القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٠٧ - المقام الخامس القائلين بان حسن الاشياء و قبحها عقلى و ذاتى فى مقابلة الاشاعرة اختلفوا فى مقتضاهما
النهى دون الامر قلت المش بين الاصحاب الحكم بالصحة مع الكراهة و لا يمكن الجمع الا بما ذكرنا من ان المراد بالصحة هنا غير معناه المصطلح بينهم من انها موافقة الامر بل المراد بها هنا هو موافقة المحبوب فالشهرة قرينة على رفع اليد من الامر دون النهى نعم بقى هنا شئ و هو ان ما ذكرنا خلاف ظاهر كلماتهم بل يمكن القطع بانهم لم يتفطنون بما ذكرنا و الدليل انهم حملوا الكراهة على اقلية الثواب و اللّه العالم بحقايق الامور و ربّما يجعل من جملة الثمرات مسئلة المظنة فانه على القول بالوجوه و الاخبار يلزمه القول بحجية المظنة بخلاف القول بالذات و الصفات اللازمة فانه لا يلزمهما ذلك لان القائل بالوجوه و الاعتبار يقول بكون الاعتقاد مغيرا للحسن و القبح و ان ما اعتقد انه مامورا به يصير حسنا و ما اعتقد انه منهى عنه يصير قبيحا كما مر فما ظن انه واجب يصير واجبا و ما ظن انه حرام يصير حراما و هكذا و فى جعل هذا ثمرة بين القولين تامل بوجوه ثلثة الاول ان الاعتقاد الذى يقولون بكونه مغيرا ليس كل اعتقاد بل هو الاعتقاد العلمى و الثانى انه سلمنا ان كل اعتقاد حتى الظنى موجب للاختلاف و لكن نمنع من كون كل ظن موجبا له حتى الظن الذى لم يصل اعتباره من الشارع بل الظن الذى يوجب التغير هو الظن المعتبر و الثالث انه سلّمنا ذلك و لكن لا يكون هذا ثمرة بين القولين بل كلاهما يقولان باعتباره نعم هما مختلفان فى الجهة فالقائل بالوجوه و الاعتبار يقول باعتباره لكون ما تعلق به الاعتقاد حسنا او قبيحا او غير ذلك و الذاتى يقول بوجوب العمل بالظن لان العمل بالمعتقد حسن و تركه قبيح لا ان ما تعلق به الاعتقاد صار حسنا او قبيحا او غير ذلك و فيه نظر واضح و ربما يجعل هذا ثمرة بالعكس بان يق بان القائل بانهما من مقتضيات الذات او الصفات اللازمة يقول بانهما لا يتغيران بالعلم و الجهل فما فيه المصلحة المقتضية للوجوب او الحرمة يترتب هذه المفسدة و المصلحة عليه و ان لم يحصل العلم للمكلف بهما فح اذا ظن بوجوب شئ او حرمته يحصل له الظن بالضرر بارتكاب الحرام او ترك الواجب و دفع الضرر المظنون واجب بحكم القوة العاقلة و ببناء العقلاء فيجب عليه اتباع الظن و هو المطلوب بخلاف القائل بالوجوه و الاعتبار فانه لا يلزمه ذلك اذ لا يحصل له الظن بالضرر بمجرد حصول الظن بالواقع الاولى لانه يقول بتغير الحسن و القبح بتبدل العلم و الجهل و حيث لم يعلم بكون الشئ مامورا به او منهيّا عنه لم يترتب عليه شئ و ردّ بوجوه ثلثة ايض الاول ان هذه الثمرة ليست ثمرة عليحدة بل من متفرعات الثمرة المذكورة سابقا من ترتب المصلحة و المفسدة و فيه تامّل و الثانى ان مقتضى هذا هو العمل بقاعدة الاحتياط لا العمل بالظن فان بناء العقلاء على وجوب دفع الضرر المحتمل ايض بل الموهوم بالوهم الحاصل من الاسباب المعتبرة عند العقلاء ايض و يطابقهم حكم القوة العاقلة فاذن لا يجوز العمل بالظن بعدم الوجوب او بعدم الحرمة بل يلزم الحكم بالوجوب و الحرمة و هذا معنى العمل بالاحتياط و بقاعدة الاشتغال نعم يمكن ان يق انه قد مرّ سابقا ان العمل بالاحتياط غير ممكن او يوجب العسر و الحرج المنفيين بالادلة الشرعية فالعمل بالظن متعيّن كما مر بيانه فى مسئلة المظنة و لكن لا يخفى عليك انه لا يجوز ح اطلاق القول بان من قال بكون الحسن و القبح ذاتيين يلزمه القول بوجوب العمل بالمظنة و الثالث انه لا معنى لجعل هذا