القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٩٥ - المقدّمة الثّانية الاستصحاب هل هو موضوع من الموضوعات او حكم من الاحكام
الرسول و امناء الوحى من ربّ العالمين و لا سيّما القائم منهم ختم المصطفين (صلوات اللّه عليهم اجمعين) الى يوم الدّين
[مبحث الاستصحاب]
امّا بعد فيقول العبد المحتاج الى رحمة ربّه الغنى على اكبر الموسوى ان هذه رسالة وافية فى الاستصحاب استفدتها من مدرس مولانا الاعظم و سيّدنا الاكرم سيّد العلماء و المجتهدين من العرب و العجم الوالد المعظّم الحاج السّيد محمّد شفيع سلّمه اللّه و عامله بلطفه العميم حين اشتغالنا به فى الادلة العقلية و هو المقام الثامن من المقامات الثمانية فيها و تحقيق الكلام فيه يتمّ بذكر مقدّمات تسعة و مقامات خمسة
[مقدمات]
المقدّمة الأولى [تعريف الاستصحاب]
فى بيان تعريف الاستصحاب فاعلم ان كلمات القوم فى بيانه مختلفة و لكنها لا تخرج على ما استقرئنا من امور اربعة الاول ما يرجع الى فعل المكلف و هو قولهم هو الحكم بالاستمرار و البقاء و الاثبات و الابقاء و نحوه و الثانى ما يرجع الى حال الشىء المستصحب و هو قولهم كون الشئ يقينى الحصول فى الان السّابق الخ و الثالث ما يرجع الى الثبوت و نحوه و الرابع القاعدة فلنذكر جملة من تعاريفهم للتبصرة فى المقام منها ما عرّفه به الرئيس المؤسّس الاقا محمّد باقر البهبهانى كما نسب اليه فى رسالته للسّيد مهدى صاحب الرياض ان الاستصحاب عبارة عن الحكم باستمرار امر كان يقينى الحصول فى وقت او فى حال و مشكوك البقاء بعد ذلك الوقت او الحال و قد اورد عليه من وجوه الاول انه يلزم اتحاد الدليل و المدلول اذ لا ريب انّ دليل الحكم بالاستمرار و البقاء ليس الّا الاستصحاب و هو الحكم بالاستمرار و الثانى انه يلزم الدّور لان تحقق الاستصحاب موقوف على الحكم بالاستمرار و الحكم بالاستمرار موقوف على الاستصحاب و الثالث انه يلزم مع عدم الحكم بالبقاء عدم الاستصحاب و الحال انّ الاستصحاب امر موجود حكم بالبقاء ام لم يحكم و لذا يقال لمن لم يتمسّك بالاستصحاب فى مسئلة كان فيها لم لم يتمسّك بالاستصحاب مع انه موجود و الرابع انه خلاف ظ قولهم يحكم بالوجوب او بالحرمة مثلا بالاستصحاب و الخامس انه خلاف ظ قولهم و دليل ذلك الحكم الاستصحاب و منها ما عرفه به المحقق القمى ره فى القوانين كون حكم او وصف يقينى الحصول فى الان السّابق مشكوك البقاء فى الان اللاحق و قد اورد عليه بوجهين الاول انه تعريف للحال بالمحل و الثانى انه خلاف ظ قولهم نستصحب هذا الحكم و الوجوه الخمسة المذكورة بطريق الايراد على التعريف الاول مع ما سنذكره من الايراد على التعريفين الاخيرين معينة لما عرفه المحقق ره و منها ما عرفه به بعض من العلماء هو ان يثبت لشئ فى الزمن الثانى ما ثبت له فى الزّمن الاول لظن بقائه و اورد عليه بايرادات الاول ما ذكرته اولا فى الايراد على التعريف الاول من اتحاد الدّليل مع المدلول لان الدليل على الثبوت ليس الا الاستصحاب و هو ايض ثبوت الحكم فى الزّمن الثانى ما ذكرته ثانيا على التعريف الاول من الدور و الثالث انه خلاف ظاهر قوله نحكم بثبوت الحكم بالاستصحاب و الرابع انه خلاف ظ الاستصحاب و منها القاعدة و هو مردود بانه خلاف ظ الاستصحاب و بانه يلزم فى قولهم الاصل له معان منها