القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٢٧ - بيان مقامات
الاول انّ الاستصحاب جاز و لكن شكه سار لان اليقين بوجوب الاجزاء الباقية المتمكن منها ثابت حين عدم تعذر الاجزاء المتعذرة و شك فى رفعه و لكن الشكّ فى رفع الوجوب حين التعذر يسرى فى اليقين بالوجوب فى انه كان واجبا ام لا و الجواب عن ذلك انما يصحّ فيما اذا لم يمض من الوقت مدة يمكن اتيان الفعل فيها فالدليل اخص من المدعى و الثانى ان استصحاب الوجوب موقوف على وجوب المقدّمة فى محل المنع فان مقدّمة الواجب ليس بواجب و الجواب عنه ان الحقّ هو وجوب مقدّمة الواجب و الثالث ان الاستصحاب غير جار لان اوّل الوقت مشكوك وجوب الفعل و قبل الوقت لم يثبت وجوبه حتى ينسحب و فيه ان ذلك انما يتم فيما اذا كان زمان الشك هو ادنى اوقات الامكان من الفعل و هو اخص من المدعى و الرابع ان الاستصحاب غير جار لانه ان اريد استصحاب الحكم للجزء تبعا للكل فهو مرتفع قطعا لتعذر بعض اجزائه و ان اريد استصحاب الحكم للجزء مستقلّا او الاعمّ من التبعية فهو غير ثابت و ربما يقال بان الحكم ثبت للجزء يقينا مستندا الى علّة يقينى و هى وجوب الكل و قد ارتفع فلعلّه كان باقيا لقيام علة اخرى و هى وجوب ما عدى المتعذر من الماهية المركبة و كونها مطلوبا الاصل بقائه و هو استصحاب عرضىّ معارض باستصحاب عدم استناده الى علة اخرى و لكن الترجيح مع الاوّل لذهاب المعظم من العلماء الى الوجوب و بالجملة حاصل الكلام ان الاستصحاب العرضى غير معتبر للمعارضة من حيث هما من دون مرجح لاحدهما و فيما نحن فيه المرجح موجود لاستصحاب البقاء و لا يخفى ان الترجيح دار مدار ذهاب المعظم فاذا وجد وجد و الا فلا و الثالث فى استصحاب الجنس مع ارتفاع الفصل كارتفاع المنع من الترك مع بقاء الاذن فى الفعل فى الوجوب و هو غير جار لان الجنس لا قوام له بدون الفصل فبارتفاع الفصل يرتفع الجنس لامتناع وجود الجنس بدون الفصل و قد قيل باجراء الاستصحاب العرضى فيه و تقريره ان الجنس كان باقيا فى ضمن الفصل و علّة وجوده وجود الفصل الجائى فاذا ارتفع نشك فى بقائه و لعله قام علة اخرى مقامها فالاصل بقائه و فيه انه معارض باصالة عدم الاستناد و هو مزيل له و ليس هنا مرجح لكون المورد واردا من ذهاب المعظم و نحوه و الرابع فى استصحاب المقيّد بارتفاع القيد مثلا امرنا الشارع بذبح الغنم السوداء فاذا ارتفع القيد و هو السواد هل يكون المقيّد باقيا ام لا و هو غير جار لان استصحاب وجوب الغنم المطلق لم يثبت و وجوب الغنم السوداء قد ارتفع لارتفاع القيد و قد قيل بجريان الاستصحاب العرضى و تقريره يستفاد مما ذكرناه و الخامس فى استصحاب الموقت مع ارتفاع الوقت و قد فهم من استصحاب المقيّد مع ارتفاع القيد اذا عرفت ذلك فهل يحكم بوجوب اتيان ما بقى من المركب بواسطة حديث ما لا يدرك كله لا يترك كله و الميسور لا يسقط بالمعسور و اذا امرتكم بشئ فاتوا منه ما استطعتم ام لا و بعبارة اخرى هل هو قاعدة منضبطة مثبتة للاحكام الشّرعية ام لا الحق انه قاعده شرعيّة و لا بد من الاشارة الى وجه الاستدلال بكل واحد منها اما الاستدلال بالاول ان معنى قوله ما لا يدرك كلّه لا يترك كله ان كل مركّب لا يدرك كله يكون ترك كله حراما و فيما نحن فيه تعذر بعض اجزاء المركّب