القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤١٥ - المقدّمة التاسعة فى بيان الاصل
و قد احرز الثنتين قال يركع ركعتين و اربع سجدات و هو قائم بفاتحة الكتاب و يتشهد و لا شئ عليه و اذا لم يدر فى ثلث هو او فى اربع و قد احرز الثلث اقام فاضاف اليها اخرى و لا شئ عليه و لا تنقض اليقين بالشك و لا يدخل الشك فى اليقين و لا يخلط احدهما بالاخر و لكنه تنقض الشكّ باليقين فتبنى عليه و لا تعيد بالشكّ فى حال من الحالات و فى الرواية مواضع مصرّح به فيها على حجية الاستصحاب و عدم جواز نقض اليقين بالشكّ منها قوله و لا تنقض اليقين بالشكّ و منها و لا يدخل الشك فى اليقين بمعنى انه يلزم العمل باليقين و لا اعتداد بالشك و منها قوله و لا تخلط احدهما بالاخر و لكنه تنقض الشكّ باليقين فتبنى عليه فان معناه عدم جواز خلط اليقين بالشكّ بخلاف العكس و وجوب البناء على اليقين و منها و لا تعتدّ بالشكّ فى حال من الحالات فانه يدلّ على عدم الاعتداد فى كل حال و لو فى حال اليقين السابق على الحكم و عدمه و منها رواية الشيخ عن محمد بن الحسن الصفار عن على بن محمد بن القاسانى قال كتبت اليه و انا بالمدينة عن اليوم الذى يشك فيه من رمضان هل يصام ام لا فكتب (ع) اليقين لا يدخل فيه الشكّ صم للرؤية و افطر للرؤية و دلالة الرواية واضحة و منها رواية سعد بن عبد اللّه عن محمد بن عيسى اليقطينى عن القاسم بن يحيى عن جدّه الحسن بن راشد عن ابى بصير و محمد بن مسلم عن ابى عبد اللّه (ع) قال قال امير المؤمنين (ع) من كان على يقين فيشك فليمض على يقينه فان الشك لا ينقض اليقين و منها رواية اخرى عن الباقر (ع) عن امير المؤمنين (ع) من كان على يقين فشك فليمض على يقينه فان اليقين لا ينقض الا باليقين و منها رواية المجلسى ره فى البحار عن امير المؤمنين قال من كان على يقين فشك فليمض على يقينه فان اليقين لا يدفع بالشك فان قلت ان هذه اخبار احاد و غاية ما ثبت افادته هو الظنّ و المسئلة اصولية و الظنّ فيها ليس بحجة قلت ان الاخبار متواترة معنوى سلّمنا عدم كونها متواترة معنويا لكنه متواتر لفظى اجمالى فانا نقطع لكثرة هذه الاخبار بوقوع احدها من المعصوم سلّمنا عدم كونها متواترة لكن كلّ واحد منها مفيدا للظنّ و من اجتماع الظنون و تراكمها يحصل القطع بالحجية و بعدم جواز نقض اليقين بالشك و الثالث عشر الاخبار العامة و المراد بالاخبار العامة الاخبار التى لا اختصاص فيه بعدم جواز نقض اليقين بالشكّ و قد يقال انها اخبار خاصّة لورودها فى موارد خاصّة لا يفيد الا حجية الاستصحاب فيها فمنها رواية كل شئ نظيف حتى يعلم انه قذر يحتمل الرواية احتمالات الاول الحمل على الشبهة الحكمى و تقريره ان المراد كل كلّى لم يعلم حكمه من الشارع هل هو النظافة او القدارة حكمه النظافة حتى يعلم انه قذر و الثانى الحمل على الشبهة الموضوعى و تقريره ان المراد كل كلى جزئى او كلى لم يعلم كونه من الكلى الثابتة له النجاسة او من الكلى الثابتة له النظافة نظيف حتّى تعلم انه قذر و المشكوك فى الشبهة الموضوعى لا يلزم ان يكون جزئيا حقيقيا بل يمكن ان يكون جزئيا اضافيا كالخنثى المشكوك كونه من المراة فيحرم