماميّة على قول و لم يكن لهم مخالف و لم يعلم من اتفاقهم قول المعصوم و لا رضاه كان هذا الاتفاق حجة لانه لو كان ما اتفقوا عليه خطاء لوجب على المعصوم ان يظهر الحقّ بنفسه او باحد سفرائه مع المعجزة و يردعهم عن الخطاء لانه لا شك انّ ردعهم عن الخطاء لطف و اللطف على اللّه تع واجب و ترك الواجب منه تع مح فاذا اتفقوا يكشف عن كون ما اتفقوا عليه حتما واقعيّا و الثانية
انه اذا اختلف الاماميّة على قولين و كان المعظم على قول و الواحد على قول و لم يمكن التخيير فى المسئلة بان كان الامر دايرا بين الوجوب و الحرمة و كان احد القولين قول الامام (ع) فان لم يكن مع القائل الواحد دليل من كتاب او سنّة مقطوع بها كان اتباع المعظم لازما و اتفاقهم حجّة لانّ ردع المعظم عن الخطاء لطف و تركه بدون اتمام الحجّة قبيح فمتى لم يكن مع هذا القائل الواحد دليل من كتاب او سنّة مقطوع بها لم يكن الحجّة تامّا على الخلق فوجب ان يظهر المعصوم بنفسه او باحد سفرائه مع معجزة فيردعهم و اما اذا كان من الكتاب و السّنة المقطوع بها شىء على خلافهم فلم يجب على المعصوم الاظهار بنفسه او بغيره بسفيره لاتمام الحجّة مع وجود الدليل على الحق و مخالفتهم عن الحق انما هو من تقصيرهم فاذا لم يكن مع القائل الواحد الدليل المذكور و لم يظهر يكشف انّ المتفق عليه المعظم حق واقعى و الفرق بين الطّريقتين المستفادتين من العبارتين ان الاولى دلت على انّ اتفاق الامامية جميعا حجة و الثانية تدلّ على انّ اتفاق المعظم عليه ايض حجة فعلى هذا يكون الشهرة القويّة عند الشيخ حجة كاشفا من الواقع بضميمة المناط و الثالثة انه اذا اختلف الاماميّة فى المسئلة التى يمكن التخيير فيها كمسئلة صلوة الجمعة على قولين و لم يكن على احد القولين دليل من كتاب او سنة مقطوع بها كان الحكم الواقعى النفس الامرى الاولى هو التخيير الاستمرارى فكان الفرقة اللاحقة مخيرا فى العمل بين اىّ من القولين شاء و ذلك لان ابقاء الامة و الخلق فى الحيرة خلاف اللطف فلو لم يكن الحكم فى الواقع هو التخيير لوجب على اللّه تع ان ينصب دليلا على الحق فعدم اظهار الحقّ دليل على ان الحكم فى الواقع هو التخيير فان قلت انك حكمت بان الحكم فى الواقع هو التخيير لان لا يلزم خلاف اللطف بالنّسبة الى الفرقة اللاحقة و لا ريب ان هذا يستلزم ان يلزم خلاف اللطف بالنّسبة الى الفرقة السّابقة جميعا لان كلا منهما يعملون بما يقولون به معتقدين تعيينه فكان القائلان كلاهما فى الخطاء و هو خلاف اللطف قلت الخطاء على قسمين خطاء فى الاعتقاد فقط دون العمل و خطاء فيهما و الذى يكون ابقاء الامة فيه خلاف اللطف هو الثانى دون الاول و لا ريب انّ عمل الطايفة السّابقة جميعا مطابق للواقع و الرابعة انه اذا اظهر بين الاماميّة قول و لم يكن له دليل من كتاب او سنّة مقطوع بها و لم يكن له موافق و لا مخالف كان حجّة لانه لو لم يكن هذا حجة لوجب على اللّه تع اظهار الحق و اخراج الخلق عن الحيرة و على هذا يكون اجماع السّكونى و عدم ظهور الخلاف