القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٢١ - بيان مقامات
يكفى فى خروجه و ثانيا انه يكفى فى الالتفات اليه فى الخروج الالتفات اليه اجمالا بخلاف الالتفات اليه دخولا فانه يوجب الالتفات اليه تفصيلا فان قلت يكفى فى الدّخول ايض الالتفات اجمالا كما ان وضع زيد للحجّة المشتملة على الراس و اليد و اللحبة و الصدر و غيرها لا يوجب الالتفات الى كلّ واحد تفصيلا بل يكفى الالتفات اليه اجمالا قلت الامر فى المركبات الخارجية كك و اما فى المركبات الجعلية فالامر بالعكس كما ان الطبيب لو اراد اختراع معجون لا بد من الالتفات تفصيلا الى كل جزء و قد يجاب عن ذلك بان الالتفات تفصيلا لازم فى جعل المركبات حين الجعل و اما حين الوضع فالالتفات اليه اجمالا كاف فان قلت الاصل عدم اتصافه بالجزئية نقول الاصل عدم اتصافه بالغيرية قلت ان اتصافه بالغيرية قد كان فلا يمكن جريان الاصل فيه قلت كونه غير للموضوع له امر حادث جديد و الاصل عدمه و الثانى انه غير جار و قد ظهر تقريره من كون الالتفات الى الجزء الزايد متعيّن و لا يمكن جريان الاصل فيه و الثالث بعدم جريان الادلة فيها اذ الفعل لا يقول بانه اذا كان الوضع للمركّب يقينا و شك فى جزئية شئ بانه ليس جزء و لا يدخل له فى ذلك و ليس بناء العقلاء على الحكم بعدم الجزئية فى صورة كذا و اما الاجماع فان لم نقل بانه اذا كان الوضع على الخلاف كما هو المحقق و ادّعى الفاضل البهبهانى على ذلك الاجماع لم نقل بانه على الوفاق و لم يدعى احد ذلك و اما الاخبار فلانها منصرفة عن الاصول الاعتبارية سلّمنا عدم انصرافها بنفسها لكن مع ملاحظة ان بناء العقلاء ليس على الحكم بعدم الجزئية ينصرف عنها لان الاخبار واردة على وفق بناء العقلاء و سلمنا عدم انصرافها بملاحظة ذلك لكن مع ملاحظة انّ الاجماع محقق على عدم الحجية و الاجماعات المنقولة التى نقلها فحول العلماء ينصرف عن ذلك على ان الاخبار اخبار احاد غاية الامر افادته الظن و لا ريب ان المسئلة اصولية و الظن فيها ليس بحجة و فيه ما مر من ان كونها احادا غير مسلم بل الاخبار متواترة و ادعى تواترها جمع من العلماء فح اذا شككنا فى جزئية شئ للموضوع له فلا بد من الرّجوع الى الاصول التوظيفية و التوقيفية و الا فالتوقف المقام الثّانى فى بيان حجية الاستصحاب فى الشك فى الحادث و عدمها و لا بد ان نبيّن اولا معنى الشك فى الحادث و الشك فى الحدوث فاعلم انه اذا كان الشئ الحادث مشكوكا وجوده مثل الشكّ فى تولد الزيد و مجى العمرو و ذهاب البكر و موت الخالد و طهارة المتنجس و نجاسة المتطهّر و وجود البول و هكذا فهو شك فى الحدوث و اذا كان الشك فى تعيين الحادث و القطع بحدوث حادث مثل كون الرّجل فى الدار معلوما و كان الشك فى انه زيد او عمرو فحدوث الحادث امر مشخّص معلوم و هو وجود الرّجل و لكن تعيين الحادث و هو الرّجل مشكوك هل هو زيد او عمرو مثل كون حكم مطلوبا للشارع من المكلفين قطعا و جزما و كان تعيين كونه الوجوب و الاستحباب مشكوكا و هكذا قال اكثر العلماء بل كلهم على ان الاستصحاب ليس فيه حجة و اختلفوا فى وجه عدم حجيّته فقال بعض بانه ليس بحجة