القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٢٦ - بيان مقامات
لبناء العقلاء على عدم الحجية و ورود الاخبار موافقا لبناء العقلاء على انه لو نقض اليقين السّابق لكان النقض باليقين و هو اليقين برفع العلة اليقينى للحكم و وجه كلام الثالث ما قلنا فى الرّد على الاوّل و ان الاخبار عامة و لا انصراف فى العمومات و لكن استصحاب بقاء الحكم السابق معارض باستصحاب عدم علّة اخر و عدم الاستناد الى علة اخرى هذا و قد قيل بعدم حجيّته لكون الاجماع على خلافه و انه مخالف للاجماع قال والدى العلامة كنت فى سابق الزمان ساعيا فى اجراء الاستصحاب العرضى و اجريته و لكن كنت قائلا بعدم الحجيّة لعدم شمول الادلة و انصرافها ثمّ رايت عموم الادلّة فقلت بالشمول و عدم الانصراف و لكن كنت قائلا بعدم الحجيّة لكونه مخالفا للاجماع و للمعارضة ثم رايت فى الفقه ان العلماء كثيرا ما يتمسّكون به فتامّلت فى المسئلة و الان يكون الراجح فى نظرى الحجيّة المقام السّادس عشر فى استصحاب القهقرى و هو ان يكون شئ معلوما فى هذا الزمان مشكوكا فى الزمان السابق فهل يستصحب فيحكم بكونه قبل هذا الزمان فيكون من باب الاستصحاب المعكوس ام لا و الحقّ ان هذا الاستصحاب ليس بحجة لوجوه الاول لعدم جريانه لكون اليقين السّابق شرطا فى الاستصحاب و من جملة اركانه فبانتفائه لا يجرى الاستصحاب و قد نبه على اعتبار اليقين السّابق كثير من العلماء بل كلّهم فى تعاريفهم للاستصحاب فليس كلماتهم و الثانى لبناء العقلاء على خلافه و الثالث اجماع العلماء على عدم الحجيّة و الرابع الانصراف عن ذلك فان الظ من الاخبار اليقين السابق و الخامس لكونه معارضا باصالة تاخر الحادث فانه يدل على ان كل حادث يجب الحكم الى عدمه الادلة فى كل زمان الى زمان اليقين بحصوله و هو الان فان المفروض ان زمان اليقين هو زمان الحال و مقتضى استصحاب القهقرى الحكم بالحدوث فى كل زمان الى زمان القطع لعدم حدوث الحادث و لا ريب ان الترجيح مع اصالة تاخر الحادث لكون الاستصحاب القهقرى مخالفا لبناء العقلاء و اجماع العلماء المقام السّابع عشر فى بيان استصحاب حال الاجماع و قد اختلف العلماء فيه فقال بعض بعدم الحجيّة و هو مختار الغزالى و نسبه العلامة فى النهاية الى الاكثر و الحق هو الحجيّة لعموم الادلة و احتج المانع بانه ان يريد استصحاب الدليل اذا اقتضاه او المدلول و الاول لا يصح لامتناع وجود الاجماع فى صورة الاتفاق و كذا الثانى لان اقتضاء الدليل فى الزمان المختلف فيه مشكوك و الاصل عدمه و كذا الثالث لكون المدلول تابعا للدليل فاذا كان الدليل مرتفعا يكون المدلول ايض مرتفعا و استصحاب الدليل الواقعى و هو الخطاب الوارد من اللّه الى النبى (ص) غير صحيح لكون الخطاب غير قار الذات و الجواب انا نقول او لا بجهالة استصحاب الاقتضاء و القول بان الاقتضاء فى زمان اختلف فيه مشكوك و الاصل عدمه مدفوع بان الاقتضاء شئ واحد و ليس حوادث متعددة حتى يقال بان الاصل عدمه كما لو كان موجود مردّد بين زيد يكون مقدار بقائه اربعين سنة و عمرو يكون مقدار بقائه ثلثين سنة فى الدار موجودا فكما انه يقال فى سنة ثلث و ثلثين سنة ان الاصل بقائه فان الوجود كان معلوما و نشك