القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٠٢ - اما المقدّمة السّابعة فى بيان موارد الاستصحاب
شئ فى كون مراده ره ما ذكرنا و عليك بالتامّل و امعان النظر مرة بعد اولى و كثرة بعد اخرى حتى لا يشتبه عليك فان كلامه مشتبه الاطراف و اما ما ذهب اليه المحقق السبزوارى هو حجية الاستصحاب فيما اذا ثبت ان الحكم مستمرّ و قام دليل على استمراره بظاهره و كان الشك فى وجود الرافع و اما اذا لم يدل دليل على الاستمرار بمعنى كون الشك فى اقتضاء المقتضى او كان الشك فى اتصاف الموجود بالرافعية سواء كان الشك فيه من باب الشك فى موضوع مستنبطة او من باب الشك فى حكمه الشرعى او غير ذلك فليس بحجة قال قس فى الذخيرة عند الايراد على من تمسّك بالاستصحاب على كون المضاف المتنجس بعد ملاقاته مع الكر و سلب اسم الاطلاق عنه نجسا بان الماء المضاف قبل امتزاجه بالكر كان نجسا فيستصحب فيه الحكم المذكور الى ان يثبت الرافع لان اليقين لا ينقض الا باليقين فاذا ثبت نجاسته بعد الامتزاج يلزم منه نجاسة الجمع لان الكل المفروض بعد سلب اسم الاطلاق عنه فيفعل بذلك المضاف الممتزجة به و يرد عليه ان التحقيق ان استمرار الحكم تابع لدلالة الدليل على الاستمرار فاذا دل الدليل على الاستمرار كان ثابتا و الا فلا فهيهنا لما دل الاجماع على استمرار النجاسة فى الماء المضاف النجس الى زمان ملاقاته مع الماء الكثير حكمنا به و بعد الملاقات فالحكم مختلف فيه فاثبات الاستمرار ح يحتاج الى دليل لا يق قول ابيجعفر (ع) فى صحيحة زرارة ليس ينبغى لك ان تنقض اليقين ابدا بالشك و لكن تنقضه بيقين اخر يدل على استمرار احكام اليقين ما لم يثبت الرافع لانا نقول التحقيق ان الحكم الشرعى الذى تعلق به اليقين اما ان يكون مستمرّا بمعنى ان له دليلا دالا على الاستمرار بظاهره ام لا و على الاول فالشك فى رفعه على اقسام الاول اذا ثبت ان الشئ الفلانى رافع لحكمه لكن وقع الشك فى وجود الرافع الثانى ان الشئ الفلانى رافع للحكم معناه مجمل فوقع الشك فى كون بعض الاشياء هل هو فرد له ام لا الثالث ان معناه معلوم ليس بمجمل لكن وقع الشك فى اتصاف بعض الاشياء به و كونه فردا له تعارض كتوقفه على اعتبار متعذّرا و غير ذلك الرابع وقع الشك فى كون الشئ الفلانى هل هو رافع للحكم المذكور ام لا و الخبر المذكور انما يدل على النهى عن النقض بالشك و انما يعقل ذلك فى الصورة الاولى من تلك الصور الاربعة دون غيرها من الصّور لان فى غيرها من الصور لو نقض الحكم بوجود الامر الذى شك فى كونه رافعا لم يكن النقض بالشك بل انما حصل النقض باليقين بوجود ما يشك فى كونه رافعا او باليقين بوجود ما شك فى استمرار الحكم معه فان الشك فى تلك الصّور كان حاصلا من قبل و لم يكن بسببه نقض و انما حصل النقض حين اليقين بوجود ما يشك فى كونه رافعا للحكم بسببه لان الشئ انما يستند الى العلّة التامة و الجزء الاخير منه فلا يكون فى تلك الصور نقض للحكم اليقينى بالشك و انما يكون ذلك فى صورة خاصّة دون غيرها اقول ان العلّة التامة و الجزء الاخير منها انما يكون هو شخص الشك الحاصل بواسطة شخص الشئ الموجود لا اليقين بالوجود اذ اليقين بوجود شئ مع عدم الشك فى كونه رافعا لا ينقض اليقين بالحكم به و الّذى كان من الشك حاصلا من قبل هو كلية لا الشخص فيكون هذه كالصور الاخرى فالتفرقة تحكم و كيف كان كون مراده ما ذكرنا واضح و يكون كلامه صريحا فيه تمت المقدمة السادسة
