القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٩٢ - تذنيبات
و الرّجوع الى الاصل و قال الفاضل الاستاد الحق هو الاحتمال الاخير لبطلان الاحتمالات الاربعة الاخرى اما بطلان الاول فلعدم الدليل على تقديم المقرر الا ما تمسّك به القائل بتقديمه و هو انّ التاسيس اولى من التاكيد لانه لو رجح المقرر لزم الحكم بكونه موخرا عن الناقل فيكون كل من الخبرين لافادة حكم لم يكن قبل فانه اذا جاء الناقل فمع حكم الاصل و اذا جاء المقرّر بعده يرفع حكم الناقل بخلاف ما لو عملنا بالناقل فانّه يلزم ح ان يكون المقرر مؤكد الحكم الاصل لا يقال لا يلزم التاكيد مط حتى يتم ما ذكرت بل يلزم ذلك لو لم يحتمل عدم كون المقرر من النبى (ص) و الا فلا يلزم التاكيد اذ يحتمل ان لا يكون المقرر من النبى (ص) لانا نقول وجب الاخذ بقول العادل مهما امكن و المقرر هنا يمكن الاخذ بهما بالنحو الذى ذكرنا من دون لزوم تاكيد فما الباعث على التكذيب و الطّرح و فيه نظر من وجهين الاول انا نمنع كون التاسيس اصلا اذ ليس دليل عليه من اجماع او كتاب او سنة او عقل او طريقة عرف الثانى على فرض تسليم كون التاسيس اصلا لا شك فى انه اذا كان المقرّر مقدما يكون تاسيسا ايض لانه افاد شيئا لم يستفد من الاصل اذ المستفاد من العقل ليس الا الاباحة الظاهريّة من جهة عدم العلم بالواقع و المستفاد من الخبر هو الاباحة الواقعية و احدهما غير الاخر و اما بطلان الثانى فلبطلان ما تمسّك به القائل بتقديم الناقل لاثباته و هو ان الناقل يستفاد منه ما لا يستفاد الا منه فيجب تقديمه لان التاسيس اولى من التاكيد و يدل على بطلانه الوجهان المذكوران و الجواب عن الاستدلال المقرر وجه اخر ايض و هو ان ذلك انما يتم لو قدرنا تقديم المقرّر و اما لو قدرنا تاخيره فلا يلزم ذلك بل هو تاسيس ايض لانه يرفع حكم الناقل و اما بطلان الثالث اما اوّلا فلانه لا دليل معتبر على اعتبار القرعة مط كما حقق فى محله و ان قلنا بها فى بعض الموارد الخاصّة لوجود الدليل المعتبر عليها فى المقام و اما ثانيا فلانه على فرض اعتبار القرعة مط نقول انّ هيهنا ليس موردا لها لان موردها فى مقام يكون الامر دائرا بين المحذورين و يكون معيّنا على المكلّف اخذ احدهما فى الواقع غير معين عنده و ما نحن فيه ليس كك اذ ليس دليل على وجوب الاخذ باحد الخبرين اذ يحتمل ان يكون المرجع هو الاصل كما سنبيّنه و اما بطلان الرابع فلان التخيير اما جهة حكم القوة العاقلة او من جهة الاخبار الدالة على التخيير و كلاهما غير موجود فى المقام اما الاول فلان حكم القوة العاقلة بالتخيير موقوف على وجوب الاخذ باحدهما و هو غير ثابت اذ لم يحصل منها العلم او الظن بنفى الثالث و هو الرّجوع الى الاصل اذ لا منافاة بين مدلول احد الخبرين الدال على الاباحة و مقتضى الاصل بل هما شئ واحد فلا يرد انه لا معنى للرّجوع الى الاصل اذ لا اقلّ من كونهما متكافئين و قد مرّ انه لا يجوز طرحهما و الرّجوع الى الاصل لان فى المتكافئين يحصل منهما الظن بنفى الثالث و هذا الظنّ معتبر بالوجه الذى قررناه سابقا فلا بد من التخيير او الاحتياط اما فيما نحن فيه فليس ظن فى البين لا تفصيلا و لا اجمالا فليس المفرّ منحصرا