القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٩٥ - تنبيهات
اولا فانه لا يلتفت احد الى لفظ اخر من الالف و النون ابدا حتّى يكون مدلولا له و لا يتبادر من الالف و النّون الا الاثنينية و خلاف تنصيص اللغويّين ثانيا فان اللغويّين نصّوا على ان الالف و النون للاثنية و علامة للتثنية و كذا الخامس و السّادس باطلان بوجهين الاول انه خلاف التبادر و الثّانى خلاف التنصيص و اما السابع و الثامن فلانهما خلاف المتبادر اولا فان المتبادر من الضّارب مثلا ليس الا ذات ثبت له الضرب و لا يفهم منه الفردان ابدا و خلاف الاصل ثانيا فان المدخول لم يكن موضوعا للفردين قطعا فارادة الفردين منه اما على سبيل المجاز او النقل و كلاهما مخالفان للاصل و خلاف تنصيص اللغويين ثالثا فان اللغويّين نصّوا على ان الالف و النّون علامة للتثنية و لم يقل ان الالف و النّون قرينة كاشفة عن ارادة الفردان من المدخول و اما التاسع فلانه خلاف المتبادر اولا فانا نفهم من مسلمان فردان ممّن اتّصف بالاسلام و كذا من ضاربان و قاتلان و ناصران و خلاف تنصيص اكثر اللغويين ظاهرا ثانيا فان قلت ان زيدان و ابوان و شمسان و قمران مما لا ريب فى كونها تثنية مع كون المراد بكل واحد من المذكورات الفردان المختلفان و المعنى؟؟؟ مختلفا قلت انه ماول بالمسمى كما قال به الحاجبى فى شرحه على الكافية و المحقق القمى فى القوانين و قول بعض بانّ التّاويل بالمسمّى تعسف اذ التأويل بالمسمّى هو المتبادر المقدّمة الخامسة فى بيان اوضاع المجازات قد مر الكلام فيه و انّها ليست بتوقيفية على الوضع و التّرخيص لوجوه سبعة فان شئت العلم بها فارجع فى الاطراد و لاحظها المقدمة السّادسة فى بيان ثمرة المسئلة المراد بها جواز استعمال لفظ المشترك فى الاكثر من معنى واحد لا مسئلة كون المشترك ظاهرا فى جميع معانيه فان ثمرتها فاعلم ان هذه المسئلة قليلة الثمرة و التى عثرت عليها منها ثلثة الاول انه اذا ورد رواية وقع فيها لفظ مشترك و لم يكن له محمل الا الحمل على الاكثر من معنى واحد هل تطرحها ام لا فالقائلون بجواز استعمال لفظ المشترك فى المعنيين يقولون بعدم جواز الطرح و وجوب الأخذ و القائلون بعدم الجواز يقولون بالطرح هذا و لكن وقوع رواية كذا و انسداد باب المحامل الا الحمل على الاكثر من معنى واحد فيها مما لم يكن موجود و ان كانت موجودة و لم نسمع من احد الاخبار لوجودها فهى واحدة و من البعيد كون ثمرة هذه المسئلة الكثير التداول و عظيم منحصرة فى مثل هذه الثمرة و الثانى الوصيّة و النذر و العتق و الوقف مثلا اذا اوصى لاحد بلفظ مشترك و انحصر الحمل فى الحمل على الاكثر من معنى واحد فهل نقول ببطلان الوصيّة او بحملها على الاكثر من معنى واحد فعلى القول بعدم جواز استعمال لفظ المشترك فى الاكثر من معنى واحد يكون الوصيّة باطلة و على القول بالجواز يكون الوصيّة صحيحة و العمل بها لازما و قس على ذلك النذر و العتق و الوقف و الثالث تحريم الام بمجرّد العقد على البنت فان القائلين بعدم جواز استعمال لفظ المشترك فى الاكثر من معنى واحد يقولون بتحريم الام بمجرّد العقد على البنت تمسكا بصدر وَ أُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَ رَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَ فان صدرها عام يشمل ام الزوجة الغير المدخولة و عدم كون قيد له و القائلون بجواز استعمال لفظ المشترك فى المعنيين يقول بعدم تحريم ام الزّوجة الغير المدخولة لان من استعمل فى البيان و الابتداء التسوى و يكون قيدا للامّهات و الربائب معا هذا و لكن التحريم و عدمه ليس دايرا مدار جواز الاستعمال فى الاكثر من معنى واحد و عدمه المقدّمة السّابعة فى بيان الاصل فاعلم ان مقتضى الاصل التوظيفى و التوقيفى فهو الاقتصار على القدر المعلوم من صحّة الاستعمال مع المانعين من جواز استعمال لفظ المشترك فى المعنيين و مقتضى الاصل الاعتبارى مع المجوزين اذا تقرّر ذلك فنشرع فى اصل المقام امّا المقام فتتميم الكلام فيه يقتضى رسم مقامات الاول فى بيان ان استعمال المشترك فى الاكثر من معنى واحد هل هو جايز ام لا اختلف فيه العلماء فقال قوم بالجواز و هو المختار لوالدى العلامة ادام اللّه ظله على رؤس الانام و قال قوم اخر بعدم الجواز و هو المحقّق القمىّ اعلى اللّه مقامه و قال قوم بالتفصيل بين المفرد و بين التثنية و الجمع و قوم اخر بالتفصيل بين النفى و الاثبات و الحق و المختار ما اختاره الوالد العلّامة كما عليه الاكثر لنا ما تقدّم من ان الوحدة ليست بجزء للموضوع له بل الموضوع
له هو نصّ المعنى و ان الاستعمال ليس بتوقيفى و ان المجازات غير محتاجة الى الترخيص و احتج المانع مطلقا اولا بان الوحدة جزء للموضوع له و ان الموضوع له هو كل واحد من المعانى وحده فاذا استعمل اللفظ فى المعنيين يلزم التناقض لأن معنى كون اللفظ موضوعا لكل واحد عدم ارادة الغير معه من المعانى وحده و معنى ارادة المعنيين عدم ارادة كل واحد منهما وحده و هذا معنى التناقض لان معنى كون اللفظ موضوعا و ثانيا الاصل المتقدّم ذكره و هو الاقتصار على القدر المعلوم من صحّة الاستعمال و ثالثا ان المجازات وحدانية بمعنى انه لا بد فى استعمال واحد ارادة معنى واحد مجازى اذ لم يصل جواز الاستعمال فى غيره و رابعا بانّ المجاز لا بد من الترخيص من الواضع و فهمه موقوف على تنصيص الواضع او استقراء كلمات العرب و راته استعمالاتهم و كليهما فيما نحن فيه مفقود اما الاول فظ و اما الثانى فلعدم نقل احد من العلماء استعمال لفظ المشترك فى الاكثر من معنى واحد و لو كان لنبه عليه العلماء و ياتى به شاهدا فيما نحن فيه و عدم تبيّنهم و عدم الاتيان به شاهدا يكشف عن عدم الاستعمال و عدم الاستعمال يدل على غلطية الاستعمال اذ الغالب انه لو لم يكن غلطا لوقع الاستعمال و خامسا بان الاستعمال توقيفى لا بدّ من الوصول من الواضع و لم يصل من الواضع استعمال لفظ المشترك فى اكثر من معنى واحد و ان قلنا بان الموضوع له هو نفس المعنى و الجواب عن الاول ان الوحدة ليست جزء للموضوع له كما حققناه و عن الثانى بان الدليل مخرج لما نحن فيه عن تحت الاصل كما قدّمناه و عن الثالث بما قدّمناه من ان الاستعمال ليس بتوقيفى و عن الرابع بما قدمناه من ان الترخيص ليس شرطا فى المجازات سلمنا و لكنّ الشهرة بين العلماء بجواز استعمال لفظ المشترك فى المعنيين يدفع ذلك الاستقراء فانه لو كان هذا الاستعمال غلطا لما اختار الجواز