لكونه معارضا بمثله اذ كما ان الاصل عدم كون زيد فى الدار فكذا الاصل عدم كون عمرو و كما انّ الاصل عدم كونه الوجوب كذا الاصل عدم كونه الاستصحاب فح ان قلنا بالعمل بالاصل فيهما فيلزم رفع الامر اليقينى لان وجود احدهما اجمالا معلوم و ان قلنا بالعمل دون الاخر فيلزم الترجيح بدون المرجّح فيلزم العمل بالمرجّحات ان وجدت و الا فالطرح فان قلت كما ان العمل بالاستصحابين يوجب مخالفة الامر اليقينى فكذا طرح الاستصحابين يوجب مخالفة الامر اليقينى لان العمل بمقتضى احدهما لازم فيلزم التخيير او القرعة قلت اوّلا مخالفة الامر اليقينى فى العمل بهما بحسب الواقع لانا نقطع بان احدهما قد نقض فى الواقع بخلاف صورة طرحهما فان المخالفة هنا بحسب الحكم الظاهرى و هو مقتضى الاستصحاب فان المقطوع هو العمل بمقتضى الاستصحاب و هو حكم ظاهرى فترك خالفة الواقع اولى من ترك مخالفة الظ اذا دار الامر بينهما و فيه انّ هذا الكلام فاسد بكلية لان مقتضى احد الاستصحابين قطعى ايض فانه كما كان وجود احدهما يقينيا فكذا عدم يقينى فكما يوجب اعمال الاصلين مخالفة الامر اليقينى فكذا اطراح الاصلين يوجب المخالفة للامر اليقينى و ثانيا ان هذا الكلام انما يتم فى صورة دوران الامر بين المحذورين و اما فى غيره
فالواجب هو العمل بالاحتياط و قال بعض بعدم شمول الادلة لان النقض انما ثبت باليقين فان عدم وجود زيد و عمرو فى الدار كان يقينيا و قد نقض باليقين بوجود احدهما فى الدار و الجواب عن ذلك ان الظ من قوله و لا تنقض اليقين ابدا بالشك و لكن تنقضه بيقين اخر كون اليقينيّين متحد المورد اى يكون اليقين بالوجود و اليقين بالرفع او بالعكس متعلّقا بشئ واحد فيكون المعنى لا تنقض اليقين بوجود زيد بالشكّ فى رفعه و لكن تنقضه بيقين اخر على ارتفاع وجود زيد و باقى الاحتمالات مخالفة للظ فيجب طرحها و اعلم ان الاصل المثبت الذى صرّح الطونى بعدم كونه حجة هو فى هذا المقام فان اجراء الاصل مثلا فى احد الانائين المشتبهين مثبت لكون النجس هو الاخر و قد تعدى بعض و قال بالاصل المثبت فى كلّ مورد تعارض الاستصحابان و هو سهو بل الاولى ان يقال بالتفصيل بين المتساويين و كون احدهما علة و الاخر معلولا و بعبارة اخرى كون احدهما مزيلا و الاخر مزالا و بين الاصل فى اللازم و المراد بالمتساويين ان لا يكون لاحد الاستصحابين ترجيحا مثل استصحاب عدم وجود زيد و استصحاب عدم وجود عمرو فانهما متكافئان من كلّ جهة و ليس احدهما مزيلا للاخر و الاستصحاب فى هذه الصورة لا يكون حجّة لا فى نفسه و لا فى غيره و مراد التونى من الاصل المثبت هو هذا و ليس بحجة و المراد بالثانى ان يكون احد الاستصحابين مزيلا للاخر و علّة فى رفعه كاستصحاب الطهارة و النجاسة مع الملاقات فان احدهما و هو استصحاب النجاسة مزيل و علّة لرفع الاخر و هو الطهارة و فى هذه الصّورة حجة فى نفسه و مثبت للحكم فى غيره فهو حجة فى غيره و ليس هذا من الاصل المثبت فى شئ و المراد بالثالث ان يكون احد الاستصحابين فى اللازم مثل استصحاب بقاء الخبر اللازم لوجود زيد فانه معارض باصالة بقاء عمرو فى الدار و هو حجّة فى نفسه و غير حجة