القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٦٤ - قاعدة شرايط العمل بخبر الواحد
بما لا مزيد عليه اذ لا يشترط فى تحقق الاجماع اتحاد دليل المجمعين او اختلاف الدّليلين مع اتحاد المفاد غير مضر كما لا يخفى و فيه ان هذا كلام بعيد صدوره من مثله لان اختلاف الجهة و الطريق على قسمين الاول ان يكون مغيرا للموضوع مثل ان كان عالم حكم بطهارة اناء بزعم انه ماء و الماء طاهر و تحل شربه و اخر حكم بكونه ظاهرا و حلالا لقوله بان الخمر ظاهر و حلال و اخر يقول بحليّته للضّرورة و طهارته للعسر و الحرج فان القائل الاول لو علم بانه فى الواقع ليس بماء بل هو خمر لحكم بحرمته و نجاسته و كذا القائل الثالث لو كان حاله غير هذه الحالة لحكم بحرمته و الثانى ان لا يكون مغيرا للموضوع مثل ان قال عالم ان الخمر طاهر لخبر فلان و اخر انه طاهر للاية الفلانية و اخر انه طاهر للاجماع فهل تجد من نفسك ان تحكم فى القسم الاول اذا لم تكن حالك حال احد هؤلاء القائلين بحلية شربه بواسطة اتفاقهم معلوم عدم قولك بهذا و لو قلت به لم تقبل ابدا بخلاف القسم الثانى فانه لا ضير فى ادعاء الاتفاق على طهارته و الحكم بطهارته و ان لم يكن حالك حال احدهم لان كلّ واحد من هولاء القائلين يقول بما قال به الاول بلا زيادة و نقصان و انما الاختلاف فى نفس الطريق فت فظهر من جميع ما ذكرناه حال ادلة القائلين بحجية اخبار الاحاد بالخصوص و انها غير تمام و ان لم يظهر علينا حرمة العمل بها كالقياس كما هو المنقول عن سيّدنا المرتضى ره و ادعى اتفاق الاماميّة عليه بل ادعى كونه ضروريّا لمذهب الامامية بقى الكلام فى الجمع بين هذين الاجماعين المدّعيين على طرفى النقيض من السّيد و الشيخ فهنا احتمالات خمسة ارجاع كلام الشيخ الى السيد و ارجاع كلام السّيد الى الشيخ فلا نزاع بينهما على هذين الوجهين و نحكم بكون النزاع موضوعيّا لا حكميا و الحكم بكون النزاع حكميا و الاشتباه انما هو للسّيد او بالعكس اما الاول فبان يق مراد الشيخ من قوله ان العمل باخبار الاحاد متفق عليه بين الفرقة هو الاخبار المودعة فى الكتب المتداولة بين الاصحاب المقرّنة بالقرينة القطعيّة الصّدورية سواء رواه الامامى او غيره الذى سمّاها السّيد بالاخبار المحفوفة بالقراين القطعيّة و وجه تسمية هذه الاخبار الاحاد لما ذكره السّيد من كونها مودعة فى الكتب لسند مخصوص من طريق الاحاد فما ذكره السّيد من كون حرمة العمل بالخبر الواحد شعار الاماميّة لا معارض بينه و بين كلام الشيخ بل ما يقول به السّيد يقول به الشيخ و ما يقول به الشيخ يقول به السّيد و هذا الجمع هو مختار صاحب المعالم ره و استشهد لذلك بكلام المحقق قال فقال و ذهب شيخنا ابو جعفر ره الى العمل بخبر العدل من رواة اصحابنا لكن لفظه و ان كان مط فبعد التحقيق يتبيّن انه لا يعمل بالخبر مط بل بهذه الاخبار التى رويت عن الائمة (ع) و دوّنها الاصحاب لا ان كل خبر يرويه امامى يجب العمل به هذا الذى تبيّن لى من كلامه و يدعى اجماع الاصحاب على العمل بهذه الاخبار حتى لو رواها غير الامامى و كان الخبر سليما عن المعارض و اشتهر نقله فى هذه الكتب الدايرة بين الاصحاب عمل به ثمّ اخذ فى نقل احتجاج الشيخ بما حكيناه سابقا من ان قديم الاصحاب و حديثهم الى اخر ما ذكر هناك الى ان قال فما فهمه المحقق من كلام الشيخ هو الذى ينبغى ان يعتمد عليه لا ما نسبه العلامة ره انتهى و رد عليه بان هذا الكلام بمراحل عن الصواب و لا شهادة فى كلام المحقق له و وجه غفلته انه ره لم يكن عنده كتاب العدة حين تاليف المعالم و الحاصل ان فى العدة