القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٩١ - تذنيبات
بالدّليل الاخر مع ان موافقة الكتاب ممّا اعتبر فى المرجّحات المنصوصة و منها كون احد الخبرين موافقا المش مط او القدماء فقط او المتاخرين فقط فانه لا شك فى وجوب الاخذ بما يوافق المش لكون الظن فى طرفه مع ان الخبر العلاجى يدلّ على تقديمه ايض و هذا واضح و لكن الاشكال فى صورة موافقة احدهما مشهور المتقدّمين و الاخر مع مشهور المتاخرين مع تساوى الشهرتين من جميع الجهات و اما لو كان احد الشّهرتين كاد ان يصير اجماعا و الاخر ليس بهذه المثابة فلا اشكال فى تقديم الخبر الموافق للاوّل سواء كان الشهرة القويّة من المتقدمين او من المتاخرين او كان احدهما معلوم التحقق و الاخر مظنونا او كان لأحدهما مرجح اخر غير ما ذكر فوجه عدم الاشكال فى هذه الصورة واضح و اما وجه الاشكال فلان لكلّ منهما وجه رجحان اما رجحان المتقدّمين فهو تقدمهم و قرب عهدهم و تمكنهم من القرائن و الامارات فانّ ذلك يورث الظنّ باصابتهم و اما رجحان المتاخرين فهو كونهم اكثر فحصا و ادق نظرا مع معرفتهم بسبق القدماء و قرب عهدهم و هجرهم قولهم مع ذلك فان ذلك يورث الظنّ باصابتهم و مختار الفاضل الاستاد هو تقديم شهرة المتقدمين لقرب عهدهم فان ذلك يورث ظنا لا يورثه غيره بل الظ ان مخالفة المتاخرين لدقتهم و لا ريب انّ بعض الدّقايق يخرب الفقه و لا ريب انه ليس تقية فى زمان مشهور العلماء حتّى يعول ذهاب القدماء الى ما ذهبوا لعل ان يكون لاجل التقية و ظهر ذلك للمتاخرين فرجعوا الى الحقّ و الحق هو التوقّف و التامّل فى الموارد الخاصّة فيعمل بما افاد الظن من الشهرتين و ان لم يحصل ظن اصلا فيكون مخيرا بين الاخذ باحد الخبرين و منها كون احد الخبرين هو مخالفا للعامة و الاخر موافقا لهم فان الاول مقدم لاحتمال صدور الثانى لاجل التقية و لا يحتمل ذلك بالاول و لما ورد انّ الرشد فى خلافهم و للامر بتقديم المخالف لهم فى الاخبار العلاجية و ذلك ظ لا اشكال فيه و انما الاشكال فى معرفة المخالف و الموافق اذ هم مختلفون فى الفتاوى و المفتون لهم كثيرون فلا بد من ملاحظة حال المروى عنه و الراوى و تشخيص مذاهب معاصريهما و مصاحبيهما من العامة حتّى يحمل الموافقة على التقية فهنا صور اربع الاول ان يكون احد الخبرين موافقا للمصاحب للمروىّ عنه مثل ان الخبر مروىّ عن الص (ع) و هو موافق للمالك او رجل الاخر الذين هما مفتيان لاهل المدينة و الاخر مخالفا له و للمصاحب للراوى ايض لو كان له مصاحب و معاشر منهم سواء كان الخبر الاوّل موافقا للمصاحب للراوى او مخالفا له فان المخالف لهما مقدّم و الثانى ان يكون احد الخبرين موافقا لهما و الاخر مخالفا للمصاحب للمروىّ عنه و موافقا لمذهب المعاشر للراوى فان الثانى مقدم و الثالث ان يكون احد الخبرين موافقا لهما و الاخر مخالفا للمصاحب و المعاشر للراوى و موافقا للمصاحب للمروى عنه فان الثانى مقدم و الرابع ان يكون احد الخبرين موافقا لمذهب المصاحب للمروىّ عنه و مخالفا للمصاحب للراوى و الاخر بالعكس بان يكون مخالفا للمصاحب للمروىّ عنه و موافقا