فلا يدرك كله فترك كله حرام يوجب الأتيان بما كان مقدورا منه و اورد عليه اولا بان الاخبار ليست بصحيحة فلا يعمل به و الجواب عنه انها منجبرة بعمل الاكثر و متلقاة بالقبول قد صرّح بذلك بعض من الفحول و ثانيا بان الحمل على حرمة الترك يوجب تخصيص الاكثر اذ كل مركّب يكون الاتيان به مستحبا و لا يكون درك كله ممكنا لا يكون ترك كله حراما بل بعض المركبات الواجب الاتيان بها اذا تعذر الاتيان بكله لا يكون ترك كله حراما و الحمل على التنزيه و الكراهة يوجب مجازا بعيدا و ارتكاب المجاز اولى من ارتكاب التخصيص الاكثر سلّمنا عدم كونه اولى فى النفس لكن اذا كان الاستعمال فى المعنى المجازى شايعا المجاز اولى سلمنا عدم كونه اولى بملاحظة ذلك لكن اذا كان الامر دائرا بين ارتكاب مجاز ظاهر فيه تخصيص الاكثر و بين ارتكاب مجاز بعيد لا يكون فيه تخصيص الاكثر ارتكاب المجاز البعيد اولى و فيما نحن فيه كك فان قوله ما لا يدرك كله لا يترك كله جملة اخبارية مقتضى وضعها الحمل على الاخبار ثبت بالدليل انه
لا بد من حمل الجمل الاخبارية الواردة فى الشرع على الانشاء و ح اما ان يحمل على الانشاء الحتمى او التنزيهى و الحمل على الاول هو الظ و الحمل على الثانى بعيد لكن الحمل على الظ موجب لتخصيص الاكثر و الحمل على التعبّد موجب لارتكاب المجاز البعيد و هو اولى و الجواب عنه اولا بانا نفهم من قوله ما لا يدرك كله ان المركب الذى يكون الاتيان به لازما و لم يكن درك كله ممكنا يكون ترك كله حراما و يكشف عما ذكرنا فهم العلماء ذلك فان العلماء فهموا من قوله ما لا يدرك كله المركب الواجب الاتيان به و يكشف عن ذلك اذا امرتكم بشئ فاتوا منه ما استطعتم و ثانيا انه لو كان البناء على ترجيح المجاز البعيد على مثل هذا التخصيص للزم سدّ باب الاستدلال بالاطلاقات و العمومات الدالة على الوجوب غالبا اذ ليس مقام الادلة مثل ما هنا من دوران الامر بين المجاز البعيد و التخصيص مثلا اقيموا الصّلوة يحتمل حمله على الاستحباب و يحتمل حمله على الوجوب و لكن الحمل على الوجوب موجب لاخراج الصّلوة الّتى يكون ركعتين او ثلثة ركعات بدون قرائة سورة و مع قرائة السورة بتسبيح واحد او ثلثة تسبيحات و غير ذلك و الحمل على الاستحباب لا يوجب شيئا من ذلك و لكنه مجاز فلو حمل على الاستحباب للزم سدّ باب الاستدلال به على الوجوب و ثالثا انا نفهم ترجيح التخصيص و ارتكاب خرج ما خرج على المجاز و يكشف عن ذلك عمل العلماء و رابعا انه لو كان المراة بقوله ما لا يدرك كله المركب الذى يكون الاتيان به واجبا و لم يدرك كلّه فهو المط و ان كان المراد به المركب الذى يكون الاتيان به مستحبّا فيلزم التناقض اذ يلزم ان يكون ترك بعض اجزاء المستحبّ حراما و ان كان المراد كلاهما فيلزم استعمال لفظ المشترك فى اكثر من معنى واحد و فيه ان اشتراك اللفظى فيه مم بل هو موضوع للاعمّ منه و ثالثا ان الظ المتبادر من الكل هو استغراق الافراد فيكون دالا على كون المراد بها العام الذى لم يدرك كل فرد من افراده لم يترك كل فرد من افراده و هذا ليس من المركبات فى شئ و لم يكن احد افراد العام تبعا للاخر فى الحكم و الجواب عنه اولا بانه خلاف الظ و المتبادر من الكل و ما و خلاف ما فهمه العلماء و ثانيا بان الكل المضاف الى المفرد ظ