القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٥٩ - قاعدة هل الجاهل فى العبادات معذور ام لا
التفصيل الرابع لان من جملتها اصالة حرمة العمل بالظنّ خرج منه المجتهد و مقلّده و بقى الباقى تحت الأصل و لا شك و لا شبهة ان هذا الدّليل لا يشمل غير المقصّر لأن هذا الشخص فى هذا الحال لا يمكن له تحصيل غير هذا الظن فكيف يكون مكلفا بتحصيل الغير و لا شك و لا شبهة انه لم يرتفع عنه التكليف بل يكون مكلفا بالعمل بهذا الظن و الاتيان بما علمه ابواه او غيره فيكون صحيحا و مسقطا للتكليف لامره به و الايات و الاخبار الدالة على حرمة العمل بالظن لا تشمل هذا الشخص فلا يكون مكلّفا بهذه الخطابات لاستلزامه التكليف بما لا يطاق و هو مخالف لما عليه الفرقة الناجية من ان الكلام فى الحكم الوضعى لا التكليفى و حرمة العمل بالظن لا دخل لها فى صحّة العبادة و فسادها فتامل و من جملتها الايات الدالة على لزوم السّؤال من اهل الذكر فى صورة عدم العلم و غيرها من الاخبار الدالة على وجوب الرّجوع الى العلماء مثل مقبولة عمر بن حنظلة و عدم شمولها له ايض ظاهر لانه لو كان ممكنا له الاجتهاد او التقليد و لم يحصل احدهما كان مقصّرا و المفروض انه غير مقصّر و لم يمكن له الاجتهاد و لا التقليد لاحد الوجوه الثلثة المتقدّمة و لكن هذه الادلة جارية فى حق المقصّر و عبادته فاسدة و ان طابق الواقع لانه منهى عن العمل بهذا الظن و عن هذه العبادة و النهى فيها يوجب الفساد كما حقق فى محلّه و الاصل ايض باق على حاله و لم يكن فى المقام مخرج عن تحته فى هذه الحالة اى فى حالة التقصير و عدم الاجتهاد و التقليد الا ما تمسّك به الخصم و تخيله مخرجا و هو وجوه الاوّل الاصل و الظاهر ان مرادهم من هذه الاصل هو اصالة البرائة عن التّكليف بالتقليد او الاجتهاد و هو غير جار هنا لان الاشتغال الذمة بالعبادة يقينى و شك فى الشّرطية و عدمها اى شرطية الاجتهاد و التقليد بصحة العبادة و قد بيّن فى محله انه اذا كان شك فى شرطية شئ و جزئيته للعبادة و لم يكن فى المقام اطلاق وجب الاتيان به و الحكم بفساد العبادة بدونه و هذا الاصل مسلّم عند اكثر اصحابنا بل ادّعى عليه الاجماع كما لا يخفى و لا يجرى هذا الكلام بالنّسبة الى غير المقصّر لعدم اشتغال ذمّته؟؟؟ عليه ابهامه فان كان مراده بيان حكم غير المقصر فقط دون التعميم فهو فى محلّه و لا معنى للتفصيل بين المطابقة و عدمها كما لا يخفى فظهر انه لو تمسّك المفصل بهذا و كان مراده الغير المقصر لا معنى للتفصيل و ان كان مراد المطلق الاصل فلا يجرى نعم يمكن ان يق انه لا شك و لا ريب فى وجود الاطلاقات القرانية و غيرها لكون اسامى العبادات موضوعة للاعم كما ذهب اليه جمع من الاصحاب فح نشك فى كونها مقيدة بهذا القيد و مشروطة فنقول الاصل عدم التقييد فمرادهم بالاصل هذا لاصالة البرائة حتّى يكون فى محل المنع فان قلت لا شك و لا ريب فى وجوب الاجتهاد او التقليد فالتقييد يقينى فكيف يدفع بالاصل قلت القدر المتيقن وجوب الاجتهاد او التقليد فح الامر داير بين كونه واجبا مستقلا تعبدا او كونه واجبا من جهة الشرطية فيجرى الاصل المذكور و قد اجيب عن هذا اما او لا فبان هذا يتم اذا كان الدليل لفظيا لا لبيّا و الكلام مطلق فلا