للمصاحب للراوى ففى هذه الصورة لا يمكن الترجيح من هذه الجهة فيجب الرّجوع الى المرجّحات الاخر و ان كانت و الا فالتخيير و الحاصل انه لا بد من الت التام فى الحمل على التقية و الرّجوع الى دلالة نفس الرواية على ذلك اذ قرينة خارجيّة او مناسبته لحال الراوى او المروى عنه و غير ذلك لا الحمل بمجرّد موافقته لبعضهم على اىّ نحو كان و لا بدّ من تعيين المفتين فى كل بلد فى زمان كل معصوم و تعيين عصر الراوى و بلده حتى يظهر الامر فعليك بالتامّل فى ذلك و منها كون احدهما موافقا للاصل و الاخر مخالفا و يقال للموافق المقرّر و للمخالف الناقل فقال بعضهم بتقديم المقرر و بعضهم بتقديم الناقل و هو المنسوب الى الاكثر و بعضهم فصّل بين اخبار النبى و الائمة (ع) فقال بتقديم المتاخر فى اخبار النبى (ص) ان كانا معلومى التاريخ لان المتاخر ناسخ سواء كان مقرّرا او ناقلا و بتقديم المقرّر ان كانا مجهولى التاريخ و بتقديم الناقل فى اخبار الائمة (ع) مط و بعضهم فصّل بين اخبار النبى و الائمة (ع) فقال فى الاول بتقديم المتاخر ان كانا معلومى التاريخ لان المتاخر ناسخ و بالتوقف ان كانا مجهولى التاريخ هذا اذا كانا معلومى الصدور كالخبرين المتواترين لفظا و اما اذا كانا مظنونى الصدور فهما كاخبار الائمة (ع) يجب تقديم المقرر و بعضهم قال بالوقف مط و لا بد
اولا من تصوير الصور المتصوّرة فى المقام حتى يتضح به المرام فنقول بعون اللّه الملك العلام ان الخبرين المتعارضين اما ان يكونا مقطوعى الصدور او مظنونى الصدور او يكون الناقل مقطوعا و المقرّر مظنونا او بالعكس فهذه اقسام اربعة و على التقادير اما ان يكونا من النبى (ص) او من الائمة (ع) او احدهما من النّبى (ص) و الاخر من الائمة (ع) فهذه اثنى عشر قسما و على تقدير كون كليهما من النبى (ص) باقسامه الاربعة و من الائمة باقسامه الاربعة اما ان يكون كلاهما معلومى التاريخ او كلاهما مجهولى التاريخ او الناقل معلوم التاريخ و المقرر مجهول التاريخ او بالعكس و على تقدير كونهما معلومى التاريخ اما ان يكون المتقدم هو المقرر او الناقل فهذه اربعين قسما حاصلة من ضرب الخمسة فى الثمانية و على تقدير كون احدهما من النبى و الاخر من الائمة (ع) باقسامه الاربعة اما ان يكون المقرر من النبى (ص) و الناقل من الائمة (ع) او يكون بالعكس فهذه ثمانية اقسام حاصلة من ضرب الاثنين فى الاربعة فصارت الصور ثمانية و اربعين قسما عشرون منها فى اخبار النبى (ص) و عشرون منها فى اخبار الائمة (ع) و ثمان فى الملفوة منهما فان كانا مظنونى الصدور فى اخبار النبى (ص) فالحكم واضح مع كونهما معلومى التاريخ لان المتاخر ناسخ و المتقدم منسوخ و تقديم الناسخ واضح سواء كان مقررا او ناقلا و كذا الحكم واضح فى صورة كون احدهما معلوم التاريخ و الاخر مجهول التاريخ فان الثانى مقدّم لكونه مؤخرا عنه بحكم اصالة تاخر الحادث فيكون ناسخا فيجب تقديمه و اما لو كانا مجهولى التاريخ فيحتمل ان يكون الحكم هو تقديم المقرر و يحتمل ان يكون تقديم الناقل و يحتمل ان يكون القرعة و يحتمل ان يكون التخيير و يحتمل ان يكون المتوقف