القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢١٦ - الاوّل حصول الظن من الاجماع مشروط بشروط
محصل و منقول و قد عرفت معناهما و ان كلا منهما على قسمين قطعىّ و ظنى و ان القطعى من الثانى على قسمين متواتر و احاد محفوفة بالقرينة القطعية و قد قال شيخنا البهائى ان تقسيم الاجماع المنقول الى المتواتر و الاحاد لا وجه له لانه لا يمكن تحقق التواتر فى نقل الاجماع لانه يشترط فى تحقق التواتر شروط ثلثة و من جملتها ان يكون المتواتر امرا حسّيا و يكون اخبار المخبرين عن امر محسوس و من المعلوم انّ الاجماع ليس بامر حسى اذ هو عبارة عن اتفاق اراء المجتهدين و كونه غير حسّى مما لا شكّ فيه و فيه اولا ان هذا الايراد لا يتم مط على فرض تسليمه لانك قد عرفت ان قسما من اقسام الاجماع عند القدماء هو اتفاق اقوال المجتهدين الكاشف عن قوله (ع) و لا ريب انّ اتفاق الاقوال امر حسّى لا يقال مراده ره ان هذا التقسيم لم يكن صحيحا على سبيل الايجاب الكلى فلا يرد عليه ما ذكر لان الظ من كلامه هو السّلب الكلى لا رفع الايجاب الكلى و ثانيا نمنع كون محسوسيّة المتواتر شرطا فى تحقق التواتر بل يشترط فى تحقق التواتر ان يكون المتواتر من الامور الجليّة لا من الامور الخفية كقدم العالم و حدوثه فان الاخبار بان العالم قديم لا يحصل فيه التواتر و مرادهم بقولهم انه يشترط فى تحقق التواتر كون المتواتر محسوسا هو كون سبب علم المخبر بالخبر المتواتر محسوسا و هو فى نقل الاجماع متحقق اذ سبب علم الناقلين للاجماع بالاجماع و باتفاق اراء العلماء هو اقوال العلماء و لا ريب فى كونه محسوسا و ثالثا انه اذا اردت انه اذا لم يكن التواتر محسوسا لم يمكن تحقق العلم به كما هو الظاهر من كلامك فهو فاسد اذ كشف القول عن الراى و حصول العلم به بالقول مما لا ريب فيه و لا شبهة يعتريه على انه لو سلمنا ذلك اى عدم امكان حصول العلم من نقل الناقلين بتحقق الاجماع لزم الحكم بامتناع تحقق الاجماع لانه لا تفرقة بينهما فى انه لا بد فى كل منهما ان يحصل العلم بامر غير محسوس بسبب امر محسوس و بعبارة اخرى انّه اذا لم يمكن العلم بتحقق الاجماع من نقل الناقلين له لانه امر غير محسوس فكذا لا يمكن العلم به من اتفاق العلماء ايض لانه غير محسوس و لا يمكن العلم بتحققه و ان اردت انه لم يسم متواترا و ان امكن حصول العلم به فهو مسلّم بعد تسليم ذلك الاشتراط المدعى و بالجملة لا ريب فى حصول العلم بالاجماع من جهة النقل على سبيل التواتر و لا كلام فى حجيّة و كذا لا كلام فى حجية الاجماع المنقول بالاحاد المحفوفة بالقرينة القطعيّة و انما الكلام فى حجيته منقولا على سبيل الاحاد الغير المحفوفة بالقرينة و لا اشكال فى حجيّته من جهة الوصف ايض على وجه الذى قرّره فى حجيّة الشهرة و نظايرها و انّما الكلام فى انّه هل هو حجّة من باب التعبّد بمعنى انه هل وصل من الشّرع دليل على حجيته بالخصوص ام لا بمعنى انّه حجة و ان لم يفد الظن نوعا ايض فان لم يكن فى الشّيعة من قال بحجيّة الخبر او الاجماع المنقول من باب التعبّد السازج بل القول بذلك منسوب الى الحشوية و ذهب بعض العلماء الى كونه حجّة من باب التعبّد اى من جهة ورود الدليل من الشّرع على حجيّته بالخصوص و الحق انه ليس حجة من باب التعبّد لعدم دلالة ما توهّمه الخصم دليلا و هو وجوه الاوّل الاجماع المحقق على ان الاجماع المنقول حجة اذ تحقق هذا الاجماع علينا غير معلوم و الاعتماد على نقله فى حجّة الاجماع المنقول دورى الثانى الاولويّة التى ادعاها بعض و هو ان الخبر نقل ظنى فى ظنى و الاجماع المنقول نقل ظنى فى قطعى فاذا كان الاوّل حجة يكون الثانى حجة بطريق الاولى و وجه الاولوية واضحة و فيه اولا المنع من ثبوت الحكم فى الاصل اذ حجيّة الخبر من باب التعبّد ليس امرا بديهيّا بل هو اول الكلام و ثانيا ان اعتبار الاولويّة انما هو فى صورة لم يكن معارضة بمثلها و هى هيهنا معارضة بان الخطاء فى الخبر فى غاية القلة بخلافه فى ادّعاء الاجماع فان الخطاء فيه كثير بل نقول ح لا بد من اعتبار الاولوية فى جانب الخبر لان كون النقل عن القطع لا يقاوم بعد الخطاء فت و ثالثا نمنع اعتبار هذه الاولويّة على فرض وجودها بلا معارض اذ لا دليل على اعتبار الاولوية الاعتبارية و الثالث مفهوم الاية الشريفة إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا فانه تع امر
فى الاية الشّريفة بالتبيّن فى خبر الفاسق و المفهوم عدم وجوب التبيّن فى خبر العادل و وجوب قبوله و الا لزم كونه اسوء حالا من الفاسق فاذا اخبر العلامة و المحقق و امثالهما بتحقق الاجماع يجب قبوله بمفهوم الاية الشّريفة و فى هذا الاستدلال زايدا على ما يرد على الأستدلال بالاية فى حجيّة الخبر اولا انه لو سلّمنا صدق البناء على نقل الاجماع فلا ريب فى انه فرد نادر منه و ان البناء منصرف الى غير نقل الاجماع و ثانيا ان الاية معتبرة من باب الظن المطلق اذ لا دليل على التعبّدية فيكون الاجماع المنقول حجة من باب الوصف لما ذكرنا من ان حجية الدليل الدال عليه انما هو من باب حجيّة الظن المطلق فتدبّر الرابع الاية الشّريفة فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ فانه تع رغب على تنفير الطايفة من كل فرقة التفقه النافرين او الباقين على اختلاف التفسيرين لاجل انذار القوم و اوجب الحذر و قبول ما قاله الطايفة على القوم و لا ريب ان نقل الاجماع انذار فيجب قبوله و الحذر عن ارتكاب ما يدل على حرمته و ترك ما يدلّ على وجوبه و الجواب عن هذا الاستدلال يظهر عما سياتى فى الباب الأخبار انش و
[تنبيهات]
ينبغى التنبيه على امور
الاوّل [حصول الظن من الاجماع مشروط بشروط]
اعلم انّ حصول الظن من الاجماع مشروط بشروط ثلثة الاوّل ان لا يكون ما ادعى عليه الاجماع من المسائل المتفرعة فان تحقق الاجماع فى المسئلة موقوف على كونها فى زمان السابق حتى يبيّن حكمها الامام و يكون الاتفاق كاشفا عن حكمه و لذى ترى العلماء يقولون على ناقل مثل هذا الاجماع ان هذا ادّعاء فى المسائل المتفرعة و هو غير مسموع فتدبّر و الثانى ان لا يكون هذا الناقل للاجماع و المدّعى له مفتيا على خلافه لاحقا و اما كونه مفتيا على خلافه سابقا فلا يضرّ و كذا الشك فى كونه مفتيا على خلافه لكونه مدفوعا بالاصل فلا يكون الشك مانعا من حصول الظن هذا اذا لم يكن الشك مسبّبا عن رؤية فتوى منه على الخلاف و اما اذا كان مسبّبا منه بان وجدنا منه فتوى على الخلاف و لكن لم نعلم انه افتى به قبل نقل الاجماع او بعده فلا يكون مفيدا للظن بمقتضى الاصل لان الاصل تاخر الحادث هذا اذا كان زمان ادّعاء الاجماع معلوما و اما اذا لم يكن زمانه معلوما ايض فلا يكون مفيدا للظن ايض و ان لم يكن الاصل جاريا و يمكن ان يقال بعدم افراد الشك فى هاتين الصورتين ايض لان الغالب ان ناقل الاجماع و مدّعيه لم يكن مفتيا على الخلاف بعد