القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤١١ - المقدّمة التاسعة فى بيان الاصل
فى رفعه بل لا بدّ من اليقين بارتفاعه لنصّه على العلية بقوله حتّى يستيقن و حتى يجئ من ذلك بامر بيّن فانه نصّ على انّ العلة فى عدم النقض هو اليقين السّابق و الشك اللاحق من حيث هو شكّ و انه لا بد من نقض اليقين بوجود اليقين على خلافه و تحقق الامر البيّن على خلافه و لا يخفى انه يمكن الاستدلال بكل واحد من قوله لا و حتّى يستيقن و حتى يجئ من ذلك بامر بيّن بخصوصه مع قطع النّظر عن الاخر و الثالث انا نفهم من قوله فانه على يقين من وضوئه انه اذا تحقق اليقين فلا تنقض بمجرد الشك بل لا بد من وجود الناقض اليقينى لرفعه اذ لا ريب فى كون انه مفيدا للتعليل و التعليل انما يكون لعدم نقض الوضوء بالشكّ فيه و احتياج رفعه الى الرافع اليقينى فلا بد من كون عدم نقض اليقين بالشك فى كلّ مورد مسلميا غير مختلف فيه اذ لو لم يكن كك للزم التكرار الرابع قوله و لا تنقض اليقين ابدا بالشك و يمكن الاستدلال به من وجوه الاوّل انه على ما اخترنا من ان المراد باليقين المدخول عليه الالف و اللام هو الماهية و الالف و اللام اشارة الى الماهية و هو هنا يفيد العموم السّريانى الاستغراقى و كذا فى طرف الشّك يصير معناه ح لا تنقض كل فرد من افراد اليقين بشئ من افراد الشك و الثانى ان اليقين موضوع للماهية و قد وقع فى سياق النهى و هو يفيد العموم و الثالث ان قوله ابدا يدل على انه لا ينقض شئ من افراد اليقين بشئ من افراد الشكّ فى وقت من الاوقات و الرابع ان قوله و لا تنقض اليقين ابدا بالشكّ فى قوة الكبرى الكلى فمعناه و كلّ يقين لا ينقض بالشكّ و الا لكان تكرارا لما سبق و الخامس ان مفهوم و لكن ينقضه بيقين اخر انه لا ينقض شئ من اليقين بالشكّ و اورد عليه بايرادات الاوّل ان الوجوه المذكورة التى ذكرت فى تقريب الاستدلال به كلّها باطلة اما الثلثة الاول فلانه لا دلالة فى الرواية عليها باحد الوجوه الثلثة و اما الرابع اما اولا فلان افادة المفرد المعرف العموم السريانى من دون ملاحظة النفى مم نعم هو مفيد للعموم البدلى و هو لا يثبت المدّعى اللهمّ الا ان يقال انه اذا ثبت عدم جواز نقض كل فرد من افراد اليقين بالشك تخييرا ثبت تعيينا بالاجماع المركب و اما ثانيا فلان افادة العموم الاستغراقى موقوف على حمل المفرد المعرّف على الجنس و هو مم اما لكونه حقيقة فى العهد و مجازا فى غيره او لكونه مشتركا لفظيا بينه و بين الجنس و ذكر يقين سابقا قرينة معيّنة على العهد او لان اللفظ يحمل على العهد بوجود ما يصلح كونه قرينة عليه لعدم امكان التمسّك باصالة عدم القرينة ح او لان العلماء صرّحوا بان الجنس المعرّف اذا كان قبله شئ يصلح ان يكون المراد بالمعرف هو و كون المراد به المعهود يحمل على العهد و اما ثالثا فبان قوله ابدا لا يفيد العموم الازمانى و هو لا يثبت المراد لامكان كون النهى نهيا عن نقض اليقين بالوضوء بالشكّ فيه فى كلّ زمان و اما رابعا فللمنع من كون قوله و لا ينقض فى قوة الكبرى الكلى بل هو بيان لحكم اليقين بالوضوء السابق و لا تكرار فيه و لا استهجان فيه سلّمنا كونه فى قوة الكبرى الكلى لكن الكبرى فى بيان حكم كلّ يقين بالوضوء لا فى بيان حكم كل يقين و اما الخامس فلانه مانع