القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٥٠٠ - خاتمة فى بيان جواز استعمال اللفظ فى المعنى الحقيقى و المجازى
ورد عليه خطاب شرعى او طالع الكتب القديمة تفحّص عن معناه اللغوى و يتوقف فى الحمل على ما يفهمه حتّى يظهر عدم المعنى اللغوى و فيه ان الحمل على ما يفهمه مع مخالفته الى اللغة و احتمال تقديم الخطاب على الحقيقة العرفية مم و ليس بناء فى هذه الصّورة على الحمل ابدا و الرابع الشهرة بين العلماء فان المشهور على تقديمه بل حكى عن جميعهم و اجيب عنه بالمنع من حجية الشهرة فى نفسها مع قطع النظر عن افادتها الظن و لا تفيد الظنّ هنا حجة القول بالتوقّف ضعف ادلة الطرفين و عدم ظهور مرجح لاحد الطّرفين هذا و الذى يقوى فى نظرى هو تقديم العرف لذهاب المشهور اليه و افادة الشّهرة الظن و لا ريب انه ظنّ بالمراد او ظن فى الموضوعات المستنبطة و على اى حال حجية مسلّم عندنا لاقامة الدليل القاطع عليه و اذا ثبت حجيّة يكون قطعا شرعيّا و يقطع الاستصحاب به المقام الخامس فى بيان تعارض الحقيقة العرفية مع الشّرعية لا ريب فى تقديم الحقيقة الشّرعية اذا كان اللفظ واقعا فى لفظ الشارع لبناء العقلاء على حمل لفظ كل ذى اصطلاح على اصطلاحه و اما اذا كان اللفظ واقعا فى كلام اهل الشرع فالتوقف متعيّن نظرا الى ان اهل كلّ اصطلاح تابع لرئيسه فى الاصطلاح و لا ريب ان الشارع احق بالاتباع من غيره و انى ان الغالب متابعة العرف العام المقام السّادس فى بيان تعارض الحقيقة الشّرعية و اللغوية و الحق تقديم اللغوية نظرا الى اصالة تاخر الحادث و استصحاب عدم هجر اللّغة و ليس الخلاف هنا ظاهرا مع انه جزئى من جزئيات مسئلة تعارض العرف و اللغة و مقتضى القاعدة وقوع الخلاف فيه ايضا و لعلّ السّر فى ذلك عدم جريان الاستقراء و الاستبعاد المستدلّ بهما هنا و جريانهما فى مسئلة تعارض العرف و اللغة المقام الرابع من المقامات الاربعة و تحقيق الكلام فى هذا المقام موقوف على رسم مقدمة و مقامات المقدّمة فى بيان امور الاول لا ريب فى وقوع المجاز فى الكتاب و منه قوله تعالى أَعْصِرُ خَمْراً و لا خلاف فى ذلك و توهم بعض الغافلين ليس بشئ الثانى قد عرفت فيما سبق تعريف المجاز من انه لفظ مستعمل فى خلاف ما وضع له لعلاقة بينه و بين ما وضع له و مقتضاه كون قوام المجاز على امور ثلثة الاول الاستعمال و الثانى الوضع و الثالث العلاقة بين المستعمل فيه و الموضوع له و مقتضاه كون المجاز بدون الحقيقة صحيحا و عدم صحّة سبك المجاز عن المجاز اذ العلاقة بين المستعمل فيه و الموضوع له مما لا بد منها فى المجاز و لا ريب ان العلاقة فى سبك المجاز عن المجاز انما يكون بين المعنيين المجازيين لا بين المعنى المجازى و المعنى الموضوع له و الثالث فى تعداد العلايق فاعلم ان العلايق كثيرة منها السّببية كما فى اطلاق السّبب على المسبّب و فى اطلاق المسبّب عن السّبب و منها المجاورة كما فى اطلاق المجاور على المجاور و منها المشابهة فى اطلاق المشابه على المشابه و منها الحالية كما فى اطلاق اسم الحال على المحل و منها المحلية كما فى اطلاق اسم المحل على الحال و منها ما ياؤل اليه كما فى تسمية الشئ باسم ما يول اليه و منها ما كان كما فى تسمية الشئ باسم ما كان و منها