النظر اليه او من الرّجل فلا يحرم النظر اليه فان الخنثى و ان كان جزئيا من الرجل او المراة انه كلى فى نفسه له افراد كثيرة فان قلت فعلى هذا كل شبهة حكمية شبهة موضوعية و تقريره يمكن بوجهين الاول ان الاشياء على قسمين بعضها طاهر و بعضها نجس فابن الاوى مشكوك كونه من الاول فيكون طاهرا و كونه من الثانى فيكون نجسا بحيث لو علم كونه من الاول لكان حكمه واضحا معلوما و كذا لو علم كونه من الثانى فيكون المشكوك جزئيا اضافيا مشكوكا كونه من احد الموضوعين و الثانى انّ الاشياء على فتعين منها محكوم على الطهارة و منها محكوم على النجاسة و اللّه تعالى عالم بان للاول جهة جامعة بين الافراد فحكم بكونها طاهرا و كذا الثانى و ان لم نعلمها فلا نعلم ان ابن الاوى هل هو من اى الموضوعين على انا نعلم الجهة الجامعة و هى فى الاول ذو نظافة ذاتيّة توجب الحكم بالطهارة و فى الثانى ذو خباثة ذاتية توجب الحكم بالنجاسة قلت هذا كلام لا وجه له بل فاسد فى نفسه اما الاول فلان الطاهر و النجس لم يحكم بهما بشئ و لنا موضوعين
من موضوعات الاحكام الشرعية بل هما محمولان لموضوع الحكم الشرعى على ان الحكم بان الطاهر طاهر تحصيل للحاصل و اما الثانى فلان الظ من الكليّين الذين يكون الجزئى مشكوكا كونه من احدهما هو الكليّين القريبين كالمشكوك كونه من الغنم او الكلب او من الرّجل و المراة و لان الشارع لم يجعل هذين الموضوعين موضوعا للحكم الشرعى لانهما امران انتزاعيان و لم يحكم الشارع بهما و القول بان لكل منهما جهة جامعة انتزعها الش و جعلها موضوعا للحكم و ان لم يعلم بها لان اللّه عالم بحقايق الاشياء فلعلّه انتزع الجهة الجامعة لهما و جعلها موضوعا للحكم الشرعى بط اذ لعله لم يفعل كك فلا يكون شبهة موضوعية على انّ الشارع بيان الاحكام و بيان مجرد كون ذى النظافة طاهرا و ذى الخباثة نجسا اغراء بالجهل لأنا لم نتميز احدهما من الاخر و من القول بانّ بيان الجزئيات معه يرفع ذلك بط لفقدان الثمرة ح و لزوم العبث و اللّه منزه عن ذلك و على فرض التسليم نقول انّ الشكّ فى حكم الجزئى الاضافى الذى تكون مشتبها بين مثل هذين الكليّين اللتين غير معلوم جعلهما و الحكم عليهما و تكون مشتبها حكمه من جهة دخوله تحت هذين الكليّين لشبهه بالشبهة الحكمى لا الموضوعى و الثالث الحمل على الاستصحاب و تقريره ان المراد كلّ شئ علم طهارته سابقا و بعده صار مشكوكا كونه نظيفا او قذرا فهو محكوم بالنظافة حتّى يعلم انه قذر و الرابع الحمل على الاعم من الثلثة و تقريره ان المراد كل شئ سواء كان كليّا او جزئيا و سواء كان حكمه مشكوكا مع العلم بموضوعه او يكون مرددا بين الموضوعين و سواء كان مسبوقا بالعلم بالطهارة او لا نظيف حتّى تعلم انه قذر و الظ من الرواية من المعانى الاربعة هو الرابع لانه اقرب بلفظ الكل و الشئ و ان المتبادر منه هو هذا المعنى و ما يقال من ارادة الاعم من الثلثة بعيد من الرواية لانه يلزم اما استعمال لفظ المشترك بين الثلثة فى الاكثر من المعنى الواحد و هو الثلثة او استعماله فى عموم الاشتراك و كلاهما خلاف الظ من الرواية فهو فاسد لأن اللفظ ليس مشتركا بين المعانى الثلثة حتى يقال انه يلزم