القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٦١ - قاعدة ما يشترط فى المفتى
الا ما اجتهد فيه فلذلك تبين فى خبره فيجب الاخذ بقوله بمنطوق الاية الشّريفة قلت لا نسلّم كون هذا تبيّنا بل الظاهر من التبيّن وجوب تحصيل العلم لانه مشتق عن البيان و هو لا يستعمل فى المظنون كما هو الظ و لكن الانصاف انه لا دلالة للاية الشريفة على المطلوب بوجه لانه لا شك و لا ريب ان الفاسق فيها ليس عاما بل هو مطلق و ارجاعه موقوف على عدم حصول التشكيك و لا ريب انه اذا علمنا بكون الكافر او المخالف متحرزا عن الكذب او متحرزا عن جميع المعاصى خصوصا اذا علمنا كونه اعلى مرتبة فى العلم من المؤمن و احتمال الخطاء فيه اقل يقطع بعدم شمولها لمثله مع ان الظاهر من الفاسق هو المؤمن المخالف بالجوارح و الاولوية مم و على فرض وجودها نمنع اعتبارها و مع ان التبيّن العلمى فى المقام ايض موجود لانا نتبين عن حالاته و نقطع بعدم كونه كاذبا و ليس المراد التبين عن حال المخبر به بل المراد التبين عن حال المخبر كما هو ظاهر فت فالدليل الاجتهادى لهم فى اشتراط الايمان هو الاخبار ظاهرا و لنا هو الاخبار و الاتفاق الظاهرى و العمدة فى المقام هو الاصل قاعدة يشترط فى المفتى لعمل الغير بقوله لا لعمله بقوله مضافا الى الشرايط المذكورة سابقا العدالة و الدليل على ذلك هو الاصل و الاية الشريفة و لكن يشكل شمول الاية الشريفة لمن يقطع بعدم كونه كاذبا و يتبيّن عن حاله فاذن الاولى التمسّك بالاصل و بالادلة الدالة على حرمة التقليد خرج عنه تقليد المجتهد الجامع للشرايط و بقى الباقى تحت الاصل اى حرمة العمل بالتقليد اى اصالة الاشتغال هذا و هل هذا الشرط و سابقه شرط فى افتاء المفتى كما ان الملكة كك ام لا بل يجوز للمفتى الافتاء و ان لم يكن الشرطان فيه موجودين مقتضى الاصل الاولى هو الثانى لان الاصل اباحة الاشياء ايض كما هو ظاهر عباير بعض فى اول المبحث قالوا يشترط فى المفتى و لكن الظ فى كلامهم ان هذا الشّرط للمستفتى و قد ادعى ان مقتضى الاستصحاب هو الاول لانه لا شك فى حرمة الافتاء قبل البلوغ بهذه المرتبة و بعد ذلك نشكّ فى ارتفاعه و بقائه فالاصل البقاء و اجيب بان الاستصحاب بالعكس فيما اذا صار مجتهد فى اول البلوغ و يمكن ان يق انه لا نسلّم حرمة التكلم بالالفاظ الدالة على الحكم للعامى بل هو مباح له فيستصحب و لا ثمرة يعتد بها فى هذا النزاع بعد وجود الدليل الاجتهادى المخرج عن تحت الاصل و هو قوله تع وَ لا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تعلمون و لا ريب انه لا يعلم ان ما اجتهد فيه و ظن انه حكم اللّه يكون حكما للمستفتى فيكون غير معلوم فيحرم الافتاء به و اما لو علم انه حكم اللّه الواقعى فلا يشمله الاية الشريفة لانه يعلم انه حكم اللّه و لكن يكون الافتاء به ايض حراما للاية الشريفة وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ فانه لا شك فى حرمة عمل المستفتى بهذا القول فان افتى فيعمل به فيكون عاصيا فيكون هذا الافتاء اعانة على الاثم و هو حرام للاية على انّه يمكن ادعاء شمول الاية الاولى له ايض لان العلم بان هذا هو حكم اللّه الواقعى لا يستلزم العلم بكونه الحكم الظاهرى الذى يجب لهذا المستفتى فيكون غير معلوم فتدبّر و اما لو علم انه لا يعمل بهذا الحكم و كان عالما بالحكم الواقعى فلا يكون حراما لعدم شمول الايتين له اما الاولى فبناء على ان ما علمنا انه حكم اللّه الواقعى يستلزم العلم بكونه حكما لكل مكلف و وجوب العمل به او بناء على ان يقول بان حكم اللّه الواقعى الاولى هذا و كان ساكتا عن الزايد و اما الثانية فلان المفروض انه يعلم به لا يعمل فلا يكون اعانة على الاثم هذا اذا كان المستفتى عالما بفسق المفتى اما لو لم يكن عالما بفسقه و علم انه لم يعلم فلا يحرم بل يجب لانه بعلمه فاذا علم انه لم يكن فاسقا فيجب عليه تقليده و اخذ قوله فما ظن انه حكم اللّه علم انه يجب للمقلد المذكور العمل به فلا يكون غير معلوم و لا اعانة على الاثم فلا يكون حراما دائما قلنا بل يجب للاخبار الدالة على وجوب الافتاء و الحكم على العالم و لا ريب انه عالم و للاية الشريفة فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ الاية فانه يحكم فيه بوجوب الانذار و اما الكافر و المخالف فاذا علمنا بالحكم و علمنا انه لا يعمل فلا يحرم عليهما و اما اذا لم
يكن المستفتى عالما بانه غير مؤمن فلا يحرم على المستفتى السّؤال و يحرم عليه الجواب اذا لم يكن عالما بالحكم الواقعى بل كان ظانا به لانه لا يشمله الادلة على وجوب الافتاء و الانذار لانّ الاخبار منصرف الى المؤمن و الاية صريحة و بالجملة ليس له كبرى كليّة ان كلما ادى اليه ظنى فهو حكم اللّه فى خفى و حق مقلّدى فت و اما لو كان عالما فلا يحرم عليه مع جهل المستفتى بانه غير مؤمن قاعدة اختلف اراء القوم فى انه يجب علم المقلّد بالاجتهاد و بالشرايط المقررة ام يكفى الظنّ فذهب السّيد ره و المحقق ره و بعض فضلاء المتاخرين كما هو المسموع الى الاول و ذهب العلامة اعلى اللّه مقامه و بعض الى الثانى كما هو المسموع ايض و لا يخفى ان مقتضى اصالة الاشتغال هو الاول و يظهر من بعض المتاخرين الاكتفاء لان الاصل برائة الذمة عن تحصيل وجوب العلم لان القدر المتيقن من الاشتغال هو الاشتغال لوجوب تحصيل الاعتقاد و اما الزايد على ذلك فلم يثبت و الاصل عدمه و كذا يقول فى اصل العبادات ايض فانه يقول ان القدر المتيقن من التكليف هو الصّلوة المظنون مع الشرايط الثابتة شرطيتها و اما الزايد على ذلك فلا و الحق ان الاشتغال ثابت بازيد من ذلك فاذن الاصل وجوب تحصيل العلم فان ثبت مخرج فنقول به و الا فلا فدليل المشترطين ان مقتضى الاصل ذلك اى تحصيل العلم و هو ممكن ايض لان معرفة المجتهد كمعرفة ارباب الصنايع و الحرف كمعرفة البقال و الرزاز و الخياط و الخباز و الصراف او غير ذلك