اطلاق اسم الفاعل على المصدر كما فى قوله تعالى لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ اى كذب و المصدر على اسم الفاعل و منها اطلاق اسم المفعول على المصدر و المصدر على اسم المفعول و منها اطلاق العام على الخاص و منها اطلاق الخاصّ على العام و منها اطلاق المبدل على البدل و منها اطلاق النكرة و ارادة العموم كما فى علمت نفس اى كل نفس و منها اطلاق المعرف باللام و ارادة التنكير كما فى قوله و ادخلوا الباب اى بابا و منها اطلاق اسم الة الشئ عليه و منها اطلاق الملزوم على اللازم و منها اطلاق اللازم على الملزوم و منها اطلاق اسم الفاعل على اسم المفعول كما فى قوله تعالى مِنْ ماءٍ دافِقٍ اى مدفوق و منها عكس ذلك اى اطلاق اسم المفعول على اسم الفاعل كما فى قوله تعالى حِجاباً مَسْتُوراً اى ساترا و منها اطلاق اسم الكل على الجزء و منها اطلاق اسم الجزء على الكل و منها اطلاق اسم الكلى على الجزئى و منها اطلاق اسم الجزئى على الكلىّ الى غير ذلك من العلايق و الكلام فى اشتراط نقل الاحاد او النوع الخاصّ او العام قد مر المقام الاول اذا تعذر الحقيقة و كان المجاز واحد فلا
بد من الحمل عليه اجماعا و عليه بناء العقلاء المقام الثانى اذا تعذر الحقيقة و تعدّد المجازات و كان احدها اقرب استعمالا فلا بد من الحمل على الاقرب بوجهين الاول الاتفاق ظاهرا و الثانى بناء العقلاء و اهل العرف و العادة و مع عدم الاقربيّة الاستعمالية و كون الاقربيّة الاعتبارية موجودة و افادتها الظن يحمل على الاقرب اعتبارا و مع عدم افادتها الظن لا بد من التوقف و الرّجوع الى المرجحات الاخر المقام الثالث اذا تعذر الحقيقة و تعدّد المجازات و لم يكن اقرب فى البين فهل يحمل على جميع المجازات او على الفرد المخير او يحمل على الفرد المعيّن و يحكم بالاجمال فيه احتمالات و الاظهر عندى الحكم بالاجمال و الذى يقوى الاحتمال الاول هو قاعدة الحكمة بيانها ان الحمل على الكلى بط لانتفاء العلاقة بينه و بين معنى الحقيقى و لان الاحكام لا يتعلق بالكليات لعدم الوجود لها و الحمل على المعيّن عند المتكلم غير المعيّن عندنا يوجب الاغراء بالجهل و هو بط من وجوه الاول انه قبيح عقلا و الثانى انه مخالف للغرض و الثالث انه مخالف للشّأن و المنسب و الرابع انه مخالف للغالب و الحمل على المعيّن عندنا غير المعيّن عنده غير متصوّر و الحمل على غير المعيّن عندنا و عنده غير متصور ايضا و الحمل على المعين عندنا و عنده مفروض الانتفاء و الحمل على فرد ما بط لأنه كلى و قد مرّ بطلانه و لانه خلاف الاجماع و الحمل على الفرد المخير شرعا ايضا بط لانّه خلاف الاجماع و الحمل على المجموع من حيث المجموع ايضا بط لانه خلاف الاجماع فتعيّن الحمل على الاستغراق و الجواب عنه انا نختار الحمل على الفرد المعين عنده غير المعيّن عندنا و الوجوه الدالة على بطلانه لا يدل على بطلانه رأسا نعم يدلّ على البطلان فى بعض الصّور و تحقيق الحال موقوف على بيان صور و هو ان الاغراء بالجهل اما ان يكون بالنسبة الى مخاطب واقع فى خلاف المطلوب او بالنّسبة الى مخاطب شاك او بالنّسبة الى مخاطب واقع فى المطلوب او بالنّسبة الى مخاطب غير ملتفت و على التقادير اما ان يجعل المتكلم المخاطب واقعا فى