اما المقدّمة السّابعة [فى بيان موارد الاستصحاب]
ففى بيان موارد الاستصحاب فاعلم انه يشترط فى الاستصحاب بقاء الموضوع و اتحاده فلا يصح الاستصحاب فى المغاير كاستصحاب وجود زيد فى الدار و الحكم ببقاء عمرو فان قيل انه يمكن جرى الاستصحاب العرضى فى المغاير تقريره انا كنا قاطعين بوجود زيد فى الدار و شاكين فى وجود عمرو فنكون قاطعين بوجود ماهية الانسان فى الدار على ما هو التحقيق من عدم وجود الكلى فى ضمن الافراد بالحصص فالانسانية الموجودة فى ضمن زيد هى الانسانية الموجودة فى ضمن عمرو و هكذا ليس زيد و عمرو شيئا ان الا بواسطة المشخصات الخارجية و قطعنا بارتفاع شخصيّة زيد من الدار فنشك فى ارتفاع الماهية الانسانية من الدار الاصل بقاء وجود الانسان لانه كان موجودا قطعا فيثبت ان عمروا يكون موجودا فى الدار اذ لا بد من ظرف و علّة و بعبارة اخرى ثبت وجود ماهية الانسان فى ظرف خاص و بعلة خاصّة فى الدار و ارتفع الظرف الخاص و العلة الخاصة قطعا فنشك فى رفع الماهية بواسطة ارتفاع علة الخاص و ظرفه الخاص و بقائه بواسطة قيام علّة اخر و ظرف اخر مقامه فنقول الاصل بقاءه قلت اولا لا يمكن استصحاب الانسانية مع الانسية و هى الاستناد الى زيد لانه مرتفع قطعا و وجود مطلق الانسان لا يحتاج الى الاستصحاب بخلاف السّقف فانه مع جميع تشخصاته يمكن استصحابه و فيه نظر اذ لا فرق بين استصحاب الانسانية و استصحاب السّقف اذ لو لم يكن استصحاب انسانية المستند الى زيد كذا لم يمكن استصحاب السقف المستند الى الجدار الخاص و ان كان ممكنا يكون فيهما ممكنا و وجود مطلق الانسان فى الدار و ليس يقينا حتى لا يحتاج الى الاستصحاب و الوجود اليقينى التى لا يحتاج الى الاستصحاب هو الوجود المطلق فى عالم الوجود و ثانيا انا ان قلنا بحجية الاستصحاب الفرضى لا نقول بحجية هذا الاستصحاب و امثاله كاستصحاب وجود الانسان و الحكم ببقائه الحمار و استصحاب وجود الحيوان و الحكم ببقاء الحجر لان بناء العقلاء على خلافه حتى لو تمسّك احد بذلك احد من السّفهاء و الاجماع على خلافه قطعا و من جملة المتفرعات على هذه المسئلة انه لو نذر احد اعطاء درهم بزيد و مات لم يجب عليه اعطاء الدرهم على ورثته لان الاستصحاب لا يجرى فى المغاير و يمكن هيهنا تصوير الاستصحاب العرضى بان يق انه وجب اعطاء درهم على عمرو بواسطة نذره اعطاء منه الدّرهم بزيد نشك فى رفعه و الاصل بقاءه و اجيب عنه بما تقدم و من جملة المتفرعات وجوب صوم يوم الخميس فان من نذر صيام يوم الخميس لو لم يصم فيه لم يجب عليه يوم الجمعة لانه قد ثبت وجوب صوم يوم الخميس و قد ارتفع و لا يصح استصحابه لان الثابت هو صوم يوم الخميس و قد ارتفع و يوم الجمعة مغاير له فلا يصح الاستصحاب فان قلت انه ثبت وجوب الصّوم المطلق فى ضمن صوم يوم الخميس فاذا ارتفع يوم الخميس نشك فى رفعه الاصل