القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٠٨ - المقام السّادس فى بيان انه هل يكون الواقعة خالية عن الحكم ام لا؟
حسن فتركه قبيح و لا يمكن الا بتزويج المحارم و هو ايض قبيح كما عرفت فح يقع التعارض بينهما و لما كان بقاء النسل حسنه بمرتبة بحيث يكون تركه اشد من قبح تزويج المحارم يكون ارتكابه جايزا من باب ارتكاب اقل القبيحين و لذا جعله الشارع حلال فى الزمان الاول لانحصار مقدّمة بقاء النسل الذى هو حسن فيه و هو ح ايض بمقتضى ذاته قبيح و لا يصير حسنا نعم يتحقق الحسن اعنى بقاء النّسل فى ضمنه و لما امكن تحقق بقاء النسل بغير هذه الجهة فى الزمان الثانى تعلق الحكم الذى هو مقتضى ذاته و هو التحريم عليه فان قلت لا شك و لا ريب ان المرتكب لتزويج المحارم فى زمان الانحصار كما هو المفروض لا يكون مستحقا للذم عند العقلاء بل هو ممدوح عندهم قطعا و قد عرفت القبح سابقا بانه استحقاق الذم على الفعل و الحسن بانه استحقاق المدح على الفعل و حيث كان المرتكب لتزويج المحرّم فى ذلك الزمان مستحقا للمدح و غير مستحق للذم فيكون المرتكب لتزويج المحارم مرتكبا للحسن فيكون هذا الفعل حسنا و اتصافه بالحسن انما هو بواسطة تحقّق الحسن فى ضمنه فيكون من جملة ما اتّصف بالحسن بالوجوه و الاعتبار قلت نمنع صيرورة نكاح الاخت حسنا ح ايض و استحقاق المدح انما هو بالاتيان بالحسن و هو ابقاء النسل و عدم استحقاق الذم بالفعل على الفعل لاجل مانع لا يستلزم عدم كونه قبيحا اذ القبيح ما كان فى فعله اقتضاء لاستحقاق الذم لو لم يكن مانع من ترتبه لا ما ترتب عليه الاستحقاق فعلا حتى يلزم خروج نكاح المحارم عن كونه قبيحا فكل مقام من المقامات التى وقع النسخ يمكن فيه اجراء مثل هذا الكلام و كذا فى الامثلة الاخر يمكن اجراء هذا الكلام فنقول فى جواب من قال بان العبادات المكروهة التى لا يكون لها بدل لا يكون النهى عن المهيّة ح الّا لخصوصيّة الفرد المتحقق فى هذا الزمان كما مرّ بيانه بان ذلك مم بل النهى عن هذا الفرد انما هو لتحقق مفسدة فى ايجاده و الا لما تعلق النّهى عنه فيكون قبيحا لكونه موجبا للمفسدة التى ايجادها قبيح فالقبيح هو ايجاد المفسدة لا هذا الفرد و هو ذاتى فت فى المقام تاملا تاما فانه من محال من اقدام العلماء و ثانيا بالتخالف بيان ذلك انا نرى بالعيان و الوجدان ان الصّدق و قد يكون واجبا و قد يكون حراما كما اذا كان مستلزما لقتل النبى (ص) و الكذب قد يكون واجبا و قد يكون حراما كما اذا كان موقوفا عليه لتخليص النبى (ص) فلو كانا ذاتيين فقط لما كان كك لان تخلف الذاتى عن الذات غير معقول و ان قلت لا نسلم التخلف بل الصّدق من حيث انه صدق حسن و الكذب من حيث انه كذب قبيح و ارتكاب الضار قبيح و ارتكاب النافع حسن بالذات و هذه الافعال مع هذه الحالة باقية على صفاتها الاصلية قلت فح يلزم التكليف بما لا يطاق لانه مامور بالصّدق و منهى عن ارتكاب الضار و لا يمكن افتراقهما كما هو المفروض و كذا الكلام فى الكذب النافع اذ كل ما كان حسنا فهو مامورا به و ما كان قبيحا فمنهىّ عنه و فيه ان الدليل يظهر فساده من بيان فساد الدليل الاول بيانه ان ما يقتضيه ذات الصّدق و الكذب مثلا هو الحسن و القبح و كذا الضارّ و النافع و هما لا يتخلفان عن ذات هذه الافعال قطعا و الذى تخلف عن هذه الافعال هو الاحكام الشرعية اعنى الوجوب و الحرمة و تخلفها عنها لا ينفى كون المقتضى للاتصاف هو ذوات هذه الاشياء و ما ذكرته من لزوم التكليف بما لا