القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٥٠٢
من الاستعمال الى الغالب منه و الجواب المنع من غلبة الاستعمالات الحقيقية كيف و الحال ان لكلّ حقيقة مجازات كثيرة نوعا و من المقطوع استعمال اللفظ فى اثنين منهما و الخامس انا نرى بناء اهل العرف و العادة و اهل اللّغات كافة الحكم بكون اللفظ موضوعا للمستعمل فيه و ان كان متعدّدا ما دام كون الاستعمالين متساويين و هذا مما لا يقبل التشكيك ان ذلك مسلّم اذا لم يكن الوضع لاحد معلوما بالتفصيل و اما اذا كان الوضع لاحدهما بخصوصه معلوما فليس بنائهم على ذلك بل بنائهم على الحكم بالمجازية و احتج الاكثرون على الحكم بالمجازية بوجوه الاول اصالة عدم تعدّد الوضع و فيه ان ذلك مسلّم و باق على حاله فيما اذا كان الوضع لاحدهما بخصوصه معلوما و العلاقة بين المعنيين موجودا و اما اذا لم يكن الوضع لاحدهما معلوما او لم يكن علاقة فالاصل ليس على حاله لبناء العرف و العادة على الحكم بالحقيقة و للزوم الاشتراك و المجاز بلا حقيقة و الثانى الغلبة فان الغالب فى الالفاظ كونها موضوعة لحقيقة واحدة و كونها مجازات و فيه ان الغلبة مسلّمة فيما لم يكن الاستعمال اكثر من معنى واحد و كان الوضع لأحدهما بخصوصه غير معلوم و اما فيما كان كذلك فالغلبة ممنوعة و التساوى او الغلبة المخالفة فى الصّنف محققة و معهما لا يمكن الحاق الصنف بالنوع و الثالث اوسعية المجاز فى العبارة و فيه ان ذلك لا يفيد شيئا بعد ما قرّرنا من بناء العرف و العادة على الحكم بالحقيقية و مما ذكرنا ظهر وجه ما صرنا اليه المقام الثانى اذا تعارض الاشتراك مع النقل فالاشتراك اولى لكون النقل مستلزما و لهجر المعنى الاول و الثّبوت للمعنى الثانى زايدا على الوضعين و لكون الاشتراك اغلب هذا و حكم تعارض الاشتراك التعيينى مع النقل التعيينى و هذا الحكم هو الحكم فى صورة تعارض النقل التعيينى مع الاشتراك التعيينى للزوم النّقل هنا زايدا على ما سبق الاستعمالات الكثيرة و الاصل عدمها و اما اذا تعارض الاشتراك التعيينى مع النقل التعيينى فالظاهر ترجيح النقل الى كون النقل اغلب من الاشتراك التعيينى و اذا تعارض الاشتراك التعيينى مع النّقل التعيينى فالظاهر كون الاشتراك اولى لكونهما متساويين الا فى ان النقل يستلزم الهجر دون الاشتراك و الثبوت و الاصل عدمهما الثالث اذا تعارض المجاز مع النقل فالمجاز اولى لغلبته و كونه مرجوحا بالنسبة الى الاشتراك و هو مرجوح الى المجاز اذا تعارض الاضمار و المجاز فالاولى ترجيح المجاز على الاضمار لغلبة المجاز و قلة النّقل بالنّسبة اليه و لا ريب ان الغلبة مرجحة الخامس اذا تعارض المجاز و التخصيص فالظاهر كون التخصيص اولى لغلبته السّادس اذا تعارض المجاز و التقييد فالتقييد اولى لغلبته على المجاز السّابع اذا تعارض الاشتراك و الاضمار فالاولى هو ترجيح الاضمار لكونه اغلب الثامن اذا تعارض النقل و الاضمار فالحقّ ترجيح الاضمار لانه الغالب بالنسبة الى النّقل و التاسع اذا تعارض التخصيص و الأضمار فالاولى اولى لغلبته بالنسبة الى الاضمار اذا تعارض التخصيص مع النقل فالاولى اولى لغلبة التخصيص و مما ذكرنا يظهر حال ما لم نذكره و ان المدار على تحقق الغلبة و قلّة خلاف الاصول فتدبّر
خاتمة [فى الجمع مهما امكن اولى]
قد اشتهر فى السن الطالبين و غلب على ذهن المتعلمين ان الجمع مهما امكن اولى و يستدلّون به فى كلّ مورد يتوهّمون الجمع فيه و يصل الى ذهنهم شئ بانه جمع تمسكا بان الجمع مهما امكن اولى من الطرح مع انهم غفلوا من انّ ما توهموه انه جمع كثير ما يكون طرحا للدليلين و يرتكبه خوفا من طرح احدهما لوجود المرجحات فى خلافه و الظاهر ان الشّبهة ناشية عن فعل الشيخ ايّاه تعذر و كيف ما كان الجمع اما ان يكون فى مورد له شاهد عليه او فى مورد ليس له شاهد عليه فان كان الأول كما فى ما كان الاجماع على الجمع او كان الاجماع على مضمون الجمع او كان دليل معتبر ظنيا كان او قطعيّا على الجمع او كان الدليل المعتبر على مضمون الجمع او كان حمل عام على خاصّ او كان حمل مطلق على مقيّد او كان المتعارضان مما يفهم منهما الجمع فالجمع اولى و الا فلا دليل على الجمع بل الدليل قائم على خلافه و هو وجوه الاوّل ان الفتوى بالجمع فى غير ما ذكرنا قول مما لم يعلم و قد قال اللّه تعالى شأنه وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ* و الثانى ان العمل به عمل من دون دليل و بدعة و الثالث الاخبار الدالة على الرّجوع الى المرجحات فى تعارض الخبرين و ان فقدت المرجحات فالتخيير او التّوقف و الرابع انه طرح للدليلين فانه لا معنى للطرح الا العمل بخلاف الدليلين و لا يخفى ان حمل الدليلين على المجازين التعبّدين غاية البعد عمل بخلاف الدليلين و يمكن الاستدلال لمن قال بان الجمع مط اولى من الطرح بوجهين الاول ان العقل يحكم بحسن الجمع و انه مهما امكن اولى من الطرح فانّ طرح ما هو مظنون كونه من المولى و مع كون العمل به ممكنا عند العقل مذموم و منكر و الجواب انّه لا حكم للعقل فى غير الموارد المذكورة على ان العقل يحكم بان الجمع اولى و قد عرفت انه طرح للدّليلين و العقل يحكم بقبح ذلك الجمع و تركه و الثانى ان الدليلين اذا كانا معتبرين يكونا فى مقام سماع المدلولين عن الامام (عليه السّلام)