فى رفعه فكذا هنا يقال ان الاقتضاء كان معلوما وجوده و نشكّ فى رفعه فالاصل بقائه و ربما يقال بان الاقتضاء ليس كالوجود فى الدار فان الاقتضاء فى كل ان محكوم بالعدم و فى كلّ ان حادث جديد و الاصل عدمه بخلاف الوجود فانه لم يكن فى كلّ ان محكوما بالعدم و ليس فى كل ان حادث جديد بل هو امر واحد و ثانيا استصحاب المدلول فان وجوب اتمام الصّلوة قد ثبت و الاصل بقائه و القول بانه تابع للدليل مم فان الخطابات مرتفعة فانها غير قار الذات و مع ذلك مدلولاتها ثابتة كيف يكون تابعة و الحال انه لو كان كك للزم سدّ باب الاستدلال و عدم وجوب شئ و هو خلاف البداهة و الضّرورة و استصحاب المصالح و المفاسد الواقعية غير صحيح لان ما كان من المصلحة موجودا فهو الان موجود و لا يحتاج الى الاستصحاب و فيه ان مراد المستدلّ انسحاب المصلحة الواقعية مع وصف كونها مصلحة موجبة للحكم فى الان الثانى قولك لان ما كان الخ لا يصحّ جوابا عنه لان المصلحة الموجودة التى الان موجود و لا يحتاج الى الاستصحاب هو المصلحة فى الان الاول و اما فى الان الثانى و هو الان المشكوك كون الحكم فيه مشكوك بقائه و الا لا وجه للمنع و للزم انفكاك العلة عن المعلول و هو مم المقام الثامن
عشر فى بيان انه هل يكون الظن بالحكم او العمل بالتعبّد كاليقين بالحكم فيستصحب الحكم الثابت بالظن و بالدليل التعبدى اولا و بعبارة اخرى هل الحكم الثابت بالدليل المعتبر شرعا كالحكم الثابت بالدليل اليقينى ام لا و كذا اليقين بالرفع هل هو متصوّر على اليقين الواقعى او الاعمّ منه و الدليل المعتبر شرعا مقتضى وضع اللفظ هو الاول فان اليقين حقيقة فى الاعتقاد الثابت الجازم المطابق للواقع فالظ من اللفظ هو اليقين الواقعى و لكن الظن و التعبّد ايض قائمان مقامه و يكونان محلّا لجريان الاستصحاب و يكون الاخبار شاملة لهما و هذا اما لان الاخبار منصرفة الى مطلق الدليل المعتبر او لأنّ المراد من الاخبار عدم جواز نقض اليقين بالعمل بالشك او يكون المراد من الاخبار نقض اليقين بكلّ شئ بالشكّ فيه و من جملته اليقين بالعمل و فيهما لا يجوز نقض اليقين بالعمل بهما بالشك فلا بد من العمل بهما فيستصحب الحكم الثابت بهما لان مقتضى العمل بهما العمل بمقتضاهما و هو الحكم الثابت بهما او لان الاجماع وقع على عدم الفرق فى اليقين السابق بين كونه يقينا واقعيا او شرعيا و بالجملة الاجماع واقع على انّ الظن و التعبّد كاليقين الواقعى فى اخبار نقض الحكم الثابت بهما و فى كونه رافعا للحكم الثابت المقام التاسع عشر
فى بيان اجراء الاستصحاب فى اليقينيات و هيهنا مقامان الاول فى المقدمات الخارجة كالوضوء بالنّسبة الى الصّلوة و الاستقبال بالنسبة اليها و طهارة الثوب بالنّسبة اليها و المشى الى مكّة بالنّسبة الى الحجّ و هكذا و الظ ان الاستصحاب غير معتبر و ان كان يمكن جريانه فى المقدمات فاستصحاب وجوب الوضوء مع القطع بعدم وجوب غير معتبر و كذا البواقى و الثانى فى المقدمات الداخلة كغسل اليد بالنسبة الى الوضوء و كقرائة الحمد و ذكر الركوع بالنّسبة الى الصّلوة و الوقوف بالمشعر او العرفات و طواف البيت بالنّسبة الى الحج و هكذا فيه اشكال وجه عدم اعتبار الاستصحاب وجوه الاول