القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٧٩ - تذنيب هل عدم صحة السّلب و التبادر انما تثبتان الوضع فى زمان الواضع
يوسف حسن فى المرتبة الاخيرة فان الغلبة موجبة للظن بارادة المعنى المجازى و كون الغلبة هى القرينة و قد قدّمنا ان الظن بالمراد و الظن بالقرينة حجة بالاجماع و فى غير هذه الصّورة كلامه سخيف فان المفروض عدم حصول الظن بارادة المعنى المجازى فلا دليل على الحمل عليه و مجرّد وجود الغلبة من دون افادة الظن كعدمه سيّما مع افادة الظنّ على خلافه و كلام من قال بالحمل على الحقيقة جيّد فى الصورة الاولى لما اثبتناه من حجيّة اصالة الحقيقة مع افادة الظن و كلام المشهور حتى فى المتوسط لعدم حصول الظن لا من الاصل و لا من الغلبة اذ هو المفروض و لا دليل على اعتبارهما من باب التعبّد فلا بد من التوقف تم الكلام فى هذا المقام بعون اللّه الملك العلام فى شهر اللّه الحرام المقام الثّانى من المقامات الاربعة فى بيان تعارض الحقايق و تحقيق الكلام فيه يقتضى رسم مقدّمتين و مقامات المقدمة الاولى فى بيان مفهوم اللغوية و العرفية و الشّرعية اما اللّغوية فيحتمل كون المراد منها اصلية سواء كانت باقية او مهجورة و يحتمل ان يكون المراد منها الاصلية المهجورة و يحتمل ان يكون المراد منها غير المسبوقة و الظاهر هو الاول لوجوه الاول تبادر الاصلية من الحقيقة اللغوية و الثانى اجماع العلماء على ان اللغوية ثابتة فى هذا الزمان و بان الارض و السّماء و الماء مثلا حقايق لغوية و لو كان المراد منها المهجورة لما كانت اللغوية فى هذه الازمنة ثابتة و لما كان الارض و السّماء و الماء حقايق لغويّة و الثالث ان للعلماء عبارتان احديهما تعارض العرف و اللغة و ثانيهما موافق العرف و اللغة و التوافق متصوّر فى صورة بقاء اللغوية و عدم هجرها و اما العرفية محتمل كون المراد منها الطارية سواء كانت باقية او مهجورة و يحتمل كون المراد منها الباقية سواء كانت عارية او اصلية و يحتمل كون المراد منها الطارية الباقية و الحق ان المراد منها الطارية سواء كانت باقية او مهجورة بوجوه الاول ان الظاهر و المتبادر من العرفية هى الطارية و لذا يق للدابة باعتبار معناها الطارية المهجورة و هو ذات قوائم اربع انها حقيقة عرفية و لو كانت حقيقة فى الباقية او فى الطارية الباقية للزم ان لا يكون حقيقة باعتبار معناها المهجورة و لا يق للارض انها حقيقة عرفية مع انها باقية اصلية لا يق يلزم على كون المراد منها الطارية مط كون المشتركات اللغوية و المنقولات اللغوية حقايق عرفية و ليست بحقايق عرفية لانا نقول ان الظاهر من العرفية حصول الحقيقة باستعمالات اهل العرف جميعا او بوضع من كان اهل العرف تابعا لهم و الثّانى صحّة السّلب عن الباقية الاصلية فانه يصح سلب العرفية عن السماء فيق ان السماء ليس بحقيقة عرفية و الثالث عدم صحّة السّلب عن الطارية المهجورة فليس قولنا ان الدابة بمعناها المهجورة ليس بحقيقة عرفية بصحيح و هى على قسمين لان واضعها ان كان جميع اهل العرف او من تبعه جميعهم فهى عرفية عامة و ان كان واضعها فرقة خاصّة او من تبعه فرقة خاصّة فهى عرفية خاصّة و هل الاعلام داخلة فى اللغوية او فى العرفية العامة او فى العرفية الخاصّة فيه اشكال من عدم صدق تعريف شئ منها على