القاعدة و منها الاستصحاب جعل قسم الشئ قسيما له اذا عرفت ذلك فاعلم ان المختار من التعاريف هو التعريف الاوّل و الوجود المذكورة على ردّها مردودة بوجهين الاول ان المراد بالحكم بالاستمرار الخ حكم العقل بالاستمرار و لا يلزم على هذا اتحاد الدليل و المدلول اذ المدلول هو الحكم الشرعى الذى يتوصّل اليه بالحكم العقلى و الدال هو الحكم العقلى و لذا عد العلماء الاستصحاب فى الادلة العقلية قال والدى العلامة ادام اللّه ظله كنت فى سابق الزمان نقول ما عرفه المحقق القمىّ ره هو المختار و لكن لما رايت ان الاستصحاب من الادلّة العقلية و العلماء كلهم عدوه منها ارتجعت عنه و الان نقول بكون المختار هو التعريف الاول لكون المراد بالحكم بالبقاء و الاستمرار حكم العقل و لا يلزم ايضا الدور لعدم توقّف حكم العقل على الحكم بالبقاء و لا يلزم ايضا عدم كون الاستصحاب شيئا مع عدم حكمنا بالبقاء و لا يلزم ايضا خلاف ظ فى قوله نحكم بالبقاء بالاستصحاب و قوله دليل هذا الحكم الاستصحاب و الثانى منع لزوم اتحاد الدليل و المدلول على فرض عدم كون المراد بالحكم حكم العقل اذ لا ريب ان المدلول هو وجوب الصّلوة فى الزمن الثانى مثلا و الدليل هو الحكم بالبقاء اذ لا امتناع فى جعله دليلا و منع لزوم الدّور اذ لا توقف للحكم بالبقاء على وجوب الصّلوة مثلا و اما القول بانّه يلزم على هذا التعريف عدم كون الاستصحاب موجودا مع عدم الحكم بالبقاء و الحال ان الاستصحاب امر موجود سواء حكم بالبقاء او لم يحكم و لذا يقال لمن لم يتمسّك بالاستصحاب فى مسئلة كان فيها لم لم نتمسّك بالاستصحاب مع انه موجود فهو بط اذ لا دليل على بطلان اللازم لا من العقل و لا من غيره و البحث اما يكون لكون المقتضى للحكم بالبقاء موجودا و لم يحكم بالبقاء فان قلت اذا كانت الوجوه الخمسة فى الرّد على التّعريف الاول باطلة صار الامر دايرا بين التعريف الاول و تعريف الثانى و
لا ترجيح قلت ان المرجح للاول هو الوجهان المذكوران فى الايراد على التعريف الثانى و قد اورد على الوجه الاول اولا بانه خلاف ظ كلماتهم لان ظ كلماتهم هو الحكم مط سواء كان حكم العقل او حكم الشرع و ثانيا بانه لا حكم للعقل بالبقاء فيما لم يكن الاستصحاب موجبا لحصول الظن
المقدّمة الثّانية [الاستصحاب هل هو موضوع من الموضوعات او حكم من الاحكام]
فى بيان ان الاستصحاب هل هو موضوع من الموضوعات او حكم من الاحكام و هل هو من المسائل الفقهيّة او من المسائل الاصولية او من الموضوعات الصّرفة و قبل الشّروع لا بد من بيان اشكال و هو انه لا ريب ان العلماء كلهم يقولون بان الادلة منحصرة فى الاربعة الكتاب و السّنّة و الاجماع و العقل و ليس الاستصحاب شيئا منها فلا بد من القول بعدم حجيّة اذ على فرض الحجيّة لا بد من القول بعدم الانحصار فى الاربعة مع ان اكثر العلماء بل كلّهم يقولون بحجيّة الاستصحاب فى الجملة و هذا الاشكال مردود بوجوه الاول نمنع اتفاقهم على انحصار الادلة فى الاربعة و انما يقولون بانها ادلة لا ان غيرها ليس من الادلة و ردّ بانّه خلاف تصريح بعضهم و الثانى ان مرادهم من الحصر حصر الادلة المجمع عليها دون الاعمّ منها و لا ريب ان الاستصحاب ليس من الادلة المجمع عليها و اورد عليه بان اخبار الاحاد داخلة فى السّنة مع انها ليس بمجمع عليها فلا بد