فى الاخذ باحدهما حتى يكون الحكم هو التخيير لما عرفت من امكان الرّجوع الى الاصل بل نقول يلزم العمل بمقتضى الاصل للاستصحاب فان قبل ورود الخبرين كان مختارا فى الفعل و الترك و بعد ورودهما نشكّ فى البقاء و الارتفاع فيحكم بالبقاء للاستصحاب و اما الثانى فلان الظ من الاخبار العلاجية هو بيان حكم الاخبار المتعارضة فى اخبار الائمة (ع) دون النبى (ص) و ستعرف جوابا اخر لهذا مما سياتى فى بيان حكم اخبار الائمة (ع) فظهر احكام مظنونى الصّدور من النّبى بصوره الخمسة و اما اذا كانا معلومى الصدور منه (ص) فحكمها بعينه هو حكم مظنونى الصدور فكل صورة هنا يظهر حكمها من التامل فى مثلها فى مظنونى الصدور ففيما اذا كانا معلومى التاريخ يجب العمل بالمتاخر و فيما اذا كان احدهما معلوم التاريخ و الاخر مجهول التاريخ يجب العمل بالمجهول التاريخ و فيما اذا كانا مجهولى التاريخ يحتمل فيهما الاحتمالات الخمس المتقدّمة و المختار هنا كالسّابق هو التوقف و الرّجوع الى الاصل و الوجه ظ بالتامل فيما مرّ و اما اذا كان المقرر معلوم الصدور و الناقل مجهول الصدور فى اخبار النبى (ص) باقسامه الخمسة فالمقرر مقدم لانه معلوم الصدور
و لا يقاومه ظنى الصدور حتى يلزم التوقف فى صورة كونهما مجهولى التاريخ و لا يجوز نسخ المعلوم بالمظنون حتى يلزم تقديم الناقل فى صورة كونهما معلومى التاريخ مع تاخر الناقل و فى صورة كون الناقل مجهول التاريخ على حذو ما سبق و كذا اذا كان الناقل معلوم الصدور و المقرّر مظنون الصدور فانه يجب تقديم الناقل فى جميع الصور الخمس لما مرّ فظهر حكم اقسام الخبرين المتعارضين فى اخبار النبى (ص) بجميع اقسامه و حاصل الكلام هو تقديم المقرر فى بعض الصور و تقديم الناقل فى بعض و التوقف و الرّجوع الى الاصل فى بعض و قد عرفت مواردها و اما اخبار الائمة (ع) فلما لم يحتمل فيها الناسخية و المنسوخية و فيما اذا كان الخبرين مظنونى الصّدور او معلومى الصدور باقسامها العشرة فيجب التوقف و الرّجوع الى الاصل لبطلان الاحتمالات الاربعة الاخر اما تقديم المقرّر و الناقل و القرعة فبط لعين ما مرّ و اما التخيير فان كان من جهة القوة العاقلة فجوابه ما سبق و ان كان من جهة الاخبار فلا يجرى الجواب السابق هنا لان الاخبار العلاجيّة واردة فى خصوص اخبار الائمة (ع) و لكن نجيب عنه اولا بان هذه الاخبار معارضة بالاخبار الدالة على التوقف فان قلت المرجّح لاخبار التخيير موجود و هو ذهاب الاكثر الى العمل بها قلت اولا لا نم كون الشهرة فى الفتوى مرجحة لاحد الخبرين المتعارضين لعدم حصول الظن بصدوره لأحتمال ان يكون مستندهم فى الفتوى شيئا اخر و على فرض كونها مرجحة نمنع وجود الشهرة فى المقام لانه قد عرفت الاقوال فى المقام و ان الظ ان الشهرة على الخلاف فان قلت عمل المش بالخبر فى مقام يحصل منه الظن بالصدور فاذا كان مظنون الصدور فهو مقدم و لا يلزم من عدم عملهم به فى مقام اخر مرجوحيّته و الظنّ بعدم صدوره قلت هذه مسئلة يبيّن فى مبحث الشهرة و ليس المقام مقام بيانها و لكن المختار فيها انّ مثل هذه الشهرة فى الفتوى لا تصير مرجحا و لم تقل بتقديمه و ان قلنا بكون الشهرة فى الفتوى مرجحة فتدبّر و ثانيا بان هذه