القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤١٢ - المقدّمة التاسعة فى بيان الاصل
فان اكثر موارد الاستصحاب الخ انه ثبت بالدليل الشرعى خلاف الحكم الاستصحابى فهو ليس من التخصيص فى شئ اذ مقتضى الرواية هو عدم نقض اليقين بمجرّد الشكّ و نقضه باليقين الاخر و لا ريب انه اذا كان الدليل الشرعى على خلاف الحكم الاستصحابى يكون نقض اليقين باليقين لا النقض اليقين بالشك لان اليقين الشرعى هنا يقين و ان اردت انه ثبت خلاف الحكم من دون دليل شرعىّ عليه فكون الحمل على الحقيقة موجبا لتخصيص الاكثر مم بل ليس الموجود الا اقل قليل و منه عدم جواز حكم الحاكم على اشتغال ذمة من كان اشتغال ذمته يقينا فى زمان فى الزمان الحاصل للحاكم الشك فى بقائه و رفعه بحيث كان الاشتغال مشكوكا فان قلت فعلى ما ذكرت من كون المراد باليقين هو الاعم من اليقين الشرعى و اليقين الواقعى يلزم المجاز فى اليقين لان الظ من اليقين اليقين الواقعى فيلزم على الحمل على الحقيقة مجاز و تخصيص و على الحمل على العهد مجاز فقط قلت المجاز و التخصيص لا زمان للعهد ايض اما المجاز فظ و اما التخصيص فلانه يحكم كثيرا ما على خلاف الاستصحاب فى الوضوء بواسطة الدليل الشرعى كما اذا دل الدليل الشرعى على انّ الشئ الفلانى ناقض او ثبت بالعدلين وجود الناقض ايض فيجب اخراجه عن مورد الحديث فان قلت فح يكون الحمل على الحقيقة و الحمل على العهد متعارضان فيتساقطان فلا ترجيح لاحدهما على الاخر و بدون الحمل على الحقيقة لا يتم المطلوب قلت الترجيح مع حمل اليقين على الاعمّ من الشرعى من وجوه الاول الاجماع على ان المراد باليقين هو الاعم فان الظ اتفاقهم عليه و الثانى انه يلزم على حمل اليقين على الاخصّ دون الاعم كون قاعدة اليقين قليل الفائدة لقلة مورد كان الحكم يقينا بالقطع الواقعى دون الشرعى و الثالث انه يلزم على حمل اليقين على اليقين بالمعنى الأخصّ التخصيص بالاكثر بخلاف الاستصحاب فى الوضوء بواسطة الادلة الشرعية كما تقدم و الرابع انه يلزم على حمل اليقين على اليقين بالمعنى الأخصّ فقدان المورد للرواية الا اقل قليل فى المعهود اذ ليس مورد يكون الوضوء الواقعى يقينيا اذ اكثر احكامه ثبت بالدليل الشرعى كوجوب الموالات بالوضوء و غيره فلا يكون وضوء يقينيا يجب الواقع و يمكن ان يقال انا نحمل اليقين على اليقين الواقعى هنا سواء كان متعلّقا بالظ او الواقع و لا تنقضه بالشك و لكن ينقضه بيقين واقعى اخر سواء كان متعلقا بالظ او الواقع مثلا اذا تيقن بالوضوء يقينا واقعيا او ظاهريا حصل له شئ خارجا عن السّبيلين و قد قام الدليل الشرعى على كونه ناقضا من دون حصول قطع واقعى على كونه ناقضا فانه ح لا ينقض اليقين الواقعى على وجود الوضوء بالشك بل ينقض اليقين الظاهرى و هو اليقين بان حكمى العمل بهذا الوضوء فان قلت ان عدم نقضه الحكم بمقتضاه و الحكم بمقتضاه معناه عدم كونه ناقضا و هذا تناقض قلت اليقين الواقعى بوجود الوضوء لا تنقضه باليقين الظاهرى بل ينقضه باليقين الواقعى بكون حكمى نقضه و هو يقين واقعىّ تعلق بالظ و هذا الكلام جيّد ان لم نقل بوجوب المماثلة فى اليقين الناقض مع اليقين الاول فى المتعلق و الخامس ان الظ من الرواية اجتماع الشك و اليقين