ثمرة بين القولين اذ القائل بالوجوه و الاعتبار يلزمه العمل بالظن ايض من باب الضرر المحتمل اذ يحتمل ان يكون الظن موجبا لتغير الحسن و القبح و ما مر عن منع ذلك انما هو باعتبار ادعاء كون الاعتقاد و لو ظنا موجبا للتغير علما بل ظنا ايض لم و اما احتمالا فلا و بالجملة يحتمل ح ان يكون حكمه الظاهرى ح العمل بمقتضى هذا الظن فاذا احتمل وجوب العمل عليه بمقتضاه يجب الاخذ به من جهة قاعدة الضرر المحتمل فلا تفاوت بينهما فان قلت انك قد ذكرت سابقا ان الادلة القطعية على حرمة العمل بالظن موجود ما لم يجئ دليل قاطع على اعتباره فمع عدم ورود الدليل كك لا يحتمل اعتباره فى حقه اذ هذا مناف لقطعه بعدم اعتباره من دون الدليل القطعى على اعتباره قلت هذا مشترك الورود على الفريقين فما هو جوابك فهو جوابنا فكما انك تقول هذا ليس عملا بالظن بل هذا عمل بالاحتياط
فكذا نحن نقول بذلك و فيه تامل اذ الفرق واضح فان المورد يمنع من جهة ذلك احتمال اعتبار ذلك الظن فى حقّه و بدونه لا يكون الضرر مظنونا بخلاف القائل بكونهما ذاتيين فانه مع قطعه بذلك يحصل له الظنّ بالضرر بل يمكن ان يق ان مقتضى مذهبه ان الظن بالواقع مستلزم للظن بالظاهر كما هو ظاهر فت اذا عرفت ذلك فلنرجع الى ذكر ادلة الاقوال فنقول قد عرفت سابقا ان الفاضل الاستاد (دام ظله) كان فى سابق زمانه من المتوقفين فى المسئلة بين الوجوه و الاعتبار من غير مدخلية العلم و الجهل و الذات و الصفات اللازمة و قد رجع فى هذا الزمان و قال بانا نعلم بان بعض الموارد بالصفات اللازمة و قال ايض بانا كما نعلم ان القول بالوجوه و الاعتبار مع مدخليّة العلم و الجهل باطل كذا نعلم ان الاستلزامات ايض لا يوجب الاتصاف بهما قلنا هيهنا دعاوى الاول انه لا دليل على بطلان الكلية الذاتية بالاعم من الصفات اللازمة و الذاتى بالمعنى الاخص بل لازم ما اخترنا من ان كونهما بالصفات اللازمة فى بعض الموارد معلوم العلم بعدم بطلان هذه الكلية و الثانى بطلان الكلية بالوجوه و الاعتبار و ان يعلم بكونه باطلا كلية و الثالث ان القول بالوجوه و الاعتبار مع مدخلية العلم و الجهل باطل كلية و الرابع ان الاستلزامات لا يوجب الاتصاف بهما فلا يكون فعل الضد قبيحا باعتبار استلزامه ترك المامور به المحرّم قلنا على الجزء الاول من المقام الاول ان الادلة التى ذكروها على بطلان للقول بكونهما بالذاتى بالمعنى الاعم كلها باطلة فلنقرر الادلة اولا ثم نذكر وجه فسادها فنقول ان القائلين بالوجوه و الاعتبار تمسكوا اولا على ردّ خصمهم بجواز النسخ و وقوعه كما هو معلوم بالضرورة من دين الاسلام وجه الدلالة انه لا شك و لا ريب فى كون الاحكام تابعة للصفات الكامنة كما مرّ بيانه فاما يكون المقتضى لاتصاف الموضوع بهما انما هو الذات بالمعنى الاعم فى كلا المقامين او يكون المقتضى فى كلا المقامين هو الوجوه و الاعتبار او يكون المقتضى للحكم الاول هو الاول و يكون المقتضى للثانى هو الثانى او يكون الامر بالعكس و الاول باطل قطعا لامتناع تخلف الذاتى و لامتناع ان يكون الشئ الواحد مقتضيا لامرين متناقضين و الثلثة الباقية كلها مثبتة للمطلوب كما هو واضح و فيه ان الحصر فى الاربعة المذكورة باطل بيان ذلك ان هيهنا احتمال خامس و هو ان يكون كلاهما بالذات و لكن يكون بمقتضى ذاتين لا بمقتضى راى واحد حتى يلزم ما ذكرت بيان ذلك يظهر ببيان مثال و هو انه نقول فى الموضع الذى وقع فيه النسخ كما فى قصّة ابينا ادم (ع) و تزويج بناته بابنائه لو كان النسل صحيحا فان تزويج المحارم خصوصا اخت قبيح بمقتضى ذاته و بقاء نسل بنى نوع الانسان