القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٥٨ - قاعدة هل الجاهل فى العبادات معذور ام لا
المحذورين و عدم وجوب الوضوء بل عدم جوازه فى اضرار اليد بالانشقاق و الخشونة و امثال هذه الموارد كثير فى الشّريعة بحيث يورث الظنّ بالحاق المشكوك فيه بالاعم الاغلب فهذا الظن الحاصل مقام الاستقراء لم نقل بكونه صالحا لان يجعل مناطا للقاعدة فلا اقل من كونه مرجحا لمناطها و السّادس ان الادلة الدالة على نفى العسر و الحرج القطعىّ الصّدور و ظنى الدّلالة و غيرها من الخطابات المشتبه للاحكام ظنى من الجهتين غالبا و السّابع سلّمنا تساويهما معا لجهات المذكورة و لكن العمل بمقتضى القاعدة متعيّن لموافقتها لمقتضى قاعدة البرائة و الثامن ان العمومات الدالة على اعتبار هذه القاعدة عمومات منساقة فى سياق الاخبار و تلك الخطابات عمومات منساقة فى سياق الانشاء و لا ريب ان ارتكاب التخصيص فى الاول اقل من الثانى و التاسع ان هذه الادلّة غير منصرفة الى هذه الحالة و الصورة اى حالة استلزام هذه التكاليف العسر و الحرج فلا تعارض بينهما اصلا لعدم شمولها لهذا المورد و من هنا ظهر فساد التمسّك بقلة المورد فى ترجيح هذه الخطابات فانها اقل موردا من العمومات النافية للعسر و الحرج و من جملة المرجّحات فى المتباينين بالتباين الجزئى قلة المورد كما مرّ غير مرّة و وجه الفساد هو عدم التعارض بناء على ما ادعيناه اخيرا مع انه لو سلّمنا التعارض و وجود هذا المرجّح فى جانب الخطابات فلا شك فى عدم مقاومته للمرجّحات العديدة المتقدّمة فالاخذ بالقاعدة متعين كيف ما كان و اما القسم الاوّل و هو ان يكون التعارض بينهما من قبيل تعارض العاميّن المطلقين مثل ان ورود دليل خاصّ دال على تكليف فيه عسر و حرج مثل ان ورود دليل مخصوص على وجوب الصّوم الشيخ و الشيخة فان كان الدليل الخاص قطعى الصّدور كالعام فالعمل بالخاصّ متعيّن فان هذا بمنزلة القطع لعدم صحّة الخدشة فى ظاهر الالفاظ و كذا لو كان ظنى الصّدور فان الحكم بتقديم الخاص متعيّن هذا بحسب الادلّة اللفظية و اما بحسب الدّليل العقلى فان كان من القسم الذى يوجب الاختلال فالعمل بالحكم العقل متعين و لا يجوز التخصيص اصلا و كذا فى القسمين الاخيرين بالنّسبة الى عامة النّاس فانّك قد عرفت ان العقل حاكم بعدم صحّة هذا التكليف بالنسبة اليهم و اما بالنسبة الى الاولياء و الاوصياء فى هذين القسمين فنحكم بتقديم الخاص ان كان قطعى الصّدور لأن هذا الحكم منتفى بالعقل تعليقا متعلّقا على عدم وجود الدليل
[باب الاجتهاد و التقليد]
قاعدة [هل الجاهل فى العبادات معذور ام لا]
هل الجاهل فى العبادات معذور ام لا و الكلام فيه يقع فى مقامين الاول فى الحكم الوضعى اعنى الصحّة و الفساد و الثانى فى الحكم التكليفى فنقول ان الاقوال فى الاولى ثلثة الاوّل انها فاسدة و ان طابقت الواقع و نسب هذا القول الى المشهور و الثانى انها صحيحة و ان لم يطابق الواقع و الثالث انّها صحيحة ان طابقت الواقع و الا فلا و بعضهم فصّل بين المقصّر و غير المقصّر و ان كان مراد القائلين بالاقوال الثلثة مط سواء كان مقصّرا ام غير مقصّر كما هو الظاهر صار هذا قولا رابعا و الا فلا و عدم التقصير يتصوّر بامور ثلثة الاول ان لا يكون الشخص ملتفتا الى وجوب الاجتهاد او التقليد