اختصاص له بالاوّل دون الثانى و اما ثانيا فبانه لا شك و لا ريب ان الخطابات الواردة فى الشّريعة مختصّة بالمشافهين دون الغائبين و لا شك ايض انهم كانوا يفهمون هذه الخطابات كما هو مقتضى القواعد العدلية و معلوم بالضّرورة و البداهة فيكونون مجتهدين فعدم الاشتراط فى اللفظ وجود الشّرط فلا يمكن التمسّك فى رفعه بالاصل بخلاف باقى الشّرط فانها ليست من هذا القبيل فاذا شك فى الشّرطية و العدم فيدفع بالاصل لانه لا شك انه ليست هذه موجودة لهم من قبيل الاجتهاد فلا بد من الاشتراط فى اللفظ فاذا لم يجد فيدفع بالاصل المذكور و فيهما نظر لا يخفى على المتدبر المنصف و الثانى العسر و الحرج فانه لا شك و لا ريب فى صعوبة حصول العلم بالمجتهد و شرايطه و عدالته سيّما مع الاشكال فى معنى العدالة و الكاشف عنها و المثبت لها للاطفال فى اول البلوغ و للنسوان و لكثير من العوام و لا يخفى ان هذا الدليل لا يجرى بالنسبة الى المقصّر لانه مع هذه الحالة لا يكون مقصّرا و اما بالنّسبة الى غير المقصّر فهو فى مقامه فان كان مرادهم
اثبات حكم المقصّر فالدليل تام و لكن لا معنى للتفصيل بين المطابقة و عدمها كما قال به المفصل و الثالث الاصل فى الاوامر التوصلية بمعنى ان المقصود حصول الفعل فى الخارج و مبنىّ هذا الاصل هو بناء العرف و العادة فانه لا شك و لا ريب انه اذا قال السّيد لعبده اتينى بالسّيف فاتى به لقتله و حصل العلم للسّيد بما قصده كان اتيا بمطلوب السّيد و حصل المقصود و لذا لا يامر بارجاعه الى مكانه ثم باتيانه بقصد اطاعة السّيد و كذا لو اتى بالسّيف غير المامور و ذلك ظاهر لا ريب فيه فالمكلف اذا اتى بالصّلوة الواقعية كان المطلوب حاصلا فالتكليف ساقط بمقتضى الاصل المذكور فرجوعه يحتاج الى دليل و الجواب انّ هذا الاصل فى الاوامر العرفيّة مسلّم و اما فى الاوامر الشّرعية فقد انقلب هذا الاصل لأن الاصل فيها التعبّد المحض لا التوصّل و لا المركّب من التعبّد و التوصّل للايات الدالة على وجوب الاطاعة و ظاهر انّ الاطاعة لا تحصل بمجرّد الاتيان بالفعل و الذى ينفع المستدلّ هو الاول و الثالث و الذى يكون على طبقه اوامر الشّرع و هو الثانى فتدبّر مع ان هذا الدّليل منساق على مذهب المفصّل لا غيره فظهر مما ذكرنا بطلان قول المفصّل ايض و امّا المقام الثّانى فالحقّ فيه التفصيل المتقدّم لان من لا يكون قادرا على الاجتهاد او التقليد لاحد الوجوه المتقدمة لا يجوز تكليفه باحدهما لانه تكليف بما لا يطاق و هو فى طريقتنا الحقة باطل و الادلة على وجوب الاجتهاد او التقليد لا تشمل غير المقصّر من الايات الناهية عن العمل بالظن خرج منه ظن المجتهد المطلق و مقلّده و الايات الدالة على السؤال عند عدم العلم و غيرها و ذلك ظاهر لا يتامل فيه ذو مسكة و لان من كان قادرا على الاخذ من المجتهد او الاجتهاد و قصر كان عاصيا للادلة الدالة على وجوب الاجتهاد او التقليد و لا شك فى كون القادر مخاطبا بهذه الخطابات و الا لم يبق لها مخاطب و هل من قطع بحصول الامتثال لاجل اتيانه بالمحتملات كمن تيقن بمطلوبيّة السورة و اشتبهه عليه الوجه يكون اثما فى ترك الاجتهاد و التقليد ام لا الحق الثانى لانه داخل فى المجتهد كما مرّ و لان وجوب الاجتهاد او التقليد