مواضع متعدّدة من كلامه تنادى باعلا صوتها ان الكلام فى الاخبار المجرّدة عن القراين الدالة على صحة الخبر و صحّة المضمون و قد قال الفاضل الاستاد (دام ظله) على رؤس العباد ان كلام الشيخ فى اول الاستبصار صريح فى عمل الشّيخ باخبار الاحاد فانه نوع الخبر على متواتر و محفوف بالقراين و احاد و قال بلزوم العمل بالجميع و العجب من صاحب المعالم انه قال بما قال بعد وجود التصريح فى الاستبصار و لعله لم يعثر عليه و اما الثانى فبان يق مراد السّيد من الاخبار الاحاد التى صار حرمة العمل بها ضروريا هو اخبار المخالفين لا المرويّة من طريق اصحابنا الاماميّة و قد صرّح الشيخ بان انكار العمل بالخبر الواحد كان مشهورا بين الاماميّة لكن مرادهم هو الخبر الواحد المروى بطريق
المخالفين فلا يظهر من السّيد مخالفته للشيخ و انكار العمل بخبر الواحد المروىّ من طريق اصحابنا و انت خبير بان هذا بعيد فى الغاية لظهور كلام السّيد بل صراحته فى انه لا يجوز العمل بما وراء العلم فانه اورد على نفسه بايراد و هو انه قال كما فى المعالم فان قيل اذا سددتم طريق العمل بالاخبار فعلى اىّ شئ تعولون فى الفقه كله و اجاب بما حاصله ان معظم الفقه يعلم بالضّرورة من مذاهب ائمتنا (ع) بالاخبار المتواترة و ما لم يتحقق فيه ذلك نعول فيه على اجماع الاماميّة انتهى و ذكر بعد ذلك ان ما لا يوجد فيه احد من المذكورات فنتخير بين الاقوال المختلفة و لو كان الخبر الواحد المروى من طريق اصحابنا عنده معتبرا قال بالعمل به ايض و يعده فى جملة الادلة اذ على فرض اعتباره لا معنى للتخيير مع وجوده مع انه لا معنى لايراد السّؤال مع قوله بهذا اذ الاخبار المرويّة من طريق اصحابنا كثيرة لا مجال لمثل هذه السؤال مع اعتبارها و اما الثالث فبان يق ان قول السّيد بعدم جواز العمل باخبار الاحاد انما هو لاجل انفتاح باب العلم له و معه لا يجوز العمل بما ورائه و الشيخ قايل بما قاله على هذا الفرض و قول الشيخ بجواز العمل به انما هو لأنسداد باب العلم له و السّيد قائل بما قاله ره على هذا الفرض فكلاهما موافقان فى الحكم و انما الاختلاف فى الصّغرى و انت خبير بان هذا ايض بعيد فى الغاية لكونهما فى عصر واحد و فى مصر واحد او متقارب و اطلاع كل منهما بحال الاخر و تسويتهما فى الاسباب المفيدة للعلم و اما الرابع فبان يق ان تعميم السّيد فى الدّعوى انما هو غفلة منه لكون طريقته طريقة المتكلمين الابية عن العمل بما وراء العلم او لان الامامية استراحوا فى ردّ خبر المخالفين بان هذا خبر واحد و نحن لا نقول بالعمل به و كان معهودا بينهم و لم يصرّحوا بعدم اعتبار خبر الواحد من طريقة المخالفين دون طريقتهم تقية و خوفا منهم و لكنه ذلك معهود بينهم و السّيد غفل عن ذلك العهد فقال بما قال مدّعيا عليه بما ادعى و الخامس فبان يق ان الشيخ ره غفل عن طريقة الاماميّة لشدة توغله فى الاحاديث و لما ظهر من طريقة الاصحاب من التمسّك بهذه الاخبار فى الفقه و تصديقهم لتدوينها و نقلها و بيان رواتها و غير ذلك و هذان الوجهان ايض بعيدان و لكن لا بدّ من المصير الى احدهما لكون مما اقل بعدا من غيرهما و الظ ان الغفلة للسّيد ره و ان العمل باخبار الاحاد من طريق اصحاب الائمة طريقة للفرقة الناجية و ان لم يمكن دعوى القطع بذلك
قاعدة [شرايط العمل بخبر الواحد]
ذكر العلماء للعمل بخبر الواحد شرايط كلها يرجع الى الراوى و هى خمسة الاول الكمال و يتحقق بالبلوغ و العقل و الثانى الاسلام و الثالث الايمان و الرابع العدالة و الخامس الضّبط و قبل الخوض فى المطلب ينبغى التنبيه على امر و هو انّه ما