فى زمان واحد فى امر واحد و هو مح فلا بد من ارتكاب خلاف ظ فى الرواية و هو يتحقق بامرين الاول ان يكون متعلق اليقين خلاف متعلق الشكّ بجعل اليقين متعلقا بالمقتضى و الشك بالرافع فيكون الرواية مختصّا بما اذا كان الاقتضاء معلوما و كان الشك فى وجود الرافع و الثانى ان يجعل زمان اليقين غير زمان الشك و لا بد من الحمل على الاظهر و الاظهر هنا الاول سيما بملاحظة السّؤال بقوله فان حرك على جنبه شئ سلّمنا عدم كون ظ فى البين فيكون مجملا فلا يصحّ الاستدلال بالرواية و الجواب عنه بوجوه الاول ان الظ من الرواية هو كون اليقين فى الزمان السابق و كون الشك فى الزمان اللاحق خصوصا مع ملاحظة قول السؤال و هو على وضوء و قوله فانه على يقين من وضوئه الثانى ان الظ من الرواية هو كون اليقين فى السابق و الشك فى اللاحق بملاحظة رواية من كان على يقين فشك الخ و ان لم يكن ذلك ظاهرا من الرواية فى نفسها و الثالث فهم اكثر العلماء بل كلهم من اليقين و الشك فى الرواية كون اليقين فى السابق و الشك فى اللاحق و لذا لم يقل احد بكون الرواية غير شاملة للشك فى اقتضاء المقتضى من هذه الجهة فان قلت قدماء علمائنا كلهم لما فهموا من الرواية ذلك لم يذكروا الرواية
فى استدلالاتهم على حجية الاستصحاب قلت عدم ذكرهم اياها يمكن ان يكون لغفلتهم عن الروايات او عن دلالتها بل الامر كك لانه لم يذكر احد منهم اياها على حجية الاستصحاب فيما اذا كان الاقتضاء معلوما و كان الرافع مشكوكا و قد اجيب عن الايراد بانا سلّمنا كون الرواية بالنسبة الى الشك فى اقتضاء المقتضى مجملة و لكن يثبت الاستصحاب فيه بالاخبار الاخر و لا يخفى ان هذا ليس الا طرح الرواية بالنسبة الى الشك فى اقتضاء المقتضى و ليس جواب عن الايراد بل هو انقياد و تسليم و السادس ان الرواية باطلاقها يدلّ على حجية الاستصحاب فى الشك السارى لان اليقين السابق و الشك اللاحق موجودان فيه فلا بد من عدم يقينه بالشكّ فيه و الحال ان عدم حجيّة متفقة عليه فيكشف عن ذلك عن وهن الرواية و الجواب عنه بوجوه الاول المراد من اليقين هو الاعتقاد الثابت الجازم المطابق للواقع و ليس اليقين فى الشك السارى كك فلا يشمل اليقين فى الرواية اليقين فى الاستصحاب الذى كان شكه ساريا و الثانى انه على فرض الشمول منصرف عن اليقين فيه و الثالث ان الاستصحاب فى الشكّ السارى معارض بنفسه فانه اذا كان الشكّ ساريا فى اليقين السابق يصير اليقين بالنجاسة مثلا شكا فى النجاسة فيستصحب الطهارة السابقة فاستصحاب طهارة السابقة يعارض استصحاب النجاسة و الرابع ان الاجماع واقع على خروجه عن تحت الاصل و لا يوجب ذلك و هنا فى الاستدلال و الا لكان دلالة العام المخصّص المبين على الباقى موهونا و السابع ان مقتضى الرواية باطلاقها حجية الاستصحاب العرضى و هو ان يكون الحكم مستندا الى علة يقينى فى زمان يقينا مشكوكا استناده الى غيرها فى زمان ارتفاعها سواء كان الغير موجودا فى زمان وجود العلة اليقينى اولا نظير ذلك فى العرفيات كون السقف يقينا وجوده فى زمان مستندا الى جدران قوى مع وجود جدران اخر او عدم وجوده و ارتفع العلة التى يكون السّقف مستندا اليها قطعا و هو الجدران القوى فح نشكّ فى بقائه فقيام العلة الاخر مقامه سواء