لما سبق فاذا كان المراد باليقين هو اليقين المعهود فيكون مفهومه انه لا ينقض اليقين المعهود بالشك لا كل يقين على ان ضعف الاستدلال بالمفهوم واضح فكيف يثبت به هذا الا الاصيل الّذى قد تحيّر عقول الفحول من العلماء فيه و الجواب ان المعتمد فى الاستدلال بالرواية هو الوجه للرافع فالمهم التكلم فيه فاعلم انّ ما ذكرته ثانيا من منع حمل المفرد المعرّف على الجنس لا وجه له لان العهد خلاف وضع المفردات لان المدخول موضوع للجنس و الالف و اللام اشارة الى المدخول و الوضع الجديد فى المركب غير ثابت و لانه خلاف المتبادر اذ المتبادر هو الجنس و اصالة الحقيقة ليست حجة من جهة اصالة العدم بل هو حجة من باب الظن و الظهور على ان اصالة العدم ليست منحصرة باصالة عدم وجود القرينة بل اصالة عدم الاستناد اليها و عدم الالتفات عليها موجودة و مجرد القابلية للعهد لا يوجب الحمل على العهد و العلماء لم يصرّحوا على ان كلّ مقام كان قابلا للعهد لا بد
من الحمل على العهد بل قالوا ان الحمل على العهد موقوف على حالة كذا و ان ما ذكرته ثالثا ان ابدا يفيد العموم الازمانى لا الافرادى م بالنسبة الى وضع اللفظ لكن يتبادر الى الاذهان العموم الافرادى و الازمانى معا و الثانى انه على ما ذكرت اليقين يفيد العموم السريانى و ليس موضوعا للعموم و لا ريب ان العموم السّريانى قابل للانصراف و انه اذا ورد فى مقام بيان حكم خاص و لا يفيد العموم كساير المطلقات فلا يفيد هنا العموم لوروده فى بيان حكم خاصّ و ان العبرة هنا بخصوص المحل لا بعموم اللفظ و ان كان العبرة بعموم اللفظ الا بخصوص المحل فى الالفاظ الموضوعة للعموم و الجواب انه لا تفرقة بين الالفاظ المفيدة للعموم فى ان العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص المحلّ بل يمكن ان يقال فى المطلقات ايض ان العبرة باطلاق اللفظ لا بخصوص المحل و الثالث انه لا ريب و لا شكّ فى عدم ذكر احد من المتقدمين الاخبار على حجية الاستصحاب كالعلامة و المفيد و المحقق و صاحب المبادى و غيرهم من القائلين بحجيّة الاستصحاب و هذا دليل واضح على وهن هذه الاخبار و الجواب اولا بانّ بنائهم على اقامة الدليل العقلى مع قطع النظر من الاخبار على حجيّة الاستصحاب و ثانيا بانّ بنائهم على الاستدلال بحجيّة الاستصحاب بطريقة العامّة ردا عليهم بطريقتهم و ثالثا بان بنائهم فى الاصول على عدم الاستدلال بالاخبار و رابعا بانهم لم يلتفتوا الى دلالة هذه الاخبار على حجية الاستصحاب و خامسا بان عدم وجدان الاستدلال بالاخبار فى بعض كتبهم لا يلزم عدم الوجود فى كتبهم لاحتمال الوجود فيما لم نر من كتبهم و الرابع انا نرى كثيرا ما عدم العمل باليقين السابق فى غير موارد الوضوء فح فالحمل على الجنس و كلّ يقين يوجب التخصيص و الحمل على العهد يوجب المجاز و المجاز اولى من التخصيص فيجب الحمل على العهد فلا يثبت حجية الاستصحاب و العمل على كلّ يقين سابق فان قلت ان التخصيص اولى من المجاز كما حقق فى محله قلت ان الحمل على التخصيص انما يكون اولى من المجاز اذا لم يوجب تخصيص الاكثر و اما اذا كان موجبا لتخصيص الاكثر كما هو حاصل فيما نحن فيه فان اكثر موارد الاستصحاب يكون الحكم على خلاف الاستصحاب فالحمل على المجاز اولى و اجيب عن ذلك الايراد بانه ان اردت بقولك