من يجب تقليده عند الشارع كما فى اغلب العوام من الرّجال و النسوان خصوصا فى اوّل بلوغهم و الثانى ان يكون ملتفتا الى وجوب الاجتهاد و التقليد فى الجملة و لكن لا يكون ملتفتا الى وجوب الاجتهاد و التقليد فى المسئلة المخصوصة و هو ممكن الوقوع فى حق المجتهد و المقلد بل هو واقع يقينا و الثالث ان يكون ملتفتا الى وجوب الاجتهاد و التقليد فى المسئلة المخصوصة ايض و لكن لا يمكن الاجتهاد و لا التقليد لاجل عايقه من العوايق و مانع من الموانع و غير المقصّر من لا يكون بهذه المثابة فهو ظاهر بالمقايسة و مخلصه ان يوجد فيه ضد احد الثلثة فمن كان ملتفتا الى وجوب الاجتهاد و التقليد و لم يجتهد و لم يقلد فعبادته فاسدة و ان اتى بجميع المحتملات و كان عبادته مطابقا للواقع و يتفق مطابقها للواقع و لكن لم يعلم الوجه كمن تيقن بوجوب السورة او استحبابها و لم يتعيّن و اتى بها لان الناس صنفان مجتهد و مقلد و المفروض انّه لم يكن منهما فان قلت
الاتى بالسّورة فى هذه الحالة موقن بالامتثال و الا لم يقدّم على الاتيان و يفهم ذلك من بناء العرف و العادة فانّ بنائهم على حصول الامتثال فى مثل هذه الصّورة كما لا يخفى فكيف يكون فاسدة مع علمه بحصول الامتثال قلت هذا لا يكون خارجا من الصّنفين فانما هو داخل فى المجتهد لان بناء عمله على الدليل و الاجتهاد و هو حصول الامتثال بهذه الطّريقة بحكم العرف و العادة كما نقول ذلك فى اصل مسئلة المحتاط فان من كان بناء عمله على الاحتياط و اجتهد فى هذه المسئلة الاصولية فهو مجتهد قطعا و هو عالم بالوجه الظّاهرى و كلامنا ليس فى مثل هذين الشخصين بل كلامنا فى من اتى بالسورة فى الصورة المفروضة و لم يكن محتاطا و لا ممّن تيقن بحصول الامتثال بذلك لبناء العرف و العادة عليه او بوجه اخر بل اتى بالسورة من غير شعور بهاتين المرحلتين فتدبّر و قبل الخوض فى الاستدلال لا بدّ من تحقيق الاصل فى المسئلة حتّى يكون هو المرجع عند فقدان الادلة الاجتهادية فنقول لا شك و لا ريب ان مقتضى الاصل الاولى هو الفساد لان اشتغال الذمة يقينى و هو يقتضى البرائة اليقينية و مع عدم الاجتهاد و التقليد نشك فى حصول البرائة و فى صحّة العبادة و العقل قاطع بوجوب الاتيان به ثانيا فى هذه الحالة لبقاء الامر بالاستصحاب و المراد بهذا الاصل هو استصحاب بقاء الامر و عدم حصول العبادة المطلوبة و هذا الاصل مما ادعى عليه الاجماع اذا لم يكن فى مقام اطلاق او دليل لفظىّ كما هو المفروض و لكن خرجها فى غير المقصّر عن هذا الاصل لكونه مكلفا بالاتيان بما علمه ابائه و امّهاته و لا يكون فى هذا الحال مكلفا بالواقع لكونه منجرا الى المحال و هو تكليف بما لا يطاق فاذا اتى بما كلفه اللّه به كان مجزيا لاقتضاء الامر الاجزاء كما تحقق فى محلّه و لا يجب عليه القضاء و ان لم يعلم مطابقة الواقع و ان علم عدم مطابقته ايض لعدم كونه مكلفا بالواقع حتى يجب قضائه و ما كان مكلفا به قد اتى به كما هو المفروض فلا يجب عليه القضاء الا اذا ثبت شرطية شئ او جزئيته مط فلا يتفاوت الحال فى صورة الجهل و العلم و النسيان و غيره كالطهارة و اما المقصّر فهو باق تحت الاصل و الادلة التى تمسّك بها المشهور فى اثبات مطلوبهم ان ارادوا التعميم سواء كان مقصّرا ام غير مقصّر فلا يتم و الحقّ هو التفصيل