الاعلام و من ان الحقايق منحصرة فى الثلثة و لو قلنا بعدم كون الانحصار مسلّما فغير بعيد كما انه لا يبعد دخوله فى العرفية الخاصّة ان قلنا بان المراد منها ما وضعها فرقة خاصّة او من تبعه فرقة خاصّة من دون التقييد بالوضع للمخترعات و ان كان خلاف الظاهر المتبادر من العرفية الخاصّة و اما الشّرعية فالمراد منها الحقيقة الّتى وضعها الشارع لمخترعاته من حيث انها منسوبة الى الشرع و هل الشارع هو اللّه تبارك و تع او النبىّ (صلّى اللّه عليه و اله و سلّم ) الظاهر من كلمات العلماء هو الاخير و هو الحق لوجوه الاول الاتفاق من العلماء ظاهرا و الثانى ان الظاهر و المتبادر من الشارع هو النبى (ص) و الثّالث ان اسماء اللّه توقيفية اى موقوفة على السّماع منه تع و من رسله و اوليائه و لذا لا يطلق السخى على اللّه مع وجود مفهومه فيه و كذا الفاضل و لم نسمع لا من اللّه و لا من رسوله و لا من الائمة (ع) و لم نر لا فى القران و لا فى السنة و لا فى الادعية استعمال الشارع فى اللّه تع و ما يوجب الوهن فى كون المراد من الشّارع هو النبى (ص) يوجب التاييد لكون المراد هو اللّه امران الاول ان الشارع معناه اللغوى هو المخترع و الرسول ص
ليس بمخترع للاحكام بل هو مبلغ و حافظ و الثانى انه لو كان المراد منه النّبى للزم ان يق ان الشارع (عليه السّلام) او (صلّى اللّه عليه و اله) و لم نسمع الى الان مثل هذا الكلام و هما فاسدان اما الثانى فلأن عدم التعظيم باحد القولين لا يدلّ على عدم كون المراد من الشارع هو الرّسول (ص) بل ربّما لم يعظم بعد بعض اسمائه باحدهما ابدا كطه فانه لم يسمع طه (صلّى اللّه عليه و اله) او (عليه السّلام) و كذا ابو القاسم و اما الاول فلانه لا امتناع من كونه مخترعا بل هو مخترع لا يق ان ذلك تفويض و قول المفوّضة بط بالضّرورة من مذهبنا لانا نقول ان اريد بالتفويض جعل الامر و الخلق و الرزق و التدبير بيده او جعل الاحكام بيده بحيث يفعل ما شاء و ان كان مخالفا للمصلحة فهو بط ضرورة بداهة و هو الذى قام ضرورة مذهب على خلافه بل القائل به كافر و لا يلزم من كونه مخترعا هذه الامور السخيفة الفاسدة التى لا يليق ان يق و ان اريد بالتفويض جعل الاحكام بيده بحيث يفعل بحسب المصالح و المفاسد الكامنة الّتى ظهر عنده فهو مما لا ضير فيه و لا امتناع اذ من المقرر فى محلّه ان العقل يدرك المصالح و المفاسد الكامنة فى الذات فى بعض الاشياء كما فى رد الوديعة و الظلم و يحكم على مقتضاهما و يكون ذلك حجة و متبعا لذى العقل الحاكم فيكون امر ما يستقل به العقل مفوّضا الى من كان له فلا بد من الحكم بمقتضى حكم العقل فيكون ذلك مجوزا فى حق غير الرسول فكيف فى حقه لا يجوز و يكون محالا فكما انه لا امتناع من التفويض من اللّه الينا فيما يستقل به العقل فلذا لا امتناع من التفويض من اللّه الينا فيما يستقل به العقل فكذا لا امتناع من التفويض الى الرسول فى جعل الاحكام بمقتضى المصالح و المفاسد الكامنة و كما انه فوض الينا امر الحجّة و تعيين طريق الواقع فكذا فوض اللّه بعض الاحكام و يدلّ على وقوع التفويض مضافا الى ما ذكرنا من اولوية الرسول منافى التفويض اليه الاخبار الكثيرة و منها ما رواه الكلينى فى الكافى عن على بن ابرهيم عن ابيه عن يحيى بن ابى عمران عن يونس عن مكار بن