يطاق موقوف على كون الحسن و القبح من العلل التامة لترتب الاحكام الشرعية و هو مم بل هذه الصفات مقتضية لترتب الاحكام لا علل تامة لترتبها و ان اوردت الايراد المذكور بقولنا فان قلت لا شك و لا ريب ان المرتكب لتزويج المحارم اه فالجواب عنه ما مر و ثالثا اجتماع النقيضين بيانه ان من قال لا كذب غدا لو صدق احد كلاميه اليومى و الغدى لكان حسنا لصدقه و قبيحا لاستلزامه الكذب فيجتمع النقيضان و الجواب عنه انك قد عرفت ان الاستلزامات لم تكن من الوجوه المعتبرة للحسن بناء على الوجوه و الاعتبار ايض فالكلام ان كان صادقا فحسن و الا فقبيح و استلزامه للقبيح لا يوجب قبحه بل هو كفعل الضدّ و مقدّمة الواجب فتدبّر و لنا على الجزء الثانى منه ان القطع لنا حاصل بان الصّدق حسن لاجل الصّفة اللازمة المغيرة له و هو مطابقته للواقع لعدم
مدخليّة القولية فى الاتصاف بالحسن و منه يظهر الكلام فى الكذب فهذان المقامان كونهما بالصفات اللّازمة ثابت و من هنا ظهر وجه فساد كلية الوجوه و الاعتبار و كلية الذاتية بالمعنى الاخصّ و ممّا يدل على فساد الكلية الاولى ايض ان العلم القطعى الوجدانى حاصل لنا بان بعض الافعال قبحها باق حتى فى حالة الاضطرار مستندا الى الذات او الصّفات اللازمة كما اشار اليه رئيس المجتهدين فى الفوايد و قال فى جملة كلام له و قال بعض المتاخّرين منّا ان الصواب هو الاخير اى بالوجوه و الاعتبارات و ليس كك اذ فى بعض المقام يظهر ان منافرة العقل من ذات الفعل حتى انه فى مقام ايجابه له تكون المنافرة باقية مثل قتل النّساء و الاطفال و الرجال سيّما المقدسين اذا تترس بهم الكفار و المفسدون و اكل الوالدين لحم ولدهما المثبت اضطرارا و نظر الاجنبى الى فرج امراة لا زوج له و باطن فرجها بالمعالجة الى غير ذلك بل فى مقام الكذب الضّرورى يشق على الحكيم و يصعب غاية الصّعوبة ان يكذب و كذا مثله من القبايح ما هو اشدّ قبحا و لذا يعتذر على الفعل القبيح و لا يعتذر عن الصّدق لا الضرورى و لا غيره و لا يشق عليه انتهى كلامه رفع فى الخلد مقامه و اما الدليل على بطلان كلية القول بالوجوه و الاعتبار مع مدخلية العلم و الجهل فهو ما مرّ من الوجوه الثلثة المتقدمة على ردّ المصوّبة اذ قد عرفت ان لازم هذا القول هو التصويب و اما عدم كون مجرّد الاستلزام للقبيح و الحسن موجبا للاتصاف فلانا نرى بالعيان و الوجدان تخلف ذلك كما فى فعل الضدّ المستلزم لترك المامور به و ترك المقدّمة فانه لا شك فى عدم اتصافهما بالقبح حقيقة بواسطة الاستلزام و كذا فعل المقدمة فانه لا يصير حسنا قطعا و لا يكون واجبا نفسيا جزما كما بيّناه فى مقامه فظهر ممّا ذكرنا ما ادّعيناه من المقامات الاربع المتقدّمة فليكن هذا اخر ما اوردناه فى هذا المقام و أسئل اللّه تع ان يوفقنا لتاليف ازيد من هذا فى هذا المقام رجاء ان ينفعنا و جميع الطالبين فى مسائل الحلال و الحرام تحصيلا لرضاء الملك العلّام و اداء لخدمة شريعة سيّد الانام (ص) و حفظ الطريقة الائمة (عليهم السّلام)
المقام السّادس [فى بيان انه هل يكون الواقعة خالية عن الحكم ام لا؟]
هو فى بيان انه هل يكون الواقعة خالية عن الحكم ام لا فلنبيّن او لا ثمرة هذا المقام و هو انه يمكن اثبات الحكم الشرعى بعد ثبوت ان الله تع فى كل واقعة حكما و ان لم يدرك العقل الثواب و العقاب او قلنا بدركه بعدم القول مع اعتباره كما يظهر من كلام السّيد الاجل الصّدر الدّين ره فالاخبارى و من يحذو حذوهم يمكن لهم اثبات الحكم الشرعى بعد